التؤمان
يستيقظان صباحاً ..عناكب الشمس نشرت أشرعتها باكراً أنه يوم ككل الأيام التي ولت سفنها عن مرفأ السنوات الماضية.. تحاك فيه الإرادة بأصابع الأمل .
المصير الذي يواجهان منذ عشرون عام ألقمهم الصبّر .
عاصم تتحسس أصابعه جدران المنزل القديم بدقة وفي خياله صوراً يشم من خلالها رائحة والده العجوزان ليضع أمامهما طبق طعامهم المعتاد صحن عسل التمر ورغيف الخبز بينما تسارع يدا معتصم بإطعامهم وهو يلقي نظرة فاحصة إلى تعابير الرضا التي ارتسمت على ملامحهما الوجيعة .
وبعد أن تناولا مع والديهما وجبة الفطور البسيطة رفع الوالدان يد الدعاء وعشرات من الدموع تختلج في جوف مآقيهم الشاحبة .
عاصم هيا يا أخي فقد تأخرنا عن العمل لنسرع حتى نروي أرضنا العطشى.
معتصم:ها أنا تحتك شدني وارفعني على ظهرك
يخرجان من منزلهم القديم الذي خارت قوى طينه الصلصال من شدة تداعيات نائبات الطبيعة عليه .
مشى عاصم بينما معتصم غاب في تيه الأفق يضج عقله بالكثير من الأسئلة؟
استفاق من عالمه الصغير بعدما بادره عاصم بقرصه بأسفل فخذه ..بأي عالم كنت تسرح ؟
معتصم :لا شيء يا أخي لاشيء .
عاصم:إلى متى سيبقى كلانا مع الآخر ؟
معتصم :إلى أن يشاء الله يا أخي العزيز..
تتعثر قدم عاصم بحجارة الطريق الصلبة التي لم ترق يوماً لحاليهما ..تعبث أشعة الشمس الاهبة بتعابير وجهيهما الذي أرهقته مسافة الطريق الطويل .. وأطياف الضوء تزعج كلاهما .
وصلا أخيرا ...
عاصم:صف لي كيف هي الأرض اليوم ؟
معتصم :إن ما عليها من أشجار زهت ثماره وعلت أغصانه واشتد جذعه وتشبثت برحم الأرض جذوره .
عاصم :الحمد الله
راح معتصم يلتقط العشب الضار من على وجه الأرض تنحت يداه السواقي التي اعشوشبت بعض النباتات على حوافها المتينة ويغرف الماء كدولاب ناعور حزين يجتهد برؤية محبوبته على صفحات الماء المتتالية الجريان .
يحمل عاصم بيده (الكريك ) ليدله معتصم بأي مكان يغرس (كفة الكريك) فيحمل كومة من طين الأرض الرطب لتشق المياه بسلاسة مجراها نحو كل حفرة طوقت الأشجار .
يرشده معتصم تارة ويسهو عنه أخرى وهو يراقب سرب العصافير التي طفقت بحقول القمح المجاورة لهم كم منظرها جميل ومؤثر إنها تتعاون حتى في غزو المحاصيل وتحرص على أن لا يجوع أحداً من السرب .
عاصم :يتطاول من على شجيرات التفاح والأجاص بعض الثمار وهو دقيق بتحسسه عليها خوف أن يخدش جمالها ..عبثت الريح بالهجير فجأة ! انتفضت الأشجار لتسقط القليل من ثمرها الحلو الناضج.
أسرع الاثنان يلتقطان ما سقط على الأرض ويشكلاه في كومة صغيرة .
يرتاحا من يومهما الشاق بتناول بعض ثمار التفاح والأجاص ويشربا جرعة من الماء العذب الذي جاد به النهر .
وضع معتصم كومة الفاكهة في مئزره وعقد عليه ليضمه لبطنه النحيف حمله عاصم ودلف إلى القرية بخطى بطيئة .
عاصم :هل تظن أن والدانا يندبان حظهما لأنهما رُزقا بنا ؟
معتصم: لا أتصور لأنهما لم يتذمرا يوماً أو يشتكيان .
لم يكن ذنبنا ان أحدنا خلق أعمى والآخر كسيح.
همهم الاثنان بابتسامة منفلتة ببؤس.
وراحا يغنيا .
بين الحقول
بين الزهور
هنا تولد الحياة
وعلى النهر الطويل
أن يرشدنا
إلى الأمل
يستيقظان صباحاً ..عناكب الشمس نشرت أشرعتها باكراً أنه يوم ككل الأيام التي ولت سفنها عن مرفأ السنوات الماضية.. تحاك فيه الإرادة بأصابع الأمل .
المصير الذي يواجهان منذ عشرون عام ألقمهم الصبّر .
عاصم تتحسس أصابعه جدران المنزل القديم بدقة وفي خياله صوراً يشم من خلالها رائحة والده العجوزان ليضع أمامهما طبق طعامهم المعتاد صحن عسل التمر ورغيف الخبز بينما تسارع يدا معتصم بإطعامهم وهو يلقي نظرة فاحصة إلى تعابير الرضا التي ارتسمت على ملامحهما الوجيعة .
وبعد أن تناولا مع والديهما وجبة الفطور البسيطة رفع الوالدان يد الدعاء وعشرات من الدموع تختلج في جوف مآقيهم الشاحبة .
عاصم هيا يا أخي فقد تأخرنا عن العمل لنسرع حتى نروي أرضنا العطشى.
معتصم:ها أنا تحتك شدني وارفعني على ظهرك
يخرجان من منزلهم القديم الذي خارت قوى طينه الصلصال من شدة تداعيات نائبات الطبيعة عليه .
مشى عاصم بينما معتصم غاب في تيه الأفق يضج عقله بالكثير من الأسئلة؟
استفاق من عالمه الصغير بعدما بادره عاصم بقرصه بأسفل فخذه ..بأي عالم كنت تسرح ؟
معتصم :لا شيء يا أخي لاشيء .
عاصم:إلى متى سيبقى كلانا مع الآخر ؟
معتصم :إلى أن يشاء الله يا أخي العزيز..
تتعثر قدم عاصم بحجارة الطريق الصلبة التي لم ترق يوماً لحاليهما ..تعبث أشعة الشمس الاهبة بتعابير وجهيهما الذي أرهقته مسافة الطريق الطويل .. وأطياف الضوء تزعج كلاهما .
وصلا أخيرا ...
عاصم:صف لي كيف هي الأرض اليوم ؟
معتصم :إن ما عليها من أشجار زهت ثماره وعلت أغصانه واشتد جذعه وتشبثت برحم الأرض جذوره .
عاصم :الحمد الله
راح معتصم يلتقط العشب الضار من على وجه الأرض تنحت يداه السواقي التي اعشوشبت بعض النباتات على حوافها المتينة ويغرف الماء كدولاب ناعور حزين يجتهد برؤية محبوبته على صفحات الماء المتتالية الجريان .
يحمل عاصم بيده (الكريك ) ليدله معتصم بأي مكان يغرس (كفة الكريك) فيحمل كومة من طين الأرض الرطب لتشق المياه بسلاسة مجراها نحو كل حفرة طوقت الأشجار .
يرشده معتصم تارة ويسهو عنه أخرى وهو يراقب سرب العصافير التي طفقت بحقول القمح المجاورة لهم كم منظرها جميل ومؤثر إنها تتعاون حتى في غزو المحاصيل وتحرص على أن لا يجوع أحداً من السرب .
عاصم :يتطاول من على شجيرات التفاح والأجاص بعض الثمار وهو دقيق بتحسسه عليها خوف أن يخدش جمالها ..عبثت الريح بالهجير فجأة ! انتفضت الأشجار لتسقط القليل من ثمرها الحلو الناضج.
أسرع الاثنان يلتقطان ما سقط على الأرض ويشكلاه في كومة صغيرة .
يرتاحا من يومهما الشاق بتناول بعض ثمار التفاح والأجاص ويشربا جرعة من الماء العذب الذي جاد به النهر .
وضع معتصم كومة الفاكهة في مئزره وعقد عليه ليضمه لبطنه النحيف حمله عاصم ودلف إلى القرية بخطى بطيئة .
عاصم :هل تظن أن والدانا يندبان حظهما لأنهما رُزقا بنا ؟
معتصم: لا أتصور لأنهما لم يتذمرا يوماً أو يشتكيان .
لم يكن ذنبنا ان أحدنا خلق أعمى والآخر كسيح.
همهم الاثنان بابتسامة منفلتة ببؤس.
وراحا يغنيا .
بين الحقول
بين الزهور
هنا تولد الحياة
وعلى النهر الطويل
أن يرشدنا
إلى الأمل
تعليق