بالدم تصهل القصائد.......

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مالكة حبرشيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 28-03-2011
    • 4544

    بالدم تصهل القصائد.......



    بالدّمِ تصهلُ القصائدُ !


    جميلٌ ..
    أن نلوّنَ الرّمادَ بالأخضر
    لنُفْقدَ النّارَ هويتَها
    نمنحَ الدّخانَ الأسودَ ..
    بِطاقةَ انتماءٍ إلى الرَّحى
    حيث السُّعالُ سمفونيةُ عجزٍ
    على إيقاعِها يرقصُ الضّياعُ
    وسط اهتزازاتِ الجُوعِ
    اندفاقُ المستنقع ..
    سلسبيلُ أهازيج وخمريات
    تضخُّ الفرحَ الرماديَّ
    في دماءِ القبيلة

    يتمدّدُ الوعي لُهبانا
    تلتهمُ عِهنَ الحكمة ...
    قزَّ الفطنة....
    في العروقِ ...ينفخُ بارودُ الصّمتِ
    لتصيرَ الهدنةُ ..
    خدعةً هائلةً للثبات
    في ميادينِ الخسران

    العيونُ المعلّقةُ على وكالاتِ الأنباء
    تحجزُ أوراق سوداء
    لا تنقلُ نحو محطةٍ
    يمكنُ فيها مراوغةُ الأمسِ عن تاريخه
    لكنها تصلحُ لغسلِ الموت
    حين يتغوّطُ في مصحاتِ التّلف

    السّرابُ يسخرُ من السراب
    الشّروقُ توارى في دمعِ الغروب
    ونحنُ ثلةٌ من الأولين
    كثيرٌ من الآخرين
    نغني للفجيعةِ داخلَ الأباريق
    الكؤوس غلمانٌ تلاعبُ الشفاه
    على موائدِ العنب
    سال لعابُ العطش
    يعيدُ رسمَ خارطةِ النبوءات
    ليقنعنا.....
    =
    أن الفاتحةَ لنا ..
    الخاتمةَ لنا ..
    العرضُ للهولِ المركون
    في قطبِ الذّاكرة
    نتقيأ سرَّ العجز
    ما أدمنَّا من فاكهةِ الجواري
    حين انتشى العصيان..
    في مخدعِ الوهن
    كنا هياكلَ مشدودةً للسفر
    في تابوتِ النسيان

    المساءُ يغرفُ الغدَ ..
    في شرفاتٍ ..
    شقَّ حجابَها
    شواظٌ من نار
    منقارُ بهولِ الصاعقة
    ينقرُ جذعَ السّؤال الملحاح
    فتختنقُ علاماتُ الاستفهام
    بأنفاسِ اللّيلِ الزاحف
    على ضميرِ ظهيرةٍ
    أحرقَها ثقابُ الصّفعاتِ
    فمنحتْ ابتسامتَها المستعارةَ
    لآلةٍ حادةٍ تذبحها ..
    على مائدةِ المعجزات
    في الميدانِ ..
    تُنادى الهاربين ..
    من كوابيس مكوّمةٍ كالأفعوان

    صهلَ الدّخانُ
    في بيداءِ الخيلِ المغلولةِ
    تسامقَ الدّمُ والسّوادُ
    وعينُ الجلادِ تمشي الهوينا
    بين الأشكالِ الضّائعة
    أنهارُ الغيمِ
    انهارتْ عندَ أقدام البَخور
    القوافلُ تعثرتْ
    باءَ ركضُها بالسقوط
    تحت جلابيبِ التهليل
    إنشادُ الدراويش
    في ضحىَ الإفلاس
    وهم يلتهمونَ أوراقَ الحُلم
    يجرعون مياهَ البَرد
    كي يروضوا جدبتَهم
    كعاصفةٍ تتحرّرُ ..
    من أطمارِها ..
    في شعر جيفارا
    في صلاة الغائبِ

    لا شكَّ أنا ..
    ما قرأنا طقوسَ الانبعاث
    ما أجدنا فكَّ السّحر
    فشاخ الزّمانُ بالأوردة
    تداعتْ أسوارُ الحلم
    ما تعلمنا ...
    كيف بالدّمِ تجيء القصائد ..
    محملةً بالشمس ..
    ملأى بالسنابل !
    ولا أدركنا ...
    متى ...كيف ..
    حشر العازفون..
    أصواتَ آلاتهم في حناجرِ الخوف

    على خطِّ الأعمار الطويلة
    رسمتِ الأضرحةُ
    قوانينَها الفاضحة
    معلنةً على خشبةِ الأفق
    نزاهةَ فسادِها
    طاعونَ بقائها
    على موسيقى موتسارت
    نرقصُ في المتاحفِ
    نلهو في المروجِ الهالكة
    إيمانا منا ...ببقاء الحلم
    روزنامةً غير قابلةٍ للطبع
    ولا طموحاتِنا خاضعةً للترشيد
    لأنها لا تعرف ..
    كيف تعقدُ ربطةَ العنق
    فكيف تدخلُ الألفيةَ الثالثة
    بأناقةٍ كاملة
    تسمحُ لها بشربِ
    نخبِ الأشرعةِ العارية
    مشاعرِ المطر..
    حين تدخلُ نفقَ الخداع
    حقد الشّمس وهو يمعنُ
    في جلدِ الأجسادِ المكومة
    في زوايا الظلام

    أيُّها الشّاعرُ الجوّال ..
    خذ ما يكفيك من أبجدياتٍ
    من حبرٍ ...
    من قهوةٍ وتبغ ..
    أرخ لقصيدةِ الاشتعال
    قبل تسلّلِ الوعي..
    إلى خندقٍ من بقايا العصيان
    فتتكيّف النيازكُ مع العيشَ
    في حظيرة الأبقار
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    كيف هان عليك أستاذة / مالكة حبرشيد
    حذف نص يكشف ماهيتنا
    و يعري ما حاولنا ستره اتقاء و جبنا و تقية
    و يضع أيدينا على علتنا الكبرى
    و القصور الذي لوى أعناق الصمود و الرفعة في زمن الثورات
    هذي البلاد عشقنا الذي عشنا به و به اكتمالنا
    نعشقها ، و نحترم إنسانيتنا فيها
    ما بالنا تقازمنا و لم نحقق معها ما حلمنا و عشنا أبدا
    نترقب تحققه ؟
    لي عودة لرؤية أليق بهذا الجمال و النضوج الذي فرض علىّ حصارا
    بما حمل من جماليات القصيدة و صهيل الفكر !

    دمت بكل خير و نقاء

    تقديري و احترامي
    sigpic

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #3
      أيُّها الشّاعرُ الجوّال ..
      خذ ما يكفيك من أبجدياتٍ
      من حبرٍ ...
      من قهوةٍ وتبغ ..
      أرخ لقصيدةِ الاشتعال
      قبل تسلّلِ الوعي..
      إلى خندقٍ من بقايا العصيان
      فتتكيّف النيازكُ مع العيشَ
      في حظيرة الأبقار


      ما هذا يا أخت مالكة ؟!
      الوعي يقتل الإبداع ، والعصيان زادهُ .
      الحظائر للروتين المُمِل ، للنوم في دعة
      صفعني هذا النص وأيقظني من سبات ٍ
      ظنَنْتُ أنني فيه حيٌ أرزق .

      بكل المودة والإحترام
      تحياتي

      فوزي بيترو

      تعليق

      • آمال محمد
        رئيس ملتقى قصيدة النثر
        • 19-08-2011
        • 4507

        #4
        .
        .


        أيُّها الشّاعرُ الجوّال ..
        خذ ما يكفيك من أبجدياتٍ
        من حبرٍ ...
        من قهوةٍ وتبغ ..
        أرخ لقصيدةِ الاشتعال
        قبل تسلّلِ الوعي..


        قبل الوعي
        نزع الشاعر حجابه وألقى في القصيدة قلبه
        لم يزل يخفق بالأحمر
        لونك وقد اتقد

        وأعرف انها تفرض حرفها عليك
        تستحوذ
        وتغيب

        والثمن غال ومرهق
        لعلنا لا نستطيع ان نفرض جملتها
        أو طريقة عبورها فما بين امتزاجها وأفكارنا.. وهبوطها ..يقع الثابت
        يقع الا إرادي

        ولكني اشتهى ان تضييق العبارة
        فالجملة القصيرة المباغتة تترك اثرا اعمق في الذاكرة

        المالكة الشاعرة الحاضرة
        قلمك كبير وافكارك متشعبة وروحك مسافرة
        مفتوحة على المطلق

        ونعم بالدم تصهل القصائد

        تعليق

        • نجاح عيسى
          أديب وكاتب
          • 08-02-2011
          • 3967

          #5
          أستاذة مالكة ..
          اجدتِ العزف على أوتار الوجع بكفاءة متفرّدة ..كما دائماً ..
          قرأت الكثير من الصور هنا ..ورأيت الكثير من الجراح والألم والمراكب المحطمة والأشرعه الممزقة ..
          وأنا أُبحر في هذا البحر المتلاطم الأمواج ..والذي اختلط فيه المدّ بالجزر ..بالرمل بالرياح ...بالأصداف
          واللآليء ...بالنوارس بالمحار ..!
          كلها تجمعت لترسم لنا هذه اللوحة التجريدية ..النادرة ..
          في الحقيقة حين أقرأ لك ..يوقفني نصك حائرة ..فلا أدري ما أقول ..
          لقلمٍ اختار جمال الحزن وأنة الألم مداداً للإنسكابهِ على الورق ..
          فلا يسعني الآن إلاّ أن أقول ......أبدعتِ أيّما إبداع ...وأمضي !!!
          تقديري والمحبة .

          تعليق

          • مهيار الفراتي
            أديب وكاتب
            • 20-08-2012
            • 1764

            #6
            من أجمل ما قرأت في النثر
            فأن يتوافق الخط الشعوري بحساسية عالية مع صنوه الابداعي مبنى و معنى في خط سير واحد فهذا انجاز شعري كبير
            تبدأ رحلة التعرية هنا من الذات التي هي منطلق هذا الكون و شيفرته حيث تشكل اللوحات الانزياحية في مجمل النص من نقيضين دوما ما يعطي ديمومة أحد المفردتين و زوال الآخر و المعنى يحدده ما يلي من عبارة
            القصيدة مرسومة بطريقة هندسية عبقرية عملت على الربط بالصور بين مقاطعها و حافظت على وتيرة واحدة حتى الخاتمة
            أن نلوّنَ الرّمادَ بالأخضر
            لنُفْقدَ النّارَ هويتَها
            .......................
            يتمدّدُ الوعي لُهبانا تلتهمُ عِهنَ الحكمة ...
            قزَّ الفطنة....في العروقِ ...ينفخُ بارودُ الصّمتِ
            لتصيرَ الهدنةُ .. خدعةً هائلةً للثبات في ميادينِ الخسران

            يظهر جليا هنا الانتقال الذكي من لوحة إلى أخرى و الذي ربط بين المقطعين بصورة النار التي تكاد تفقد وظيفتها فتم حذفها و أبقيَ على لهيبها الــ يلتهم عهن الحكمة العهن الذي ارتبط أيضا و بشكل ما مع الحرير في الصورة التي تليه قز الفطنة التي جاءت إنزياحا جميلا و قد أختير الحرير و هو في مرحلته الأولى عبارة عن خيط بأطوال كبيرة على صغر حجم الشرنقة اختير كموطئ لصورة العروق التي تمتد بأطوال كبيرة أيضا قياسا بحجم الانسان و لها شكل خيطي أيضا ثم تعود من جديد صورة بارود الصمت لتذكرنا بصورة النار التي تفقد وظيفتها
            القصيدة رائعة و تستحق الوقوف مطولا عند صورها و بناءها النثري و الفكري المدهش
            .....................................
            كنا هياكلَ مشدودةً للسفر في تابوتِ النسيان
            ...............................
            تختنقُ علاماتُ الاستفهام بأنفاسِ اللّيلِ الزاحف
            على ضميرِ ظهيرةٍ أحرقَها ثقابُ الصّفعاتِ
            ..........................
            تحت جلابيبِ التهليل إنشادُ الدراويش في ضحىَ الإفلاس
            وهم يلتهمونَ أوراقَ الحُلم يجرعون مياهَ البَرد
            ......................
            لا شكَّ أنا ..ما قرأنا طقوسَ الانبعاث
            ما أجدنا فكَّ السّحر فشاخ الزّمانُ بالأوردة
            تداعتْ أسوارُ الحلم
            ما تعلمنا ...كيف بالدّمِ تجيء القصائد ..
            محملةً بالشمس ..ملأى بالسنابل !
            ولا أدركنا ...متى ...كيف ..حشر العازفون..
            أصواتَ آلاتهم في حناجرِ الخوف

            ..................................
            أيُّها الشّاعرُ الجوّال ..
            خذ ما يكفيك من أبجدياتٍ ....من حبرٍ ... من قهوةٍ وتبغ ..
            أرخ لقصيدةِ الاشتعال قبل تسلّلِ الوعي.. إلى خندقٍ من بقايا العصيان
            فتتكيّف النيازكُ مع العيشَ في حظيرة الأبقار
            هي دعوى لإطلاق القصيدة على جموحها و فطرتها الأمر الذي يخلق الشعر الحقيقي
            و حقا لن تتكيف النيازك أبدا مع العيش في حضيرة الأبقار
            الشاعرة الشاعرة الرائعة مالكة حبرشيد
            شكرا لجمال ما نثرته من شعر و سحر هنا
            بوركت و دمت بألف خير


            يثبت 21/1/2014
            أسوريّا الحبيبة ضيعوك
            وألقى فيك نطفته الشقاء
            أسوريّا الحبيبة كم سنبكي
            عليك و هل سينفعك البكاء
            إذا هب الحنين على ابن قلب
            فما لحريق صبوته انطفاء
            وإن أدمت نصال الوجد روحا
            فما لجراح غربتها شفاء​

            تعليق

            • صهيب خليل العوضات
              أديب وكاتب
              • 21-11-2012
              • 1424

              #7
              الله الله ، أيّ جمالٍ هذا الذي ترشقينا به أستاذتنا القديرة مالكة حبرشيد
              نعم - هي اللغة - دوماً تبقى معك في ألق جديد و حكاية أكثر حقيقة
              هذا النفس الشعري الطويل لهو أصدّق من الحياة و الموت
              و من كل شيء سيقول هذا أنا ، كنتِ رائعة كأنكِ تنفخين في الحروف
              فتصير وجوهنا نقاط عليها ، قد قلت يوماً أنّكِ أكثر من شاعرة
              سيدتي أنتِ أكثر من شكل ولون
              أتمنى لكِ المجد دوماً

              تقديري الكبير
              كأخر جندي في ساحة المعركة أحارب هذا الحزن وحدي،

              تعليق

              • شجرة الدر
                • 18-01-2014
                • 4

                #8
                أيُّها الشّاعرُ الجوّال ..
                خذ ما يكفيك من أبجدياتٍ
                من حبرٍ ...
                من قهوةٍ وتبغ ..
                أرخ لقصيدةِ الاشتعال
                قبل تسلّلِ الوعي..
                إلى خندقٍ من بقايا العصيان
                فتتكيّف النيازكُ مع العيشَ
                في حظيرة الأبقار

                أختي مالكة .. ما أمتع و أنصح ما نثرت جمال ورؤى !
                بحر أنت شاسع من در الكلم

                محبتي

                تعليق

                • منار يوسف
                  مستشار الساخر
                  همس الأمواج
                  • 03-12-2010
                  • 4240

                  #9
                  ما تعلمنا ...
                  كيف بالدّمِ تجيء القصائد ..
                  محملةً بالشمس ..
                  ملأى بالسنابل !
                  ولا أدركنا ...
                  متى ...كيف ..
                  حشر العازفون..
                  أصواتَ آلاتهم في حناجرِ الخوف
                  مالكة القلب الغالية
                  حقا تتحفينا بهذه القدرة على ترجمة انفعالاتك و غضبك في صور شعرية تم توظيفها بحرفية و ذكاء لخدمة الفكرة
                  احتجت للوقوف طويلا هنا كيف أستوعب كل هذه الروعة لأنها تحتاج المرور عليها مرات و مرات
                  محبتي و كل التقدير

                  تعليق

                  • أبوقصي الشافعي
                    رئيس ملتقى الخاطرة
                    • 13-06-2011
                    • 34905

                    #10
                    قصيدة جامحة و ملهمة
                    تقطر جودة
                    تتنفس بكبرياء
                    ملكة البيان
                    القديرة / مالكة حبرشيد
                    لغتك البصراء
                    تبقينا على قيد الإنسانية
                    لله درك..

                    تقديري و تحية تليق



                    كم روضت لوعدها الربما
                    كلما شروقٌ بخدها ارتمى
                    كم أحلت المساء لكحلها
                    و أقمت بشامتها للبين مأتما
                    كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
                    و تقاسمنا سوياً ذات العمى



                    https://www.facebook.com/mrmfq

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة مهيار الفراتي مشاهدة المشاركة
                      من أجمل ما قرأت في النثر
                      فأن يتوافق الخط الشعوري بحساسية عالية مع صنوه الابداعي مبنى و معنى في خط سير واحد فهذا انجاز شعري كبير
                      تبدأ رحلة التعرية هنا من الذات التي هي منطلق هذا الكون و شيفرته حيث تشكل اللوحات الانزياحية في مجمل النص من نقيضين دوما ما يعطي ديمومة أحد المفردتين و زوال الآخر و المعنى يحدده ما يلي من عبارة
                      القصيدة مرسومة بطريقة هندسية عبقرية عملت على الربط بالصور بين مقاطعها و حافظت على وتيرة واحدة حتى الخاتمة
                      أن نلوّنَ الرّمادَ بالأخضر
                      لنُفْقدَ النّارَ هويتَها
                      .......................
                      يتمدّدُ الوعي لُهبانا تلتهمُ عِهنَ الحكمة ...
                      قزَّ الفطنة....في العروقِ ...ينفخُ بارودُ الصّمتِ
                      لتصيرَ الهدنةُ .. خدعةً هائلةً للثبات في ميادينِ الخسران

                      يظهر جليا هنا الانتقال الذكي من لوحة إلى أخرى و الذي ربط بين المقطعين بصورة النار التي تكاد تفقد وظيفتها فتم حذفها و أبقيَ على لهيبها الــ يلتهم عهن الحكمة العهن الذي ارتبط أيضا و بشكل ما مع الحرير في الصورة التي تليه قز الفطنة التي جاءت إنزياحا جميلا و قد أختير الحرير و هو في مرحلته الأولى عبارة عن خيط بأطوال كبيرة على صغر حجم الشرنقة اختير كموطئ لصورة العروق التي تمتد بأطوال كبيرة أيضا قياسا بحجم الانسان و لها شكل خيطي أيضا ثم تعود من جديد صورة بارود الصمت لتذكرنا بصورة النار التي تفقد وظيفتها
                      القصيدة رائعة و تستحق الوقوف مطولا عند صورها و بناءها النثري و الفكري المدهش
                      .....................................
                      كنا هياكلَ مشدودةً للسفر في تابوتِ النسيان
                      ...............................
                      تختنقُ علاماتُ الاستفهام بأنفاسِ اللّيلِ الزاحف
                      على ضميرِ ظهيرةٍ أحرقَها ثقابُ الصّفعاتِ
                      ..........................
                      تحت جلابيبِ التهليل إنشادُ الدراويش في ضحىَ الإفلاس
                      وهم يلتهمونَ أوراقَ الحُلم يجرعون مياهَ البَرد
                      ......................
                      لا شكَّ أنا ..ما قرأنا طقوسَ الانبعاث
                      ما أجدنا فكَّ السّحر فشاخ الزّمانُ بالأوردة
                      تداعتْ أسوارُ الحلم
                      ما تعلمنا ...كيف بالدّمِ تجيء القصائد ..
                      محملةً بالشمس ..ملأى بالسنابل !
                      ولا أدركنا ...متى ...كيف ..حشر العازفون..
                      أصواتَ آلاتهم في حناجرِ الخوف

                      ..................................
                      أيُّها الشّاعرُ الجوّال ..
                      خذ ما يكفيك من أبجدياتٍ ....من حبرٍ ... من قهوةٍ وتبغ ..
                      أرخ لقصيدةِ الاشتعال قبل تسلّلِ الوعي.. إلى خندقٍ من بقايا العصيان
                      فتتكيّف النيازكُ مع العيشَ في حظيرة الأبقار
                      هي دعوى لإطلاق القصيدة على جموحها و فطرتها الأمر الذي يخلق الشعر الحقيقي
                      و حقا لن تتكيف النيازك أبدا مع العيش في حضيرة الأبقار
                      الشاعرة الشاعرة الرائعة مالكة حبرشيد
                      شكرا لجمال ما نثرته من شعر و سحر هنا
                      بوركت و دمت بألف خير


                      يثبت 21/1/2014
                      هذا هو المهيار الكاشف لخبايا النور و الظلال
                      هذا هو من كنت أبحث عنه
                      الذي يمد راحته بساطا من حب و ترقي
                      لتنهض القصائد على كبوتها
                      و تصعد للذروة التي نرجو !

                      ما أجملك أيها الكبير !
                      قد كشفت سر حبنا لك ؛ فلا تتخل عن ما حلمنا به !
                      sigpic

                      تعليق

                      • د/ عزة رجب
                        أديبة وكاتبة
                        • 06-12-2013
                        • 42

                        #12
                        الحبيبة مالكة ..
                        هل هى إحدى لعناتك غاليتي ؟؟
                        البناء تنامى بدهشة في بينيات النَّص فسار على وتيرة لم تحدد نفسا بضمير معين
                        بل انطلق وفق جمل أسمية حاكت رمزيتها متكئة على البراعة في التنامي داخلياً
                        حتى عرجتْ بقرب النهاية لخطاب صنع حراكاً ضميرياً داخل النَّص ...
                        فراشة مارست الضوء في تحليقات لونية المساحات ...تعمقتْ في الحالة
                        فخرجتْ لمنطقة الضوء فيها أشعلت الوهج بقوة وهذا تحديدا
                        بآخر النَّص عند مطلع :

                        أيُّها الشّاعرُ الجوّال ..
                        خذ ما يكفيك من أبجدياتٍ
                        من حبرٍ ...
                        من قهوةٍ وتبغ ..
                        أرخ لقصيدةِ الاشتعال
                        قبل تسلّلِ الوعي..
                        إلى خندقٍ من بقايا العصيان
                        فتتكيّف النيازكُ مع العيشَ
                        في حظيرة الأبقار

                        كعادتك مالكة ، تكتبين ومقبس جمر في كفك !!
                        محبتي وكثير ورد
                        التعديل الأخير تم بواسطة د/ عزة رجب; الساعة 25-01-2014, 00:34.
                        [BIMG]http://up.3dlat.com/uploads/13392702481.gif[/BIMG]
                        وتــذرُ كحـــل عينيـــها قصائدا
                        https://www.facebook.com/profile.php?id=100004330182264

                        تعليق

                        • الهام ابراهيم
                          أديب وكاتب
                          • 22-06-2011
                          • 510

                          #13
                          في وهج الحصار يندفع الكلام كفوهات المدافع الموجهة نحو النيران لا لتخمدها بل لتزيدها اشتعالا
                          ووقفنا في طوابير المشاهدات الذي طال مسلوبي الكلام تقودنا الصور الى منابع الدمع الذي جف لكثرة المكوث في الضياع
                          صورتك قامت بتعرية الواقع المرير الذي نحاول تجميله بالغناء وبقليل من عصير العنب المثور على الموائد
                          خدرينا يا مالكة الكلام كي تعود لنا الحياة ويحيي عروقنا الدمع من جديد
                          اجدت واحسنت



                          بك أكبر يا وطني

                          تعليق

                          • مالكة حبرشيد
                            رئيس ملتقى فرعي
                            • 28-03-2011
                            • 4544

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                            كيف هان عليك أستاذة / مالكة حبرشيد
                            حذف نص يكشف ماهيتنا
                            و يعري ما حاولنا ستره اتقاء و جبنا و تقية
                            و يضع أيدينا على علتنا الكبرى
                            و القصور الذي لوى أعناق الصمود و الرفعة في زمن الثورات
                            هذي البلاد عشقنا الذي عشنا به و به اكتمالنا
                            نعشقها ، و نحترم إنسانيتنا فيها
                            ما بالنا تقازمنا و لم نحقق معها ما حلمنا و عشنا أبدا
                            نترقب تحققه ؟
                            لي عودة لرؤية أليق بهذا الجمال و النضوج الذي فرض علىّ حصارا
                            بما حمل من جماليات القصيدة و صهيل الفكر !

                            دمت بكل خير و نقاء

                            تقديري و احترامي

                            مرحبا بالربيع بين حروفي
                            حذفت النص استاذي كي اقيه
                            برد الغربة وصقيع اليتم
                            حذفته لاناى به نحو ضفة يكون
                            فيها التفاعل اكثر دفئا واحتواء

                            كل الشكر لك على التفاعل الجميل والعميق
                            الذي يمنحني شحنة قوية من اجل الاستمرار
                            مودتي وكل التقدير ايها الكبير

                            تعليق

                            • مالكة حبرشيد
                              رئيس ملتقى فرعي
                              • 28-03-2011
                              • 4544

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
                              أيُّها الشّاعرُ الجوّال ..
                              خذ ما يكفيك من أبجدياتٍ
                              من حبرٍ ...
                              من قهوةٍ وتبغ ..
                              أرخ لقصيدةِ الاشتعال
                              قبل تسلّلِ الوعي..
                              إلى خندقٍ من بقايا العصيان
                              فتتكيّف النيازكُ مع العيشَ
                              في حظيرة الأبقار

                              ما هذا يا أخت مالكة ؟!
                              الوعي يقتل الإبداع ، والعصيان زادهُ .
                              الحظائر للروتين المُمِل ، للنوم في دعة
                              صفعني هذا النص وأيقظني من سبات ٍ
                              ظنَنْتُ أنني فيه حيٌ أرزق .

                              بكل المودة والإحترام
                              تحياتي

                              فوزي بيترو

                              مرحبا بالاستاذ فوزي
                              افرح كثيرا حين اجدك بين حروفي
                              اعرف انك لا تمر مرور الكرام
                              بل تعطي النص حقه في القراءة
                              والتمعن والتاويل
                              كل الشكر والتقدير لك
                              على المرور الذي يشعر الكاتب
                              بان هناك من يقاسمنا اوجاعنا كما نقاسمه احتراقه

                              تعليق

                              يعمل...
                              X