الطبيب نوري الوائلي
دُعاءٌ على الأَبْوابِ
ما أَسْرَعَ الدَّهْرُ والأقدارُ تَطْوِينا ---- والعُمْر يوماً غدى والمَوْتُ لاقينا
نَسْعَى ونَلْهُو كَأَنَّا في عَوالِمنا --- نَحْيا الخلودَ ودِيباجُ الرَّدى فينا
ما قادنا وَرَعٌ أو ردّنا فَزَعٌ --- أو للرحيلِ شدَدْنا الخَصْرَ صاغينا
قد طاف جِسْمِي بجهلٍ غَيْرَ مُكْتَرَثٍ --- جمّ الذَّنُوب ولم يَقْو الشياطينا
عِشْتُ الزمان ونارُ الذَّنْبِ تأْكُلُني --- حَتَّى غَدَوْتُ بَذَا الآهات مَسْنونا
نَحْيا الخَطايا ونَحْياها مُكابَرَةً --- ذاك الجُحُود لِمَن بالفَضْلِ يُحْيِينا
القبرُ حولي لفيفٌ طال أَوْرِدَتي --- والشيبُ يَحْكي بفقدِ العُمْرِ ماضينا
أَرْجُو وأَلهُو وضاعَ العُمْر مُنْحَدِراً -- في الغَيْثِ أبْنَيْ صروحاً للمنى طينا
أيْنَ المِفَرُّ ونفسي خَصْمُها مَلِكٌ --- دان الوجودُ له طَوْعاً وتكوينا
قد ردّ جُرْمي الدُّعا ما عاد يَنْفَعُني -- و العَجْزُ ذُلاًّ علا في الرُّوحِ تمكينا
ما كُنْتُ يوماً جُحُوداً رغم مَعْصِيتي --- أو كُنْتُ للذَّنْبِ طَلاَّباً ومَرْهُونا
بل كان ذنبي لضعْفٍ خرّ ناصِيَتِي --- فالضُّعْفُ يبقى بذات الإِنْسِ مَقْرُونا
اللَّيْلُ وَحْشٌ وحبلُ الذَّنْبُ يربُطني --- والروحُ تطوي إليكَ الكونَ دانينا
أنت الرجاءُ وهل في الخَلْقِ مُكْتَسِب --- والخَلْقُ فَقْرٌ وأنْ يعلو السَّلاطِينا
رَغْم الرَّدى والأَسى ما كان يَشْغَلُنا --- عنك المُصَابُ ولن ننْسَاك ساهينا
تُعطي العبادَ نَعِيمَاً دون مَسْأَلةٍ --- كيف العَطاءُ وقمنا الدهرَ داعينا
تُعطي العبادَ نَعِيمَاً فوق حاجَتِهم --- كيف العَطاءُ ونقصُ الحالِ يُردينا
ما قِيمةَ الذَّنْبِ والرحمنُ مُقْتَدِرُ --- أَلاَّ يرينا بجودِ الحلمِ غِسْلينا
يا منْ برحمته الأَكْوان قائمة -- و يَنْعُمُ الخَلْقُ في الآلاءِ غافينا
ويشربُ الطفلُ من فَرْثٍ حلا لبنٍ – ويُخْرِجُ الغَيْثُ من صخرٍ أفانينا
ومُبْتَلِي النَّفْس أن ساءتْ وأن حسنتْ --- لَعَلَّه عن جحِيمِ النارِ يغنينا
وجاعلُ الظُّلْمةَ بالأَنْوارِ مُبْصِرةً --- ومُنْزَلُ الروحَ والمِيزانَ هادينا
أَنْقِذْ بمنّك غرقاناً بغفلته – طالَ الكبائِرَ تنويعاً وتلوينا
الصبرُ ربّي فزدني صبرَ مُحْتَسَبٍ --- قد جاءتك الدَّهْرَ مكسوراً ومَوْهُونا
ما كان حُزْني بأيّام البِلى جزعاً --- أو كان دمعي بها يأساً وتَأْبِينا
بل كنت فيها دعاءاً صاغني جملاً --- أَجْني من الجدْبِ والصخْرِ البساتينا
أيْنَ المِفَرُّ ونفسي ما لها أمل --- إلاَّ بعَفْوك يوم الدين يُنجينا
أسعى إليكَ و فعلي بات يَخْجلني -- كيف الوصول وثِقْل الذَّنْبِ يطوينا
نسعى لك الدَّهْرَ ما هانت مراشِدُنا --- نطْوي لك اللَّيْلَ سُجّاداً مُناجينا
لولا الرَّجَاءُ بمن لا نوم يأخذه -- ما طابَ عيشٌ بها والموتُ داعينا
تعليق