السلام عليكم ورحمة الله
تحية عطرة تليق من خلالها نرحب حضور قاصنا القدير علي عبد الرحمن الحديثي
في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب أجلّ الترحيب
متمنين له طيب الإقامة بيننا
شاكرين انضمامه لنخب الإبداع
مرحبا بك قاصنا القدير وحياك

تحية عطرة تليق من خلالها نرحب حضور قاصنا القدير علي عبد الرحمن الحديثي
في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب أجلّ الترحيب
متمنين له طيب الإقامة بيننا
شاكرين انضمامه لنخب الإبداع
مرحبا بك قاصنا القدير وحياك

قراءة في المجموعة القصصية المعبث لـعبد الرحمن الحديثي
قراءة /عامر العيثاوي
قبل ما يزيد عن الشهرين أبلغني صديقي وأخي الأستاذ علي الحديثي بأنه ترك نسختي من مجموعته القصصية (المعبث) عند مكتبة في شارع المتنبي.
ولكوني أعيش حالة من التقوقع فأنا لا أخرج إلا نادراً، فقد تأخرت طويلاً حتى اتصلت على جواله ذات صباح وأنا بشارع المتنبي مستفسراً عن اسم المكتبة، فرد علي بضحكة لتأخري كل هذا الوقت.
وبعد أن فتش صاحب المكتبة بين مجموعة من الكتب استخرج المجموعة القصصية وعليها إمضاء بقلم الحديثي إهداء لي، وهو أمر سرني كثيراً، كان كتابة قراءة سريعة عن المجموعة وعداً تأخرت في تنفيذه طويلاً.
والانطباع الأول الذي كونته عن المجموعة بعد انتهائي من قراءتها، هي الطريقة المميزة للقاص الحديثي في تناوله لأفكار فلسفية وأفكار مجردة يلبسها أدوار بطولة وهو أسلوب فيه الكثير من التفرد.
في قراءتي السريعة ربما تنبهت إلى أن القصص تتشكل في عدد من القوالب القصصية، ففي قصة "الشاي" و"معاناة كرة" و "كل شيء كما هو" نجد هنالك تقمصاً مدهشاً في أفعال البشر للجمادات.
وأولى القصتين هما وحدهما إبداع قصصي وتفرد قل نظيره بدون مجاملة، فقصة الشاي سرد متقن لرحلة تبدأ منذ الولادة وما يحتمل في ذهن هذا الجماد من استقراءات مع كل حيز جديد يجعلنا نستذكر ونقارنها بالمشاعر البشرية الصرفة، حتى ننتهي ذات يوم في الظلمة كما كانت نهاية الشاي.
وكذلك كانت "معاناة كرة" فهي تتأمل الحياة من جهة الظلم الواقع عليها، حيث غياب العدل في هذه الحياة حتى بالنسبة لحكم المباراة الذي كان قلبه أسود كم هي ملابسه.
أما في قصة "كل شيء كما هو" فالجمادات" المتجسدة بالكراسي في المقهى تضيق ذرعاً بالجالسين عليها.
في مجموعة أخرى يتشكل موضوع الرثاء، ففي قصته عن الأم يختار لها عنواناً جريئاً، وهنا تميز وتكثيف في مشاعر عجيبة تنتاب البطل لدى علمه برحيل أمه، حتى ليعتقد بأنها لا تزال حيه تشاركه لحظة الوداع.
وفي ذات الجنس الأدبي يأتي "المشهد الأخير" عمل قصصي رائع في رثاء الأب، والعبقرية هنا تتأتى من مزجه بين مشاهد السينما ووقفاته مع الوالد الراحل.
والقصة الأخيرة في ذات المعنى هي في رثاء الشاعر "صبيح محمد" وهو يمت بقرابة للكاتب.
وقصص الرثاء بعمومها كتبت بأسلوب رائع، ولكن الكاتب سقط في فخ تجسيد الأبطال في صورة أقربائه كما هم، وكأن الكاتب قد تحول بشخصه هو البطل ذاته وهذا الشيء يجعل منها فكرة ذاتيه، والأدب الناجح هو أن تجعل الجميع يشعرون بأنهم هم الأبطال.
وفي جنس أدبي آخر تأتي مجموعة جيدة من القصص الفكرية، ففي قصة "فوق المصطبة" يقدم لنا الحديثي رؤيته المتميزة لفلسفة التاريخ، فبئر الزمن هو تجسيد للفكرة الغامضة عن الزمن كيف يحدث.. وأين يذهب؟
وفي "قصة الأسيرة" يتجسد صراع العقل مع الأفكار، أما في قصة "أفاع وزهور" فهنا يتطرق الحديثي للشيء الأكثر إثارة في قصصه إلا وهي المكتبة، وهي صورة مكررة بأغلب كتاباته ولو انه يطرحها في كل مرة بأسلوب مدهش والقصة هنا صراع الكاتب مع الكتب التي تتمثل بمذاهب مختلفة.
وفي ذات الفكرة تأتي قصة "ثوبي الجديد" فالكاتب هنا يعرض بطلاً عجيباً يحتار في أي ثوب فكري يلبس مع خضم هذه الأمواج المتلاطمة من النظريات الحديثة والقديمة.
وما زلنا في أطار القصص ذات الطابع لفكري، ففي قصة "الكلب الذي أكل البشرية" تجسيد رائع لتاريخ البشرية في عدد محدود من الكلمات والنهاية الهزلية للكاتب وما فيها من كوميديا سوداء.
قصة "التماثيل الساخرة" تنتمي لذات الجنس الأدبي في رحلة الأفكار ولكنها قصة عميقة المعنى إلى الحد الذي حينما نشرها الحديثي في ورشة القصة القصيرة للمبدعين العرب لم يجرأ أي كاتب على محاولة سبر أغوارها إلا ناقد متميز من جمهورية مصر العربية، وهو الناقد والقاص الرائع "محسن الطوخي".
في مجموعة أخرى أسميها قصص الحنين، تأتي قصص مثل "في المنتزه" و "صورتان" وهما رحلتان رائعتان في ذكريات الطفولة يجسدها الحديثي بعاطفة جياشة جميلة.
قصص أخرى تأتي متمثلة في اقتران قلم الحديثي بمبتكرات العصر ففي قصة "جوهرة الصحراء" و "المجهولة" نجد الحديثي يعطي رؤيته لعالم الإنترنت الجديد وعالمه الوهمي الساحر، وهي رؤية تجد فيها قلم الحديثي وبصمته وأسلوبه المميز.
المرأة كان لها نصيب في كتابات الحديثي، كما في "هي تعلم متى أنام" و "دخان الكلمات" و "ذات ليلة"، فالمرأة في هذه القصص الثلاث هي الزوجة والحبيبة، هي مزيج من القسوة و الغيرة والدهاء والكبرياء.
وهذا التقسيم للقصص من باب الرؤية النقدية فحسب وإلا فإن كل قصة تقريباً احتوت على أكثر من ومضة وفكرة.
نأتي الآن لجوهرة المجموعة "المعبث" ولا أدري إن كان الكاتب قد تعمد أن يجعلها بذات الوزن اللغوي لكلمة "المعبد" وما ينطوي عليه المعنيان من تمايز.
وهذه القصة الطويلة التي كان لها التميز أن تكون عنواناً لمجموعة الحديثي الرائعة، تتمثل بالحكاية الطويلة من تاريخ البشرية بالجدل بين مذهب العبثية و المذهب الروحي.
والبطل هنا وفي خضم اندماجه بعالمه الماجن يتأمل بلحظة هي ذروة القصة عن ماهية الخلود، ولا ريب فان أصدقاءه العبثيين ومع كل ما يملكون من حيوية ولا مبالاة يفشلون طيلة القصة في انتزاعه من وجع الفكرة التي تنخر في رأسه.
والمخرج الذي اختاره الحديثي لهذا الصراع أجده انتصاراً للروح في عظمة الدين الإسلامي وما يملكه من أجوبة لما بعد الحياة.
قراءة /عامر العيثاوي
قبل ما يزيد عن الشهرين أبلغني صديقي وأخي الأستاذ علي الحديثي بأنه ترك نسختي من مجموعته القصصية (المعبث) عند مكتبة في شارع المتنبي.
ولكوني أعيش حالة من التقوقع فأنا لا أخرج إلا نادراً، فقد تأخرت طويلاً حتى اتصلت على جواله ذات صباح وأنا بشارع المتنبي مستفسراً عن اسم المكتبة، فرد علي بضحكة لتأخري كل هذا الوقت.
وبعد أن فتش صاحب المكتبة بين مجموعة من الكتب استخرج المجموعة القصصية وعليها إمضاء بقلم الحديثي إهداء لي، وهو أمر سرني كثيراً، كان كتابة قراءة سريعة عن المجموعة وعداً تأخرت في تنفيذه طويلاً.
والانطباع الأول الذي كونته عن المجموعة بعد انتهائي من قراءتها، هي الطريقة المميزة للقاص الحديثي في تناوله لأفكار فلسفية وأفكار مجردة يلبسها أدوار بطولة وهو أسلوب فيه الكثير من التفرد.
في قراءتي السريعة ربما تنبهت إلى أن القصص تتشكل في عدد من القوالب القصصية، ففي قصة "الشاي" و"معاناة كرة" و "كل شيء كما هو" نجد هنالك تقمصاً مدهشاً في أفعال البشر للجمادات.
وأولى القصتين هما وحدهما إبداع قصصي وتفرد قل نظيره بدون مجاملة، فقصة الشاي سرد متقن لرحلة تبدأ منذ الولادة وما يحتمل في ذهن هذا الجماد من استقراءات مع كل حيز جديد يجعلنا نستذكر ونقارنها بالمشاعر البشرية الصرفة، حتى ننتهي ذات يوم في الظلمة كما كانت نهاية الشاي.
وكذلك كانت "معاناة كرة" فهي تتأمل الحياة من جهة الظلم الواقع عليها، حيث غياب العدل في هذه الحياة حتى بالنسبة لحكم المباراة الذي كان قلبه أسود كم هي ملابسه.
أما في قصة "كل شيء كما هو" فالجمادات" المتجسدة بالكراسي في المقهى تضيق ذرعاً بالجالسين عليها.
في مجموعة أخرى يتشكل موضوع الرثاء، ففي قصته عن الأم يختار لها عنواناً جريئاً، وهنا تميز وتكثيف في مشاعر عجيبة تنتاب البطل لدى علمه برحيل أمه، حتى ليعتقد بأنها لا تزال حيه تشاركه لحظة الوداع.
وفي ذات الجنس الأدبي يأتي "المشهد الأخير" عمل قصصي رائع في رثاء الأب، والعبقرية هنا تتأتى من مزجه بين مشاهد السينما ووقفاته مع الوالد الراحل.
والقصة الأخيرة في ذات المعنى هي في رثاء الشاعر "صبيح محمد" وهو يمت بقرابة للكاتب.
وقصص الرثاء بعمومها كتبت بأسلوب رائع، ولكن الكاتب سقط في فخ تجسيد الأبطال في صورة أقربائه كما هم، وكأن الكاتب قد تحول بشخصه هو البطل ذاته وهذا الشيء يجعل منها فكرة ذاتيه، والأدب الناجح هو أن تجعل الجميع يشعرون بأنهم هم الأبطال.
وفي جنس أدبي آخر تأتي مجموعة جيدة من القصص الفكرية، ففي قصة "فوق المصطبة" يقدم لنا الحديثي رؤيته المتميزة لفلسفة التاريخ، فبئر الزمن هو تجسيد للفكرة الغامضة عن الزمن كيف يحدث.. وأين يذهب؟
وفي "قصة الأسيرة" يتجسد صراع العقل مع الأفكار، أما في قصة "أفاع وزهور" فهنا يتطرق الحديثي للشيء الأكثر إثارة في قصصه إلا وهي المكتبة، وهي صورة مكررة بأغلب كتاباته ولو انه يطرحها في كل مرة بأسلوب مدهش والقصة هنا صراع الكاتب مع الكتب التي تتمثل بمذاهب مختلفة.
وفي ذات الفكرة تأتي قصة "ثوبي الجديد" فالكاتب هنا يعرض بطلاً عجيباً يحتار في أي ثوب فكري يلبس مع خضم هذه الأمواج المتلاطمة من النظريات الحديثة والقديمة.
وما زلنا في أطار القصص ذات الطابع لفكري، ففي قصة "الكلب الذي أكل البشرية" تجسيد رائع لتاريخ البشرية في عدد محدود من الكلمات والنهاية الهزلية للكاتب وما فيها من كوميديا سوداء.
قصة "التماثيل الساخرة" تنتمي لذات الجنس الأدبي في رحلة الأفكار ولكنها قصة عميقة المعنى إلى الحد الذي حينما نشرها الحديثي في ورشة القصة القصيرة للمبدعين العرب لم يجرأ أي كاتب على محاولة سبر أغوارها إلا ناقد متميز من جمهورية مصر العربية، وهو الناقد والقاص الرائع "محسن الطوخي".
في مجموعة أخرى أسميها قصص الحنين، تأتي قصص مثل "في المنتزه" و "صورتان" وهما رحلتان رائعتان في ذكريات الطفولة يجسدها الحديثي بعاطفة جياشة جميلة.
قصص أخرى تأتي متمثلة في اقتران قلم الحديثي بمبتكرات العصر ففي قصة "جوهرة الصحراء" و "المجهولة" نجد الحديثي يعطي رؤيته لعالم الإنترنت الجديد وعالمه الوهمي الساحر، وهي رؤية تجد فيها قلم الحديثي وبصمته وأسلوبه المميز.
المرأة كان لها نصيب في كتابات الحديثي، كما في "هي تعلم متى أنام" و "دخان الكلمات" و "ذات ليلة"، فالمرأة في هذه القصص الثلاث هي الزوجة والحبيبة، هي مزيج من القسوة و الغيرة والدهاء والكبرياء.
وهذا التقسيم للقصص من باب الرؤية النقدية فحسب وإلا فإن كل قصة تقريباً احتوت على أكثر من ومضة وفكرة.
نأتي الآن لجوهرة المجموعة "المعبث" ولا أدري إن كان الكاتب قد تعمد أن يجعلها بذات الوزن اللغوي لكلمة "المعبد" وما ينطوي عليه المعنيان من تمايز.
وهذه القصة الطويلة التي كان لها التميز أن تكون عنواناً لمجموعة الحديثي الرائعة، تتمثل بالحكاية الطويلة من تاريخ البشرية بالجدل بين مذهب العبثية و المذهب الروحي.
والبطل هنا وفي خضم اندماجه بعالمه الماجن يتأمل بلحظة هي ذروة القصة عن ماهية الخلود، ولا ريب فان أصدقاءه العبثيين ومع كل ما يملكون من حيوية ولا مبالاة يفشلون طيلة القصة في انتزاعه من وجع الفكرة التي تنخر في رأسه.
والمخرج الذي اختاره الحديثي لهذا الصراع أجده انتصاراً للروح في عظمة الدين الإسلامي وما يملكه من أجوبة لما بعد الحياة.

تعليق