......مدينة الأمل......
عِشت سَنواتٍ و سَنواتٍ في مدينةِ اليأس، وفي الخريفِ تساقطتُ مراراً مع أوراقِ شجرةِ القيقب التي ارتدت حلة تميزت بها عن سائر الأشجار...أوراق شجرة القيقب التي نفضها النسيم بثغره الرقيق.... أنظر من نافذة غرفتي المظلمة ليستهويني منظر أطفالٍ يقفزون مرحًا فوق تلك الأوراق المتساقطة يداعبونها بأياديهم الناعمة الطاهرة، أشاهد هذا المنظر كلما حل فصل الخريف .. تمنيت أن ألقي بنفسي على كومة الأوراق الزاهية تلك.....نور خافت يتسلل إلى غرفتي، مصحوبٌ برائحة النقاء و البراءة...إنها ذكرياتي تنبعث في من جديد ... حينما كنت و صديقاتي نتسلل وقت الظهيرة فقط لنجمع بعضًا من زهور حديقتنا السرية و نصنع بها تيجانًا نتحلى بها، و نلعب دَوْرَ أميرات القصر الكائن في زاوية من زوايا مخيلتنا الندية...ونرتمي على عشب ساحتنا الخضراء و أصوات ضحكاتنا الشقية تناجي تغريد عصفور الكنار .... النور عم المكان..انقشع الظلام...غرفتي منيرة من جديد...عجيب !!.. كيف لمجرد ذكريات من طفولتي القاسية أن تضئ غرفة بأكملها ؟؟
أدركت حينها أننا أحيانا نجف و نسقط كأوراق الخريف
لكن البعض يسقط بسرعة و بعضها يبقى متمسكا بالغصن بقوة
أيتها الأوراق الذهبية شكرا..علمتني أن أتمسك بالحياة مهما كانت قاسية و مظلمة..و مهما اشتدت الريح التي تتنكر في بداية الأمر بحلة النسيم العليل ....
يا ذكرياتي شكرا..لولا دفئُك و شعاعُك لما انتقلتُ للعيشِ في مدينة الأمل....
تعليق