تُبَاغِثُنِي الدُّنْيَا بِمَا لا يُوَاتِينِي
فَمَنْ يَا تُرَى فِي الْكَائِنَاتِ يُوَاسِينِي
فَلا شَيْءَ أُلْفِيهِ يُدَانِي أَحِبَّةً
عَلَيهِمْ دُمُوعِي الْيَوْمَ دَلْهًا تُجَارِينِي
وَخَصْمِي زَمَانٌ لا تَطِيشُ سِهَامُهُ
فَحِينَ يُصِيبُنِي بِسَهْمٍ يُنَادِينِي
وَقَوْسُ زَمَانِي فِي فُؤَادِي مُرَادُهُ
هَتُوفٌ بِهَا يَرْمِي عَدُوٌ يُبَارِينِي
فَمَنْ لِكُلُومٍ لَسْتُ فِيهَا بِمُذْنِبٍ
تُعَذِّبُنِي يَا لَيْتَ قَلْبًا بِلا لِينِ
تُؤَرِّقُنِي الْأَطْيَافُ عِنْدَ احْتِضَارِهَا
وَلَا سِيَّمَا طَيْفٌ لِخِلٍّ يُجَافِينِي
أُعَفِّي كُلُومِي كُلَّ حِينٍ بِنَظْمِهَا
وَفِي هَذِهِ لا حَرْفَ يَبْدُو يُعَافِينِي
وَكَانَتْ لَنَا أَيَّامُ وَصْلٍ تَزِينُهَا
مَجَالِسُ مَا خِلْتُ الْوِصَالَ يُرَائِينِي
وَقَفْتُ عَلَى تَعْذَالِهَا قَيْدَ مَنْطِقٍ
قَدِ الْتَبَسَتْ أَوْهَامُهُ بِالْبَرَاهِينِ
وَمَا رَاعَنِي إِلا فُؤَادٌ مُشَيَّعٌ
بِصِدْقٍ وَأَحْلاَمٍ وَنَسْجِ الْأَفَانِينِ
أَتَى رَاغِبًا فِي الْوِدِّ يُبْدِي صَبَابَةً
غَدَا كَاشِحًا يَبْكِي تُرَى سَيُلَاقِينِي
وَمُتْرَعَةٍ قَدْ أَصْبَحَتْهَا مِزَاجُهَا
فَعَالُ بَنِي قَوْمِي فَأَضْحَتْ تُمَارِينِي
دَعِي عَنْكِ هَذَا إِنَّهُ مِنْ طِبَاعِهِمْ
وَبَاقُونَ فِي مَا هُمْ عَلَيْهِ إِلَى حِينِ
وَيَبْدُونَ أَفْذَاذًا فأَفْخَرُ حِينَهَا
وَأَحْسَبُهُمْ لا شَيْءَ بَعْضَ الْأَحَايِينِ
زَمَانٌ بَنُو الْغَبْرَاءِ لَأْيًا تَعيشُهُ
تَمَنَّيْتُ لَوْ كَانَ الزَّمَانُ يُوَارِينـِي
نُجَارِي الْهَوَى نَمْشِي كِبَارًا وَرَاءَهُ
يَقُولُ كَفَانِي ذِي صِغَارٌ تُجَارِينِي
إِذَا مَا الْهَوَى أَضْحَى إِلَهَ زَمَانِهِ
فَحَتْمًا سَتُهْدَى الْإِنْسُ هَدْيَ الْقَرَابِينِ
يُسَاوِرُنِي فِي ذِي الْحَيَاةِ يُرِيدُهَا
مُبَارَزَةً جُوراً بِقِرْنٍ يُسَــاوِينِي
وَلَوْ شَاءَ رَبِّي كَانَ طَوْعِي زِمَامُهُ
وَلَوْ شَاءَ رَبِّي كَانََ طَوْعًا يُحَابِينِي
وَلَكِنَّهَا الْأَلْطَافُ حِينَ حُلُولِهَا
كَذَلِكَ يَقْضِي رَبُّ مُوسَى وَهَارُونِ
وَإِنِّي أَرَى الْأَشْيَاءَ رَأْيَ تَوَهُّمٍ
سَوَادِي بَيَاضٌ فِي الْتِبَاسٍ يُرَابِينِي
وَقَدْ أَكُ فِي بَهْمَاءَ مِنْ نَسْجِ خَاطِرِي
تَعَوَّدْتُ أَنْ أَحْيَا بِوَحْيِ الشَّيَاطِينِ
تُكَبِّلُنِي الْأَحْزَانُ حَتَّى أَظُنَّنِي
سَأَبْقَى رَهِينَ الْكَبْلِ لَأْيًا تُقَاضِينِي
فَيَا أَمَلًا فِينَا يَلُوحُ شُعَاعُهُ
فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْضَى السَّوادَ إِلَى حِينِ
وَلَا نَشْتَكِي شَكْوَى الصِّغَارِ ضَرَاعَةً
وَلَكِنْ أُبَاةُ الضَّيْمِ شُمُّ العَرَانِين
تعليق