شوارد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد بوحوش
    كبار الأدباء والمفكرين
    • 22-06-2008
    • 378

    شوارد

    شوارد


    على صخرةِ "طانيوس" 1
    واللـّيلُ سلحفاة ٌ، تـَعدو
    قلتُ: أكتبُ الآن قصيدة َ نثر ٍ عذراءَ
    حتّى الليلُ ، يذهبَ
    أو يذهبَ بي..
    فأطلَّ عليَّ في اللاّوعيِ " أندري بروتون " 2
    أطلَّ بقبّعةٍ سوداءَ
    مرتبكاً وحزينـًا ،
    شاكيًا باكيًا بين أحضاني كأرملةٍ
    أو آلهةٍ خائنة ٍ ..
    قلتُ: أتبكي آلهة ً عاهرةً ؟
    قالَ : حتمًا ، لا َ .. لكنِّي عثرتُ في مقبرةِ
    " بول فاليري" 3 البحريَّة
    على الهيكلِ العظميِّ لآلهتي " نادجا " 4
    والهيكلُ تنقصهُ يدُها اليمنىَ
    يدُها النّاعمة ُ التي قادتني إلى حتفِ الغيبةِ
    والصّدفةِ والهذيانِ المرِّ ..
    مرَّ الليلُ قليلاً .. وجيشُ اللاّوعيِ يمرّ ُ
    وأنثـَى " بروتون" تلسعـُني كمسمار..
    والقصيدةُ قطارٌ في اتجاهينِ يعدُو
    تنفتحُ وتنغلقُ ..
    فأنفتحُ وأنغلقُ على امرأةٍ طيفٍ
    تارةً " إلزا" وطورًا "نادجا"
    ومرّةً "أولغا" وأخرى " روزا"
    كم نساءٍ عبرنَ كسنينٍ ضوئيّةٍ !
    أغمضتُ عينيْ قصيدتِي
    - - كمنْ يغمضُ عينينِ تحتضرانِ
    وحاولتُها وحاورتُها ثمَّ حاصرتُها بسور الصّينِ
    فتمنّعتْ ..
    وهيَ تُرغّبني بأجراسِها وعطورِها وأصدائِها...
    طاهرةً ، بحبٍّ عذريٍّ ، كانتْ:
    كرْمٌ ولا خمرُ
    نارٌ ولا نورُ
    رسمٌ ولا خطوُ
    طيفٌ ولا اسمُ ..
    بينَ الجزرِ وبينَ المدِّ
    وبينَ انقباضٍ وبينَ انبساطٍ
    مرَّ على خاطري كتابُ
    " حانة ُ القردِ المفكِّـر" لسعدي 5
    وتحديدًا قصيدُ " كاتَـلين"
    فإذا بي أقرأ ُ في آخرِ السّطر ِ :
    «.. متبرّجة ً ، متبذّلة َ السّاقين ِ
    عاهرة ًبالضّبط ِ، كانتْ كاتـَلين.«
    فأدركتُ أنَّ قصيدتي كذلكَ تمامـًا ...
    فأغلقتُ الحلمَ وأغلقتُ اللـَّيلَ عليَّ
    وتلعثمتُ وتعثّرتُ ،
    فيما قصيدتي جفلتْ :
    بغلة ً في الرّبع ِ الخالي !!

    1- صخرة طانيوس : صخرة أسطورية وعنوان رواية لأمين معلوف
    2- أندري بروتون : كاتب وشاعر فرنسي رائد السّوريالية توفي سنة 1960
    3 - بول فاليري :كاتب وشاعر فرنسي توفي سنة 1945 وصاحب القصيدة
    الشهيرة " المقبرة البحريّة "
    4 – نادجا : رواية شهيرة لأندري بروتون
    5- حانة القرد المفكّر: كتاب شعريّ لسعدي يوسف .
  • عبد الرحيم محمود
    عضو الملتقى
    • 19-06-2007
    • 7086

    #2
    حينما يكتب الشاعر والكاتب من خارج الكون يشكل
    عالمه الخاص بطريقة حرة فهو في منطقة انعدام الجاذبية
    وهناك تكون الأوزان معدومة ، والحركة حرة بكشكل مطلق
    فليس هناك زمن وليس هناك جهة ، هناك فقط الـ ( أنا ) التي
    تجسد تصوراتها ، كاتبنا السيريالي العميق ، في منطقتك
    التي كتبت وبمنطقك الذي كتبت به يمكنك تجميع الألوان
    المتضادة كما فعلت ، وتجميع الأعداء والمتناقضات كلها ضمن
    باقة واحدة في كفك دون أن تضطرب الكينونة ففي المطلق
    لا يسري قانون !!
    تثبت
    نثرت حروفي بياض الورق
    فذاب فؤادي وفيك احترق
    فأنت الحنان وأنت الأمان
    وأنت السعادة فوق الشفق​

    تعليق

    يعمل...
    X