الموقف من الصحابة / أحمد الكاتب

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ملتقى المفكرين والسياسيين العرب
    أديب وكاتب
    • 03-01-2014
    • 703

    الموقف من الصحابة / أحمد الكاتب

    الموقف من الصحابةمن كتاب السنة والشيعة وحدة الدين ، خلاف السياسة والتاريخ الكاتب الشيعي : أحمد الكاتب شكلت قضية الموقف من الصحابة، والغلو أو التقصير بحقهم، مادة للجدل والخلاف بين الشيعة والسنة عبر التاريخ. رغم أنها مشكلة أعمق من النزاع بين الطائفتين، إذ أن الموقف من الصحابة مسألة منهجية قائمة بذاتها وتعود الى مسألة القيم والأخلاق والمثل العليا الواردة في القرآن الكريم ومدى تطابقها مع حياة الصحابة، أي الى مسألة النظرية والتطبيق، وقد تناولها المسلمون من السنة والشيعة ولا يزال المفكرون من كلتا الطائفتين يتناولونها بعيدا عن الخلاف الطائفي وانطلاقا من قراءة التاريخ بصورة محايدة . ومع أنها مسألة تاريخية عادية الا انها وصلت أحيانا الى مستوى العقيدة التي تفصل بين الناس فتُدخل هذا في الدين أو تخرجه منه لتلقيه في النار. في الوقت الذي لم تكن هذه القضية تحتل أهمية كبرى لدى الصحابة أنفسهم وفي عصرهم. فضلا عن أن تشكل جزءا من العقيدة الاسلامية. احتل صحابة رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) دور الوسيط الناقل للرسالة الاسلامية ولتراث الرسول الأعظم للأجيال اللاحقة عبر الزمان والمكان، وشكلوا المثال الأعلى للأمة الاسلامية التي ظلت تستلهم الكثير من الأمور والملامح الأخلاقية من أشخاصهم الكريمة وتجاربهم الغنية، باعتبارهم الجيل المثالي الأول الذي عاصر الرسالة وساهم في تأسيس الأمة الاسلامية. وقد استحق الصحابة لعظم جهادهم أن يمدحهم الله تعالى في كتابه الكريم في أكثر من موضع حيث قال : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) آل عمران 110 وقال تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رض الله عنهم ورضوا عنه وأعد هم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدأ ذلك الفوز العظيم). التوبة 100 وقال أيضا: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا) الفتح 18 وفى الآية التاسعة والعشرين من السورة نفسها قال تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء عل الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرأ عظيما) الفتح 29. ولكن مع الأسف الشديد، ونظرا للفتنة الكبرى التي حدثت في أيامهم، فقد أصبح الصحابة الكرام مجالا للجدل والتشكيك والغلو والتجريح، وظهر في التاريخ من يهاجمهم بقسوة ومن يدافع عنهم بتطرف، حتى أصبح الحديث عنهم أو اتخاذ الموقف منهم سلباً أو إيجابا، بحد ذاته، موضوعا عقديا مهما يوازي أركان الدين ، ويلعب دورا في تقسيم المجتمع وتشكيل هوية الطوائف الثقافية والدينية. ولذا فان من المهم جدا بحث موضوع الموقف من الصحابة الكرام لدى السنة والشيعة بكل صراحة وتفصيل ووضع النقاط على الحروف، تمهيدا للتخلص من هذا الكابوس الثقيل، والتخلص من رواسب الماضي، خاصة بعد أن أصبح موضوع الخلاف بين “السنة” و”الشيعة” نفسه موضوعا تاريخيا لا معنى معاصرَ له. لقد كان الخلاف حول الصحابة بين المسلمين، ثمرة مرَّة من ثمار الفتنة الكبرى التي عصفت بجيل الصحابة أنفسهم، وقد حاول الصحابة أنفسهم تجاوز الفتنة والصلح فيما بينهم، ولكن ذيول الفتنة استمرت فيما بعدهم.. واستمرت.. واستمرت الى اليوم، ونرجو من الله العلي القدير ان يهب المسلمين الحكمة الكافية للملمة ما تبقى من ذيول تلك الفتنة، والتخلص منها، ورأب الصدع فيما بينهم. ولكي نفهم مشكلة الموقف من الصحابة بشكل جيد لا بد من دراسة ظروف نشوئها التاريخية بدقة، وكيف تضخمت لتصبح موضوعا عقديا؟ ومن صنع ذلك؟ ولماذا؟ لم يكن الصحابة الكرام ملائكة معصومين ولا أشرارا، والعياذ بالله، ولكنهم كانوا فتية آمنوا بالله ورسوله ونصروا دينه وتحملوا في سبيل ذلك العذاب، وكانوا في نفس الوقت بشرا لهم مصالحهم وأهواؤهم واجتهاداتهم الخاصة وأخطاؤهم، وكان فيهم المؤمنون والمنافقون، وربما كان المؤمنون منهم أيضا يتفاوتون في الفضل ودرجات الإيمان، التي لا يعلمها الا الله، وقد ترسخت مكانتهم بسبب إيمانهم وتضحياتهم وعملهم الصالحات وتجنبهم المعاصي والذنوب. ورغم وضوح هذه الحقيقة القرآنية الا أن هناك من اعتقد أويعتقد أن الصحابة احتلوا مكانتهم العليا بسبب رؤيتهم للرسول الأكرم ومصاحبتهم له ولو لساعة، مهما اقترفوا بعد ذلك من الذنوب والمعاصي، وانهم مغفور لهم بالتأكيد. وبناء على ذلك فقد حرموا توجيه أي نقد لعموم الصحابة أو اتخاذ أي موقف سلبي من أي واحد منهم، واعتبار ذلك كفرا وزندقة وإلحادا. واذا كان السب مرفوضا لأي انسان يختلف معنا في الرأي، فان من الطبيعي ان يكون سب أو لعن أي صحابي جليل، مهما كان، مرفوضا بشدة، ولكن ذلك لا يمنع من قراءة التاريخ بأمانة وتحليل الأحداث التي وقعت بين الصحابة وأخذ العبرة منها، وتعظيم الانجازات الرائعة والبطولات الباهرة التي قام بها الصحابة الكرام، وتجنب الأخطاء التي وقع فيها البعض منهم، فنحن مأمورون باتباع الدين الاسلامي والعمل الصالح والاقتداء بسنة سيد المرسلين ومن يتبعه بإحسان الى يوم الدين. ان المشكلة في مسألة الصحابة تنبع من المتطرفين من السنة والشيعة، وقيام بعض هؤلاء بالتهجم على خيار الصحابة، وقيام بعض أولئك بالدفاع حتى عن السيئين منهم. هذا اذا كانوا يعترفون بوجود سيئين أو منافقين فيهم. ولو كان الطرفان يتفقان على وجود قاسم مشترك يميز بين الصالحين والطالحين، لما كانت هنالك حاجة للحديث عن الموضوع، ولما كانت هنالك أية إثارة أو توتر حول هذا الموضوع. ومن أجل أن نضع النقاط على الحروف، لا بد ان نستعرض أولاً النظرية السنية حول الصحابة، ثم نستعرض النظرية الشيعية، ونبين نقاط الالتقاء والاختلاف بينهما، أو نقاط الاعتدال والتطرف لدى الفريقين، أملا في الوصول الى نظرة مشتركة ومعتدلة توحد بين المسلمين وتزيل ما بينهم من خلافات وأحقاد.1 – النظرية الاسلامية الأولى ولكي نعرف المقياس الاسلامي حول منبع العظمة والجدارة للصحابة وغيرهم، يجدر بنا العودة الى القرآن الكريم الذي نراه يربط الدرجة العليا لأي انسان بالعمل الصالح حتى لو كان من أقرب المقربين للرسول الأعظم، او النبي نفسه، حيث يقول:” وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ”. الزمر 65 ، و”وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً *إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً”. الاسراء 74 – 75، ويقول الله عز وجل متحدثا عن نبيه الكريم:”وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عنْهُ حَاجِزِينَ”. الحاقة 44 – 47 ويأمر الله تعالى نبيه الكريم:” قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم”. وقد وردت هذه الآية مرتين في سورة الأنعام آية 15 والزمر آية 13، وتأكيدا لهذا المفهوم يقول النبي الأكرم (ص) نفسه:”إنه لا ينجي إلا عمل مع رحمة. ولو عصيت لهويت”. إذن فان قيمة أي انسان في المقياس الاسلامي، حتى بالنسبة للأنبياء، تأتي من الإيمان بالله تعالى والعمل الصالح، ولا تأتي من الصحبة أو القرب من الأنبياء أو الفراعنة، فقد قال تعالى:”ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا، وقيل ادخلا النار مع الداخلين، وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابنِ لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين”. التحريم 10 11 وبناء على هذا الأساس يخاطب الله تعالى نساء النبي وهن أقرب الناس اليه:” يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا. ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين، وأعتدنا لها رزقا كريما” الأحزاب 3- 31 أي إن منزلة أهل البيت، وخاصة نساء النبي، فضلا عن الصحابة، ليست نابعة من قربهم أو صحبتهم للنبي، وانما من طاعة الله والعمل الصالح، بل ان معصية أهل البيت لله تعالى تستوجب مضاعفة العذاب، لقرب أهل البيت من النبي وسقوط العذر عنهم. وكذلك فان منزلة الصحابة تأتي من أعمالهم الصالحة وطاعة الله، وربما يمكن القول أيضا:ان معصيتهم لله تستوجب مضاعفة العذاب لهم. ولا توجد حصانة خاصة لهم، أو هالة مقدسة تمنعهم من الخطأ أو مواجهة العذاب. وبهذا يتضح أن ما يوجد لدى “أهل السنة” من أحاديث أو تأويلات واجتهادات هي ضعيفة ومناقضة للقرآن الكريم، وتأخذ جانب العموم دون أن تلحظ الآيات الأخرى المخصصة.ميزان العمل الصالح يؤكد الله تعالى على ميزان العمل الصالح الى جانب الإيمان به وباليوم الآخر، في أكثر من خمسين آية في القرآن الكريم، مثل:1- ان الذين امنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون .البقرة 2772- فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله واما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا اليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا . النساء 1733- وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون .النور 55 وهي آيات عامة ومطلقة تشمل الصحابة وغيرهم، فكيف يلغي الله تعالى هذا الميزان المهم في جيل الصحابة لمجرد انهم شاهدوا الرسول او استمعوا اليه دون ان يعملوا بالاسلام أو يحترموا تعاليم الله؟ بل ان هنالك آيات تصرح باستحالة مساواة الله تعالى للمؤمنين العاملين صالحا بالمفسدين والفجار والمسيئين، مثل هذه الآيات: 4 – أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، أم نجعل المتقين كالفجار. ص، 28 5 - وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون. غافر 58 6 - ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما. النساء 93 وفي هذه الآية الأخيرة يؤكد الله عز وجل على معاقبة القاتل المتعمد ومجازاته بجهنم وتخليده فيها وغضبه عليه ولعنه وإعداد العذاب له، دون أن يستثني الصحابة من ذلك، لأن قانون الله للجميع، وإذا كان للصحابة من شرف فهو شرف الإيمان والطاعة والتضحية والتقوى والنصرة. وهذا يقودنا الى حديث الإيمان والمؤمنين والنفاق والمنافقين في جيل الصحابة، فهل كل من رأى النبي آمن به بصورة سحرية؟ وهل كل من آمن به علنا آمن به في الواقع؟ وهل كل من آمن به في الواقع ظل محافظا على إيمانه الى آخر يوم من حياته؟ وهل كل من حافظ على إيمانه ظل محافظا على مستوى إيمانه عاليا الى آخر لحظة من حياته؟ لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ان من هاجر الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله، ومن هاجر من أجل امرأة يصيبها أو دنيا فهجرته الى ما هاجر اليه. وقال أيضا:”ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأشد ضررا على دين الرجل المسلم من حب المال وحب الجاه”. وهناك شهيد معروف بشهيد الحمار أو شهيد أم عمرو، مما يعني تعرض الصحابة الى امتحان الدنيا وخاصة الزعامة، التي تبعدهم عن التقوى والاخلاص والعمل الصالح، وقد تقلب إيمانهم الى نفاق وتؤدي بهم الى الردة. وقد كان بعض أصحاب رسول الله المعنيين بأمر المنافقين، كحذيفة بن اليمان رضي الله عنه، يلاحظون تزايد النفاق بعد وفاة رسول الله، نتيجة الإقبال على الدنيا، ولذا كان حذيفة يقول :”إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، كانوا يومئذٍ يسِرون، واليوم يجهرون”. ويقول أيضا: “إنما كان النفاق على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان”. ويخاطب المسلمين محذراً:”إنكم اليوم معشر العرب لتأتون أموراً إنها لفي عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) النفاق على وجهه”. [103] (http://www.alkatib.co.uk/alsunnawals...ia.htm#_ftn103) ومن هنا يحذر الله تعالى أصحاب النبي ، من الوقوع في الفتنة والانقلاب والردة، ويتوعد المنقلبين منهم بالعذاب والخسران، حيث يقول عز وجل:”مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ”. آل عمران 179، ويقول مخاطبا الجيل الأول من المسلمين، في أعقاب معركة بدر:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”. الأنفال 24[104] (http://www.alkatib.co.uk/alsunnawals...ia.htm#_ftn104) ويقول تعالى محذرا الصحابة:”وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ”.آل عمران 144 ويحذرهم أيضا:” وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”.آل عمران 105 – 107 ويمكننا ملاحظة هذا المفهوم النسبي في فضل الصحابة، المشروط بالعمل الصالح، في قوله تعالى:”يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم”.محمد 33 وفي قوله تعالى:”.. ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة وأولئك اصحاب النار هم فيها خالدون”. البقرة 217 وقد حذر رسول الله (ص) المسلمين يوم العقبة من التفرقة والاقتتال الداخلي والكفر، فقال:” يا أيها الناس ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟ فقلنا: نعم. فقال: اللهم أشهد. ثم قال: ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض”.[105] (http://www.alkatib.co.uk/alsunnawals...ia.htm#_ftn105) وقد ذكر البخاري عدة روايات عن الرسول الأكرم (ص) في كتاب الفتن، باب ما جاء في قول الله تعالى ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة). حديث رقم 7048 – حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا بشر بن السري: حدثنا نافع بن عمر عن ابي مليكة قال : قالت أسماء عن النبي (ص) قال:” أنا على حوضي أنتظر من يرِد علي، فيؤخذ بناس من دوني، فأقول: أمتي، فيقول: لا تدري مشوا على القهقرى”. حديث رقم 7049 – حدثنا موسى بن اسماعيل: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة، عن أبي وائل، قال قال عبد الله: قال النبي (ص) :”أنا فرطكم على الحوض، فليرفعن الي رجال منكم حتى إذا هويت لأناولهم اختلجوا دوني، قأقول: أي رب، أصحابي، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك”. وفي أحاديث أخرى (رقم 7050 و 7051):”ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يُحال بيني وبينهم”. فأقول: “انهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما بدلوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي”. إذن فان الله تعالى لم يعط الصحابة شيكاً على بياض، ولم يعدهم الجنة لمجرد صحبتهم للرسول بغض النظر عن أعمالهم، ولم يستبعد عنهم النفاق والشرك والردة، وانما طالبهم بالثبات على الإيمان والطاعة والإخلاص. وبناء على هذا المقياس كان الصحابة أنفسهم يعظم بعضهم بعضا ويقدرون جهاد المجاهدين وطاعة المطيعين، في حين أنهم كانوا ينتقدون بعضهم بعضا لو صدرت من أحدهم خطيئة أو ظنوا انه اقترف معصية، حتى لو كان من أصحاب بدر وأحد، ومن السابقين الأولين أو المهاجرين والأنصار، فقد أخرج البخاري: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: “من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي” فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحميّة، فقال: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على ذلك، فقام أسيد بن حضير، فقال: كذبت لعمر الله، والله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيّان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) على المنبر فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت.[106] (http://www.alkatib.co.uk/alsunnawals...ia.htm#_ftn106) ففي هذه الرواية نجد صحابياً يؤذي النبي! وصحابيا يتهم آخر بدرياً، وفي حضرة الرسول، بأنه منافق. وذلك لأن مفهوم الإطلاق لم يكن معروفا لدى الصحابة وانما كانت نظرة بعضهم الى بعضهم نسبية، تحتمل ارتفاع الإيمان او انخفاضه لدى الخطأ أو الانحراف. وهذا ما يفسر اختلاف الصحابة رضي الله عنهم يوم السقيفة، وغضب عمر من سعد بن عبادة الذي رفض بيعة أبي بكر، وقوله :”قتله الله”.[107] (http://www.alkatib.co.uk/alsunnawals...ia.htm#_ftn107) وكذلك قول عمر لخالد بن الوليد بعد قتله مالك بن نويرة ودخوله بزوجته:”يا عدو الله”. واذا عدنا الى تفاصيل الشورى التي عهد بها عمر الى أفضل ستة من الصحابة، وتأكيده على ضرورة انتخاب واحد منهم، حتى ثلاثة أيام، وقتلهم اذا لم ينتخبوا أحدا أو لم يذعن له الآخرون، فاننا يمكن ان نستنتج قانون النسبية في ثقافة عمر، وعدم وجود أحد من الصحابة فوق الخطأ والتقصير، أو استحقاق العقاب ومنه القتل.

    أكثر...
يعمل...
X