الخوف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    الخوف

    الخوف
    (وأوجس خيفة موسى )
    صدق الله العظيم


    [align=justify]فى البدء كان الخوف ..
    فى البدء ترعرع الخوف فى الإنسان ، ولم يسلم منه حيوان أو آدمى أيا كان .
    الأنبياء والمرسلون عاشرهم الخوف واستولى عليهم وهز من قواهم وأفقدهم سكونهم ورجرج اتزانهم ولم يفلت من الخوف بشر.

    الخوف من الفناء كان الهاجس السرمدى الذى أقلق مضجع الإنسان ،واختفاء الناس من حوله زاد من قلقه ورعبه وذعره وتأ جج ظنونه المربكة لمسيرة حياته القصيرة ،ولكى يتغلب على خوفه حاول الإنسان أن يصنع خلودا وقهر الفناء الذى يتراءى له فيما يحيط به .
    كان سعيدا بوجوده ،وفجأة دب الفناء فى أوصاله ،فلم يجد سوى خوفه يلوذ به ويحتمى .

    كنت صغيرا غضا مسرورا ومبتهجا ..أرعى البهائم وأسحب الجاموسة وأنطلق إلى الغيط لكى أحش لها البرسيم ،وأقدمه لها وأراقبها وهى تأكله بنهم وتلذذ .
    وولدت الجاموسة عجلا صغيرا ..أرى أمى تأخذه لترضعه من أثداء الجاموسة التى تلعقه بحنان وهو يحتك بها فى انبساط .
    وكبر العجل وتعلقت به .أخرج من المدرسة وأعدو حتى أطعمه وأسقيه وأنظف الطين العالق بجسمه .
    وفى يوم خرج ابن عم والدى وهو أسن منى بسنوات أربع وأنا معه لكى نسقى البهائم من الحوض الذى يبعد عن بيتنا بحوالى 500متروسرت معه ساحبا الجاموسة وهو يسحب العجل الذى يقفز فرحا مختالا ويشد ابن عم والدى الذى سيطرت عليه القسوة، والغضب الشديد بان فى وجهه وبكل شراسة ضرب العجل الذى فزع لهذه القسوة وزاد من قفزاته وجذب ابن عم والدى ..
    وكان هناك حفر بالشارع لتركيب مواسير مياه الشرب ،ولم يكن ابن عم والدى قاسيا فقط بل أشد قسوة وفظاظة على هذا العجل الصغير الذى أتأمله بوجه باسم وعيون دامعة من الفرح وهو يقفز ويلعب وأحاول أن أثنى ابن عم والدى ألا يقسو عليه لكنه عنفنى وكاد يضربنى ..

    وفجأة وجدت العجل منطرحاً على ظهره فى الحفرة أمام عينى وأرجله لأعلى وقد زاغت عيناه وتحشرج صوته وبدأ يصرخ ويتألم ويعلو صوته الحزين .
    ولم أتمالك نفسى فصرخت أنا الآخر صرخات مرعوبة مذعورة وبكيت بحرقة وأنا أسبَ ابن عم والدى على فظاظته وقسوته وضربه المبرح، وتجمع الناس على صرخاتى ورأووا العجل منطرحاًعلى ظهره بالحفرة ،وهرع منهم من ذهب إلى بيتنا لتبليغ والدى وعمى وحضر الجميع وشاهدوا العجل .. الموشك أن تزهق روحه وأنا أبكى بكاءا مرا .

    وطال الوقت ...والعجل منطرحا يئن ويتعذب بل أكاد أرى دموعه تنساب مدرارا ..وأحضروا عروقاً خشبية وأحبالا ،،ونزل بعض الرجال وربطوا العجل ولفوا حوله أحبالا كثيرة ،وأتى رجال آخرون لرفعه من الحفرة .ومرة يكاد يصل إلى سطح الأرض ثم يتهاوى منهم فى الحفرة ..
    كنت أشاهد أكبر مأساة لحيوان ضعيف لا حول له ولاقوة ..وتم إخراجه بعد عدة ساعات ..لكن العجل لم يصمد طويلا وأحس بعض شيوخ القرية بقرب نهايته فأسرعوا إلى ذبحه .وكرهت ابن عم والدى كُرهاً لازال قائما فىَ رغم أنه مات منذ سنتين !!
    كنت آنذاك فى السابعة من عمرى وترسب فىَ الخوف وتجذّر فى كيانى ولم أبرء منه حتى اللحظة .[/align]
  • م. زياد صيدم
    كاتب وقاص
    • 16-05-2007
    • 3505

    #2
    اخى الكريم عبد الرؤوف..

    باعتقادى كان حنقا لواقع المأساة لاحقا تجسد على من كان سببا وان كانت بدايته شعور بالخوف فى مثل ذاك العمر الطفولى..!!

    تحياتى العطرة........
    أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
    http://zsaidam.maktoobblog.com

    تعليق

    يعمل...
    X