
أحبها فأحبته حتى الثمالة--كانت خرّيجة حديثاً و ثرية ،وهو المهندس المرموق يعمل في الكويت منذ خمس سنوات
يأتي فيقف كل من يراه مرحباً مبهوراً بأناقته ووسامته ، وهم في حصار مرير مرّ عام وهو المحبّ الهيمان ،كان يريها
طلبات الإجازة لاصطحابها ، والألم يعتصر قلبه الرهيف لتأخر الردّ.مات والدها وهو يترتقب وصولهاأوصى بها خيرا
وعيونه تذرف دمعة سخينة ، تعجبت زوجته فهو العصي على الدموع، كأنه يحس بما يدورقبل أن يلفظ أنفاسه ، أشار
بيده لصورتها المعلقةعلى الحائط .أخبرت أمهاصهرها المهندس صلاح وتوسلت إليه ألايخبر ميادة ، ولا يمنعهاعن
الســـفرلئلا تشك كانت متعلقة بأبيها كثيراً--قبل السفر سهرا معاً تناولا عشاء فخماً أثنــاء العشاء قال بكبرياء :-حبيبتي
ميودتي ثروتك لم تنقص فلساً واحداً لتتباهي بزوجك أمام أهلك وصويحباتك في الصباح ،أرسل لها قبلة عبر المرآة وهو
يستعد للخروج قائلاً لها:- حبيبتي الدنيا غريرة سأكتب لك وصيــة بالسيارة--وما أملك في البنك فلك عندي دين
لك ( مؤخرالصداق )سامحيني إذا جرى لي شيئ، هذه فقط وصيــتي حبيبتي.سالت دموعها قبلته ألف سلامة
عليك حبيبي أحتضنها قائلا :-أرأيت مدى معزتك،وأنت تعرضين علي التوكيل في ثروتك تأكدي أنك أنت الثروة
الحقيقية وعمري وشغل شريط ميادة بتحبني والا انكتب ع القلب نارك--ههه ذكرتني حبيبي! لا تغضب--بدأت تستعد لتصطحبه
لن احضرهاوفتحت حقيبتهـــــا لتضعها فيها وعيناه تسترقان النظرضحكت أساريره، أحضرتها! انطلق
يسابق الريح،أدار المسجل على أغنية ميادة ما بقولش ف حبك غير الله ، كانت مرعوبة ومندهشة من ذا غرام
وهويحوطها بذراعه ويطلق للمركبةعنان الريح .وصلا المحكمة قدم دفتر ملكية المركبة الفاخرة-،وتوكيل
في كل ما يملك أمسك يدها بحنان ليمنعها من ختم التوكيل له في ثروتها ومجوهراتها التي حفظها لها في
البنك قدمت التوكيل واعتمده الكاتب ناولته زوجها لم ينظر أليه دسه في حقيبتها--انحرف نحو مطعم مشهور بالوجبات الشامية
كان يسير بمحاذاة شاطئ الخليج عند الراس، تبادل معها حديث الشجون على الفراق، فاليوم عنده بسنة ، عرج بها للأبراج حيث أستمتعا
بجلسة شاعرية ،وتناولا وجبة الغداء ،شربا فيها القهوة وسط جو رومانسي بديع. عادا لشقتهما بعد تناول العشاء، وقد أخذ منهما التعب
ما منحه لهما الانشراح.
كانت سعيدةبهذا الوداع اللطيف ،تبـــادلا الملاطفة والضحك على توقيعاتهما تفرجا على التوكيلات ، والمطربة ميادة تصدح أنا بعشقك ادّعى
السهو ووضع التوكيلات على الكوميدينو وتعمد اسقاطها خلفها ، في الصباح أوصلها للمطار وودعها بآهاته ورقرقة عيونه
توسل للمدير أن يدخل معها مدعياً أنها متعبة--وكمفاجأة ناولها ساعة في علبة فاخرة لأمها، وانطلقت الطائرة وميادة تمسح دموعها،
وجدت والدها قد رحل .حزنت كثيراُ بكت كثيراً وزوجها معها بكل حنانه ، بدأ يخف بالتدريج ثم انقطع لم يعد لــــه أثــر في الكويت-تقول لمن
كان يسألها يعلم الله بما جرى له! الغربة قاسية وأحداثها أقسى ، أما أهله فلم يكن في الوطن منهم الأ أمه وقد توفاها الله بشوقه دون أن تعلم
بخيانته.
لم تأت على سيرة التوكيل، لم تتفوه بشيء عن خديعته لها، فقط باحت لأمها وبكت على في حضنها أول الأمر ثم ادّعت التجلد
بكت فيه شبابها وخيبتها بوحدتها فقط ،قدمت لمديرية التربية والتعليم واشتغلت مدرسة بصمت، تحاصرها غصة الغدر ،بصمت أعمق
ومع قسوة الغدر بفقدها كل ما ملكت من ثروة ،كانت قسوة الحب الغادروالكرامة المجروحين أشد وقعاً.

تعليق