غروب في ضوء الشمس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الضيف حمراوي
    أديب وكاتب
    • 28-11-2008
    • 70

    غروب في ضوء الشمس

    غروب في ضوء الشمس
    قال القاضي وقد شمر عن زنديه ؛ وهيأ القلم :
    - أيتها الحاجَّة ماذا تقولين في شكوى زوجك ، وطلبه ؛ فكما سمعت لم يترك عيبا ولا نقيصة إلا ألصقها بك ، فهو كما يزعم عاش معك جحيما لايطاق، ولم يعد قادرا على مواصلة المشوار ، وحسب أقواله فإن عدم الاستجابة لطلبه بتطليقك منه ظلم ترفضه مبادئ العدالة.
    قالت العجوز وهي ترنو نحو زوجها وحبها الوحيد:
    - سيدي القاضي زوجي هذا شيخ فاضل، أتعبه الدهر بكره وقسوته، وهاجمه العجز من كل جهة...

    نهرها القاضي:
    - قولي ردك بشأن طلبه الحكم بتطليقك:

    - سيدي الرئيس: زوجي هذا كان دوما فاضلا، شهما وكريما وقطعنا معا ستين سنة ؛ لكل سنة منها ألف وجه ووجه ، فيها من الليالي المرة الكثير ، وفيها مثلها من الأيام الحلوة، ولعله- ولطول المسيرة- قد مل عشرتي،وقد أكون أهملته في غمرة الاهتمام بالأبناء فاعترى مشاعرنا الصدأ ، وقد يكون محقا لأني لم أعد قادرة على إرضائه، فالزمن يذيب الأجساد ويذهب برونقها ، ويخرب العقول وينهك الأرواح
    يصرخ القاضي بضيق واضح:
    (يا الحاجَّة)، قولي
    ردك بشأن طلبه الحكم بتطليقك:

    وكأنها لم تسمع صراخ القاضي:
    ولكنني لا أنكر أنه كان خير زوج يمكن أن ترزق به امرأة ،وكان نعم الرفيق حتى الأشهر القليلة الأخيرة حيث تغير مزاجه ، وأصبح عصبيا، ينزعج بسرعة وبغير سبب :
    حاول الشيخ أن يتدخل فنهره القاضي. اسكت، أنت.
    قالت العجوز :
    - سيدي القاضي ليس من حقك أن تنهره بهذا الشكل ،لأنه رجل فاضل؛ يستحق أن يعامل بلطف واحترام.

    سيدي القاضي.
    - لقد أحببته ، كنت دوما ، ولا أزال ، ولا أحب أن أزعجه ؛ أو أرد له طلبا، ولا أحب أن يزعجه أحد مهما كان ، فقد جعل حياتي كلها سعادة ومتعة رغم صعوبة الحياة ومرارة الصراع ، ويكفيه أنه منحني الاحساس بالاطمئنان المطلق على مستقبلي حتى آخر لحظة ، وحيث أنه الآن يرغب في تطليقي أرجو سيدي القاضي أن تلبي رغبته كما كان الأمر دائما.

    في هذه اللحظة تقدم الشيخ من رفيقة دربه ، أمسك يدها التي انقادت له في رقة الحرير ،احتضنها بين كفيه برقة ، قبلها وهي تتابع حركاته بهدوء وحنان أغرق قاعة المحكمة ، ثم قبص على معصمها الأيسر بيسراه ،و مرر ذراعه فوق كتفها الأيمن برفق واستدارا وقد احتضنها ، وخرجا متجاهلين القاضي، وكاتبه ؛وشرطة الحراسة ، تحت تصفيق الجمهور الذي وقف احتراما ، وغابا هاربين من عثرة حتمتها ظروف طارئة، عبر باب المحكمة و ذابا في ضوء شمس الأصيل الذي كان يغرق المدخل الغربي.

    الضيف حمراوي 24/01/2014

    التعديل الأخير تم بواسطة الضيف حمراوي; الساعة 24-01-2014, 09:53.
  • وفاء الدولة
    محظور
    • 23-01-2014
    • 49

    #2
    جميل جدا .. حب أبدي له تاريخ ..
    والتاريخ سلسله تغييرات تجتاح ذاكره الأسماء..
    لا يتجاوزه الا القيم الثابته بذهن الأبدية !..
    دمت مبدعا

    تعليق

    • محمود عودة
      أديب وكاتب
      • 04-12-2013
      • 398

      #3
      قصة جيدة سرد مميز وحوار رائع ووفاء واخلاص بين الشيخ وزوجته العجوز فكان شمسا اضاءت قاعة المحكمة
      مودتي وتحياتي

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        و أشرقت شمس الحب و محت صدأ طال طول العشرة بينهما

        سرد جميل و موضوع هادف


        سرني ما قرأت فاضلي الضيف حمراوي
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • م.سليمان
          مستشار في الترجمة
          • 18-12-2010
          • 2080

          #5
          رائعة !
          أحسنت كاتبنا وأديبنا الأستاذ الضيف حمراوي
          تحيتي لك ومن خلالك لأديبنا الممتاز بسباس عبد الرزاق
          ابن مدينة العلمة الحبيبة
          sigpic

          تعليق

          يعمل...
          X