شوارد
على صخرةِ "طانيوس" 1
واللـّيلُ سلحفاة ٌ، تـَعدو
قلتُ: أكتبُ الآن قصيدة َ نثر ٍ عذراءَ
حتّى الليلُ ، يذهبَ
أو يذهبَ بي..
فأطلَّ عليَّ في اللاّوعيِ " أندري بروتون " 2
أطلَّ بقبّعةٍ سوداءَ
مرتبكاً وحزينـًا ،
شاكيًا باكيًا بين أحضاني كأرملةٍ
أو آلهةٍ خائنة ٍ ..
قلتُ: أتبكي آلهة ً عاهرةً ؟
قالَ : حتمًا ، لا َ .. لكنِّي عثرتُ في مقبرةِ
" بول فاليري" 3 البحريَّة
على الهيكلِ العظميِّ لآلهتي " نادجا " 4
والهيكلُ تنقصهُ يدُها اليمنىَ
يدُها النّاعمة ُ التي قادتني إلى حتفِ الغيبةِ
والصّدفةِ والهذيانِ المرِّ ..
مرَّ الليلُ قليلاً .. وجيشُ اللاّوعيِ يمرّ ُ
وأنثـَى " بروتون" تلسعـُني كمسمار..
والقصيدةُ قطارٌ في اتجاهينِ يعدُو
تنفتحُ وتنغلقُ ..
فأنفتحُ وأنغلقُ على امرأةٍ طيفٍ
تارةً " إلزا" وطورًا "نادجا"
ومرّةً "أولغا" وأخرى " روزا"
كم نساءٍ عبرنَ كسنينٍ ضوئيّةٍ !
أغمضتُ عينيْ قصيدتِي
- - كمنْ يغمضُ عينينِ تحتضرانِ
وحاولتُها وحاورتُها ثمَّ حاصرتُها بسور الصّينِ
فتمنّعتْ ..
وهيَ تُرغّبني بأجراسِها وعطورِها وأصدائِها...
طاهرةً ، بحبٍّ عذريٍّ ، كانتْ:
كرْمٌ ولا خمرُ
نارٌ ولا نورُ
رسمٌ ولا خطوُ
طيفٌ ولا اسمُ ..
بينَ الجزرِ وبينَ المدِّ
وبينَ انقباضٍ وبينَ انبساطٍ
مرَّ على خاطري كتابُ
" حانة ُ القردِ المفكِّـر" لسعدي 5
وتحديدًا قصيدُ " كاتَـلين"
فإذا بي أقرأ ُ في آخرِ السّطر ِ :
«.. متبرّجة ً ، متبذّلة َ السّاقين ِ
عاهرة ًبالضّبط ِ، كانتْ كاتـَلين.«
فأدركتُ أنَّ قصيدتي كذلكَ تمامـًا ...
فأغلقتُ الحلمَ وأغلقتُ اللـَّيلَ عليَّ
وتلعثمتُ وتعثّرتُ ،
فيما قصيدتي جفلتْ :
بغلة ً في الرّبع ِ الخالي !!
1- صخرة طانيوس : صخرة أسطورية وعنوان رواية لأمين معلوف
2- أندري بروتون : كاتب وشاعر فرنسي رائد السّوريالية توفي سنة 1960
3 - بول فاليري :كاتب وشاعر فرنسي توفي سنة 1945 وصاحب القصيدة
الشهيرة " المقبرة البحريّة "
4 – نادجا : رواية شهيرة لأندري بروتون
5- حانة القرد المفكّر: كتاب شعريّ لسعدي يوسف .
على صخرةِ "طانيوس" 1
واللـّيلُ سلحفاة ٌ، تـَعدو
قلتُ: أكتبُ الآن قصيدة َ نثر ٍ عذراءَ
حتّى الليلُ ، يذهبَ
أو يذهبَ بي..
فأطلَّ عليَّ في اللاّوعيِ " أندري بروتون " 2
أطلَّ بقبّعةٍ سوداءَ
مرتبكاً وحزينـًا ،
شاكيًا باكيًا بين أحضاني كأرملةٍ
أو آلهةٍ خائنة ٍ ..
قلتُ: أتبكي آلهة ً عاهرةً ؟
قالَ : حتمًا ، لا َ .. لكنِّي عثرتُ في مقبرةِ
" بول فاليري" 3 البحريَّة
على الهيكلِ العظميِّ لآلهتي " نادجا " 4
والهيكلُ تنقصهُ يدُها اليمنىَ
يدُها النّاعمة ُ التي قادتني إلى حتفِ الغيبةِ
والصّدفةِ والهذيانِ المرِّ ..
مرَّ الليلُ قليلاً .. وجيشُ اللاّوعيِ يمرّ ُ
وأنثـَى " بروتون" تلسعـُني كمسمار..
والقصيدةُ قطارٌ في اتجاهينِ يعدُو
تنفتحُ وتنغلقُ ..
فأنفتحُ وأنغلقُ على امرأةٍ طيفٍ
تارةً " إلزا" وطورًا "نادجا"
ومرّةً "أولغا" وأخرى " روزا"
كم نساءٍ عبرنَ كسنينٍ ضوئيّةٍ !
أغمضتُ عينيْ قصيدتِي
- - كمنْ يغمضُ عينينِ تحتضرانِ
وحاولتُها وحاورتُها ثمَّ حاصرتُها بسور الصّينِ
فتمنّعتْ ..
وهيَ تُرغّبني بأجراسِها وعطورِها وأصدائِها...
طاهرةً ، بحبٍّ عذريٍّ ، كانتْ:
كرْمٌ ولا خمرُ
نارٌ ولا نورُ
رسمٌ ولا خطوُ
طيفٌ ولا اسمُ ..
بينَ الجزرِ وبينَ المدِّ
وبينَ انقباضٍ وبينَ انبساطٍ
مرَّ على خاطري كتابُ
" حانة ُ القردِ المفكِّـر" لسعدي 5
وتحديدًا قصيدُ " كاتَـلين"
فإذا بي أقرأ ُ في آخرِ السّطر ِ :
«.. متبرّجة ً ، متبذّلة َ السّاقين ِ
عاهرة ًبالضّبط ِ، كانتْ كاتـَلين.«
فأدركتُ أنَّ قصيدتي كذلكَ تمامـًا ...
فأغلقتُ الحلمَ وأغلقتُ اللـَّيلَ عليَّ
وتلعثمتُ وتعثّرتُ ،
فيما قصيدتي جفلتْ :
بغلة ً في الرّبع ِ الخالي !!
1- صخرة طانيوس : صخرة أسطورية وعنوان رواية لأمين معلوف
2- أندري بروتون : كاتب وشاعر فرنسي رائد السّوريالية توفي سنة 1960
3 - بول فاليري :كاتب وشاعر فرنسي توفي سنة 1945 وصاحب القصيدة
الشهيرة " المقبرة البحريّة "
4 – نادجا : رواية شهيرة لأندري بروتون
5- حانة القرد المفكّر: كتاب شعريّ لسعدي يوسف .
تعليق