عتبات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الشرادي
    أديب وكاتب
    • 24-04-2013
    • 651

    عتبات

    دشن درس البلوغ الذي قدمته أستاذة الطبيعيات، مرحلة جديدة في سلوك هيفاء نحو جسدها.أصبحت أكثر اهتماما بنضوجه، و ما يعتريه من تغيرات. كلما ربا هذا الجسم،و اهتز، انبجست مفاتنه، و طابت تماره.و قـــد واكب هـــذا الانفجار الأنثوي،ظهور فطنة باهرة، و حيوية لا تنضب. أتاحا لها التربع على عرش التفوق بمؤسستها، فظلت فارسة لا يشق لها غبار،حتى حصلت على شهادة البكالوريا بأعلى رتبة في تاريخ هذه الثانوية.
    شكلت نباهتها هالة احتجب خلفها جمالها. ولفرط ما انتبهوا لنبوغها، نسجوا حوله حكايات موغلة في الخيال، تتضايق من سماعها. لأنها كانت تهفو إلى شاب يغازلها...يداعب خصلات شعرها بأطراف أنامله.. ويشهد شاطيء البحر على أحلامهما، و يحكي لهما هو أساطير الحوريات، و سر افتتان البحارة بهن. و حين يسافر يبعث لها رسائل الغرام مع عودة أول سرب من الطيور المهاجرة.
    ولجت باب الجامعة مسكونة بفكرة واحدة، أن تنال الإطراء الذي يحيي مواتها، ليس ذلك الإطراء المتطاير من الأفواه خناجر حادة تدمي فؤادها. لكن سوء الطالع مازال يلاحقها، و تجاهل الآخر لأنوثتها هـو لعنتها الأبدية.
    لم تدرك أنها صارت خارج أسوار الكلية، إلا حين رأته جالسا بباب أحد المنازل.كان هادئا مشعا، غير مبال بما يدور حوله. لكنه حين سمع صوت نعلها،رفع عينيه في الاتجاه الذي ينبعث منه وقع خطواتها.
    وجهه صاف...عيناه بنيتان...يلمع شعره المصفف بعناية كخيوط ذهبية رقيقة. شعرت بقلبها يرفرف في صدرها كفراشة جذلى. تلاحقت خطاها، و أنفاسها. فكرت في أن تلتفت خلفها، لكنها أحجمت، و راحت تخاطب نفسها:
    لن أنظر إلى الخلف. لابد أن عينيه تلاحقان أردافي الممتلئة، و تمعنان النظر في ساقي الرشيقتين...
    بدا كلامها باهتا، و متكلفا، لأنها كانت تحاول إخفاء ملاحظة ثاقبــــة عنت لها لما تعانقت أعينهما.كانت نظراته باردة،و وجهه محايدا كليا، كأنه لــــم ير شيئا. أو كأن التي مرت أمامه غير مرئية فأنشأت تواسي نفسها:
    - ما حصل كان مجرد نظرة خاطفة، لم تتح له فرصة استيعاب قسمات جسدي الذي كان يتدفق صوبه على حين غرة.
    عتبة العنوان
    اعتدلت جالسة أمام حاسوبها، صانع أنوثتها. متوجهة إليه بالكلام:
    الوجه بمثابة العنوان من الكتاب، أول ما يقع عليه النظر. بمساعدتك سأصنع الجمال. سأجعل من هذا الوجه روضة غناء مترعة بالورود و الأزهار المتناغمة أشكالها و ألوانها، لتمنح ذاك الفتى لوحة بهية تأسر عينينه... تخلب لبه... تمنع عنه النوم ليلة الغد، بل كل الليالي المتبقية من عمره.
    ضغطت زر التشغيل، وصارت تسبح في بحر مـــن مواقع التجميل، اختارت التسريحة المناسبة لشعرها، و لشكـــل وجهها، ثم حددت الألوان التي ستبرز بها مواطن اللذة: عينيها...وجنتيها...شفتيها...لم يمض وقت طويل حتى قامت تستعرض ما صنع حاسوبـُـــــها:
    انسدل شعرها خلفها كرفل فستان زفاف منسوج من أشعــة الشمس،بينما تدلت نواستها على جبينها لتطل على عينين عسليتين تزهوان على الأديم الناعم لوجهها العاجي كزهرتي خزامى تفتقتا لتوهما من دم قديم... أضفت على شفتيها مسحة من حمرة خفيفة، ثم طلت فوقهما مادة براقة،حتى صار ثغرها كباقة من شقائق النعمان تتلألأ على حمرتها حبات الندى.
    لم تضف على وجهها مسحة من الجمال فحسب،بل صبت فيه كل أحلامها،وآمالها، ثم انطلقت، و هي تسيـر بدلال، و حذاؤها يصدر وقعا رقيقا.التفت صوبها...حدق جهتها لمدة وجيزة ، وأرسل ضحكة غامضة، ثم أشاح بعينيه بعيدا. لم تصدق ما حصل. أسرعت الخطى كي تبتعد ما أمكن. وعلامات الإحباط، و الارتباك بادية عليها. تحدث نفسها:
    - أي فتى متعجرف هذا الذي ابتليت به. لم يحدق في وجهي أكثر من بضع ثوان، و أرسل ضحكة مفعمة بالسخرية، كأنه رأى بهلوانا. أنت الآن أيها السارد تنظر إلي بشماتة بالغة. أليس كذلك؟.
    - حسبك آنستي؟ أنا لست هنا كي أعبر عن التعاطف، أو الشماتة، أنا هنا فقط لأروي ما أرى، و أسمع..
    - أي سر وضعت في هذا الفتى؟ لابد أن يكون فيه سر ما؟
    - صدقيني أنني لا أعرف، و أنا لم أصنعه حتى أخبئ فيه سرا ما، أنت التي عثرت عليه.

    عتبة الغلاف
    فتحت باب غرفتها. عالم يغرق في الرمزية...أيقونة قرمزية اللون... صورة رجل مصاب بالعمى...صور رجال آخرين بأقنعة كلاب...عدة زينة غنية و متنوعة... ثم حاسوب كتبت فوقه بخط بارز – حاسوبي صانع أنوثتي-. جلست أمامه تتفحص مواقع المشاهير و النجوم ، مثلها العليا في الأناقة و الجمال. مركزة على عارضات الأزياء اللواتي يشبهنها، في القد، و لون الشعـر، و البشرة، و العيون، لتقتبس من أسلوبهن في اللباس ما يتناسب و جسمها الغض الطري.
    فتحت صوانها، الذي تزخر رفوفه بأصناف زاهية من الملابس الراقية. جربت العديد من البذل الباهظة الثمن. فاستقر رأيها على أن جسدها العاجي يبدو أكثر أنوثة في هذا القميص الأسود، الذي ينفتح على صدرها، بشكل يتيح لكل متلصص، رؤية رافعة نهديها الأرجوانية. ينتهي انسدال القميص عند وركها تماما. لتبقى تضاريس نصفها الأسفل بارزة للعيان من تحت سروال شفيف أسود. في قدميها انتعلت حذاء أسود بدون كعب، يتيح لها مرونة في الحركة. قبل الخروج، وقفت أمام المرآة، فزينت أذنيها بقرطين على شكل حلقتين كبيرتين من لجين، وشت حواشيهما من الأسفل خيوط ذهبية تشع على طرفي وجهها فيزداد وسامة و قسامة.
    لقد خططت هذه المرة لمباغتته، وجسمها الجميل ينساب في دلال نحوه كحلم وردي لم يسبق له أن حلم به في نومه أو في يقظته. مرت أمامه خفيفة رشيقة كقطة سيامية لم ينتبه لمرورها إطلاقا.ظلت عيناه ملتصقتين بالأرض. شعرت بالإهانـــــة، و المرارة. أحست بتيار بارد يســري في جسمها.تمنت حينها، لو أن جناحين عظيمين نبتا على ظهرها، لتطير بهما نحو الشمس فتحترق هناك، ثم تعود إلى الأرض رمادا تذروه الريــــــاح. للتخفيف من توتراتها الداخلية، لا تجد إلا السارد لمعاتبه:
    - آه أيها الســــارد لماذا جعلتني على هذا الحال؟ فتاة اشتد بها الوجد. و ابتليتني بفتـــى يصعب إرضاؤه.لماذا ترغمني على السير في هذا الدرب إلى نهايته؟ ألا تخاف أن أسير فيه إلى نهايتي؟
    عتبة التجنيس
    كلما أوغلت في استعراضها، ساورتها هواجس تجنيس ما يختلج في أعماقها. حاولت ذلك مرارا، لكنها اكتشفت أنها لا تستطيع فتركت للقارئ تجنيس عواطفها اتجاه ذلك الفتى. لكنها في قرارة نفسها تشعر بغموض أحاسيسها نحوه. قديكون ما تحس به عشقا، أو ربما رغبة لإثبات أن سوء الطالع لم يعد يطاردها.
    عتبة الإهداء
    إليك أنت الذي سحرتني بجمال عينيك، فهيجت أشواقي...لمجرد أنك إلي نظرت.
    لقد ملأ ني طيفك حبا، و رغبة.
    لست أدري إن كانت لي في قلبك منازل؟
    و لا أريد أن أعرف. إليك سأقدم نسخة معدلة من جسدي و روحي...أو بالأحرى ما تبقى من جسدي و روحي.
    عتبة التقديم
    استوت أمـــام حاسوبها تردد:
    - حاسوبي صانع أنوثتي. امنح ذاك الفتى جسدا شبقيا... فاجرا...خليعا.
    ابدأ بالعنق أول امتداد للوجه، فالصدر، ثم ما تبقــــى من الجسم.
    جيدها استطال، و حسن. فحلته بعقد تتوسطه قلادة أرجوانية لتتناغـم و رافعة الصدر. لكنها، سرعان ما قدرت أن صدرها الباذخ لا يحتاج إلــــــــى رافعة، فنهدان يافعان متحرران أحلى و أبهى. كانت ذراعاها المكشوفتان صافيتين و عليهما تنمو باستحياء شعيرات دقيقة ، تشع تحت الضوء إشعاعا لطيفا أسبغ عليهما مسحة من النضارة و الجمال. أسفل القميص، ارتدت جبـــــة مخملية تصف بشبقية ردفيها الممتلئين. لاحظت أن الجبة تصل إلى ركبتيها،فرفعتها قليلا.
    وقفت أمام المرآة لإجراء آخر الترتيبات قبــــــل الاستعراض. فتذكرت أن الرجل كالكلب، لا يقتفى أثر امرأة بدون رائحة. حتى ولو كانت نتنة كالتي تنبعث من المواخير، أو من أسرة الخيانة و الغدر. صبت علـــــى قميصها عطرا زكيا، ثم انطلقت.
    صارت تسير خلف نزعة استعراضية بشكل أعمى، دون أن تدرك أن ما تفعله قد أصاب روحها... انطلقت و حذاؤها ذو الكعب الطويل يرسل صوتا رخيما.كان هناك، فـــي نفس المكان، مسربلا بالبياض كملاك نزل من السماء في مهمــــــة إلهية.
    رماها بنظرة ساحرة لكنها هذه المرة واضحة، و معبرة. بادلته النظرة بأعذب منها. أفرج عن بسمة هبت عليها نسيما عليلا هيج مشاعرها و رفع من وتيرة الانفعالات في أعماقها. بادلته البسمة بأحلى منها. وقف و عيناه مصوبتان إلى الجهة التي يأتيه منها صوت الحذاء، و يتدفق شلال العطر. اهتز كـــــل كيانها...طفرت من عينيها دمعتان ساخنتان بقيتا تتلألآن على أهدابهما. فكرت في أن ترمي حقيبتها، و تجري نحوه، لتقفز في أحضانه و تمطره بقبلات حارة على شفتيه، و على عينيه القاتلتين. تضع رأسها على صدره. تحفه بذراعيها بكل قوة و لا تتركه أبدا. في تلك اللحظة رأت بيده كيسا أبيض. دس يده بداخله، ليخرج منه شيئا مطــــــــويا أبيض. سواه بيديه الاثنتين، حتى صار عكازة، و سار يتلمس طريقه ليتوارى بين المنازل.


    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الشرادي; الساعة 08-02-2014, 14:06.
  • وفاء الدولة
    محظور
    • 23-01-2014
    • 49

    #2
    هو هكذا العشق الذي شعرت معه أن قدرتها على مواصلة الحياة ضعفت أو مرضت .. هذا العشق الذي حمل معه لها من الليل الظلام الأبدي .. هنا الحبكة كانت غاية في الذكاء والمناورة للحقيقة ..
    لعب على المتناقضات على عشق الذات على هذا الإنسان العملاق الماسور بالمفاجآت ..
    جسد قلمك كيف ابتلعتها العتمة .. كيف دخلت في ضبابية بين فقدان بصري وبصيرة!..
    ليفتح النبض عينه الداخليه بعمق قلبها ويغمض العالم الخارجي عنها..
    وحده هذا العمى جعلها ترى بقوة وحدة النور..
    ....................... هذا الجب!!!

    تقديري لك
    التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدولة; الساعة 07-02-2014, 14:24.

    تعليق

    • عبير هلال
      أميرة الرومانسية
      • 23-06-2007
      • 6758

      #3
      قد عرفت منذ قرأت بداية القصة

      أنه أعمى وقد صدق حدسي

      حين قرأت النهاية..

      قصة رائعة تعتمد على ادق التفاصيل

      بالسرد..

      أديبنا المبدع

      كل التقدير لك
      sigpic

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميل القدير
        محمد الشرادي
        نص جميل حقا
        لكن لي بعض الملاحظات عليه
        الملاحظات تخص بعض التفاصيل الأنثوية لكني تعبة الآن وسأكتبها لك كي أكون دقيقة وكي تعدل تلك التفصيلة المهمة في النص
        أعدك غدا سأكون هنا لأحدد لك
        كل الورد نص جميل وومضة النهاية جميلة بالرغم من طرقها سابقا آلاف المرات لكنك بكل حنكة استطعت أن تأخذنا إليها
        هذا نص يستحق ان تتعب عليه محمد
        كل الورد وموعدنا الغد
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • محمود عودة
          أديب وكاتب
          • 04-12-2013
          • 398

          #5
          نص رائع بلغة رائعة سلسلة وشيقة ووصف دقيق لمشاعر الأنثى حين تشعر بجفاء انوثتها امام الرجال وكنت او ان تدخل في سريرتها حتى تسأل مشاعرها لماذا هذا الجفاء من الجنس الآخر ربما غرورها بجمالها وذكائها وربما لثراء اسرتها ولكنها بدلا من ذلك اتجهت للشاب الجالس صدفة في طريقها لتنسج حوله خيوط عشق عنكبوتية فتنتهي بحبكتك الرائعة ليتراكم على جسدها الغض هالة الجفاء والاهمال من الرجال لأن فتاها لم يبصر هذا الجمال وفقط كان يسمع وقع خطواتها الأنثوية
          تحياتي لابداعك

          تعليق

          • حارس الصغير
            أديب وكاتب
            • 13-01-2013
            • 681

            #6
            أشد ما أعجبني التفاصيل الدقيقة التي عنيت بها، وتقنية السرد التي شاركت القاريء والسارد
            دائما تأتي بالجديد
            تحيتي وتقديري

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #7
              الوميل القدير
              محمد الشرادي
              رشحت نصك هذا للذهبية
              أتمنى عليك أن تقرأ للزميلات والزملاء وترشح أنت أيضا أي نص تجده يستحق وبلا مجاملة أو محاباة لأحد
              مجهود جماعي يستحق أن نقوم به جميعا كي نرتقي وكي نتوج النص الأجمل للذهبية
              كل الورد لك
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • محمد الشرادي
                أديب وكاتب
                • 24-04-2013
                • 651

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة وفاء الدولة مشاهدة المشاركة
                هو هكذا العشق الذي شعرت معه أن قدرتها على مواصلة الحياة ضعفت أو مرضت .. هذا العشق الذي حمل معه لها من الليل الظلام الأبدي .. هنا الحبكة كانت غاية في الذكاء والمناورة للحقيقة ..
                لعب على المتناقضات على عشق الذات على هذا الإنسان العملاق الماسور بالمفاجآت ..
                جسد قلمك كيف ابتلعتها العتمة .. كيف دخلت في ضبابية بين فقدان بصري وبصيرة!..
                ليفتح النبض عينه الداخليه بعمق قلبها ويغمض العالم الخارجي عنها..
                وحده هذا العمى جعلها ترى بقوة وحدة النور..
                ....................... هذا الجب!!!

                تقديري لك
                مراهقة بدون تجربة، جرت حلف الحب فوقعت في مصيدة تهافتها.
                أشكرك على المرور الجميل
                تحياتي

                تعليق

                • محمد الشرادي
                  أديب وكاتب
                  • 24-04-2013
                  • 651

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عبير هلال مشاهدة المشاركة
                  قد عرفت منذ قرأت بداية القصة

                  أنه أعمى وقد صدق حدسي

                  حين قرأت النهاية..

                  قصة رائعة تعتمد على ادق التفاصيل

                  بالسرد..

                  أديبنا المبدع

                  كل التقدير لك
                  بالطبع أختي عبير لقد ضمنت النص بعض الإشارات،من التقاطها يعرف انه اعمى.
                  أشكرك أختي على مرورك البهي
                  تحياتي

                  تعليق

                  • محمد الشرادي
                    أديب وكاتب
                    • 24-04-2013
                    • 651

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                    الزميل القدير
                    محمد الشرادي
                    نص جميل حقا
                    لكن لي بعض الملاحظات عليه
                    الملاحظات تخص بعض التفاصيل الأنثوية لكني تعبة الآن وسأكتبها لك كي أكون دقيقة وكي تعدل تلك التفصيلة المهمة في النص
                    أعدك غدا سأكون هنا لأحدد لك
                    كل الورد نص جميل وومضة النهاية جميلة بالرغم من طرقها سابقا آلاف المرات لكنك بكل حنكة استطعت أن تأخذنا إليها
                    هذا نص يستحق ان تتعب عليه محمد
                    كل الورد وموعدنا الغد
                    شكرا أختي عائده على الاحتفاء بهذا النص.
                    تحياتي

                    تعليق

                    • محمد سلطان
                      أديب وكاتب
                      • 18-01-2009
                      • 4442

                      #11
                      نص عبقري صفقت لمتعة كانت نصيبي منه .....
                      ثالث نص الآن أرشحه للذهبية.. فهو يستحق ... لفنيته العالية وقفلته المتوقعة.. فالقارئ هو الوجه الآخر للكاتب.

                      مودتى
                      صفحتي على فيس بوك
                      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                      تعليق

                      • حسن لختام
                        أديب وكاتب
                        • 26-08-2011
                        • 2603

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد الشرادي مشاهدة المشاركة
                        دشن درس البلوغ الذي قدمته أستاذة الطبيعيات، مرحلة جديدة في سلوك هيفاء نحو جسدها.أصبحت أكثر اهتماما بنضوجه، و ما يعتريه من تغيرات. كلما ربا هذا الجسم،و اهتز، انبجست مفاتنه، و طابت تماره.و قـــد واكب هـــذا الانفجار الأنثوي،ظهور فطنة باهرة، و حيوية لا تنضب. أتاحا لها التربع على عرش التفوق بمؤسستها، فظلت فارسة لا يشق لها غبار،حتى حصلت على شهادة البكالوريا بأعلى رتبة في تاريخ هذه الثانوية.
                        شكلت نباهتها هالة احتجب خلفها جمالها. ولفرط ما انتبهوا لنبوغها، نسجوا حوله حكايات موغلة في الخيال، تتضايق من سماعها. لأنها كانت تهفو إلى شاب يغازلها...يداعب خصلات شعرها بأطراف أنامله.. ويشهد شاطيء البحر على أحلامهما، و يحكي لهما هو أساطير الحوريات، و سر افتتان البحارة بهن. و حين يسافر يبعث لها رسائل الغرام مع عودة أول سرب من الطيور المهاجرة.
                        ولجت باب الجامعة مسكونة بفكرة واحدة، أن تنال الإطراء الذي يحيي مواتها، ليس ذلك الإطراء المتطاير من الأفواه خناجر حادة تدمي فؤادها. لكن سوء الطالع مازال يلاحقها، و تجاهل الآخر لأنوثتها هـو لعنتها الأبدية.
                        لم تدرك أنها صارت خارج أسوار الكلية، إلا حين رأته جالسا بباب أحد المنازل.كان هادئا مشعا، غير مبال بما يدور حوله. لكنه حين سمع صوت نعلها،رفع عينيه في الاتجاه الذي ينبعث منه وقع خطواتها.
                        وجهه صاف...عيناه بنيتان...يلمع شعره المصفف بعناية كخيوط ذهبية رقيقة. شعرت بقلبها يرفرف في صدرها كفراشة جذلى. تلاحقت خطاها، و أنفاسها. فكرت في أن تلتفت خلفها، لكنها أحجمت، و راحت تخاطب نفسها:
                        لن أنظر إلى الخلف. لابد أن عينيه تلاحقان أردافي الممتلئة، و تمعنان النظر في ساقي الرشيقتين...
                        بدا كلامها باهتا، و متكلفا، لأنها كانت تحاول إخفاء ملاحظة ثاقبــــة عنت لها لما تعانقت أعينهما.كانت نظراته باردة،و وجهه محايدا كليا، كأنه لــــم ير شيئا. أو كأن التي مرت أمامه غير مرئية فأنشأت تواسي نفسها:
                        - ما حصل كان مجرد نظرة خاطفة، لم تتح له فرصة استيعاب قسمات جسدي الذي كان يتدفق صوبه على حين غرة.
                        عتبة العنوان
                        اعتدلت جالسة أمام حاسوبها، صانع أنوثتها. متوجهة إليه بالكلام:
                        الوجه بمثابة العنوان من الكتاب، أول ما يقع عليه النظر. بمساعدتك سأصنع الجمال. سأجعل من هذا الوجه روضة غناء مترعة بالورود و الأزهار المتناغمة أشكالها و ألوانها، لتمنح ذاك الفتى لوحة بهية تأسر عينينه... تخلب لبه... تمنع عنه النوم ليلة الغد، بل كل الليالي المتبقية من عمره.
                        ضغطت زر التشغيل، وصارت تسبح في بحر مـــن مواقع التجميل، اختارت التسريحة المناسبة لشعرها، و لشكـــل وجهها، ثم حددت الألوان التي ستبرز بها مواطن اللذة: عينيها...وجنتيها...شفتيها...لم يمض وقت طويل حتى قامت تستعرض ما صنع حاسوبـُـــــها:
                        انسدل شعرها خلفها كرفل فستان زفاف منسوج من أشعــة الشمس،بينما تدلت نواستها على جبينها لتطل على عينين عسليتين تزهوان على الأديم الناعم لوجهها العاجي كزهرتي خزامى تفتقتا لتوهما من دم قديم... أضفت على شفتيها مسحة من حمرة خفيفة، ثم طلت فوقهما مادة براقة،حتى صار ثغرها كباقة من شقائق النعمان تتلألأ على حمرتها حبات الندى.
                        لم تضف على وجهها مسحة من الجمال فحسب،بل صبت فيه كل أحلامها،وآمالها، ثم انطلقت، و هي تسيـر بدلال، و حذاؤها يصدر وقعا رقيقا.التفت صوبها...حدق جهتها لمدة وجيزة ، وأرسل ضحكة غامضة، ثم أشاح بعينيه بعيدا. لم تصدق ما حصل. أسرعت الخطى كي تبتعد ما أمكن. وعلامات الإحباط، و الارتباك بادية عليها. تحدث نفسها:
                        - أي فتى متعجرف هذا الذي ابتليت به. لم يحدق في وجهي أكثر من بضع ثوان، و أرسل ضحكة مفعمة بالسخرية، كأنه رأى بهلوانا. أنت الآن أيها السارد تنظر إلي بشماتة بالغة. أليس كذلك؟.
                        - حسبك آنستي؟ أنا لست هنا كي أعبر عن التعاطف، أو الشماتة، أنا هنا فقط لأروي ما أرى، و أسمع..
                        - أي سر وضعت في هذا الفتى؟ لابد أن يكون فيه سر ما؟
                        - صدقيني أنني لا أعرف، و أنا لم أصنعه حتى أخبئ فيه سرا ما، أنت التي عثرت عليه.

                        عتبة الغلاف
                        فتحت باب غرفتها. عالم يغرق في الرمزية...أيقونة قرمزية اللون... صورة رجل مصاب بالعمى...صور رجال آخرين بأقنعة كلاب...عدة زينة غنية و متنوعة... ثم حاسوب كتبت فوقه بخط بارز – حاسوبي صانع أنوثتي-. جلست أمامه تتفحص مواقع المشاهير و النجوم ، مثلها العليا في الأناقة و الجمال. مركزة على عارضات الأزياء اللواتي يشبهنها، في القد، و لون الشعـر، و البشرة، و العيون، لتقتبس من أسلوبهن في اللباس ما يتناسب و جسمها الغض الطري.
                        فتحت صوانها، الذي تزخر رفوفه بأصناف زاهية من الملابس الراقية. جربت العديد من البذل الباهظة الثمن. فاستقر رأيها على أن جسدها العاجي يبدو أكثر أنوثة في هذا القميص الأسود، الذي ينفتح على صدرها، بشكل يتيح لكل متلصص، رؤية رافعة نهديها الأرجوانية. ينتهي انسدال القميص عند وركها تماما. لتبقى تضاريس نصفها الأسفل بارزة للعيان من تحت سروال شفيف أسود. في قدميها انتعلت حذاء أسود بدون كعب، يتيح لها مرونة في الحركة. قبل الخروج، وقفت أمام المرآة، فزينت أذنيها بقرطين على شكل حلقتين كبيرتين من لجين، وشت حواشيهما من الأسفل خيوط ذهبية تشع على طرفي وجهها فيزداد وسامة و قسامة.
                        لقد خططت هذه المرة لمباغتته، وجسمها الجميل ينساب في دلال نحوه كحلم وردي لم يسبق له أن حلم به في نومه أو في يقظته. مرت أمامه خفيفة رشيقة كقطة سيامية لم ينتبه لمرورها إطلاقا.ظلت عيناه ملتصقتين بالأرض. شعرت بالإهانـــــة، و المرارة. أحست بتيار بارد يســري في جسمها.تمنت حينها، لو أن جناحين عظيمين نبتا على ظهرها، لتطير بهما نحو الشمس فتحترق هناك، ثم تعود إلى الأرض رمادا تذروه الريــــــاح. للتخفيف من توتراتها الداخلية، لا تجد إلا السارد لمعاتبه:
                        - آه أيها الســــارد لماذا جعلتني على هذا الحال؟ فتاة اشتد بها الوجد. و ابتليتني بفتـــى يصعب إرضاؤه.لماذا ترغمني على السير في هذا الدرب إلى نهايته؟ ألا تخاف أن أسير فيه إلى نهايتي؟
                        عتبة التجنيس
                        كلما أوغلت في استعراضها، ساورتها هواجس تجنيس ما يختلج في أعماقها. حاولت ذلك مرارا، لكنها اكتشفت أنها لا تستطيع فتركت للقارئ تجنيس عواطفها اتجاه ذلك الفتى. لكنها في قرارة نفسها تشعر بغموض أحاسيسها نحوه. قديكون ما تحس به عشقا، أو ربما رغبة لإثبات أن سوء الطالع لم يعد يطاردها.
                        عتبة الإهداء
                        إليك أنت الذي سحرتني بجمال عينيك، فهيجت أشواقي...لمجرد أنك إلي نظرت.
                        لقد ملأ ني طيفك حبا، و رغبة.
                        لست أدري إن كانت لي في قلبك منازل؟
                        و لا أريد أن أعرف. إليك سأقدم نسخة معدلة من جسدي و روحي...أو بالأحرى ما تبقى من جسدي و روحي.
                        عتبة التقديم
                        استوت أمـــام حاسوبها تردد:
                        - حاسوبي صانع أنوثتي. امنح ذاك الفتى جسدا شبقيا... فاجرا...خليعا.
                        ابدأ بالعنق أول امتداد للوجه، فالصدر، ثم ما تبقــــى من الجسم.
                        جيدها استطال، و حسن. فحلته بعقد تتوسطه قلادة أرجوانية لتتناغـم و رافعة الصدر. لكنها، سرعان ما قدرت أن صدرها الباذخ لا يحتاج إلــــــــى رافعة، فنهدان يافعان متحرران أحلى و أبهى. كانت ذراعاها المكشوفتان صافيتين و عليهما تنمو باستحياء شعيرات دقيقة ، تشع تحت الضوء إشعاعا لطيفا أسبغ عليهما مسحة من النضارة و الجمال. أسفل القميص، ارتدت جبـــــة مخملية تصف بشبقية ردفيها الممتلئين. لاحظت أن الجبة تصل إلى ركبتيها،فرفعتها قليلا.
                        وقفت أمام المرآة لإجراء آخر الترتيبات قبــــــل الاستعراض. فتذكرت أن الرجل كالكلب، لا يقتفى أثر امرأة بدون رائحة. حتى ولو كانت نتنة كالتي تنبعث من المواخير، أو من أسرة الخيانة و الغدر. صبت علـــــى قميصها عطرا زكيا، ثم انطلقت.
                        صارت تسير خلف نزعة استعراضية بشكل أعمى، دون أن تدرك أن ما تفعله قد أصاب روحها... انطلقت و حذاؤها ذو الكعب الطويل يرسل صوتا رخيما.كان هناك، فـــي نفس المكان، مسربلا بالبياض كملاك نزل من السماء في مهمــــــة إلهية.
                        رماها بنظرة ساحرة لكنها هذه المرة واضحة، و معبرة. بادلته النظرة بأعذب منها. أفرج عن بسمة هبت عليها نسيما عليلا هيج مشاعرها و رفع من وتيرة الانفعالات في أعماقها. بادلته البسمة بأحلى منها. وقف و عيناه مصوبتان إلى الجهة التي يأتيه منها صوت الحذاء، و يتدفق شلال العطر. اهتز كـــــل كيانها...طفرت من عينيها دمعتان ساخنتان بقيتا تتلألآن على أهدابهما. فكرت في أن ترمي حقيبتها، و تجري نحوه، لتقفز في أحضانه و تمطره بقبلات حارة على شفتيه، و على عينيه القاتلتين. تضع رأسها على صدره. تحفه بذراعيها بكل قوة و لا تتركه أبدا. في تلك اللحظة رأت بيده كيسا أبيض. دس يده بداخله، ليخرج منه شيئا مطــــــــويا أبيض. سواه بيديه الاثنتين، حتى صار عكازة، و سار يتلمس طريقه ليتوارى بين المنازل.


                        حضر القص هنا، ومتعة القراءة
                        هو كتاب الحياة، بكل تفاصيله..حركاته وسكناته..وسيناريوهاته. تعامل السارد هنا مع شخصية الرجل الحاضر الغائب، والعاجز، بنوع من السلبية الفنية التي من الممكن أن أسبغ عليها السارد موقفه الشخصي من شخصية الرجل ، شخصية لاتجيد التعامل بشكل جميل وأنيق، ومتحضر مع الآخر أو المرأة (العاشقة في النص)
                        راقت لي هذه العتبات العميقة التي تتوغل في أعماق النفس البشرية، و تزعزع الكامن و المسكوت عنه، والمحكوم عليه بالعمى (بصرا وبصيرة)
                        راقت لي العناوين الفرعية، التي تترجم مقصدية القصة، وتيمتها الدلالية..وراقت لي النهاية المباغتة
                        شكرا لك على لذّة القراءة
                        محبتي وتقديري، صديقي المبدع الجميل الشرادي
                        يرفع إلى فوق

                        تعليق

                        • إيمان الدرع
                          نائب ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3576

                          #13
                          الأديب المبدع: محمد الشرادي...
                          نصّ قويّ محكم، يثير الدهشة، والإعجاب.
                          يتغلغل في النفس البشرية، وينزع اللثام عنها، ويكاشف كوامنها...
                          سعيدة بما قرأت...
                          والتعرف على كاتب يحترم الفكر، والرؤى، والذائقة الأدبية...
                          تحياتي..واحترامي....

                          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                          تعليق

                          • محمد الشرادي
                            أديب وكاتب
                            • 24-04-2013
                            • 651

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
                            نص رائع بلغة رائعة سلسلة وشيقة ووصف دقيق لمشاعر الأنثى حين تشعر بجفاء انوثتها امام الرجال وكنت او ان تدخل في سريرتها حتى تسأل مشاعرها لماذا هذا الجفاء من الجنس الآخر ربما غرورها بجمالها وذكائها وربما لثراء اسرتها ولكنها بدلا من ذلك اتجهت للشاب الجالس صدفة في طريقها لتنسج حوله خيوط عشق عنكبوتية فتنتهي بحبكتك الرائعة ليتراكم على جسدها الغض هالة الجفاء والاهمال من الرجال لأن فتاها لم يبصر هذا الجمال وفقط كان يسمع وقع خطواتها الأنثوية
                            تحياتي لابداعك
                            أهلا أخي محمود
                            عندما تعمى القلوب تغيب الريا، و يحضر التهافت خلف وهم لا يوجد في الواقع بل يوجد فقط في قلب من يتوهمه.
                            تحياتي

                            تعليق

                            • محمد الشرادي
                              أديب وكاتب
                              • 24-04-2013
                              • 651

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة حارس الصغير مشاهدة المشاركة
                              أشد ما أعجبني التفاصيل الدقيقة التي عنيت بها، وتقنية السرد التي شاركت القاريء والسارد
                              دائما تأتي بالجديد
                              تحيتي وتقديري
                              أهلا أخي حارس
                              و أنت دائما تحفني بإضاءاتك الجملة لما أكتب
                              تحياتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X