قصة قصيرة
غراب
بعد معاناة شديدة بين أروقة الداوئر تمت الموافقة على نقل والدته للعلاج في احد المستشفيات الأسرائيلية والسماح له بمرافقتها .
وقف بقلق امام الضابط الصهيوني الجالس على كرسي خلف شباك محصن بقضبان حديدية وهو يتفحص الأوراق الرسمية وقلبه وعقله مع والدته تحت الأجهزة الطبية في سيارة الأسعاف ، تنقلت الأوراق في دهاليز معبر بيت حانون " ايرز " ولم يسمح له بالحركة وبعد مدة طلب منه منه أن يدخل غرفة التفتيش الشخصي وتاه في الدهاليز ولم يخرج منها .. صرخت والدته بصوت متحشرج بعد ان نزعت كمامة جهاز التنفس لا أريد العلاج اريد ولدي ... اريد ولدي ، عادت بها سيارة الأسعاف وشفتاها اسفل الكمامة تمتم اريد ولدي .. اين ولدي .
لم يتحمل قلبها تزاوج الحسرة والألم داخل غرفه الدامية صمت وتوقفت نبضاته امام عيون زوجة ولدها الهاطلة بالدموع تحتضن ولدها الرضيع ووجها الشاحب قلقا غير مستوعبة ما حدث .
تراكضت الأيام والسنين ، نما الوليد وترعرع بين احضان امه المكلومة ، عيونها ترصد كل حركاته فلم تدعه يغب عن بصرها ، بعد خمس سنوات وصلتها أول رسالة من زوجها الأسير ، ببهجة وسرور اندمجت في قرائتها وحلقت اطياف الذكريات في سماء اشجانها وذرفت دموع اشواقها ، جذبها من غفوة ذكرياتها صوت نعيق غراب ، نهضت تلفتت حولها لم تر ولدها ركضت الى الشارع صارخة ولدي .. وصوتها ينادي عامر... عامر .. اين انت ؟
لحظة ارتياحها لمشاهدته يلعب مع ثلة من الأولاد في طرف الشارع ، برقت السماء .. رعدت .. اهتزت الأرض وماجت سقطت ارضا ، حجبت اشعة الشمس سحب بيضاء مغبرة . وقف غراب فوق حطام البيت المقابل لبيتها وسط هالة من الدخان يرمق بعينية الحادتين عامر وهو يصرخ ويحتضن جسد والدته المخضب بالدماء .
محمود عودة
غراب
بعد معاناة شديدة بين أروقة الداوئر تمت الموافقة على نقل والدته للعلاج في احد المستشفيات الأسرائيلية والسماح له بمرافقتها .
وقف بقلق امام الضابط الصهيوني الجالس على كرسي خلف شباك محصن بقضبان حديدية وهو يتفحص الأوراق الرسمية وقلبه وعقله مع والدته تحت الأجهزة الطبية في سيارة الأسعاف ، تنقلت الأوراق في دهاليز معبر بيت حانون " ايرز " ولم يسمح له بالحركة وبعد مدة طلب منه منه أن يدخل غرفة التفتيش الشخصي وتاه في الدهاليز ولم يخرج منها .. صرخت والدته بصوت متحشرج بعد ان نزعت كمامة جهاز التنفس لا أريد العلاج اريد ولدي ... اريد ولدي ، عادت بها سيارة الأسعاف وشفتاها اسفل الكمامة تمتم اريد ولدي .. اين ولدي .
لم يتحمل قلبها تزاوج الحسرة والألم داخل غرفه الدامية صمت وتوقفت نبضاته امام عيون زوجة ولدها الهاطلة بالدموع تحتضن ولدها الرضيع ووجها الشاحب قلقا غير مستوعبة ما حدث .
تراكضت الأيام والسنين ، نما الوليد وترعرع بين احضان امه المكلومة ، عيونها ترصد كل حركاته فلم تدعه يغب عن بصرها ، بعد خمس سنوات وصلتها أول رسالة من زوجها الأسير ، ببهجة وسرور اندمجت في قرائتها وحلقت اطياف الذكريات في سماء اشجانها وذرفت دموع اشواقها ، جذبها من غفوة ذكرياتها صوت نعيق غراب ، نهضت تلفتت حولها لم تر ولدها ركضت الى الشارع صارخة ولدي .. وصوتها ينادي عامر... عامر .. اين انت ؟
لحظة ارتياحها لمشاهدته يلعب مع ثلة من الأولاد في طرف الشارع ، برقت السماء .. رعدت .. اهتزت الأرض وماجت سقطت ارضا ، حجبت اشعة الشمس سحب بيضاء مغبرة . وقف غراب فوق حطام البيت المقابل لبيتها وسط هالة من الدخان يرمق بعينية الحادتين عامر وهو يصرخ ويحتضن جسد والدته المخضب بالدماء .
محمود عودة
تعليق