- قصة الثورة
يروى أن شهرذاد وهى فى الليلة الأربعين بعد المائة أرادت أن تحكى للملك شهريار عن قصة أهل مملكة زنجبار ومالقوه من خديعة داهية مكار وذلك عندما إنقضوا على عرش الملك حتى ينهار فقالت بلغنى أيها الملك السعيد ذو الرأى السديد والعمر المديد عن إبن فكيك الكندى عن بن المشتاق الأومجى قال حدثنى فريق بن عساكر أنه كانت توجد بلاد تسمى مملكة زنجبار فيها ملك يحكم بين اهلها بالحديد والنار ولذلك فلم تهدء الرعية فيها بليل أو نهار بيدانه ولكل حازق مكير مشاء بين الناس بالحرب والنفير حتى وإن كان فى دهاءه منقطع النظير لابد و أن يقع فى خطأ كبير
خطأ قد يلحق به فى المهالك أو يطمس عليه ليل أسود حالك أو يكون أضحوكة لقرينه من حكام البلاد و الممالك ثم أردف فريق بن عساكر قائلاً بينما كان ملك زنجبار (فنكوش الثالث) بقصره المنيف والمحاط بالحرس المخيف بقيادة رجل يقال له مفلطح بن الظريف يجتمع بأهل البلاط والنبلاء وكافة الوزراء والأمناء وذلك لسؤالهم عما يحاك ضده فى الخفاء ومايدور بشأنه بين الرعية والدهماء وإنه قد وقع بين يديه (منشور خطير) فيه من البلاء والخطر المستطير وممهور من قوى الشعب الغفير على أن يتنازل عن الحكم والمال وأن يرحل عن البلاد فى الحال وإلا عاقبته الضرب بالنعال وبينما الملك (فنكوش الثالث) كذلك ويبدوا له أنه هالك وقد ضاقت به الحلول والمسالك إذ فوجأ بإنتفاضة من الشعب قويه من رجال و نساء ويقال أنهم لم يتركوا أحداً فى البيوت لاطفل ولاصبيه وقد خرجوا لايخشون فى ثورتهم الدنيه.
ولما أدرك الملك (فنكوش الثالث) بما تم من إنتفاضة و صار وإنه قد تم محاصرة القصر بالليل والنهار قال فى نفسه هل حان وقت الفِرار إن ماجرى خطر حادق لاينفع معه سلاح أو بنادق ولن يجدى معه سوى مؤتمرٌ خارق فقال فيه أيها الشعب العظيم يانبت من أصل كريم قـد حان الأن أن أمضى فى طريق مستقيم وأن أستعين فى الحكم بكل ماهو منكم خبير عليم وأن أشيروا علىّ بالرأى الحكيم وتعلمون أننى وفقاً لدستور مملكة زنجبار وبتعليمات من بلاد وراء الأنهار قد ورثت االمُلك عن أبى الملك زِنهار بن الملك فَهْدام منذ أربعين عام وأنا على طريقتهم من سالف الأيام وقد ناضلت فى كل إتجاه ولم أكن يوماً طامعاً فى سلطة أو جاه ولم أكنز لنفسى شيئاً كغيرى من الملوك والولاه .
ويقال أن الملك عندما علم من أن الحيلة لم تنطلى على الشعب وأن الأمر له لن يُستتبْ
فقرر مالم يكن يطيقه أو أَحبْ وهو أن يتنازل لرجال العسكر وهم فى النهايةأ ولاده أو أكثر وقيل له أن ذلك خيرٌ وأنفع ويمكنه بدهاء بعد ذلك أن يعود ويرجع فبدء مستشاروه يعدون السم المُقنع وبخطةٍ حتى الشيطان لايعرف لها مرجع وهى أن يتدهور الأمن مما يجعل الشعب يفزع ثم يتم إنتخاب رئيس من عامة الناس ثم يتم إدخالهم فى إلتباس ويمنعون عنهم القوت والوقود والغاز حتى قيل يومئذٍ أن الناس لم تستطع الحراك وكأنهم فى إحتباس وبخطة أخرى إعلامية حشدوا فيها كل مارقٍ وخوان أوحوا من خلالها للأعوان أن يشغلوا الناس كمايلعب البهلوان وأن يرهبونهم بالخوف من الأخوان وأنهم ثُلةٌ من الإرهاب لذلك فقد ضل سعيهم وخاب وأنهم يستحقون قطع الرقاب إلا من عاد منهم وتاب .
ويقال أنهم بتلك الطريقة وبُخطاً وثيقة قد أفلحوا فى إقناع الشعب من إخفاء الحقيقة وإنه لا مجال لعودة الديمقرطية العتيقة سوى بعودة الملك فنكوش الثالث
وهنا أدركت شهزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
من مقامات أبو عمرو السنباطى
تعليق