بين شفتيها سيجارة ،ترسل الدخان بطريقة تعودتها منذ زمن
على وجنتيها أخاديد حفرها الزمن لم تفلح الالوان التي ركزتها بعناية محترفة في إخفائها
فقط لون عينيها بهما بريق عجيب مع تموجات جميلة بين اللون الأخضر والرمادي
بين الفينة والأخرى تأخذ نفسا عميقا وهي تنظر إلي.....
كانت غرفتها البائسة تحوي القليل, بل أقل بكثير من القليل ؛ سرير مهترئ عليه شبه فراش,
وطاولة في الجانب الآخر ، و طبق يعلوه الصدأ وكأس زجاجي؛ وقنينة مملوءة ماء
كنت أنظر حولي مندهشة لما آلت إليه هذه السيدة ...هذه الإنسانة التي تحمل في جعبتها تاريخ عشق ووطن
أنهت سجارتها ، وطلبت مني أن أعطيها واحدة
أجبتها بلطف : لاأدخن آسفة !
أخذت نصف سيجارة بقت في المنفضة لاأدري منذ متى
حاولت أن تشعلها لم تطاوعها يداها الطاعنتان في الألم
وسمعتها تتمتم شبه شتيمة ....
تساءلت ، ألم يخطئ صديقي ؟؟
لاأظن بأن هذه السيدة هي من حملت السلاح أكثر من عشرين عاما ؟
ولا هذه التي ضحت بكل شيء من أجل الوطن
هناك خلل ما
أو انا لم أسمعه حين أعطاني العنوان ؟
لكي أتأكد أخرجت هاتفي
أردت أن أهاتفه لأستطلع أكثر عن الأمر
و..رأيتها تعقد مابين حاجبيها
وقالت لي :
_من تهاتفين ؟؟
أجبتها:
_ أظنني أخطأت العنوان ولست المقصودة حتما
_على من تبحثين ؟؟
_عن إنسانة تجاوزت الستين في شبابها كانت تدعى مريم الربيع ومرات يقال لها زهرة الربيع ؟؟؟
إنفرجت أساريرها المتجعدة عن ضحكة أبانت عن أسنان صفراء هي أيضا تآكلت بفعل الزمن و السيجارة ...
_أنا زهرة الربيع
أخذت نفسا من بقايا السيجارة اليتيمة التي تلعب في شفتيها
_زهرة الربيع ذكرتيني بزمن الجبل والرفاق
وإخوة السلاح
و..الوطن أولا وأخيرا
وسنكون أجمل ...سنكون أجمل
قهقهت بضحكة جعلتني أجفل
تسمرت في مكاني ، وكنت أفكر بصوت مسموع
لايمكن لايمكن ..
سمعت قهقة أخرى
نظرت إليها
ثم سكتت وقالت :
لما نجحت ثورتنا
أصاب الخلل كل ما كنا نؤمن به... حتى إنسانيتنا
أدخلوني انا وبعض النساء في مجال يختلف تماما عن حمل السلاح
أوهمونا من تسلقوا الهرم نحو القمة
أنها خدمة للقضية ....
كان للمتعة رصيد مهم ..وكله من أجل الوطن ...
كانت هناك تعاملات تجرى في بيوتنا ، متعفنة جدا
وحين ٱستيقظت يوما وصرخت بكلمة لا
كان مصيري السجن بتهمة غريبة جدا
أني أتاجر في اللحم الأبيض
إبتسمت وخيل لي أني رأيت دمعة تترقرق في عينيها
أزحت عنها نظرتي
لكي لا أحرجها
كانت اللحظة مليئة بالإنفعالات ..
توقفت عن الكلام برهة ثم ٱستأنفت كلامها
ـ حين خروجي من السجن ..
كان لابد ان ابحث عن مكان يحميني من شرهم ومن ضعفي
لاأنكر أني عملت جسدي ممرا ..لكي أحصل على جواز سفر وبعض النقود
وتذاكر في القطار لأحط الرحال في هذا البلد... لست نادمة
ماكنت افعله هناك فعلته هنا
لكن هنا كان بإرادتي
ٱبتسمت لي وأردفت:
_مومس
على وجنتيها أخاديد حفرها الزمن لم تفلح الالوان التي ركزتها بعناية محترفة في إخفائها
فقط لون عينيها بهما بريق عجيب مع تموجات جميلة بين اللون الأخضر والرمادي
بين الفينة والأخرى تأخذ نفسا عميقا وهي تنظر إلي.....
كانت غرفتها البائسة تحوي القليل, بل أقل بكثير من القليل ؛ سرير مهترئ عليه شبه فراش,
وطاولة في الجانب الآخر ، و طبق يعلوه الصدأ وكأس زجاجي؛ وقنينة مملوءة ماء
كنت أنظر حولي مندهشة لما آلت إليه هذه السيدة ...هذه الإنسانة التي تحمل في جعبتها تاريخ عشق ووطن
أنهت سجارتها ، وطلبت مني أن أعطيها واحدة
أجبتها بلطف : لاأدخن آسفة !
أخذت نصف سيجارة بقت في المنفضة لاأدري منذ متى
حاولت أن تشعلها لم تطاوعها يداها الطاعنتان في الألم
وسمعتها تتمتم شبه شتيمة ....
تساءلت ، ألم يخطئ صديقي ؟؟
لاأظن بأن هذه السيدة هي من حملت السلاح أكثر من عشرين عاما ؟
ولا هذه التي ضحت بكل شيء من أجل الوطن
هناك خلل ما
أو انا لم أسمعه حين أعطاني العنوان ؟
لكي أتأكد أخرجت هاتفي
أردت أن أهاتفه لأستطلع أكثر عن الأمر
و..رأيتها تعقد مابين حاجبيها
وقالت لي :
_من تهاتفين ؟؟
أجبتها:
_ أظنني أخطأت العنوان ولست المقصودة حتما
_على من تبحثين ؟؟
_عن إنسانة تجاوزت الستين في شبابها كانت تدعى مريم الربيع ومرات يقال لها زهرة الربيع ؟؟؟
إنفرجت أساريرها المتجعدة عن ضحكة أبانت عن أسنان صفراء هي أيضا تآكلت بفعل الزمن و السيجارة ...
_أنا زهرة الربيع
أخذت نفسا من بقايا السيجارة اليتيمة التي تلعب في شفتيها
_زهرة الربيع ذكرتيني بزمن الجبل والرفاق
وإخوة السلاح
و..الوطن أولا وأخيرا
وسنكون أجمل ...سنكون أجمل
قهقهت بضحكة جعلتني أجفل
تسمرت في مكاني ، وكنت أفكر بصوت مسموع
لايمكن لايمكن ..
سمعت قهقة أخرى
نظرت إليها
ثم سكتت وقالت :
لما نجحت ثورتنا
أصاب الخلل كل ما كنا نؤمن به... حتى إنسانيتنا
أدخلوني انا وبعض النساء في مجال يختلف تماما عن حمل السلاح
أوهمونا من تسلقوا الهرم نحو القمة
أنها خدمة للقضية ....
كان للمتعة رصيد مهم ..وكله من أجل الوطن ...
كانت هناك تعاملات تجرى في بيوتنا ، متعفنة جدا
وحين ٱستيقظت يوما وصرخت بكلمة لا
كان مصيري السجن بتهمة غريبة جدا
أني أتاجر في اللحم الأبيض
إبتسمت وخيل لي أني رأيت دمعة تترقرق في عينيها
أزحت عنها نظرتي
لكي لا أحرجها
كانت اللحظة مليئة بالإنفعالات ..
توقفت عن الكلام برهة ثم ٱستأنفت كلامها
ـ حين خروجي من السجن ..
كان لابد ان ابحث عن مكان يحميني من شرهم ومن ضعفي
لاأنكر أني عملت جسدي ممرا ..لكي أحصل على جواز سفر وبعض النقود
وتذاكر في القطار لأحط الرحال في هذا البلد... لست نادمة
ماكنت افعله هناك فعلته هنا
لكن هنا كان بإرادتي
ٱبتسمت لي وأردفت:
_مومس
تعليق