مساحة من الضيق
يمشي لا يدري إلى أين.. خطواته تقوده وعقله في مكان ما ..لم ينتبه لغرابة مشهده ولا مشيته ولا نظرات تتفحّصه وتتمتم ..ويظل يمشي ..لحظة يتوقف ليغير اتجاهه ثم يمضي
يتفقد جيوبه ..يخرج علبة السجائر ..سيجارة وحيدة ..ثم يتفقد جيوبه لا يعثر عليها .. يجول بناظريه يمينا وشمالا باحثا ..ها ها يسرع الخطوة, وما تزال في فمه ..ولعة يا أخ ..ثم يمشي لا يدري إلى أين .. شهيق وزفير دخان يملأ مساحة الطريق أمامه.. يتفقد سيجارته يأخذ نفسا عميقا ,ثم يلقي بها, ويوغل في دوسها بقدمه ..يلتفت يمينا ويسارا ..ها ها
يقطع الشارع دون انتباه ..
يتفقد جيوبه باحثا عن ديناره الأخير ,يخرج في يده علبة السجائر يفتحها وهو موقن بأنها فارغة يتلمسها يعصرها بقبضته .. يعثر على ديناره الأخير .. يدخل المكان ..يخرج حاملا الصحيفة يقلبها وهو ماش وأوراقها تفترش مساحة الأمل التي تبقت لديه تضيق مساحة الأمل بمروره كل صفحة ..يفرك الصحيفة بعنف يكورها ثم يركلها بقدمه ..يلاعب على راحته بقايا ديناره, وعيناه ترقب قطارا من دخان سيجارة يمر من أمامه ..
ثم يمشي لا يدري إلى أين.. خطواته تقوده وعقله في مكان ما . ..خطواته تقوده وعقله في مكان ما ..لم ينتبه لغرابة مشهده ولا مشيته ولا نظرات تتفحّصه وتتمتم ..ويظل يمشي ..
تعليق