بسمة الصيادي / زهرة في حقل ألغام ( رؤية )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    بسمة الصيادي / زهرة في حقل ألغام ( رؤية )

    بسمة الصيادي
    زهرة في حقل ألغام

    تخلقت من لهاث الصمت ، و لطمات الأسئلة التي تصبح الإجابة عليها رحلة في الموت ، عصية ؛ لأنها لم تحمل وجها واحدا ، بل وجوها أسطورية لها امتداد في الذاكرة ، و في وريقاتها الفولاذية أو الطرية اللينة ، التي تحتمي بها كالأشواك أو كقز الحرير .
    المشتجر في باطن الوعي ظلال ، حميم و قريب إلي الذات ، تستدير بمنطقها و أفعالها حليب الانتباه بالرفض أو القبول سيان ، لكنها تحفر عميقا في جذوع النفس ، ربما حد القطع و الاجتراح ، دون أن تخلف أثرا في السلوك ظاهرا ، ينعكس في التصرفات ، أو في أدنى تجليات الإحساس بالآخرين ؛ حتى لو هدد البئر بالفوران ، و استحكم هديره تحطيم القيود و الأبواب و النوافذ ، و تلك القشرة العازلة التي التحم بها ، و أنتظر كثيرا حتى يأتي المجهول ، أو يتراجع المتآمر عن جريمته .
    القص حالة لا يحدها مكان أو زمان ، حالة شديدة الخصوصية ، لم يكن شاغلها أن تقص أو تروي أو تحكي ، بقدر ما تكون استجابتها لرحلة الحروف من حولها و داخلها ، أي من الخارج و الداخل ، و هذا ليس نقضا لما ندعي من توافق و تصالح بين الرغبة و الإرادة من جانب ، و بين الحكاية أو الموضوع من جانب آخر ؛ ليتحقق ما قيل قديما و حديثا عن مجانية القص ، و الاكتفاء بذاته لذاته ، و ليس أيضا اقتناعا أن بالكلمات تكون القصيدة ، و بالموضوع يكون القص .. لم يكن الفعل خاضعا لكلا الأمرين .. و لكن لنقل أنه كان بينهما ، يتأبطهما معا ، في ذات الجملة ، و ذات النابض بها قبل ارتكابها الكتابة !
    تعال نجرد القص تماما ؛ لنحصل في النهاية على قصة أقل ما يقال فيها عادية ، و ربما أدنى من ذلك ، حتى تدرك الفرق ، بين ما بيديك ، و تحت سطوة الفهم ، و بين ما نأيت من دهشات على كل رقعة العمل قبل سلخ الشاة ، فكل خلايا اللغة كانت تتحدث : العظام و الدم و الأوعية ، الأبواب و النوافذ و الكراسي ، حتى الغبار والهواء و العطر ، وملح التردد ، وقمح الاستجابة ، و أيضا المعاني و المدركات ، لها ذات الهواء و الأنفاس .
    كل في فلك الدائرة سابح ، قوال و عطاء ، من خلال نسيج متواتر ، بين الانزياح لزاوية انحراف دلالية عظمى ، أو إحجام و قبض و إمساك خوف التهاوي و الزلل ، فيختزل تلك بآهة أو صمت طويل ، يعطي دلالة أكبر في اتساعه أو ضيقه ، في حال القطع بالتنقيط أو بترك مساحة من البياض تشبع و تسبر الحالتين : الناص و القص معا .
    التأمل و الكشف حالة حاضرة ، وثيقة الارتباط بدائرة الحرف ، و إن كان في المستوى الأدق ، فلا شيء قاطع ، و لا يقين يستلزم اتجاها معينا .. أهو الحياد ، و الرؤية دون أدلجة ، تحديد مسبق ؟ ربما .. و ربما لا ، فالاختيار لا يقول ذلك ، و لا يتبنى غير لون بعينه ، و لو انفرجت الزاوية ، رغم تعدد الألوان داخل المتن !
    أدري تماما لم تأتيني شخصية "الغريب" كمقدمة لحضور طويل و حشد كبير من كتابات "ألبير كامو "، و لم كان هو على وجه الخصوص ، و لم يكن آخر ممن انتهج ، و سار في ظله ، و في اتجاه أرصفته و سمائه ، و لم - حين قرأت نواة روايتها الأولى " مقهى الموت " ، التي تنتظر انبعاثها منذ سنوات ، كرواية كبيرة ، لكاتبة عملاقة ، تراقص الموت و الكلمات ، كما تراقص الحياة بكل الكامن في ذاتها كإنسانة تعي ، و تدرك ماهية الإنسان ، و سر جماله و خلوده ، و إخفاقاته و انكسارا ته على رقعة وطن مباح - كان وجه كامو هو الأكثر إثارة و حضورا ، و بالشكل الذي أطلقني سؤالا حادا ، تراجعت عن الإجابة عنه ، كيما تظل زاوية الرؤية مفتوحة غير مواربة ، بل مشرعة على اتساعها ، فلا تكون قيدا ، و أكون قد أسأت إلي هذه الموهبة ، حين أردت العكس !
    صدقا .. و ليس من باب رفع العتب ، و إرضاء الذات الكاتبة و القارئة ، حين أكون بين نبضات " بسمة الصيادي ، قصها أو نثرها الشعري ، أجدني محاطا بوجوه عديدة ، تأتي وحدها دون استدعاء ، من بعيد تردد أنشودة البداية .. البداية فقط ، ثم تحجم إلا عن سموق تربعت عليه . هذه الوجوه التي استعمرت مواطن النفط في رأسي ، و ضخت مشاعري ووعي بالحياة حد الاشتعال ، كانت بدايتها نذير رفعة و سموق في عالم الأدب و الكلمة ، شعرا و قصا ، و لم تكن عبثا ، أو رؤى منامية لكائن متخم .
    لن أذكر أسماء بعينها ، لكنني لن أنسى ، أن هنا موهبة في بداية الطريق ، و أن إشراقا جديدا للواقعية و انتصارا لها ، يكاد يبزغ في الأفق ، إن لم يكن هو هذا الصوت الذي تأتيني من قريب بعض شهقاته !
    زهرة في حقل ألغام ، عنوان تعمدت به سبر غور قريب و بعيد في ذات الوقت لحلم كبير ، تاه في زحمة الألغام التي نشرها الطغاة و الأفاقون و الوراقون المحتالون ؛ لنظل في ذات الرحى ، حاملين صخرة التخلف و القبلية ، و تظل بدايتنا منتهانا ، كالسكارى نترنح بلا هدف و لا غاية ، و نستهلك بضمائر واهنة زائفة - زهر الجمال و الحق و الخير ، دون أدنى إحساس بالتورط !
    sigpic
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الربيع الغالي.. أقول ربما تشابهنا بالرؤى حول بعض الأقلام لأن لنا تلك الروحية التي تستطيع استقراء الحرف وكاتبه وبسمة من أحد هؤلاء الأقلام الواعدة التي مازلنا على قناعة تامة أنها تكتب من خلال أرضية قوية أولها الموهبة وليس آخرها القراءة وحب المعرفة وسبر الغور.. بسمة الصيادي من الكاتبات الواعدات اللواتي سيكون لهن شأن كبير في عالم الأدب لو استمرت على هذا النهج من الكتابة عميقا ودون إسفاف أو محاباة أو عبثية.. رؤية رائعة لأديبة واعدة صاعدة ولاشك.. محبتي لكما
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      اشتقنا إلى هذا القلم الساحر .. يابسمة الملتقى
      فيض من الإبداع ..لا نملّه
      شكراً لك أستاذنا ربيع أن أفسحت لنا فرصة لقراءة هذا النص الباذخ
      تحيتي، ومحبتي، واحترامي.

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
        الربيع الغالي.. أقول ربما تشابهنا بالرؤى حول بعض الأقلام لأن لنا تلك الروحية التي تستطيع استقراء الحرف وكاتبه وبسمة من أحد هؤلاء الأقلام الواعدة التي مازلنا على قناعة تامة أنها تكتب من خلال أرضية قوية أولها الموهبة وليس آخرها القراءة وحب المعرفة وسبر الغور.. بسمة الصيادي من الكاتبات الواعدات اللواتي سيكون لهن شأن كبير في عالم الأدب لو استمرت على هذا النهج من الكتابة عميقا ودون إسفاف أو محاباة أو عبثية.. رؤية رائعة لأديبة واعدة صاعدة ولاشك.. محبتي لكما
        هي مقدمة لعمل .. أتمنى أن أنجزه
        و أن أعطى هذه الموهبة حقها علىّ
        لترى نفسها
        و ترى ما يجب أن تفعله !

        شكرا لك أستاذتي و أختي المبدعة

        تقديري و محبتي
        sigpic

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
          هي مقدمة لعمل .. أتمنى أن أنجزه
          و أن أعطى هذه الموهبة حقها علىّ
          لترى نفسها
          و ترى ما يجب أن تفعله !

          شكرا لك أستاذتي و أختي المبدعة

          تقديري و محبتي
          مامن شك عندي ولا مقدار ذرة أنك ستنجز هذه المهمة التي أخذتها على عاتقك لأنك ربيع الذي يمسك بالمواهب وهذا ما لا يختلف عليه لا ( اثنين ولا أحد) فعلا بسمة الصيادي مشروع أديبة واعدة لو أمسكت بخيالها وأرخت سدوله فستخرج منها نصوصا جميلة ولها وقع ولست أجامل هنا مطلقا لأني مؤمنة تماما بما هي عليه.. محبتي لك وبمناسبة أختي المبدعة.. أخي هاهاها أمزح معك فأنت أخي وصديقي وزميلي وحبيبي.. كل الورد لك ياغالي
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • نادية البريني
            أديب وكاتب
            • 20-09-2009
            • 2644

            #6
            تبقى مبدعنا ربيع معلّمنا الكبير الذي منه استقينا الكثير وما زلنا نستقي...ما قلته في شأن بسمة الملتقى هامّ جدّا والله هي ثروة أدبيّة يجب الحفاظ عليها ودعمها وأنا من أكثر المشجّعات لها على الكتابة لأنّها ماشاء الله تمتلك قلما رائعا جدّا فرؤاها خصبة وصورها عميقة...وأنا أحبّ قلمها كثيرا كثيرا
            دمت بخير أستاذنا ربيع

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
              اشتقنا إلى هذا القلم الساحر .. يابسمة الملتقى
              فيض من الإبداع ..لا نملّه
              شكراً لك أستاذنا ربيع أن أفسحت لنا فرصة لقراءة هذا النص الباذخ
              تحيتي، ومحبتي، واحترامي.
              هي في مسيس الحاجة إلي تشجيعكم
              إلي قلوبكم الطيبة " إيمان "
              فكونوا قريبين منها لتزهو و تعبق مانراه فيها أصيلا و جميلا !

              تقديري و احترامي
              sigpic

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                مامن شك عندي ولا مقدار ذرة أنك ستنجز هذه المهمة التي أخذتها على عاتقك لأنك ربيع الذي يمسك بالمواهب وهذا ما لا يختلف عليه لا ( اثنين ولا أحد) فعلا بسمة الصيادي مشروع أديبة واعدة لو أمسكت بخيالها وأرخت سدوله فستخرج منها نصوصا جميلة ولها وقع ولست أجامل هنا مطلقا لأني مؤمنة تماما بما هي عليه.. محبتي لك وبمناسبة أختي المبدعة.. أخي هاهاها أمزح معك فأنت أخي وصديقي وزميلي وحبيبي.. كل الورد لك ياغالي
                كم تملؤني هذه الثقة
                و تجعلني في حالة إبداعية قادرة على العطاء
                و كلكم تستحقون مني الكثير و الكثير

                تقديري و احترامي لك أيتها الكبيرة
                sigpic

                تعليق

                • بسمة الصيادي
                  مشرفة ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3185

                  #9
                  أستاذي القدير والغالي ربيع عقب الباب
                  لطالما اعتبرت هذا المكان أو الأدب بشكل عام بستانا كبيرا
                  كل واحد يزرع فيه زهرة أو وردة أو غرسة ليقدم لي السعادة
                  والزهور لا تتنافس فيما بينها بل تتكامل في جوقة تنشد الجمال والإبداع
                  لا أدري إن كنت أستحق كلامك هذا
                  فأنت كنت اليد الّتي انتشلتني من الزواية لتدفعني نحو كتابة القصة القصيرة
                  لا أنسى ذلك اليوم حين دخلت إلى هنا أول مرّة
                  وكنت أنت والرائعة عائدة من أحاطني بالاهتمام ومدّني بالثقة والقوة
                  ثقتك بي شرف عظيم
                  لم أعرف بم أرد عليك ...
                  تعلم أنني أفضل البقاء في الظلّ
                  وأنّي أحمل قلمي لا اسمي
                  لأخوض تجربة وجودية
                  بدأت من الصرخة الأولى ... التي لم تنخمد بعد
                  نعم أحضّر لعمل ما أنت تعلم بكل تفاصيله ...
                  ولو أني أرى أن البداية لم تحن بعد
                  وأحاول معكم العودة إلى ذاتي
                  وأن أجمع شظايا الناي المكسور .. لأعزف من جديد مقطوعة الإنسان .....
                  كأني ضعت في هذا العالم الكبير أستاذي
                  وأشكرك أنت والزملاء الأدباء لأنكم تحملون قناديلكم
                  وتنثرون حبركم سراجا ...
                  هكذا أنتم زهوري ونبض البستان
                  والسنابل التي لا تخذل مواعيد الحصاد يوما
                  أشكرك أستاذ ربيع
                  أشكركم جميعا
                  وآمل أن أكون عند حسن ظنّكم
                  محبتي
                  في انتظار ..هدية من السماء!!

                  تعليق

                  يعمل...
                  X