غيبوبه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عزيز المصري
    أديب وكاتب
    • 10-02-2014
    • 5

    غيبوبه

    غيبوبة
    كانت لدى رغبة شديدة في حك مكان ما من جسدي لا استطيع تحديده على وجه اليقين .. لكن ما أثار دهشتي وحيرتي أيضا ؛ كان أمرا آخر.. حين أحاول تحريك يمناي أصدر أمرا لا ينفذ .. واصدر أمرا ليسراى .. لا ينفذ .. يملؤني شعور مفزع بوجود ما يشبه المؤامرة من هذه الأطراف .. ولكي اتاكد من الأمر .. فكرت في ثنى ساقي اليسرى لتنفيذ هذه الحكة بعقبى - إن كان ممكنا هذا - لكنها أيضا لا تطاوع مجرد الحركة .. لم يبق إذن سوى راسي .. فقط أردت استطلاع الأمر .. !؟
    ماذا يحدث هناك عند هذه المنطقة التي تزداد رغبتي في حكها .. حتى راسي لا تطاوعني .. الآن .. يبدو أن المؤامرة اكتملت , وبدأت أخسر نفوذي وسلطاني .. أنا سيد هذه الجوارح و الحواس .. ولا تطيعني أيا منها فماذا يعنى ذلك سوى اننى خسرت هذا كله .. هل هي الوفاة .. ؟ فما حاجتي إذن الى هذه الحكة اللعينة ؟!!

    بخفة الفراشات وجدتني أراقب جمعا من الناس يرتدون أزياء متشابهة , اعرف بعضهم خاصة تلك النحيلة الرقيقة ذات الشعر الأصفر .. كانت إحدى خصلاته تطل من خلفها في عناء, والفتاة الأخرى .. لا أتذكرها, أما الرجال الثلاثة .. فأحدهم يفرض أوامره فقط بإيماءة هنا و أخرى هناك .. على كل .. لم أتوقف كثيرا عند وجوههم .. كانت لدى رغبة ملحة في معرفة ما يفعلونه وكأنه أمر يخصني .. بينهم .. كانت طاولة ؛ مطروحا عليها فتى في العشرينات , متعريا نصفه العلوي , مطروحا علي نصفه الأسفل ملاءة بيضاء يبدو طرفها ملوثا عند منطقة العمل . . . احد هؤلاء يخرج بحرص شديد ما يشبه البلحة الحمراء .. يربطها من أسفل ثم يقطفها كثمرة ناضجة . . يعرضها على الآخرين ثم يلقيها في جفنه صغيرة أظهرتها له أحدى الفتاتين . . يتولى أخر بالناحية المقابلة للطاولة تنظيف منطقة العمل مستعينا بقطع من القطن الأبيض .. يغمسها في إحدى الاوانى على يمينه . . ينظر مقابله .. تتجمع أنظار الثلاثة عند منطقة العمل .. ويتلقى احدهم إيماءة فيبدأ عملا جادا .. يضم جانبي الفتحة ثم يصنع بخيط عقدة .. ثانية .. وثالثة .. الى أن أتم سبعا , حين انتهى .. كانت منطقة العمل ملوثة بدماء طازجة تنشع كما ينشع ماء الأرض . . نظفها بتأن شديد ثم أشار الى الفتاتين وتنحى جانبا بزميليه وخرج من الغرفة .. تتبعتهم الى غرفة خارجية .. نظفوا أيديهم وتخلصوا من ملابسهم المتشابهة ثم تفرقوا في الردهة ..
    حين فكرت في العودة لتفقد الفتى الراقد هناك تذكرت أنه يشبهني الى حد كبير , أما أنا فيبدوا أنني خسرت جناحي وانقطعت عنى الرؤية ...
    في الصباح التالي عاودتني تلك الرغبة العارمة في حك بقعة حددتها بالتقريب من جسدي .. قبل أن أعطى أمرا ليمناي تذكرت مؤامرة العصيان .. تقنعت بالجدية اللازمة وشيء من الحزم وحين كادت يدي تصل الى هناك .. فوجئت بألم رهيب يعيدنى الى وعيى كما يعيد يدى الى مكانها وراسى الى وسادتها . . وتذكرت على وجه اليقين كم كان الفتى .. يشبهني
    .
يعمل...
X