أشياءٌ عادية باليرموك

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    أشياءٌ عادية باليرموك

    أشياءٌ عادية باليرموك


    الصورة ثابتة .
    سيدة شابة تتمدد على الأرضية الترابية ، في مدخل منزلٍ شبه منهار ، تفتح ساقيها معرية بطنها ، وفتاة لا تتجاوز العشرين ، تمد يديها إلى السيدة فتعود بهما مخضبتان بالدماء وسائل المخاض ، سيدة منهارةٌ تصرخ ألماً ، وأطفال ملقون كيفما اتفق ، كأنهم لا شيء , رجلٌ تسعيني يحتضن عكازه وهو نائم كجنين أمام المنزل من الخارج ، وجهه متغضنٌ من عصف الزمن وجسده متخشب من عصف الحياة التي تنازع الموت ، و بعض رجال خلف حائطٍ مهدم ، ينزف أحدهم ، وينتفض الآخرون قهرا .
    لا شيء يعكر صفو الصورة ، فالسيدة لا تستطيع الولادة بصورة طبيعية ، وصوت صراخها لا يظهر في الصورة لأن صوت الرصاص كان أعلى ، وعورتها لم تلفت انتباه أحد !
    تحاول أن تدفع جنينها فتعجز ، تقف على قدميها ، فلا تعود يدي الشابة من بين ساقيها إلا بمزيدٍ من الدماء ، تمسحها وهي تتمتم / ليتنا استطعنا إحضار طبيب ، دورة إسعاف لا تؤهلني لكي أقوم بهذا .
    تقولها مرتجفة ، تتمنى البكاء فلا تجد له وقتا ، تربت السيدة على رأسها /
    رويداً يا صغيرتي ، تستطيعين ذلك ، فقط قومي بشق البطن ، عملية قيصرية صغيرة ستضطرين لإجرائها ، دون مخدر موضعي أو أي مسكنات ، سكينك الصغير سيفي بالغرض .
    تمتد يد الفتاة راجفة ، تصل بطن السيدة التي تمددت أمامها على ظهرها صارخة :
    افعليها .
    وتصرخ الفتاة وسكينها يقطع لحم جارتها ، سأفعل .
    لا شيء جديد ، فالصورة لم تزل ساكنة .
    ****
    الهدف ليس ببعيد ,
    بضع خطوات لا أكثر ، سقط رجلٌ ، لكن هذا لن يوقفنا ، يهم بالانقضاض ، يوقفه زميله :
    - فهل تريدنا أن نفقدك أيضا
    - سأفعل إن تطلب الأمر ذلك
    يربت على كتفه : سنفعلها يا أحمد ، لكن بدون أن نخسرك .
    يمزق أحمد قميصه ، يضمد به جرح رجل توسد الأرض ، الرصاص يضرب الحائط الذي كاد أن ينهار ، يعري زميله المصاب من قميصه المخضب بالدماء ، ينادي همساً : هات لي تلك العصا من هناك .
    يلف أحمد العصا بالقش ثم بالقميص ، يهمس لأصحابه ، ينظر إلى الكيس المعلق ببوابة المخيم ، يلقي زميله العصا ثم يندفع جريا ، ينقض آخر بالحجارة تجاه مكان القناصة المفترض ، ويندفع أحمد بأقصى ما يستطيع إلى الكيس ، يختطفه ، يحتضنه ، يتلقى رصاصة تخترق الكيس إلى صدره ، يستمر جرياً ، يتلقى أخرى في ساقه ، يستمر زحفاً ، تحمله رمال المخيم ، تكبيرات الرجال تدوي كالبكاء ، وترنيمة حزينة تتعالى من لا مكان ، تتساقط الحجارة من الحائط القديم فتثير عاصفة من الغبار تمنعه عن أعينهم ، يتوارى خلف الجدار وهو يصرخ : فعلتها .
    ويتلقاه زملاؤه في أحضانهم وهم يتشربون دماءه بأجسادهم ، يقبل أحدهم وجنتيه ، يسقط أرضا بوجه قارب الذبول ، وبجسد نحيل هش ، تتراخى قبضته حول الكيس ، يفتحه الرجال ، أو ما تبقى منهم ، يتخطفون ما فيه ، ويحمل أحدهم نصيبه إلى داخل المنزل المنهار ، يهوي إلى جوار زوجته ليقبض بكفه على راحة يدها ، يناولها نصيبه مبتسما ، يسقط من فرط الإرهاق بجوارها ، ويده تمتد تتحسس جسد الطفل الساكن .
    والصورة ثابتةٌ لا زالت ، فتاة شابة تخيط بأصابع مرتجفة بطن سيدة شبه عارية مغطاة بالدماء ، وزوج نحيل ذابل يلفظ أنفاسه الأخيرة مبتسما ، وطفلاً عمره خمس دقائق يضطجع على صدر امرأة جف ثديها ، ورغيفا خبز أحدهما سقط بالطريق أمام شيخ ينازع الموت بمدخل بيت منهار .
    لا شيء تغير إلا : كسرة خبز !
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    #2
    إن كانت هذه أشياء عادية في مخيم اليرموك
    فما هو غير العادي ؟!
    القصة بطلها رغيف الخبز ، وتلك السكين التي قصَّت
    الشريط إيذانا لبديء مشروع حياة .

    كنت بديعا في هذه اللقطة أخي أحمد عيسى
    تحياتي لك

    فوزي بيترو

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      أحمد عيسى
      مريضة أنا
      والرصاص هذي اللحظة يدوي بمنطقتنا ومنذ ساعة
      لم يهمني صوت الرصاص الملعلع لأنه ماعاد يهم فعلا فالموت أولا وأخيرا رحلتنا الأخيرة
      سعيدة بك جدا وبهذا النص وهل سنقدر أن نلملم الجراح
      كانت العملية مفجعة وغير محمودة لو أخذناها بعين الخبير لكن
      نحتاج أحيانا أن نقطع رسغ ونشق بطن لنخرج الحياة للحياة وهنا تكمن الروعة والبطولة
      المشهد بالرغم من تعجيزيته لكنه جاء بالضرورة التي فعلا تجبرنا على فعل أشياء خارقة وخارجة عن المألوف وربما خرافية
      وهذه حقيقة لا يعرفها إلا من عاش مثل حياتنا ورأى مارأيناه ومحدثتك رأت مالم تره عين بشر
      كل الأشياء ممكنة في زمن الحرب البربرية واختلاط الأوراق وتعدد الجهات
      من الموت تولد الحياة
      ومن البطن المشقوق بسكين المطبخ ربما أو حتى بمشرط تخرج روحا أخرى وتغادر ربما
      سعيدة بك بالرغم من كل الألم الذي عشته هاهنا
      توقف صوت الرصاص أحمد تصور
      هل تكفي شتائل الغاردينيا لك
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        لم أستطع النوم أحمد
        فكري كله مع نصك
        أردت أن أغفو لكن العنوان بقى في رأسي يطن ويرن وأتعب مخيلتي
        اشياء عادية في اليرموك
        هل جاء العنوان من كون تصويرك السردي لصورة مشهدية الموقف
        هل جاء نتيجة مشاهدتنا الموقف هذا وتكراره يوميا بل على مدار الساعة
        أم لأنك أردته أن يكون لافتة نرفع عليها هذا العنوان على أساس الأحداث التي تجري وبشكل يومي بل بكل لحظة
        أنا شخصيا اعتدت رؤية الجثث والأشلاء حتى باتت لا تشكل عندي تلك الصدمة التي تلقيتها أول مرة أو ثانية أو عاشرة، ربما استغرق الأمر كل هذه السنين كي أراه مشهدا عاديا يتكرر أمامي مثل شريط سينمائي يعاد عرضه ربما بنفس الطريقة وربما بطريقة أكثر عنفا ودموية وأشد، وربما بأقل.
        لكني أجد أن التخصيص ربما سيحدد الرؤية ولو أنت أردته محددا، لكني ومن واقع مشاركتك الحدث أجد الشمولية له أفضل، ومؤكد لن نختلف كثيراً فهي آراء نتبادلها كي نصل للأكثر وقعا وتأثيرا.
        ماذا لوجاء .. أشياء عادية.. فقط بدون أي تفصيل بعد
        أشياء عادية!!
        وعلامات تعجب لأنها ليست عادية
        ربما أهذي أحمد لا عليك مني فحرارتي ارتفعت مرة أخرى
        غداً لي موعد معك لو كان هناك غد
        صباح الورد الجوري
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • غالية ابو ستة
          أديب وكاتب
          • 09-02-2012
          • 5625

          #5

          نوبات من القشعريرة تجتاحني الآن
          هكذا كل ما هو وحشي أصبح ينفذ في الجسد
          الفلسطيني بلا مبالاة-وأقولها الجسد-لأنهم ذبحوا روحه عدة مرات قبلاً--ومنذ اللجوء الأول الذي شجعتنا أنظمتهم عليه ريثما يردونا لبلادنا--بعد طرد عصابات الارهاب الصهيونية!
          ومن ثم منع الفلسطيني عن الذبّ عن حقه فالحرب التحريرية لا تحتاج
          نضال فلسطيني --والفلسطيني لا يحتاج السلاح-لأن الجهابذة سيحررونها
          مشهد عادي بعد مجازر تل الزعتر--وصبرا وشاتيلا على سبيل
          الذكر لا الحصر
          بعد ابعاد المناضل عن مناطق الطوق لئلا يطلق على الصهيوني المرتبط
          بهم أمنياً فللسلطات والتسلط منطق واحد--كل ما يضيق الطوق على منطقة موبوءة يقدم الفلسطيني فدوة --شيء عادي معك حق
          في الكويت عندما اختلفت الأنظمة وتحاربت وقتل ابناء الشعبين عندما هدأت الاحوال -انطلق سعار القتل على الفلسطيني والتمثيل به--شيء عادي!
          في العراق الغالي على قلوبنا من كانوا به لأربعين سنة وولدوا به لم تشفع لهم المواطنة فرضاً ككل خلق الله
          في العالم صبَّ المقت والقتل والتشتيت للبراري على مجمعات الفلسطينيين وكأنهم العارض الموبوء--شيء عادي!
          وتحاصر غزة بالإظلام والإ غلاق--ويحرق أطفالها بالشموع -والمستشفيات تتوقف فيها العمليات - شيء عادي!
          في كل مواطن اللجوء عوملوا كأغراب منبوذين ---رغم كلمة أجانب---شيء عادي
          عندما تكون رحلات بناء على التطبيع يدخل الاسرائلي-ويحجز من هو من أصل فلسطيني ويحقق معه وياله من تحقيق-ثم يرمى في تخشيبة---شيء عادي!
          الملفات الأمنية الإسرائيلية للمناضلين تقابلهم كما هي للتعاون الأمني عن العارض الفلسطيني
          ويحقق معه ويضرب ويهان ويراقب في الأردن ---لاحظ دول الطوق للتضييق وحماية الكيان الاسرائيلي
          شيء عادي!
          يكفي فقد ارتفع ضغطي الهابط أساساً شيء عادي!
          الفلسطيني يريدون أن يتخلصوا منه كلهم لتدوم المناصب والكيان المحتل-ولم يفهموا بأنه لولا
          التصدي الفلسطيني لكانت في عقر أوطانهم---فمرحى للصابرين على الوحل المحيط

          أخي أحمد---الشيء غير العادي هو أن يثبت الفلسطيني أنه جبل وما يهزه ريح وأنه مصر على العودة
          ولا يقبل بغير فلسطين مهما أخذ من جوازات وإقامات-هذا لا يرونه شيئاً عادياً
          لذلك يقتل ليكون شيئاً عادياً!
          أعود لما أوجع القلب في سياق ما يجري في اليرموك في وجعك العادي
          البطولة لكسرة الخبز--لمن تخيط بطن الوالدة بإبرتها-لمن تذكر الحجارة من الاطفال
          سلاح الفلسطيني الذي لم تقدرسلطات بلاد العرب اوطاني أن تمنعه-فحاصرت أبطالها
          وجعلتهم أكداس خريجين يبحثون عن كسرة الخبز لينسوا الحجر شيء عادي عند الظلمة
          مخيم اليرموك -سبقه مخيم تل الزعتر--شيء عادي!
          صبرا وشاتيلا شيء عادي-----شاب فلسطيني من مخيم فلسطيني--عاد الى لبنان الشهر الماضي
          في إجازة في العشريبات ليرى ابنته المولودة بعده (هو فلسطيني)قتل رميا بالرصاص القذر شيء عادي
          لأنه مر في الليل ولا يعرف أن الأمور لايصة يقتل ويعلن عنه انه كان
          ما الذي رماني بنصك--ربما هو شيء غير عادي في نظر من سيرمونني بالافتراء على انظمة لا تحترم شعوبها أساساً-شيء عادي
          الأخت العزيزة تثيرها المشاهد التي أصبحت في محيطنا العربي شيء عادي -فيمنع نومها وتقوم تكتب ثانية
          شيء عادي فالمواطن العربي أصبح لا يعرف النوم المطمئن في وطنه لأنه محتل بالعاهات شيء عادي
          ماذا بعد ونحن أصبحنا في وطن الرعب المقسم ليسهل توزيع المآسي على ابنائه -رغم كل شيء
          يبقى الفلسطيني بظل الحائط العربي الذي أحسنت توصيفه
          أرى أنه يمثل الوضع خير تمثيل
          لك تحياتي وسلامي
          وللأخت عائدة نادر وأتمنى أن تكون أخذت قسطاً من الراحة-وحيها يدوي به الرصاص
          كما يدوي في غزة -وينام الناس تحت دويه--كما قالت شيء عادي
          ألا تبت أيادي من جعل وطننا وطن الرعب--ولشعوبنا العربية-عفوا( شعبنا)
          كل العزة والكرامة -وسلم اليراع والضمير أستاذ أحمد
          تحياتي
          يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
          تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

          في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
          لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



          تعليق

          • حسن لختام
            أديب وكاتب
            • 26-08-2011
            • 2603

            #6
            ياالله، على هذا القص الذي يشد الأنفاس..ويقطّع الأكباد بسكين معقوفة، مسمومة
            أحييك على رسم هذه اللوحة القاتمة، التي تقطر دما ومرارة..وعلى هذا المشهد (المأساة) المخيف والمرعب
            نص قوي، ترك ألما حادا في النفس
            محبتي وتقديري، صديقي العزيزاحمد عيسى

            تعليق

            • أحمد عيسى
              أديب وكاتب
              • 30-05-2008
              • 1359

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
              إن كانت هذه أشياء عادية في مخيم اليرموك
              فما هو غير العادي ؟!
              القصة بطلها رغيف الخبز ، وتلك السكين التي قصَّت
              الشريط إيذانا لبديء مشروع حياة .

              كنت بديعا في هذه اللقطة أخي أحمد عيسى
              تحياتي لك

              فوزي بيترو
              أهلا بالصديق الغالي ، وأستاذي المحترم / د. فوزي بيترو

              هي أشياء عادية أستاذي ، لأنها أصبحت السمت الذي يميز شعوبنا ، أن تعاني وتعاني ثم تعاني حتى تموت
              وهي أشياء عادية ، لأننا نتفرج عليها كل يوم ، حتى أصبحنا لا نبالي ، ولا تتحرك ضمائرنا حين نشاهدها ، بل وربما نسارع لتغيير المحطة ، حتى لا نرى ما يزعج أعيننا الرقيقة وضمائرنا المرهفة ، فنفضل مشاهدة مسلسل يكذب كل من فيه علينا ، ونوفر دموعنا من أجله .
              هي أشياء عادية ، لأنها لم توقظ ضمير العالم ، ولم تحرك قوات الناتو ، ولم تستدع جلسة لمجلس الأمن ، ولم يشجب الأمين العام ، أو يهدد قائد أكبر قوة في العالم ، أو يبك غيره عبر الشاشات
              لك الله يا سوريا ، ضعت بين هذا وذاك ، ضيعوك بين نظام قاتل فاشي لا يرحم ، ومعارضة تاهت عن هدفها واختلطت مفاهيمها وتعددت رؤاها حتى اختلفت فيما بينها فاقتتلت ، وكالعادة يدفع المواطن البسيط الثمن .. وأي ثمن


              عذراً صديقي
              وشكراً لوجودك في صفحة الجرح النازف في اليرموك
              ولك التحايا كلها

              كن بخير
              ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
              [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

              تعليق

              • محمد الشرادي
                أديب وكاتب
                • 24-04-2013
                • 651

                #8
                أخي أحمد
                هل يمكن لصور البشاعة أن تكون جميلة إلى هذا الحد؟!. نعم يحصل ذلك في الإبداع، لكن فقط حين يفعل ذلك قلم متمرّس أريب، يصنع من الألم متعة.
                يصنع من القارئ ساديا يستمتع بألم الآخرين.
                تحياتي أيها المبدع الجميل.

                تعليق

                • أحمد عيسى
                  أديب وكاتب
                  • 30-05-2008
                  • 1359

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                  أحمد عيسى
                  مريضة أنا
                  والرصاص هذي اللحظة يدوي بمنطقتنا ومنذ ساعة
                  لم يهمني صوت الرصاص الملعلع لأنه ماعاد يهم فعلا فالموت أولا وأخيرا رحلتنا الأخيرة
                  سعيدة بك جدا وبهذا النص وهل سنقدر أن نلملم الجراح
                  كانت العملية مفجعة وغير محمودة لو أخذناها بعين الخبير لكن
                  نحتاج أحيانا أن نقطع رسغ ونشق بطن لنخرج الحياة للحياة وهنا تكمن الروعة والبطولة
                  المشهد بالرغم من تعجيزيته لكنه جاء بالضرورة التي فعلا تجبرنا على فعل أشياء خارقة وخارجة عن المألوف وربما خرافية
                  وهذه حقيقة لا يعرفها إلا من عاش مثل حياتنا ورأى مارأيناه ومحدثتك رأت مالم تره عين بشر
                  كل الأشياء ممكنة في زمن الحرب البربرية واختلاط الأوراق وتعدد الجهات
                  من الموت تولد الحياة
                  ومن البطن المشقوق بسكين المطبخ ربما أو حتى بمشرط تخرج روحا أخرى وتغادر ربما
                  سعيدة بك بالرغم من كل الألم الذي عشته هاهنا
                  توقف صوت الرصاص أحمد تصور
                  هل تكفي شتائل الغاردينيا لك
                  الأديبة القديرة ، والصديقة الجميلة المبدعة التي لا يستطيع أن يكرهها أحد ، عائدة نادر / سلامتك ، وبعد الشر عنك ،
                  اللهم رب الناس أذهب الباس ، اشف وأنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما ،
                  صديقتي /
                  الألم واحد ، والجرح واحد يمتد من بغداد الى القدس ، ومن القاهرة الى دمشق ، يمر بطرابلس ، ولا يغادر في صنعاء ، لأنه يجد عاصمة أخرى للحزن ، لا تغادر العالم الذي اصطلح على تسميته بالثالث ، وهو الأول في كل شيء ، الأول في الحزن ، الأول في القتل ، الأول في الموت ، الأول في التضحية ، الأول في المتناقضات كلها ، الاستسلام والصمود ، الفاشية والثورية ، العنف والسلمية ، الشيء واللاشيء ..
                  الحياة تولد في مخيم اليرموك كل يوم ، وكيف لا تفعل ، وقد تعود الفلسطيني أن يواجه الحياة والموت بذات الابتسامة ، كيف لا ، وقد تعود الفلسطيني ومنذ عقود أن يقدم التضحيات وأن يموت ، كيف لا ، وقد تعود أن ينجب أكثر ، كلما استشهد من أحبائه أكثر ، وأن يتقدم أكثر ، كلما اقترب العدو أكثر .


                  لم أستطع النوم أحمد
                  فكري كله مع نصك
                  أردت أن أغفو لكن العنوان بقى في رأسي يطن ويرن وأتعب مخيلتي
                  ومن يستطيع النوم يا غالية ، وكل يوم أصبح أكثر دموية من الذي سبقه ، وكل يوم تسقط ورقة من شجرة الربيع العربي ، ليصبح شتاء قاسيا بدأ منذ عقود ، ولا أعتقده بدأ اليوم .
                  عذراً لأني أطرت النوم من رأسك ، فأنا لم أفعلها من قبل ، أن أجعل امرأة لا تنام ...
                  هل جاء العنوان من كون تصويرك السردي لصورة مشهدية الموقف
                  هل جاء نتيجة مشاهدتنا الموقف هذا وتكراره يوميا بل على مدار الساعة
                  أم لأنك أردته أن يكون لافتة نرفع عليها هذا العنوان على أساس الأحداث التي تجري وبشكل يومي بل بكل لحظة
                  طبعاً معك حق ، العنوان أساساً هكذا : أشياء عادية
                  وهو هكذا مدون في ملف الوورد الذي كتبت به القصة ، لكني أحببت التنويه ، عن ماذا أتحدث ، لألفت النظر الى المأساة ، ولأذكر بها أكثر ، لكي تصنع التأثير المطلوب ، فالكاتب لا يكتب لكي ينال الاشادة أو نظرات الاعجاب ، فالأهم ايصال الرسالة كاملة ، وأن تكون هذه الرسالة خدمة لقضايا الأمة ، وتسليطاً للضوء على مشاكلها اجتماعية أو سياسية ، وآمل أن أكون قد نجحت في ذلك ، وهذا نجاحي الحقيقي .

                  سلامتك مجدداً ، وأشكر قصتي أشياء عادية ، لأنها أتت بامرأة غير عادية ، وأديبة غير عادية ، الى متصفحي العادي
                  كل الود والتقدير
                  ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                  [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                  تعليق

                  • شيماءعبدالله
                    أديب وكاتب
                    • 06-08-2010
                    • 7583

                    #10
                    ألفنا المواجع والفواجع ..
                    من عمق الألم وعمق نبض الإبداع
                    كان وصفا لمشاهد محمومة لنحبس أنفاسنا لآخر حسرة
                    قاصنا المبدع أحمد عيسى وما عسى أن نقول والمآسي بانت من حروفك الموجعة وتصويرك البالغ الأسى لتمر بنا الأحداث كشريط نشهده بكل ألم وأسف لما يدور.
                    معك قلبت كسرة الخبز المغمسة بالدم .......
                    تحيتي وتجل التقدير

                    تعليق

                    • محمود عودة
                      أديب وكاتب
                      • 04-12-2013
                      • 398

                      #11
                      احييك بشدة على هذا النص الرائع راقتني جدا عبارة شيء عادي فالصورة المرعبة بالنسبة لإنسان فلسطيني شيء عادي التشريد عادي احكام حلقة الحصار على غزة شيء عادي القصف بكافة الأسلحة الممنوعة دوليا على غزة شيء عادي زيادة اعداد الاطفال المشوهين من الرصاص وامراض السرطان شيء عادي والمذابح في مخيم اليرموك شيء عادي ازدحام السجون الصديقة او ما تسمى صديقة بالفلسطينين لمجرد احتجاجهم على وضع مأسوي شيء عادة بذر بذور الفتنة بين الشعب الفلسطيني شيء عادة اقتتال اصدقاء الغد في النضال شيء عادي كل الصور المأساوية بالنسبة للفلسطيني شيء عادي امام العالم فهو الشعب المنبوذ ولكن يجب ان يعلم كل انسان في هذا العالم ان الشعب الفلسطيني لن يكون هنود حمر يتم تصفيتهم مادامت الأم الفلسطينية تلد إما طبيعي او بمشرط ممرضة مبتدئة وسيكون صموده نبراسا لكل الشعوب المقهورة ولو بكسرة خبز مغمسة بالدماء
                      تحياتي لك على هذا الابداع
                      التعديل الأخير تم بواسطة محمود عودة; الساعة 20-01-2014, 11:57.

                      تعليق

                      • أحمد عيسى
                        أديب وكاتب
                        • 30-05-2008
                        • 1359

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة غالية ابو ستة مشاهدة المشاركة

                        نوبات من القشعريرة تجتاحني الآن
                        هكذا كل ما هو وحشي أصبح ينفذ في الجسد
                        الفلسطيني بلا مبالاة-وأقولها الجسد-لأنهم ذبحوا روحه عدة مرات قبلاً--ومنذ اللجوء الأول الذي شجعتنا أنظمتهم عليه ريثما يردونا لبلادنا--بعد طرد عصابات الارهاب الصهيونية!
                        ومن ثم منع الفلسطيني عن الذبّ عن حقه فالحرب التحريرية لا تحتاج
                        نضال فلسطيني --والفلسطيني لا يحتاج السلاح-لأن الجهابذة سيحررونها
                        مشهد عادي بعد مجازر تل الزعتر--وصبرا وشاتيلا على سبيل
                        الذكر لا الحصر
                        بعد ابعاد المناضل عن مناطق الطوق لئلا يطلق على الصهيوني المرتبط
                        بهم أمنياً فللسلطات والتسلط منطق واحد--كل ما يضيق الطوق على منطقة موبوءة يقدم الفلسطيني فدوة --شيء عادي معك حق
                        في الكويت عندما اختلفت الأنظمة وتحاربت وقتل ابناء الشعبين عندما هدأت الاحوال -انطلق سعار القتل على الفلسطيني والتمثيل به--شيء عادي!
                        في العراق الغالي على قلوبنا من كانوا به لأربعين سنة وولدوا به لم تشفع لهم المواطنة فرضاً ككل خلق الله
                        في العالم صبَّ المقت والقتل والتشتيت للبراري على مجمعات الفلسطينيين وكأنهم العارض الموبوء--شيء عادي!
                        وتحاصر غزة بالإظلام والإ غلاق--ويحرق أطفالها بالشموع -والمستشفيات تتوقف فيها العمليات - شيء عادي!
                        في كل مواطن اللجوء عوملوا كأغراب منبوذين ---رغم كلمة أجانب---شيء عادي
                        عندما تكون رحلات بناء على التطبيع يدخل الاسرائلي-ويحجز من هو من أصل فلسطيني ويحقق معه وياله من تحقيق-ثم يرمى في تخشيبة---شيء عادي!
                        الملفات الأمنية الإسرائيلية للمناضلين تقابلهم كما هي للتعاون الأمني عن العارض الفلسطيني
                        ويحقق معه ويضرب ويهان ويراقب في الأردن ---لاحظ دول الطوق للتضييق وحماية الكيان الاسرائيلي
                        شيء عادي!
                        يكفي فقد ارتفع ضغطي الهابط أساساً شيء عادي!
                        الفلسطيني يريدون أن يتخلصوا منه كلهم لتدوم المناصب والكيان المحتل-ولم يفهموا بأنه لولا
                        التصدي الفلسطيني لكانت في عقر أوطانهم---فمرحى للصابرين على الوحل المحيط

                        أخي أحمد---الشيء غير العادي هو أن يثبت الفلسطيني أنه جبل وما يهزه ريح وأنه مصر على العودة
                        ولا يقبل بغير فلسطين مهما أخذ من جوازات وإقامات-هذا لا يرونه شيئاً عادياً
                        لذلك يقتل ليكون شيئاً عادياً!
                        أعود لما أوجع القلب في سياق ما يجري في اليرموك في وجعك العادي
                        البطولة لكسرة الخبز--لمن تخيط بطن الوالدة بإبرتها-لمن تذكر الحجارة من الاطفال
                        سلاح الفلسطيني الذي لم تقدرسلطات بلاد العرب اوطاني أن تمنعه-فحاصرت أبطالها
                        وجعلتهم أكداس خريجين يبحثون عن كسرة الخبز لينسوا الحجر شيء عادي عند الظلمة
                        مخيم اليرموك -سبقه مخيم تل الزعتر--شيء عادي!
                        صبرا وشاتيلا شيء عادي-----شاب فلسطيني من مخيم فلسطيني--عاد الى لبنان الشهر الماضي
                        في إجازة في العشريبات ليرى ابنته المولودة بعده (هو فلسطيني)قتل رميا بالرصاص القذر شيء عادي
                        لأنه مر في الليل ولا يعرف أن الأمور لايصة يقتل ويعلن عنه انه كان
                        ما الذي رماني بنصك--ربما هو شيء غير عادي في نظر من سيرمونني بالافتراء على انظمة لا تحترم شعوبها أساساً-شيء عادي
                        الأخت العزيزة تثيرها المشاهد التي أصبحت في محيطنا العربي شيء عادي -فيمنع نومها وتقوم تكتب ثانية
                        شيء عادي فالمواطن العربي أصبح لا يعرف النوم المطمئن في وطنه لأنه محتل بالعاهات شيء عادي
                        ماذا بعد ونحن أصبحنا في وطن الرعب المقسم ليسهل توزيع المآسي على ابنائه -رغم كل شيء
                        يبقى الفلسطيني بظل الحائط العربي الذي أحسنت توصيفه
                        أرى أنه يمثل الوضع خير تمثيل
                        لك تحياتي وسلامي
                        وللأخت عائدة نادر وأتمنى أن تكون أخذت قسطاً من الراحة-وحيها يدوي به الرصاص
                        كما يدوي في غزة -وينام الناس تحت دويه--كما قالت شيء عادي
                        ألا تبت أيادي من جعل وطننا وطن الرعب--ولشعوبنا العربية-عفوا( شعبنا)
                        كل العزة والكرامة -وسلم اليراع والضمير أستاذ أحمد
                        تحياتي
                        الأديبة الراقية والفلسطينية الشامخة غالية أبو ستة

                        أرى أن قصتي قد نكأت الجرح ، وهو جرح قديم جديد ، تعود الفلسطيني يا غالية ، أن يضحي وأن يموت في صمت ، لم يطلب أن يكون مميزاً في شيء ، فجواز السفر الفلسطيني هو الأسوأ في العالم ، ولكن المطلب الأوحد لكل فلسطيني هو : أرجوكم ، لا تشوهوا نضالي ، لا تتحدثوا باسمي ، لا تغتصبوا حقي في الاستشهاد ، لا تستخدموني لابتزازاتكم السياسية ، وخلافاتكم
                        وبعد أن كانت فلسطين قبلة كل العرب ، صارت الآن هي الشماعة التي تعلق عليها مصائب الآخرين ، فكل مصيبة تحدث في مصر نجد ألسنة خبيثة تشير لغزة ، وكأن الشر في العالم كله يسكنها !
                        لم يكفهم جوعها وحصارها ، وظلامها وصمتها ، فزادوها ألما

                        أيتها الغالية
                        صبراً فان النصر صبر ساعة

                        كوني بخير دائما
                        ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                        [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                        تعليق

                        • بسمة الصيادي
                          مشرفة ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3185

                          #13
                          أتعلم ربما ما كان عليّ أن أقرأ
                          كلما دخلت أتراجع .. وأقول لست مستعدّة الآن
                          وأنا أعلم ماذا ينتظرني
                          نعم ...إنها يوميات الموت العادي .. والألم العادي ....
                          لا شيء فوق العادة إلّا كسرة خبز إضافية
                          أوجعتني صديقي ......
                          ما يؤلمني أننا تخدرّنا
                          هل اعتدنا مشاهد الموت حقّا!
                          نخرج من بيوتنا دون يقين بعودتنا ....
                          هل اهتزّت قلبوبنا حتّى سقطت ؟
                          أكره نفسي حين أشبع وفي اليرموك وغيره طفل جائع
                          ألم أقل لك ليتني لم أقرأ !
                          .
                          .
                          .
                          شكرًا .. أحمد عيسى أيها الإنسان
                          واعذرني كلّ الكلام لا يمنع
                          فالصورة لم تعد تريد ابتسامة .. بل صمتًا ..
                          في انتظار ..هدية من السماء!!

                          تعليق

                          • رويده العاني
                            أديب وكاتب
                            • 08-05-2010
                            • 225

                            #14
                            أستاذذ أحمد عيسى نص دموي يحكي عن واقع حال مخيم اليرموك اجتمع فيه الجوع والألم والموت والولاده وبصيص أمل شكرا على بصيص الأمل سأرشحه للذهبيه .. رويده العاني
                            حتماً اليك, حتى بعد الفراق ..!

                            تعليق

                            • بسباس عبدالرزاق
                              أديب وكاتب
                              • 01-09-2012
                              • 2008

                              #15
                              تخشبت سيدي
                              نعم تبصت كافة الأعضاء في جسدي

                              نص ممتاز جدا

                              تمنيت لو اخترت عنوان صورة ثابتة

                              لكان العنوان له أثرا أعمق و هو مفتاح له أكثر من دلالات

                              فلأسمي نصك صورة ثابتة
                              هذه الكلمة التي ترددت في النص لتلقي بظلالها على الفكرة و تجعلنا نصل لرؤية مضمونها الصورة لا تتحرك لا شيء يشي بالتحول


                              ما شاء الله نص تمنيت لو كتبته حقا و من قلبي

                              و ليرتفع هنا للترشيح مع الذهب

                              محبتي و تقديري
                              السؤال مصباح عنيد
                              لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                              تعليق

                              يعمل...
                              X