اعتذار البحر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • غادة هيكل
    عضو الملتقى
    • 13-05-2013
    • 11

    اعتذار البحر

    اعتذار البحر
    *******

    كعادتها كل يوم ترتمى فى احضانه حافية القدمين يغرقها من قبلاته الندية فى صباحات لا تنتهى ولكن اليوم صباح مختلف غير العادة فقد حمل لها رسالة جديدة على موجاته الهادئة ولكن لما ذا الان انت هادئ هكذا ؟ واين ثورتك العارمة التى سلبتنى الحياة مرتين على حين غرة منى ؟
    اقتربتُ منه لألتقط الرسالة قبل أن يثور ويجرفها بموجه فهو لا أمان له ! ويرسلها إلى بعيد لا أصل إليه .
    بللها بقطراته فنادت الشمس لتأتى إليها مسرعة لتجفف الحرف المتساقط ، وتحميه من ارتجافة البرد التى غلفته بمياه البحر ، تلألأت الحروف من وهج الشمس وجففت دمعاتها المنسابة تخبئ خلفها خيبة رجائى ، ولكنى وضعتها سريعا على الرمال لا أريد أن أقرأ منك أية رسالة ، فمن اى مداد كتبتها ومن أى رسول أتت ؟ هل ما زال يسير بقدميه العارتين يداعب دغدغات مياه صباحك مثلى ؟ وأنتَ الأن تريد صفحى عنك ،فلترسله لى فهو من أريد لا رسالة اعتذار منك ، هل يأبى الخروج ؟ لقد أسرته الجنية بداخلك وعشقت عيونه العسلية مثلى، ألهذا تعتذر أيها الثائر الخادع؟
    لم أكّل يوما عن طلبك وطلبه ، لم ترهقنى نظرات الموانئ الساخرة منى ، لم انسى كم كنت ثائرا علينا وحلفت أن تفرق بيننا ، لم أعبأ بنظرات السابحين والغارقين فى حبك ، أتيتك مرارا أرتمى بأحضانك ، أتوسل إليك أن تأخذنى إليه فلماذا تأبى ؟أهو الغرور ،أم بعد المسافات بيننا ، قل لها يا بحر أن تلقى إلى بجسده فقد اشتقت لضمه ولتمسح بيدك الطيبة على جرحى الغائر الذى لا يندمل إلا برؤياه ، فكما احتضنت جسده البض بذراعيك الواسعتين ، وخاض معك غمار غياهب الظلمة بداخلك فلتلفظ إلىّ رفاته كى يستريح بين ذراعى الممدودة إليك أو فلتأخذنى إليه فقد سئمت مرواغتك ولن أقبل اعتذارك كل يوم ولن أقرأ رسائلك بعد اليوم ، ورجلاى لم تعد تحتمل الوقوف على شرفة الانتظار وعيونى أصابها سموم عشبك فحجب عنها رؤية براحك وزرقة مياهك ،
    استقبلت الشمس فى راحتيها ، وسارت نحوه تقطع عباب مياهه الزرقاء تغمرها فرحة اللقاء ، كلما توغلت ازداد اشراق وجهها واحمرار خديها ، غمرتها المياه وكادت تصل إلى رأسها ، وفجأة اصطدمت بشئ صلب أفاقت من غفلتها تحسست قدميها ، نظرت إلى أسفل ، لم تصدق اعتذار البحر ، لقد أتى لها برفاته لقد عفت عنه جنية البحر عندما رأت دموعها واصرارها على لقياه، الأن تمددت بجانبه احتضنته بقوة ولف البحر ذراعيه وهاج الموج وثارت المياه فاليوم لها وحدها، وحملهما معا نحو مسافات بعيدة دون اعتذار.
    التعديل الأخير تم بواسطة غادة هيكل; الساعة 16-01-2014, 15:02.
  • حارس الصغير
    أديب وكاتب
    • 13-01-2013
    • 681

    #2
    الكاتبة المبدعة غادة هيكل
    ترحيب كبير بك معنا في الملتقى
    ترحيب جدير بقلمك وإبداعك
    تحيتي وتقديري

    تعليق

    • غادة هيكل
      عضو الملتقى
      • 13-05-2013
      • 11

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حارس الصغير مشاهدة المشاركة
      الكاتبة المبدعة غادة هيكل
      ترحيب كبير بك معنا في الملتقى
      ترحيب جدير بقلمك وإبداعك
      تحيتي وتقديري
      شكرا لك أ / حارس لك منى كل التحايا

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميلة القديرة
        غاده هيل
        هلا وغلا بك بيننا سيدتي
        قرأت نصك الشفاف وكنت مع موجك ودموع بطلة نصك
        قارب النص الخاطرة والبوح المليء بالألم والشوق لملاقاة الموت وحبيب
        وبالرغم من كوني لا أحب المنتحرين إلا أني وجدتها نهاية مرضية لمن يعيش مثل تلك الحياة
        أرحب بك مرة أخرى وأتمنى أن تحسي بأننا أسرتك الأخرى
        أنتظر جديدك ومشاركاتك الزميلات والزملاء نصوصهم كي نتعرف عليك أكثر
        كل الورد لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • حسن لختام
          أديب وكاتب
          • 26-08-2011
          • 2603

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة غادة هيكل مشاهدة المشاركة
          اعتذار البحر
          *******

          كعادتها كل يوم ترتمى فى احضانه حافية القدمين يغرقها من قبلاته الندية فى صباحات لا تنتهى ولكن اليوم صباح مختلف غير العادة فقد حمل لها رسالة جديدة على موجاته الهادئة ولكن لما ذا الان انت هادئ هكذا ؟ واين ثورتك العارمة التى سلبتنى الحياة مرتين على حين غرة منى ؟
          اقتربتُ منه لألتقط الرسالة قبل أن يثور ويجرفها بموجه فهو لا أمان له ! ويرسلها إلى بعيد لا أصل إليه .
          بللها بقطراته فنادت الشمس لتأتى إليها مسرعة لتجفف الحرف المتساقط ، وتحميه من ارتجافة البرد التى غلفته بمياه البحر ، تلألأت الحروف من وهج الشمس وجففت دمعاتها المنسابة تخبئ خلفها خيبة رجائى ، ولكنى وضعتها سريعا على الرمال لا أريد أن أقرأ منك أية رسالة ، فمن اى مداد كتبتها ومن أى رسول أتت ؟ هل ما زال يسير بقدميه العارتين يداعب دغدغات مياه صباحك مثلى ؟ وأنتَ الأن تريد صفحى عنك ،فلترسله لى فهو من أريد لا رسالة اعتذار منك ، هل يأبى الخروج ؟ لقد أسرته الجنية بداخلك وعشقت عيونه العسلية مثلى، ألهذا تعتذر أيها الثائر الخادع؟
          لم أكّل يوما عن طلبك وطلبه ، لم ترهقنى نظرات الموانئ الساخرة منى ، لم انسى كم كنت ثائرا علينا وحلفت أن تفرق بيننا ، لم أعبأ بنظرات السابحين والغارقين فى حبك ، أتيتك مرارا أرتمى بأحضانك ، أتوسل إليك أن تأخذنى إليه فلماذا تأبى ؟أهو الغرور ،أم بعد المسافات بيننا ، قل لها يا بحر أن تلقى إلى بجسده فقد اشتقت لضمه ولتمسح بيدك الطيبة على جرحى الغائر الذى لا يندمل إلا برؤياه ، فكما احتضنت جسده البض بذراعيك الواسعتين ، وخاض معك غمار غياهب الظلمة بداخلك فلتلفظ إلىّ رفاته كى يستريح بين ذراعى الممدودة إليك أو فلتأخذنى إليه فقد سئمت مرواغتك ولن أقبل اعتذارك كل يوم ولن أقرأ رسائلك بعد اليوم ، ورجلاى لم تعد تحتمل الوقوف على شرفة الانتظار وعيونى أصابها سموم عشبك فحجب عنها رؤية براحك وزرقة مياهك ،
          استقبلت الشمس فى راحتيها ، وسارت نحوه تقطع عباب مياهه الزرقاء تغمرها فرحة اللقاء ، كلما توغلت ازداد اشراق وجهها واحمرار خديها ، غمرتها المياه وكادت تصل إلى رأسها ، وفجأة اصطدمت بشئ صلب أفاقت من غفلتها تحسست قدميها ، نظرت إلى أسفل ، لم تصدق اعتذار البحر ، لقد أتى لها برفاته لقد عفت عنه جنية البحر عندما رأت دموعها واصرارها على لقياه، الأن تمددت بجانبه احتضنته بقوة ولف البحر ذراعيه وهاج الموج وثارت المياه فاليوم لها وحدها، وحملهما معا نحو مسافات بعيدة دون اعتذار.
          رائع وجميل، أنسنة الأشياء الطبيعية كالبحر..
          راقت لي اللغة الشعرية الأنيقة في النص
          محبتي وتقديري، غادة هيكل، ومرحبا بك في الملتقى

          تعليق

          • محمد الشرادي
            أديب وكاتب
            • 24-04-2013
            • 651

            #6
            أهلا أختي غادة
            استمتعت بقراءة هذا النص الشفيف. الدافق بالعواطف الجميلة.
            تحياتي

            تعليق

            • غادة هيكل
              عضو الملتقى
              • 13-05-2013
              • 11

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
              الزميلة القديرة
              غاده هيل
              هلا وغلا بك بيننا سيدتي
              قرأت نصك الشفاف وكنت مع موجك ودموع بطلة نصك
              قارب النص الخاطرة والبوح المليء بالألم والشوق لملاقاة الموت وحبيب
              وبالرغم من كوني لا أحب المنتحرين إلا أني وجدتها نهاية مرضية لمن يعيش مثل تلك الحياة
              أرحب بك مرة أخرى وأتمنى أن تحسي بأننا أسرتك الأخرى
              أنتظر جديدك ومشاركاتك الزميلات والزملاء نصوصهم كي نتعرف عليك أكثر
              كل الورد لك
              ولك كل التحايا القلبية على تواجدك بين حرفى شكرا لك

              تعليق

              • غادة هيكل
                عضو الملتقى
                • 13-05-2013
                • 11

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
                رائع وجميل، أنسنة الأشياء الطبيعية كالبحر..
                راقت لي اللغة الشعرية الأنيقة في النص
                محبتي وتقديري، غادة هيكل، ومرحبا بك في الملتقى
                شكرا لك على جمال حضورك الطبيعة تتكلم معنا بقدر توحدنا فيها
                تحياتى

                تعليق

                • غادة هيكل
                  عضو الملتقى
                  • 13-05-2013
                  • 11

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد الشرادي مشاهدة المشاركة
                  أهلا أختي غادة
                  استمتعت بقراءة هذا النص الشفيف. الدافق بالعواطف الجميلة.
                  تحياتي
                  شكرا لك أ / محمد لك منى كل التحايا على حضورك بين حرفى

                  تعليق

                  • عبد السلام هلالي
                    أديب وقاص
                    • 09-11-2012
                    • 426

                    #10
                    نص يشد قارئه إلى آخر نفس .
                    الأخت الكريمة غادة هيكل.
                    أمر بدوري للترحيب بك في هذا الملتقى الكريم.
                    أتمنى لك مقاما طيبا و أن نقرأ لك تباعا.
                    كلمتك تعمر بعدك دهرا، فاحرص أن تكون صدقتك الجارية

                    تعليق

                    يعمل...
                    X