رحيل
....
تنازعته هواجس الرحيل .لكنه بعد صراع مع ذاته
المنهكة ،قرّر أن يصمد كما المدينة ،حتّى لو
رحل السّرو والصّبّار والزنزلخت ،متجذِّرا أعمق
من الجذور.
.....
عزفت أنغامها على أوتار حرب
لم يعد يسمع إلا أصوات الدماء والدخان
صدىء العمر في مدينة الحبق
هاجسٌ يفتح أشرعة الغروب
قال البحر للمدينة:توقّفي
مدّت كلتا يديها
تلقّفت بيمناها بضع طائرات ...كانت تغير على عشّ اليمام
اهتزّت كما الأرض .ربت...تنهّدت بحرقة اشتياق
سالت دماء العابرين
استدار البحر..لاهثا ..كنقش حنّاء لكن من زبد
علّق الموت أوسمة انتصار
توقّفي..ظننتٌه في الأفق شراع
فرّت دموع الزيزفون حرّى على خدود الرمل
توقّفي ...كأنه السراب
امتزجت دموع البحر ودماء الياسمين
وأنا على شاطىء الوقت النازف ..أرقب حزن المدينة شاحبا كالدخان
أنتظر على ضفة الخوف سفن الرحيل
أنا على الرمل كتمثال ..لكن من هباء
تأتي من الأفق شهقات أمواج ...
ربما لا يأتي السفين
مضنٍ..كجناح الشوق ذاك الإنتظار
قاتل يا سيدي سهم الرحيل
يا سيدي أيها لبحر
أنا أم أنت ..أم كلانا قد اختار الرحيل
أنا أم أنت جرّعه الردى رعبا واحتراقا
أنا ما اخترت ..لكن أتعبتني الشمس
حين ضممتها ..بادرتني بأذرع من حديد
قّدّت خلايا الروح
سرى في جسدي الألم العنيد
تشظّى ما بي من حنين
هرعتُ ذات هليعة..باحثا عن ذكرى أقمار كانت تسامرني
ربما أبحث عن صديق ..عن نجوى ...ذكرى...عن ذاتي أبحث ربما
لكنه ضاع الطريق
إنّ الليل يعضّني بنواجذ من برد ..من جليد
تكسّرت أضلاع الهوى
زمجر الخوف اختناقا
أما زلت هنا ؟وحيدا في هذا الظلام المرّ
الأشجار قد رحلت ..والنوارس والغيوم
وأقمار كانت هنا ..عبق البنفسج والنارنج
لم يبق سوى الموت وحيدا ..وأشلاء في كل زاوية
تنثر رائحة الأفول
أما زلت هنا؟ وحيدا كالظلمة العمياء
كالصمت يجرح الليل بالصوت الخجول
يا سيدي لست وحيدا ها هنا
أنا صامد ..كما الجبل الأشم ..كما النسمات
كالعاصي والريح الذّهول
كما حمص مدينة الشهداء
سأبقى صامدا ..مهما فعل الطغاة
لن أركب أشرعة الرحيل
سأرفض دعوة السفن
سأبقى هنا.. كالبحر
كالموج والمطر الهطول
..........
....
تنازعته هواجس الرحيل .لكنه بعد صراع مع ذاته
المنهكة ،قرّر أن يصمد كما المدينة ،حتّى لو
رحل السّرو والصّبّار والزنزلخت ،متجذِّرا أعمق
من الجذور.
.....
عزفت أنغامها على أوتار حرب
لم يعد يسمع إلا أصوات الدماء والدخان
صدىء العمر في مدينة الحبق
هاجسٌ يفتح أشرعة الغروب
قال البحر للمدينة:توقّفي
مدّت كلتا يديها
تلقّفت بيمناها بضع طائرات ...كانت تغير على عشّ اليمام
اهتزّت كما الأرض .ربت...تنهّدت بحرقة اشتياق
سالت دماء العابرين
استدار البحر..لاهثا ..كنقش حنّاء لكن من زبد
علّق الموت أوسمة انتصار
توقّفي..ظننتٌه في الأفق شراع
فرّت دموع الزيزفون حرّى على خدود الرمل
توقّفي ...كأنه السراب
امتزجت دموع البحر ودماء الياسمين
وأنا على شاطىء الوقت النازف ..أرقب حزن المدينة شاحبا كالدخان
أنتظر على ضفة الخوف سفن الرحيل
أنا على الرمل كتمثال ..لكن من هباء
تأتي من الأفق شهقات أمواج ...
ربما لا يأتي السفين
مضنٍ..كجناح الشوق ذاك الإنتظار
قاتل يا سيدي سهم الرحيل
يا سيدي أيها لبحر
أنا أم أنت ..أم كلانا قد اختار الرحيل
أنا أم أنت جرّعه الردى رعبا واحتراقا
أنا ما اخترت ..لكن أتعبتني الشمس
حين ضممتها ..بادرتني بأذرع من حديد
قّدّت خلايا الروح
سرى في جسدي الألم العنيد
تشظّى ما بي من حنين
هرعتُ ذات هليعة..باحثا عن ذكرى أقمار كانت تسامرني
ربما أبحث عن صديق ..عن نجوى ...ذكرى...عن ذاتي أبحث ربما
لكنه ضاع الطريق
إنّ الليل يعضّني بنواجذ من برد ..من جليد
تكسّرت أضلاع الهوى
زمجر الخوف اختناقا
أما زلت هنا ؟وحيدا في هذا الظلام المرّ
الأشجار قد رحلت ..والنوارس والغيوم
وأقمار كانت هنا ..عبق البنفسج والنارنج
لم يبق سوى الموت وحيدا ..وأشلاء في كل زاوية
تنثر رائحة الأفول
أما زلت هنا؟ وحيدا كالظلمة العمياء
كالصمت يجرح الليل بالصوت الخجول
يا سيدي لست وحيدا ها هنا
أنا صامد ..كما الجبل الأشم ..كما النسمات
كالعاصي والريح الذّهول
كما حمص مدينة الشهداء
سأبقى صامدا ..مهما فعل الطغاة
لن أركب أشرعة الرحيل
سأرفض دعوة السفن
سأبقى هنا.. كالبحر
كالموج والمطر الهطول
..........
تعليق