وقوفاً بها أيها الثائرون
رعد بندر، شاعر أم المعارك
لأرضِ العِـراقِ العَـصِيٌ ثَـرَاهَـــا
وللطـالِعــيـنَ دَمَــاً مِـن دِمَــاهَـــا
ولِـلثَــائِــريــنَ بـهَـا الحَـامِـلِـيــن
نُفُـوسَـاً كِـبَـاراً على ما ابتـلاهَــا
لـمُعْـتَـصِـمِـيهَـا ، لـمُعْــتَـقَـلِـيـهَـا
لِـمـوتٍ يَــلِـيــقُ بِــهِ شُــهَـدَاهَـــا
لِـسَــاقٍ تَــدَلَّـــتْ شَـــرَايــيـنُـهَــا
ومَا زالتِ الأرضُ تخشى خُطَاهَا
لأخْـــتٍ تُـقَــبِّـــلُ بـالـمَــيْـيـتـيــن
عَـسَـى أنْ تُـقَــبِّـلَ فـيهـمْ أخـاهَــا
لأمِّ شَــــهِـــيــدٍ رَأتْ دَمْــعَــهَــــا
عـلـيـهِ يُهِـيـنُ بـهـا كِــبْــريَـاهَـــا
وَللعَــلَـمِ الخَــافِـقِ المُـسْـتَـضَـاء
بِـهِ يَـرفَــعُ الثــائِـرونَ الجِـبَـاهَــا
إذا أسْـــقِـطَــتْ عَـنـهُ نَجْــمَـاتُــهُ
عليهِ النجُـومُ هَـوَتْ مِن سَـمَـاهَــا
بـإولاءِ أرفَـــعُ هَــامَــة َشِــعْــري
فَـيَعْـجِـزُ رَاءٍ يَـرَى مُـنـتهَــاهَــــا
وَكَــيْــفَ وإنـي فَــتَــــاهَـــا الـذي
إذا قــالَ قــائِــلُهَـا مَـنْ فَـتَـاهَـــــا
فمنذُ اسْـتُـبِـيْحَـتْ وهذي العُـيون
حَصَاتَيْن صَارَتْ بهَا مُـقـلَتَـاهَــــا
ولمْ تَبْتَلِعْ رِيْقَـهَا الأرضُ ، دَارَتْ
رَحَى أحْرُفي حِينَ دَارَتْ رَحَاهَــا
بَــرَيْـــتُ لأقْـــوَاسِــهَـا أضْـلُـعِـي
وَعَيني ارتَدَتْ دَمْعَهَا وَارتَـدَاهَــا
وَسَـمَّـيـتُ أسْــمَـاءَهَـا باسْـمِـهـا
وَأفـرَزتُ أصحَابَهَا عن عِـدَاهَـــا
ولـــمْ أتَـهَـــيَّــبْ مَـهَــبَّـــاتِــهَـــا
ولا أتّـقـيهَـا، وغَـيري اتَّـقَـاهَـــــا
وُقُــوْفَــاً بـهَـا أيُّـهَــا الثــائِــرون
فـإنَّ المَعَــالي هُـنـا مُـلْـتَـقَــاهَـــا
ولا تـأمَنـوا مَنْ أتَى وهوَ مُسْـتَنـ
فَــرٌ في حِـذَاءِ الذي قـدْ غَـزَاهَــا
ولا تـأمَـنـوا مُـبْـرِقَــاتِ الوُعُــود،
وإنْ ضُخِّمَـتْ، فَـارِغٌ محْـتَـوَاهَـــا
ولا تَــدَعـــوا قَــدَمَـــاً لِـلحِــيَـــاد
ولا للذي خَــانَـهَـا أنْ تَـطَــاهَـــــا
فليسَ الذي بَـــاعَ هَـذي البِــــلاد
كـمَنْ، بالدِمَاءِ الغَـوَالي، اشْتَرَاهَـــا
وإنَّ الـســيــوفَ الـتـي أغـــرِزَتْ
بأطـفـالِهَـا واسْـتَـبَاحَتْ نِـسَـاهَــــا
لهَـا مَـقْـبِـضٌ وَاحِـدٌ في الطِـعَــان
وَنَـصْلٌ لهَـا وَاحِــدٌ في حَـشَـاهَـــا
وَصَــارَ الدَعِــيُّ عـلـيـهَــا نَـبـيِّــاً
وَصَـارَ المُـنَـافِـقُ فـيـهَـا إلَــهَـــــا
فثوروا على المُنْحَـنـيـنَ لِكِـسْـرَى
مَطَايا، متى ما امتَطَاهَا، امتَطَاهَـا
هُـمُـو العَــلقَـمِـيِّـونَ ، يَـا طَـالَـمَـا
أدَانُــوا السَّـبـيِّـةَ، لا مَـنْ سَـبَـاهَـــا
ولَيْســوا مُـوَالِـيْــنَ إلاّ لـنـيْــرانِ
سَـاسَـانَ كي تَـسْـتَعِـيـدَ لـظـاهَـــــا
وَللهِ دَرُّ دِمَــــــا كَـــــربَــــــلاء
جَميعُـهُمو تَـاجَــروا في دِمَـاهَــــا
فـهُــمْ أرَضَــاتُ الجُــيــوبِ التـي
تَهَـالَــكَ من قَـضْـمِهَـا فُـقَــرَاهَــــا
وَمَـهْــمَـا تَـعَــدَّدتِ التَـســمِـيَــات
وَأخفَى وُجُـوهَ البَـوَاكي طِـلاهَــــا
فلا نَــاقَــةٌ لهُـمـو في الطُــفُــوف
ولا جَـمَــلٌ في أسَـى كَــرْبَـلاهَـــا
وُقُــوْفَــاً بـهَـا أيُّـهَــا الثــائِــرون
فمِن ضَوءِ ما تَنْزِفُـونَ ضِيَـاهَــــا
مَـشَـى الرَّافِــدَانِ لَـكُــمْ والنَخِـيـل
يَجُــرَّانِ طِــيْـنَـهُـمَـا وَالمِـيَــاهَـــا
وَيَـا قَــلّـمَــا قـدْ مَـشَـى نَخْــلُـهَــا
وَيَـا قـلّـمَـا قـدْ مَشَـى رَافِــدَاهَــــا
سَـلامَـاً على بُحَّـةِ الصوتِ فيـكـمْ
بـكــلِّ المَـسَـامِـعِ دَوَّى صَـدَاهَـــا
سَــلامَـاً عـلى كـــلِّ أمٍّ تَـبَــاهَـــتْ
بمَـنْ فَــقَـدَتْ، أوْ أبٍ قـدْ تَـبَـاهَـى
سَــلامَــاً عـلى حُـــرَّةٍ لا تُـطِـيــقُ
الجِـبَـالُ، الذي حَـمَـلَتْ كَــتِـفَـاهَــا
تَحُــزُّ القُـيُــودُ يَــديِّـهَــا فَـتَـصْـبِـ
رُ حتى تَحُــزَّ القُـيُــودَ يَـــدَاهَــــا
وَلا خَـيْـرَ في سَـامِـعٍ صَــمَّ أذْنَـيـ
ـهِ عَـنهَا، وَرَاءٍ لَهَـا لا يَـرَاهَــــا
سَــلامَـاً على كـلِّ أرضِ العِــرَاق
بـكُـمْ نَصْـرُهَـا وبِكُـمْ مُرتـجَـاهــا
أصـيْـحُ بـهَــا ، نَـاشِــبَـاً أدْمُـعِـي
بأوْجَـاعِهَـا مُـبْـرِقـاً في دُجَـاهَـــا
ثِـبـي مِـن دِمَـــائِــكِ إنَّ الدِمَــــاء
لِعَـشْـرِ سِــنينٍ مَهُـوْلٌ أسَــاهَــــا
وَهَـا أنـتِ مَنْخُورَةُ العَـظْـمِ مَنْخُـو
رَةُ الدَّمْـعِ يَبْـكي عَليهَـا بُـكَـاهَــا
وَمَـنْ زَعَـموا أنْ يَـرَوكِ المَـسَـار
أقَــامـوا بـكُــلِّ مَـسَــارٍ مَـتَـاهَـــا
مُـلِـئـتِ بمَـوْتِــاكِ حَـتى لَـقُــلْـنَــا
ألَـمْ يَجِـدِ المـوتُ أرضاً سِـوَاهَـــا
أعِــيْــذُكِ مِـن حُـــرَّةٍ أنْ تَـكـــون
عَـنَـاءً لِمَـنْ يَحـمِـلـونَ عَـنَـاهَــــا
أعــيْــذُكِ مِـن حُـــرَّةٍ أنْ يُـقَــــال
لأرضٍ كــأرضِـكِ مَــاذا دَهَــاهَــا
وأيــنَ بَــيَــارقُـهَــا العَـــالِـيَـــات
إذا ضِيْمَ في الأرضِ حُرٌّ نَخَـاهَــا
تحَــكَّـــمَ في دَمِـــكِ الخَــانِـعُــون
وَصَـارَ أسَــافِــلُـهَـا في عُـلاهَـــا
وَسَـــادَ المُـرَاؤونَ حـتى غَـــدَتْ
لِـكــلِّ مُجَــلـجِــلَـةٍ مُـوْمِــيَـاهَــــا
وكُـــلّـهُـمــو أنــبِــيَـــاءٌ تُــقَـــــاة
وَشَــرُ البَــلِـيِّــةِ في أتـقِـيَــاهَــــا
وَأسْــألُ كَــيْـفَ تُـصَـانـيـنَ مِـمَّـنْ
يَـرَونَ التَـدَيِّـنَ عَـرْشَـاً وَجَـاهَــا
وَكَــيْـفَ لأرضٍ كــأرضِـكِ تـحْـيَـا
إذا كــانَ سُــرَّاقَــهَـا أنْـبِـيَـاهَــــا
دَعـي عَـنــكِ أولاءِ واسْــتَـحـلِفـي
دِمَــاءَكِ لا يَـنـطَـفي مُـلْتَـظَـاهَـــا
فـإنــكِ عَــنــقَـــاءُ هــذا الزمَـــان
سَـتَـنـفُـضُ كـلَّ غُــبَـارٍ عَـلاهَـــا
ومـا عُــدتِ كـالأمْـسِ مَـأسُــورةً
وَألْــفُ دَعِــيٍّ إلــيِّــهِ ادّعَــاهَــــا
وَفُـضَّ المَــزَادُ فـلا مُــشْــتَــرونَ
ولا بَـاعَـة ٌوابْـتَـدَى مُـبْـتَـدَاهَــــا
وُقُـــوْفَــاً بـسَــاحَـاتِـهَـــا ، إنـنـي
لأحْـسِـدُ في غُـرْبَتي مَنْ أتَــاهَـــا
وَأحْـسِــــدُ حـتـى الغُـــبَــارَ الـذي
بـأقــدَامِـكـمْ وَاطِـئَـاتٍ حَـصَـاهَـــا
بـلادي بـغــيــرِ بِــلادٍ ، كِـــلانَـــا
غَـريـبَـانِ دَمْـعَـاً وجرحاً وَآهَــــا
لِعَــشْـرِ سِــنـيـنٍ مَـضَـتْ عَـالِــقٌ
بِـرِجْـلَيَّ هَـاتينِ طِـيْـنُ قُــرَاهَـــا
ويـبـقى حَـنـيـنـي لـهَــا مُـهْــــرَةً
تَقَادَحَ فوقَ الحَصَى حَـافِـرَاهَـــا
وُقُــوفَــاً بـهَـا أنـتـمـو أهْــلُـهَـــا
بكمْ وَحـدَكُمْ سوفَ يَعـلو لِـوَاهَــا
وَلا مَـا رَمَـيـتُــمْ إذا مَـا رَمَـيـتُــمْ
وَلَـكِـنَّ رَبَّــاً عَـظـيـمَـاً رَمَـــاهَـــا
هـيَ الأرضُ حُـبْـلى بـآهَــاتِــهَــا
مَخَـاضَاتُـهَـا نَـاتِـيءٌ مُـرتَـقَـاهَــا
لِعَـشْـرٍ مَـضَـتْ تَـرتَـدي عُـريَـهَـا
وتشْكُـو ويُبْكي السَمَا مُشـتكَاهَــا
ولَـكِــنّـهَـا رُغْــمَ كُــلِّ المَـوَاجِــعِ
تـدري على ظَهْـرِ مَنْ مُـتَّـكـاهَـــا
وَمَـنْ بالدِمَــا يَـسْــتِــرونَ الرِّداء
وَمَنْ بالخَـنَى يَـكـشِـفـونَ رِدَاهَــا
فَهُـبُّـوا لَـقَـدْ أسْـرِجَـتْ خَـيْـلُــهَــا
وَقَدْ أبْرَقَـتْ في الدَيَاجي ظُـبَاهَــا
هُـوَ الكأسُ والسُـمُّ فلْيَجْرَعِ السُـمَّ
مِنْ كأسِكُمْ مَنْ بأمْسِ اصْطَلاهَــا
فـإنَّ الشِـــيَـاهَ وَمَـهْــمَـا ارتَــدَتْ
فِـرَاءَ الأسُـودِ سِـتبقى شِــيَاهَـــا
..................................................
قصيدة وقوفا بها أيها الثائرون
لابن العراق البار الشاعر العراقي
رعد بندر
أحببت أن أشارككم بها
فألف تحية لكل من تغنى بالعراق وأهله النجباء، وبقى وفيا لدمه وأرضه وعرضه، رجالا ونساءا
رعد بندر، شاعر أم المعارك
لأرضِ العِـراقِ العَـصِيٌ ثَـرَاهَـــا
وللطـالِعــيـنَ دَمَــاً مِـن دِمَــاهَـــا
ولِـلثَــائِــريــنَ بـهَـا الحَـامِـلِـيــن
نُفُـوسَـاً كِـبَـاراً على ما ابتـلاهَــا
لـمُعْـتَـصِـمِـيهَـا ، لـمُعْــتَـقَـلِـيـهَـا
لِـمـوتٍ يَــلِـيــقُ بِــهِ شُــهَـدَاهَـــا
لِـسَــاقٍ تَــدَلَّـــتْ شَـــرَايــيـنُـهَــا
ومَا زالتِ الأرضُ تخشى خُطَاهَا
لأخْـــتٍ تُـقَــبِّـــلُ بـالـمَــيْـيـتـيــن
عَـسَـى أنْ تُـقَــبِّـلَ فـيهـمْ أخـاهَــا
لأمِّ شَــــهِـــيــدٍ رَأتْ دَمْــعَــهَــــا
عـلـيـهِ يُهِـيـنُ بـهـا كِــبْــريَـاهَـــا
وَللعَــلَـمِ الخَــافِـقِ المُـسْـتَـضَـاء
بِـهِ يَـرفَــعُ الثــائِـرونَ الجِـبَـاهَــا
إذا أسْـــقِـطَــتْ عَـنـهُ نَجْــمَـاتُــهُ
عليهِ النجُـومُ هَـوَتْ مِن سَـمَـاهَــا
بـإولاءِ أرفَـــعُ هَــامَــة َشِــعْــري
فَـيَعْـجِـزُ رَاءٍ يَـرَى مُـنـتهَــاهَــــا
وَكَــيْــفَ وإنـي فَــتَــــاهَـــا الـذي
إذا قــالَ قــائِــلُهَـا مَـنْ فَـتَـاهَـــــا
فمنذُ اسْـتُـبِـيْحَـتْ وهذي العُـيون
حَصَاتَيْن صَارَتْ بهَا مُـقـلَتَـاهَــــا
ولمْ تَبْتَلِعْ رِيْقَـهَا الأرضُ ، دَارَتْ
رَحَى أحْرُفي حِينَ دَارَتْ رَحَاهَــا
بَــرَيْـــتُ لأقْـــوَاسِــهَـا أضْـلُـعِـي
وَعَيني ارتَدَتْ دَمْعَهَا وَارتَـدَاهَــا
وَسَـمَّـيـتُ أسْــمَـاءَهَـا باسْـمِـهـا
وَأفـرَزتُ أصحَابَهَا عن عِـدَاهَـــا
ولـــمْ أتَـهَـــيَّــبْ مَـهَــبَّـــاتِــهَـــا
ولا أتّـقـيهَـا، وغَـيري اتَّـقَـاهَـــــا
وُقُــوْفَــاً بـهَـا أيُّـهَــا الثــائِــرون
فـإنَّ المَعَــالي هُـنـا مُـلْـتَـقَــاهَـــا
ولا تـأمَنـوا مَنْ أتَى وهوَ مُسْـتَنـ
فَــرٌ في حِـذَاءِ الذي قـدْ غَـزَاهَــا
ولا تـأمَـنـوا مُـبْـرِقَــاتِ الوُعُــود،
وإنْ ضُخِّمَـتْ، فَـارِغٌ محْـتَـوَاهَـــا
ولا تَــدَعـــوا قَــدَمَـــاً لِـلحِــيَـــاد
ولا للذي خَــانَـهَـا أنْ تَـطَــاهَـــــا
فليسَ الذي بَـــاعَ هَـذي البِــــلاد
كـمَنْ، بالدِمَاءِ الغَـوَالي، اشْتَرَاهَـــا
وإنَّ الـســيــوفَ الـتـي أغـــرِزَتْ
بأطـفـالِهَـا واسْـتَـبَاحَتْ نِـسَـاهَــــا
لهَـا مَـقْـبِـضٌ وَاحِـدٌ في الطِـعَــان
وَنَـصْلٌ لهَـا وَاحِــدٌ في حَـشَـاهَـــا
وَصَــارَ الدَعِــيُّ عـلـيـهَــا نَـبـيِّــاً
وَصَـارَ المُـنَـافِـقُ فـيـهَـا إلَــهَـــــا
فثوروا على المُنْحَـنـيـنَ لِكِـسْـرَى
مَطَايا، متى ما امتَطَاهَا، امتَطَاهَـا
هُـمُـو العَــلقَـمِـيِّـونَ ، يَـا طَـالَـمَـا
أدَانُــوا السَّـبـيِّـةَ، لا مَـنْ سَـبَـاهَـــا
ولَيْســوا مُـوَالِـيْــنَ إلاّ لـنـيْــرانِ
سَـاسَـانَ كي تَـسْـتَعِـيـدَ لـظـاهَـــــا
وَللهِ دَرُّ دِمَــــــا كَـــــربَــــــلاء
جَميعُـهُمو تَـاجَــروا في دِمَـاهَــــا
فـهُــمْ أرَضَــاتُ الجُــيــوبِ التـي
تَهَـالَــكَ من قَـضْـمِهَـا فُـقَــرَاهَــــا
وَمَـهْــمَـا تَـعَــدَّدتِ التَـســمِـيَــات
وَأخفَى وُجُـوهَ البَـوَاكي طِـلاهَــــا
فلا نَــاقَــةٌ لهُـمـو في الطُــفُــوف
ولا جَـمَــلٌ في أسَـى كَــرْبَـلاهَـــا
وُقُــوْفَــاً بـهَـا أيُّـهَــا الثــائِــرون
فمِن ضَوءِ ما تَنْزِفُـونَ ضِيَـاهَــــا
مَـشَـى الرَّافِــدَانِ لَـكُــمْ والنَخِـيـل
يَجُــرَّانِ طِــيْـنَـهُـمَـا وَالمِـيَــاهَـــا
وَيَـا قَــلّـمَــا قـدْ مَـشَـى نَخْــلُـهَــا
وَيَـا قـلّـمَـا قـدْ مَشَـى رَافِــدَاهَــــا
سَـلامَـاً على بُحَّـةِ الصوتِ فيـكـمْ
بـكــلِّ المَـسَـامِـعِ دَوَّى صَـدَاهَـــا
سَــلامَـاً عـلى كـــلِّ أمٍّ تَـبَــاهَـــتْ
بمَـنْ فَــقَـدَتْ، أوْ أبٍ قـدْ تَـبَـاهَـى
سَــلامَــاً عـلى حُـــرَّةٍ لا تُـطِـيــقُ
الجِـبَـالُ، الذي حَـمَـلَتْ كَــتِـفَـاهَــا
تَحُــزُّ القُـيُــودُ يَــديِّـهَــا فَـتَـصْـبِـ
رُ حتى تَحُــزَّ القُـيُــودَ يَـــدَاهَــــا
وَلا خَـيْـرَ في سَـامِـعٍ صَــمَّ أذْنَـيـ
ـهِ عَـنهَا، وَرَاءٍ لَهَـا لا يَـرَاهَــــا
سَــلامَـاً على كـلِّ أرضِ العِــرَاق
بـكُـمْ نَصْـرُهَـا وبِكُـمْ مُرتـجَـاهــا
أصـيْـحُ بـهَــا ، نَـاشِــبَـاً أدْمُـعِـي
بأوْجَـاعِهَـا مُـبْـرِقـاً في دُجَـاهَـــا
ثِـبـي مِـن دِمَـــائِــكِ إنَّ الدِمَــــاء
لِعَـشْـرِ سِــنينٍ مَهُـوْلٌ أسَــاهَــــا
وَهَـا أنـتِ مَنْخُورَةُ العَـظْـمِ مَنْخُـو
رَةُ الدَّمْـعِ يَبْـكي عَليهَـا بُـكَـاهَــا
وَمَـنْ زَعَـموا أنْ يَـرَوكِ المَـسَـار
أقَــامـوا بـكُــلِّ مَـسَــارٍ مَـتَـاهَـــا
مُـلِـئـتِ بمَـوْتِــاكِ حَـتى لَـقُــلْـنَــا
ألَـمْ يَجِـدِ المـوتُ أرضاً سِـوَاهَـــا
أعِــيْــذُكِ مِـن حُـــرَّةٍ أنْ تَـكـــون
عَـنَـاءً لِمَـنْ يَحـمِـلـونَ عَـنَـاهَــــا
أعــيْــذُكِ مِـن حُـــرَّةٍ أنْ يُـقَــــال
لأرضٍ كــأرضِـكِ مَــاذا دَهَــاهَــا
وأيــنَ بَــيَــارقُـهَــا العَـــالِـيَـــات
إذا ضِيْمَ في الأرضِ حُرٌّ نَخَـاهَــا
تحَــكَّـــمَ في دَمِـــكِ الخَــانِـعُــون
وَصَـارَ أسَــافِــلُـهَـا في عُـلاهَـــا
وَسَـــادَ المُـرَاؤونَ حـتى غَـــدَتْ
لِـكــلِّ مُجَــلـجِــلَـةٍ مُـوْمِــيَـاهَــــا
وكُـــلّـهُـمــو أنــبِــيَـــاءٌ تُــقَـــــاة
وَشَــرُ البَــلِـيِّــةِ في أتـقِـيَــاهَــــا
وَأسْــألُ كَــيْـفَ تُـصَـانـيـنَ مِـمَّـنْ
يَـرَونَ التَـدَيِّـنَ عَـرْشَـاً وَجَـاهَــا
وَكَــيْـفَ لأرضٍ كــأرضِـكِ تـحْـيَـا
إذا كــانَ سُــرَّاقَــهَـا أنْـبِـيَـاهَــــا
دَعـي عَـنــكِ أولاءِ واسْــتَـحـلِفـي
دِمَــاءَكِ لا يَـنـطَـفي مُـلْتَـظَـاهَـــا
فـإنــكِ عَــنــقَـــاءُ هــذا الزمَـــان
سَـتَـنـفُـضُ كـلَّ غُــبَـارٍ عَـلاهَـــا
ومـا عُــدتِ كـالأمْـسِ مَـأسُــورةً
وَألْــفُ دَعِــيٍّ إلــيِّــهِ ادّعَــاهَــــا
وَفُـضَّ المَــزَادُ فـلا مُــشْــتَــرونَ
ولا بَـاعَـة ٌوابْـتَـدَى مُـبْـتَـدَاهَــــا
وُقُـــوْفَــاً بـسَــاحَـاتِـهَـــا ، إنـنـي
لأحْـسِـدُ في غُـرْبَتي مَنْ أتَــاهَـــا
وَأحْـسِــــدُ حـتـى الغُـــبَــارَ الـذي
بـأقــدَامِـكـمْ وَاطِـئَـاتٍ حَـصَـاهَـــا
بـلادي بـغــيــرِ بِــلادٍ ، كِـــلانَـــا
غَـريـبَـانِ دَمْـعَـاً وجرحاً وَآهَــــا
لِعَــشْـرِ سِــنـيـنٍ مَـضَـتْ عَـالِــقٌ
بِـرِجْـلَيَّ هَـاتينِ طِـيْـنُ قُــرَاهَـــا
ويـبـقى حَـنـيـنـي لـهَــا مُـهْــــرَةً
تَقَادَحَ فوقَ الحَصَى حَـافِـرَاهَـــا
وُقُــوفَــاً بـهَـا أنـتـمـو أهْــلُـهَـــا
بكمْ وَحـدَكُمْ سوفَ يَعـلو لِـوَاهَــا
وَلا مَـا رَمَـيـتُــمْ إذا مَـا رَمَـيـتُــمْ
وَلَـكِـنَّ رَبَّــاً عَـظـيـمَـاً رَمَـــاهَـــا
هـيَ الأرضُ حُـبْـلى بـآهَــاتِــهَــا
مَخَـاضَاتُـهَـا نَـاتِـيءٌ مُـرتَـقَـاهَــا
لِعَـشْـرٍ مَـضَـتْ تَـرتَـدي عُـريَـهَـا
وتشْكُـو ويُبْكي السَمَا مُشـتكَاهَــا
ولَـكِــنّـهَـا رُغْــمَ كُــلِّ المَـوَاجِــعِ
تـدري على ظَهْـرِ مَنْ مُـتَّـكـاهَـــا
وَمَـنْ بالدِمَــا يَـسْــتِــرونَ الرِّداء
وَمَنْ بالخَـنَى يَـكـشِـفـونَ رِدَاهَــا
فَهُـبُّـوا لَـقَـدْ أسْـرِجَـتْ خَـيْـلُــهَــا
وَقَدْ أبْرَقَـتْ في الدَيَاجي ظُـبَاهَــا
هُـوَ الكأسُ والسُـمُّ فلْيَجْرَعِ السُـمَّ
مِنْ كأسِكُمْ مَنْ بأمْسِ اصْطَلاهَــا
فـإنَّ الشِـــيَـاهَ وَمَـهْــمَـا ارتَــدَتْ
فِـرَاءَ الأسُـودِ سِـتبقى شِــيَاهَـــا
..................................................
قصيدة وقوفا بها أيها الثائرون
لابن العراق البار الشاعر العراقي
رعد بندر
أحببت أن أشارككم بها
فألف تحية لكل من تغنى بالعراق وأهله النجباء، وبقى وفيا لدمه وأرضه وعرضه، رجالا ونساءا
تعليق