التَّقِيَّة أفيون الشيعة

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ملتقى المفكرين والسياسيين العرب
    أديب وكاتب
    • 03-01-2014
    • 703

    التَّقِيَّة أفيون الشيعة

    *المبحث الخامس: التقيةمن كتاب السنة والشيعة .. وحدة الدين .. خلاف السياسة والتاريخ الباحث الشيعي أحمد الكاتب **وبعد ان تحدثنا عن الغلو والغلاة، لا بد أن نشير الى موضوع مهم في العلاقات الشيعية السنية، وهو موضوع “التقية” الذي لعب دورا سلبيا في تعكير العلاقات بين الطرفين، وأصبح عقدة لدى الكثير من أهل السنة في التعامل مع اخوانهم الشيعة. حتى أن بعض السنة يتهمون أي شيعي يقترب منهم ويعلن تخليه عن الأفكار المتطرفة، أو يعلن احترامه للصحابة مثلا، بأنه يمارس التقية. وبالرغم من أني شخصيا أعلنت رفضي للفكر الامامي ولمبدأ التقية، وكتبت مفندا للكثير من النظريات الإمامية، فقد واجهت تشكيكا من بعض السنة بحقيقة موقفي. وقد أشار الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، في كلمته التي ألقاها في الندوة العلمية الدولية عن الشيعة والتشيع في اسطمبول، الى موضوع “التقية” وأزمة الثقة بين الطائفتين، وقال:” عندما لا تكون الثقة موفورة فان المساعي التي تبذل من اجل التقريب لن تكون ذات جدوى. ولكي تتحقق هذه الثقة. لا بد من شيء واحد لا ثاني له، هو أن يعلن اخواننا الشيعة أن عهد التقية قد مضى وولى. كانت التقية حاجة ضرورية في التاريخ وكان أمرا لا بد منه لا سيما في العهد الأموي، ذلك لأن الضرورات تبيح المحظورات ، واننا في يومنا هذا لا نحتاج اطلاقا الى أن نخفي شيئا ونظهر شيئا آخر. من أجل أن تشيع الثقة وتتألق فيما بيننا دعونا نتصارح وليكن عربون هذا التصالح أن نعلن ان عهد التقية قد ولى”.** ولذلك فان من الضروري القاء الضوء على حقيقة “التقية”. وهل تشكل لدى الشيعة مبدأ أساسيا أو جزءا من الدين؟ وهل لا يزالوا يمارسونها الى اليوم؟** يستند السنة في اتهامهم للشيعة بممارسة التقية، على حديث مشهور لديهم، وهو قول الامام الصادق :” التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له”. ويبرر علماء الشيعة عادة هذا الحديث بأنه مبدأ قرآني وعقلي يلجأ اليه كل من يقع تحت ضغط شديد أو يخاف على نفسه أو ماله، وقد أعذر الله عمار بن ياسر الذي تفوه بكلمة الكفر أمام كفار قريش تحت التعذيب، فقال تعالى:” الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان”. النحل 106 وقال:” لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا ان تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه والى الله المصير”. آل عمران 28 وان الشيعة قد لجئوا الى “التقية” اضطرارا في ظروف خاصة، وانهم لم يحتاجوا الى ممارستها في ظروف أخرى، ولا يمارسونها اليوم.** وإذا كان الشيعة قد مارسوا “التقية” فعلا في ظروف غابرة، وعندما كانوا شلة صغيرة، فانه ليس من المعقول أن يستمروا في ممارسة “التقية” بعد أن أصبحوا طائفة كبيرة تضم الملايين، وشعوبا كبيرة. فان قوانين الأحزاب السرية لا تنطبق على قوانين الأمم. وماذا يمكن أن يخفوا؟ وقد نشروا كتبهم وأفكارهم ونظرياتهم منذ مئات السنين؟** ولكن المشكلة – في الحقيقة – لا تكمن هنا. ولا أعتقد ان الشيعة بصورة عامة كانوا يمارسون التقية ، أو يعرفونها، فضلا عن أئمتهم من أهل البيت. وانما الصقت بهم ظلما وعدوانا من قبل الغلاة الذين كانوا يدسون أنفسهم في صفوف الشيعة، ويدعون الانتماء الى مذهب أهل البيت، وهم منهم براء، حيث كانوا يحاولون نسبة مقولات متطرفة ونظريات مغالية الى أئمة أهل البيت كدعوى النبوة أو الالوهية، أو حتى الامامة الالهية، والعصمة وما شابه من الأمور التي لا يعرفها أهل البيت، وينكرونها أشد النكران علنا وأمام الناس، ويسيرون بسيرة مضادة لكل مقولات الغلاة من مختلف الأصناف. فكان هؤلاء يضطرون الى تبرير التناقض الظاهر بين أقوال الأئمة من أهل البيت وانكارهم السافر لمقولاتهم الباطلة، بالادعاء بأن أهل البيت يمارسون “التقية” ويعلنون غير ما يبطنون.** وحسبما يقول الدكتور موسى الموسوي في كلمته في ندوة اسطمبول عن الشيعة والتشيع:” ان أئمة أهل البيت لا يمكن أن يفكروا بالتقية بذلك المعنى ناهيك من أن تمر بخلدهم. وان التقية هي المصيبة التي انبثق منها كل اعوجاج وتحريف وبدعة، ظهرت في عقيدتنا نحن الشيعة الامامية، فبالتقية فسرنا الـ”لا “ بـ “نعم” والـ”نعم” بـ “لا”. وبالاستناد عليها جعلنا لظواهر الأعمال بواطنا، ولظواهر الكلام معان، لم يقصدها قائلها. وبها قضينا على حجية ظواهر الكتاب ونصوص القرآن وسنة الرسول وعمل الامام علي وأقواله وعمل الأئمة وأقوالهم وفسرنا النصوص الصريحة حسب رأينا ورغبتنا. ان “التقية” هو التكييف القانوني للاجتهاد أمام النص حسب الأهواء والنيات والأغراض ، وآخر ما استطيع أن أقوله في التقية ان دور التقية في تحطيم الكيان الفكري للانسان هو دور المخدر في تحطيم الكيان الإرادي لدى الانسان، فكل من سلك طريق المخدرات يختلط عليه طريق الخير والشر، هكذا فان من يسلك طريق “التقية” فقد يختلط عليه طريق الحق من الباطل، ولذلك أرغب تسمية “التقية” بـ “أفيون الشيعة”.** واني اختلف مع الدكتور الموسوي، في نسبة التقية الى عموم الشيعة، وأحصرها تاريخيا بالغلاة والمتطرفين الذين كانوا يؤلفون لهم نظريات خاصة وينسبونها الى التشيع، ثم يقومون بقراءة التاريخ المضاد لنظرياتهم قراءة معكوسة، فيقلبون الأبيض أسودا والأسود أبيضا. ولا يوجد دليل على تبني عامة الشيعة لمقولاتهم عبر التاريخ، فضلا عن التزامهم بممارسة التقية في التعامل مع اخوانهم المسلمين.** ان من الخطأ الكبير تحميل جماهير الشيعة بمختلف تياراتهم وأحزابهم وطوائفهم مسئولية وجود حديث مزور وغير مفهوم عن “التقية” في كتب الحديث الغابرة، واعتبار ذلك مبدءا أساسيا وجزء من عقيدتهم، والنظر اليهم بشك وريبة الى يوم القيامة، وإغفال التطورات الهائلة والجذرية التي حدثت وتحدث في صفوفهم، وعدم تصديقهم في التخلي عن مبدأ التقية أو ممارسته.** واذا كنا نبحث عن الثقة في العلاقات بين الشيعة والسنة، فلا يمكن أن ننتظر من الشيعة أن يصدروا بيانا يعلنون فيه تخليهم عن الإيمان بمبدأ التقية، كما طالب الشيخ البوطي، لأن الشيعة ليسوا حزبا سياسيا، أو عصابة صغيرة، أو فئة محدودة يلتزم جميع أعضائها بما يقرره الرئيس، وسوف نظل نرى من الشيعة من يردد ذلك الحديث، ولكن المهم هو نظرة الشيعة العامة الى مبدأ التقية وامكانية اعتماده منهجا في تحليل التاريخ، وتقييم أقوال الأئمة من أهل البيت، وتصديق المواقف والسياسات الظاهرة لهم، أو عدم ذلك. وهذه قضية تهم الشيعة قبل غيرهم، لأنها تشكل أداة مهمة لفهم الفكر الشيعي والتعرف على تراث أهل البيت الحقيقي، وتمييزه عن النظريات الدخيلة.* الندوة العلمية الدولية حول التشيع

    أكثر...
يعمل...
X