المعزة المعزوزيّة
ذات ليلة من ليالي فصل الشتاء في شقة من طوابق العمارة المطلة على الطريق الرئيسي لمدخل العاصمة تونس وبعد أن هبت رياح الشمال المشبعة بالرطوبة وتساقطت كميات كبيرة من الأمطار و انخفضت درجات الحرارة إلى مستويات قياسيّة .
في تلك الشقة من الطابق الأول كانت تقطن على وجه الكراء أسرة صغيرة تتكونة من زوج و زوجة و وولد وبنت حدثين فأسعار المنازل في العاصمة باهضة وفي ارتفاع متواصل لا يعلم إلا الله كم ستصبح أثمانها بين ليلة وضحاها .
يزاول الطفلان تعلمهما بالمدرسة الابتدائية ، الولد في السنة السادسة و البنت في السنة الأولى .
رفض الطفلان في تلك الليلة النوم في غرفتهما مدّعيان أنّهما يشعران بالبرد وأن القشعريرة تسري في عظامهما الطّرية وألقيا بعيونهما الصغيرة نحو أمهما التي أرهقها كدّ النهار في العمل و تحضير طعام العشاء و تنظيف الأواني و ترتيب الملابس و تجهيز لمجة الأطفال ليوم دراسي جديد تبدؤه باكرا في الصباح عند العودة إلى المنزل.
قالت الأم و قد لاحظت نظراتهم :"هل تريدان أن أقص عليكما قصّة جديدة ؟"
أجاب الطفلان من دون تردّد :"أوووه ياس ، نحبّك يا ماما"
وانطلقا بسرعة نحو فراش الأم كأمهر عدّاءين على سطح الأرض..
أخذت الأم نفسا عميقا مستذكرة قصّة قديمة خطرت في ذهنها لطالما كانت تتودّد لجدتها لتقصّها عليها ، نزلت دمعة ساخنة على خدها و قالت متنهّدة :" ليرحمك الله يا جدّة ".
أسرع الطفلان لمسح تلك الدمعة بأيديهما الناعمة و تساءلا ببراءة .:"أمّاه، هل أنت مريضة ؟"
رسمت ابتسامة على وجهها و أجابت :"لا يا عزيزيّ ، إنها دمعة الفرح لأنكما قربي ، ما رأيكما بقصّة المعزة المعزوزية التي تخرج صباحا لتعود في العشيّة؟"
تساءل الطفلان مجدّدا :"المعزة المعزوزية..ههههه، إنّها تشبهنا تماما، نخرج في الصباح الباكر ونعود دوما في العشيّة"
قالت:" هي أنتما وأنا، ولكنّها عاشت حرّة في الغابة في مسكنها الخاصّ ونحن نعيش في شقة من عمارة لا نملك أرضها ولا سماءها.."
ذات ليلة من ليالي فصل الشتاء في شقة من طوابق العمارة المطلة على الطريق الرئيسي لمدخل العاصمة تونس وبعد أن هبت رياح الشمال المشبعة بالرطوبة وتساقطت كميات كبيرة من الأمطار و انخفضت درجات الحرارة إلى مستويات قياسيّة .
في تلك الشقة من الطابق الأول كانت تقطن على وجه الكراء أسرة صغيرة تتكونة من زوج و زوجة و وولد وبنت حدثين فأسعار المنازل في العاصمة باهضة وفي ارتفاع متواصل لا يعلم إلا الله كم ستصبح أثمانها بين ليلة وضحاها .
يزاول الطفلان تعلمهما بالمدرسة الابتدائية ، الولد في السنة السادسة و البنت في السنة الأولى .
رفض الطفلان في تلك الليلة النوم في غرفتهما مدّعيان أنّهما يشعران بالبرد وأن القشعريرة تسري في عظامهما الطّرية وألقيا بعيونهما الصغيرة نحو أمهما التي أرهقها كدّ النهار في العمل و تحضير طعام العشاء و تنظيف الأواني و ترتيب الملابس و تجهيز لمجة الأطفال ليوم دراسي جديد تبدؤه باكرا في الصباح عند العودة إلى المنزل.
قالت الأم و قد لاحظت نظراتهم :"هل تريدان أن أقص عليكما قصّة جديدة ؟"
أجاب الطفلان من دون تردّد :"أوووه ياس ، نحبّك يا ماما"
وانطلقا بسرعة نحو فراش الأم كأمهر عدّاءين على سطح الأرض..
أخذت الأم نفسا عميقا مستذكرة قصّة قديمة خطرت في ذهنها لطالما كانت تتودّد لجدتها لتقصّها عليها ، نزلت دمعة ساخنة على خدها و قالت متنهّدة :" ليرحمك الله يا جدّة ".
أسرع الطفلان لمسح تلك الدمعة بأيديهما الناعمة و تساءلا ببراءة .:"أمّاه، هل أنت مريضة ؟"
رسمت ابتسامة على وجهها و أجابت :"لا يا عزيزيّ ، إنها دمعة الفرح لأنكما قربي ، ما رأيكما بقصّة المعزة المعزوزية التي تخرج صباحا لتعود في العشيّة؟"
تساءل الطفلان مجدّدا :"المعزة المعزوزية..ههههه، إنّها تشبهنا تماما، نخرج في الصباح الباكر ونعود دوما في العشيّة"
قالت:" هي أنتما وأنا، ولكنّها عاشت حرّة في الغابة في مسكنها الخاصّ ونحن نعيش في شقة من عمارة لا نملك أرضها ولا سماءها.."
تعليق