العريس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حميد بن خيبش
    أديب وكاتب
    • 08-09-2010
    • 28

    العريس

    العريس - أقصوصة -
    حميد بن خيبش


    جريا على العادة في قريته ,لا يصح لابن الخامسة و العشرين أن يخطب أرملة أوعانسا . لا بد من بكر تصغره بسنوات و تليق بفورة شبابه !
    حاول يائسا أن يستميل الجدة إلى صفه . كان يدرك أنها , كغيرها من عجائز القرية , تمتح صلابتها و عنادها من التلال الصخرية التي تسيج هذ الفضاء العابس .انسل تحت جنح الظلام من خيمته و حث الخطى مسرعا إلى حيث تواعدا.إنها هنا منذ ساعة ترقب مجيئه .
    فطومة ..مهرة القرية التي تعب غيره في ترويضها .
    أجل ! إنها هنا متلفعة ببرنس أبيض , تداعب الحصى بخنجرها الأثير . لم يحل بينهما غير زيجة فاشلة حملت وزرها منذ سنين مضت . الرجل يبقى رجلا , هكذا قالوا , حتى لو كان نذلا يسقيها العلقم في غدوه ورواحه !
    - تبدو متذمرا ؟
    - كالعادة ! أهون علي أن أرتطم بقعر بئر سحيق من أن أفاوض الجدة !
    تبسمت على مضض وهي تغالب دمعة فائرة :
    - الذنب ليس ذنبها .. إنها العوائد التي تجاهد المسكينة للوفاء لها , و لأرواح من ماتوا دفاعا عن كومة الصخر , و أشارت بيدها إلى التلال المحيطة بالقرية , كي تجتاحها أسراب ماعزنا في هدوء .
    صاح منفعلا : وما دخل الأرواح بزواجنا نحن ؟
    - هون عليك .. يبدو أنك تتظاهر بعدم الفهم , كلانا يدرك جيدا أن البكر قربان للجدب القاسي , و الرمل الزاحف على الخيام .
    - خرافة !
    - بل هي لعنة .. لعنة لا يخفف من غلوائها سوى دم عذراء ليلة العرس , تُخط به التمائم و تُعلق على أكتاف الصغار .
    رمقته بطرف خفي ثم أردفت : من يدري , قد يحن ضرع السماء ليلة عرسك !
    - عرسي ؟
    - أجل .. يقولون أنك ولد مبارك لأنها أمطرت على وقع صراخ أمك وهي تفتح ذراعيها للموت ساعة ولادتك !
    ران على المكان صمت مثقل بالهموم . أمُلزم بالوفاء لروحها ؟ لكن ..
    - سأذهب .. يوشك ضياء الفجر أن يفضح مجلسنا , و أنت بحاجة إلى كل ذرة إخلاص لعروسك .
    نهض متثاقلا ثم ساعدها على التلفع ببرنسها جيدا قبل أن يعود أدراجه .
    دوت طلقات البارود ليلتها بعنف , و شقت الزغاريد ثوب السكون. حتى الجدة استعادت بعض عافيتها وهي تتنقل بخفة غير معتادة بين المواقد المنصوبة و خيام المدعوين !
    هبت ريح باردة انفرجت لها الأسارير , فانهمك شيوخ القرية في سرد بطولات الآباء , و الثناء على الدوحة الوارفة التي أنجبت أم العريس و أخواله !

    ***

    داعب هواء رطب خصلات من شعر فطومة وهي تطوق خصره . كان الحصان الذي ورثته عن زيجتها الفاشلة يعدو كسهم بين التلال الصخرية . همست في أذنه بحنان :
    - توشك السماء أن تمطر !
    هز كتفيه ساخرا , وما إن حاذى مقبرة الأسلاف حتى صاح كالمجنون : خرافة !
    فرق بين أن تحمل رماد السلف .. أو تحمل شعلته
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    حميد بن خيبش
    أهلا وسهلا بك بيننا
    نص جميل
    تكتب بسلاسة ومقدرة زميلي
    تمتلك كل ادوات القص الجميل من حبكة ولغة وخيال خصب
    أعجبني عملك هذا وأتمنى أن أقرأ لك الأكثر قوة وتأثيرا وأجدك تقدر أن تدهشنا بقلمك
    نص يستحق النجوم
    أشكرك على متعة منحتنا إياها، ولتذهب التقاليد البالية والخرافات القاتلة للحياة للجحيم
    كل الورد لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • محمود عودة
      أديب وكاتب
      • 04-12-2013
      • 398

      #3
      قصة رائعة باسوب رشيق متعمق في اللغة والوصف وما المطر الذي هطل اثناء ولادته وزواجه الا صرخة احتجاج على تقاليد عمياء فلا فرق بين بكر وثيب كلامهما للحظة يتساويان ولكن العبرة في التجاذب والتآلف
      تحياتي لابداعك

      تعليق

      • حميد بن خيبش
        أديب وكاتب
        • 08-09-2010
        • 28

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
        الزميل القدير
        حميد بن خيبش
        أهلا وسهلا بك بيننا

        نص جميل
        تكتب بسلاسة ومقدرة زميلي
        تمتلك كل ادوات القص الجميل من حبكة ولغة وخيال خصب
        أعجبني عملك هذا وأتمنى أن أقرأ لك الأكثر قوة وتأثيرا وأجدك تقدر أن تدهشنا بقلمك
        نص يستحق النجوم
        أشكرك على متعة منحتنا إياها، ولتذهب التقاليد البالية والخرافات القاتلة للحياة للجحيم
        كل الورد لك
        الفاضلة عائدة محمد نادر
        إنها العودة الى الدار بعد غيبة غير مختارة.
        ثناؤك أعلى من قامتي و أصبو حقا للتمكن من أدوات القص كي تحوز النصوص المقبلة رضى قراء هذا الموقع الرصين و كذا القائمين عليه .
        مرورك أسعدني .. لك كل الشكر و الامتنان
        فرق بين أن تحمل رماد السلف .. أو تحمل شعلته

        تعليق

        • حميد بن خيبش
          أديب وكاتب
          • 08-09-2010
          • 28

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
          قصة رائعة باسوب رشيق متعمق في اللغة والوصف وما المطر الذي هطل اثناء ولادته وزواجه الا صرخة احتجاج على تقاليد عمياء فلا فرق بين بكر وثيب كلامهما للحظة يتساويان ولكن العبرة في التجاذب والتآلف
          تحياتي لابداعك
          أحيي ثناءك و تشجيعك , و أسعدني مرورك الطيب .
          هي صرخة في وجه تقاليد لازالت للأسف تكبح مسيرة الإنسان العربي .
          لك كل الود و الامتنان
          فرق بين أن تحمل رماد السلف .. أو تحمل شعلته

          تعليق

          يعمل...
          X