"يتعذّر على الأستاذ الشاعر جعفر حيدر ادراج القصيدة فكلّفني بهذه المهمّة "
تمر اليوم ذكرى رحيل المناضل العربي الخالد
شــكـري بلعــيـد
---------------------------------------------------
وأعيد اليوم نشر قصيدتي التي كتبتها يوم اغتياله بيد الغدر
----------------------------------------------------------------
إلى شهيد الحرية الخضراء ... شكري بلعيد
شعر : جعـــــفر أحمــد حيــــدر .... سوريا
**
كلماته الأخيرة كانت:
" معلق أنا على مشانق الصباح
وجبهتي بالموت محنية
لأنني لم أحنها حية "
**
مشـــــــــانق الصــــــــــــــــــباح
----------------------------------------
أنا سِــرُّ هذا الكونِ ... والكونُ بي سِرُّ
أنا غايــــــةُ الدُّنْيا ... أنا السِّرُّ والجَهْرُ
-
دخلْتُ سَماواتِ الزَّمــــــــــــانِ كأنَّـما
تَفَجَّرَ سَــــقْفُ الكونِ حينَ سَــما الفِكْرُ
-
وراحَتْ نجومُ الكونِ تشـــــــكو مَواجعا
ومَنْ حمَلَ الغيـــــــماتِ ما ساءَهُ القَطْرُ
**
مُواكبـَـــــــةُ الأيّامِ ليسَتْ بغـــــــــايتي
ولكنّ عهدي الرّيــحُ والشَّمــْسُ والبَــدْرُ
-
أمُرُّ مُرورَ القـــــــــــــادمينَ مِنَ الأذى
على وجهِهِمْ نَفْيٌ ... على روحِـهِمْ نُكْرُ
**
بتونسَ كانَ الوجْــــدُ في البالِ مَوْسِماً
ومازالَ غِراً ... رغمَْ ما يَصِــــــمُ الدَّهْرُ
-
وتونسُ ليسَتْ لعنــــــــةً من مُنـــــافِقٍ
على عقلـِــــهِ وَقْرٌ .. وفي روحـِــــهِ وَقْرُ
-
هي الرّوحُ والإنسـانُ ... والوجْدُ والهوى
هي الوعْد والتـــَّـاريخُ ... والحُبُّ والعُمْرُ
-
هي الوَجْهُ ... وَجْهُ الوّحْيِ يسكبُ نوره
عليها ... فيمشــي في مفاتنها السـكر
-
أمُــرّ ... كأنَّ اللـّــــــــهَ في أرضِ تونسٍ
يُعبِّئـُني عِشْــــقاً ... فأمشـــي وأخضرّ
**
تنهَّــدَ في ســـــفحِ المسـافاتِ ثـــائرٌ
يروّيه نَهرُ الغَيــــبِ .. يَرفـُــــــدُهُ النَّهْرُ
-
وفاضَتْ سُــــــــلالاتٌ بثــــوراتِ سَـيِّدٍ
عليهِ جــلالُ القــفْرِ ... واسـتنفرَ القَــفْرُ
-
وَعَبّـــَأ ســاحــــاتِ المدينـةِ طيفُــــهُ
وأوْمَأ وَعْدُ الحّــــقِّ ... وانتفضَ النَّصْرُ
-
وصــــارتْ سُـــــلالاتُ المــدائِنِ أمَّـة
عليها جــــلالُ اللهِ ... وانكسَــرَ القَصْرُ
-
وسالتْ على الطُّرقاتِ أشْـــلاءُ مومِسٍ
لها القصرُ مأوىً ... حينَ معـدِنُها العِهْرُ
**
هنا شَـــفَةُ التَّـاريـــخ من ألفِ قُبلـــةٍ
تُلَمْـــــلمُ ما ألقى بآلائــــــها الثـَّــــغر
-
تَورّدَ وجـــــــهُ الغيبِ واسْــمَرّ مَوسِمٌ
بإفريقـــــيا .... وانْداحَ من غَضــبٍ بَحْرُ
-
على مَوجِــــــهِ تَعْــــــلو رغائب ثـــائر
وفي دمِــهِ وَحْلٌ ... وفي دَمْعِــهِ صَخْرُ
-
يُغـــــــازِلُ شَــــطَّيْهِ بِذِلَّــــةِ عاشِـــقٍ
يَجودُ ... ويسْتَجْدي ... ويَبْكي ... ويَنْسَرُّ
-
تَقــَـــدَّمَ همسُ المــــــوجِ زَهْــــراً جبينُهُ
أتى لرمالِ الشَّــــــــــــطِّ في يدِهِ الزَّهْــرُ
-
وألقى على الخضــــــراءِ كلَّ ظلالـِـــــهِ
ومن بطنـِــه العــــــذراءِ فليخرجِ الخُضْرُ
**
هَوى بطلاً ... واجتاحَ شِعريَ عاصـــفاً
فأزهرَ وردُ الدَّمِّ يَحمـِـــــلُهُ الشِّــــعـْرُ
-
وبـــــدَّد ظــــلاً واهمــــــاً من خيالنا
وفتّـــــحَ عيناً كادَ يُطْفــِـــــــئُها الشَّرُّ
-
ونـــوّر بالموتِ المهـــــــــــلِّلِ دربنــا
مفارقةُ الأبطال كالشـــــمس تفْـــتَرُّ
-
مضى كي تصيرَ الشَّمسُ أوسعَ قبةً
عليه ســــَــــــماءُ العِزِّ - بالعِزِّ - تَغْتَرُّ
-
مضتْ كلُّ دربٍ في البــــلادِ قصيرةً
كعُمْرِ طغاةِ الأرضِ إذ عُمْرُهُمْ شَــهْرُ
-
يموتُ زمانُ الحـــــــــــاقدين بموتِــهِ
ويزرعُ وردَ الحبِّ من دمِـــــــهِ الجَـمرُ
-
فيــا لَكَ من موتٍ ... ولادتـُــــــــهُ بهِ
لها سحرُها و الجـّـــــوُّ والبَـحْرُ والبـّرُّ
-
هو الحُرُّ ... لا يَفنى ... ويبْقى خُلــودُهُ
عليه الزَّمــــانُ الحُرّ ... والموسِم الحرّ
-
رصاصــــــاتُ غَدْرٍ لا تبــــيد قضيــــة
إذا حملَ الراياتِ من بعــدِكَ الدَّهْــــر
**
عرفتُك يا ( بلعيـــــــد ) ذكرى جميلةً
ويحـــــلو مع الأحزانِ في فيئك الذِّكْرُ
-
تمنَّيْت أنّي لـــــم أكنْ لك راثيــــــــــــاً
ولكنَّ حالَ العـــــمرِ يا ســـــــيّدي عُذْرُ
-
على جسدِ الأيَّــــامِ منكَ وشــــــــــاية
لها الدَّهرُ مُسمرٌّ ... ووجهُكَ مســــــمرّ
-
ومن يحمِلِ الأفـــــقَ الطّليقَ بروحـــِــهِ
يكنْ صَــــدْرُهُ أفقــــــًا... وموطنُهُ الصَّدْرُ
**
يقــــولــونَ ( أمر الله ) في كــلَّ غايــــــةٍ
ومن ذا وكيلُ الله ؟ ... كي يُفْـــهــَمَ الأمْرُ
-
ومَنْ وكَّلَ الأشــــرارَ ... والرَّبُّ عنْــــدَهُمْ
سيوفٌ ... وفي أعنـــــــاقِ هاماتِهِـمْ وِزْرُ
-
هنــــا أرضُ كُلِّ التونســـــيينَ رحْبــــــةٌ
وليسَ لغيرِ التونســـــــــيِّ - هنــا – أمْرُ
:
القصيـــــــدة بصوتي
تمر اليوم ذكرى رحيل المناضل العربي الخالد
شــكـري بلعــيـد
---------------------------------------------------
وأعيد اليوم نشر قصيدتي التي كتبتها يوم اغتياله بيد الغدر
----------------------------------------------------------------
إلى شهيد الحرية الخضراء ... شكري بلعيد
شعر : جعـــــفر أحمــد حيــــدر .... سوريا
**
كلماته الأخيرة كانت:
" معلق أنا على مشانق الصباح
وجبهتي بالموت محنية
لأنني لم أحنها حية "
**
مشـــــــــانق الصــــــــــــــــــباح
----------------------------------------
أنا سِــرُّ هذا الكونِ ... والكونُ بي سِرُّ
أنا غايــــــةُ الدُّنْيا ... أنا السِّرُّ والجَهْرُ
-
دخلْتُ سَماواتِ الزَّمــــــــــــانِ كأنَّـما
تَفَجَّرَ سَــــقْفُ الكونِ حينَ سَــما الفِكْرُ
-
وراحَتْ نجومُ الكونِ تشـــــــكو مَواجعا
ومَنْ حمَلَ الغيـــــــماتِ ما ساءَهُ القَطْرُ
**
مُواكبـَـــــــةُ الأيّامِ ليسَتْ بغـــــــــايتي
ولكنّ عهدي الرّيــحُ والشَّمــْسُ والبَــدْرُ
-
أمُرُّ مُرورَ القـــــــــــــادمينَ مِنَ الأذى
على وجهِهِمْ نَفْيٌ ... على روحِـهِمْ نُكْرُ
**
بتونسَ كانَ الوجْــــدُ في البالِ مَوْسِماً
ومازالَ غِراً ... رغمَْ ما يَصِــــــمُ الدَّهْرُ
-
وتونسُ ليسَتْ لعنــــــــةً من مُنـــــافِقٍ
على عقلـِــــهِ وَقْرٌ .. وفي روحـِــــهِ وَقْرُ
-
هي الرّوحُ والإنسـانُ ... والوجْدُ والهوى
هي الوعْد والتـــَّـاريخُ ... والحُبُّ والعُمْرُ
-
هي الوَجْهُ ... وَجْهُ الوّحْيِ يسكبُ نوره
عليها ... فيمشــي في مفاتنها السـكر
-
أمُــرّ ... كأنَّ اللـّــــــــهَ في أرضِ تونسٍ
يُعبِّئـُني عِشْــــقاً ... فأمشـــي وأخضرّ
**
تنهَّــدَ في ســـــفحِ المسـافاتِ ثـــائرٌ
يروّيه نَهرُ الغَيــــبِ .. يَرفـُــــــدُهُ النَّهْرُ
-
وفاضَتْ سُــــــــلالاتٌ بثــــوراتِ سَـيِّدٍ
عليهِ جــلالُ القــفْرِ ... واسـتنفرَ القَــفْرُ
-
وَعَبّـــَأ ســاحــــاتِ المدينـةِ طيفُــــهُ
وأوْمَأ وَعْدُ الحّــــقِّ ... وانتفضَ النَّصْرُ
-
وصــــارتْ سُـــــلالاتُ المــدائِنِ أمَّـة
عليها جــــلالُ اللهِ ... وانكسَــرَ القَصْرُ
-
وسالتْ على الطُّرقاتِ أشْـــلاءُ مومِسٍ
لها القصرُ مأوىً ... حينَ معـدِنُها العِهْرُ
**
هنا شَـــفَةُ التَّـاريـــخ من ألفِ قُبلـــةٍ
تُلَمْـــــلمُ ما ألقى بآلائــــــها الثـَّــــغر
-
تَورّدَ وجـــــــهُ الغيبِ واسْــمَرّ مَوسِمٌ
بإفريقـــــيا .... وانْداحَ من غَضــبٍ بَحْرُ
-
على مَوجِــــــهِ تَعْــــــلو رغائب ثـــائر
وفي دمِــهِ وَحْلٌ ... وفي دَمْعِــهِ صَخْرُ
-
يُغـــــــازِلُ شَــــطَّيْهِ بِذِلَّــــةِ عاشِـــقٍ
يَجودُ ... ويسْتَجْدي ... ويَبْكي ... ويَنْسَرُّ
-
تَقــَـــدَّمَ همسُ المــــــوجِ زَهْــــراً جبينُهُ
أتى لرمالِ الشَّــــــــــــطِّ في يدِهِ الزَّهْــرُ
-
وألقى على الخضــــــراءِ كلَّ ظلالـِـــــهِ
ومن بطنـِــه العــــــذراءِ فليخرجِ الخُضْرُ
**
هَوى بطلاً ... واجتاحَ شِعريَ عاصـــفاً
فأزهرَ وردُ الدَّمِّ يَحمـِـــــلُهُ الشِّــــعـْرُ
-
وبـــــدَّد ظــــلاً واهمــــــاً من خيالنا
وفتّـــــحَ عيناً كادَ يُطْفــِـــــــئُها الشَّرُّ
-
ونـــوّر بالموتِ المهـــــــــــلِّلِ دربنــا
مفارقةُ الأبطال كالشـــــمس تفْـــتَرُّ
-
مضى كي تصيرَ الشَّمسُ أوسعَ قبةً
عليه ســــَــــــماءُ العِزِّ - بالعِزِّ - تَغْتَرُّ
-
مضتْ كلُّ دربٍ في البــــلادِ قصيرةً
كعُمْرِ طغاةِ الأرضِ إذ عُمْرُهُمْ شَــهْرُ
-
يموتُ زمانُ الحـــــــــــاقدين بموتِــهِ
ويزرعُ وردَ الحبِّ من دمِـــــــهِ الجَـمرُ
-
فيــا لَكَ من موتٍ ... ولادتـُــــــــهُ بهِ
لها سحرُها و الجـّـــــوُّ والبَـحْرُ والبـّرُّ
-
هو الحُرُّ ... لا يَفنى ... ويبْقى خُلــودُهُ
عليه الزَّمــــانُ الحُرّ ... والموسِم الحرّ
-
رصاصــــــاتُ غَدْرٍ لا تبــــيد قضيــــة
إذا حملَ الراياتِ من بعــدِكَ الدَّهْــــر
**
عرفتُك يا ( بلعيـــــــد ) ذكرى جميلةً
ويحـــــلو مع الأحزانِ في فيئك الذِّكْرُ
-
تمنَّيْت أنّي لـــــم أكنْ لك راثيــــــــــــاً
ولكنَّ حالَ العـــــمرِ يا ســـــــيّدي عُذْرُ
-
على جسدِ الأيَّــــامِ منكَ وشــــــــــاية
لها الدَّهرُ مُسمرٌّ ... ووجهُكَ مســــــمرّ
-
ومن يحمِلِ الأفـــــقَ الطّليقَ بروحـــِــهِ
يكنْ صَــــدْرُهُ أفقــــــًا... وموطنُهُ الصَّدْرُ
**
يقــــولــونَ ( أمر الله ) في كــلَّ غايــــــةٍ
ومن ذا وكيلُ الله ؟ ... كي يُفْـــهــَمَ الأمْرُ
-
ومَنْ وكَّلَ الأشــــرارَ ... والرَّبُّ عنْــــدَهُمْ
سيوفٌ ... وفي أعنـــــــاقِ هاماتِهِـمْ وِزْرُ
-
هنــــا أرضُ كُلِّ التونســـــيينَ رحْبــــــةٌ
وليسَ لغيرِ التونســـــــــيِّ - هنــا – أمْرُ
:
القصيـــــــدة بصوتي
تعليق