الحديقة الوطنية التونسية بإشكل / ولاية بنزرت /أبو شهد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    الحديقة الوطنية التونسية بإشكل / ولاية بنزرت /أبو شهد

    التعريف:


    الحديقة الوطنية باشكل هي احدى المحميات الطبعية بتونس. تأسست الحديقة سنة 1980. تقع في ولاية بنزرت على بعد 70 كلم شمال شرقي تونس العاصمة وعلى مسافة 25 كلم جنوب غربي بنزرت وعن مدينة ماطر 15 كلم. تبلغ مساحتها 12600 هكتار تتوزع بين البحيرة (8500 هكتار) والجبل م (1360 هكتار) والسباخ (2740 هكتار)

    وقع ترسيم المحمية بقائمة "محميات الكائنات الحية ومحيطها"، وبالتالي فهي توجد على قائمة التراث الدولي الطبيعي والثقافي لليونسكو منذ 1991.
    - بحيرة إشكل (12600 هكتار). تحوي هذه الحديقة 600 نوع من النباتات، و200 ألف إلى 300 ألف طير من الطيور المائية المشتية تنتمي إلى 180 نوعا مختلفا. وتقع بحيرة إشكل في سهل ماطر، على مسافة ساعة بالسيارة من تونس العاصمة. وهي الموقع الطبيعي الوحيد في العالم، المرسّم بالاتفاقيات الدولية الثلاث لحماية الطبيعة، وهي :
    - اتفاقية "رمسار" حول المناطق الرطبة ذات الأهمية الدولية.
    - اتفاقية "التراث العالمي لليونسكو".
    - اتفاقية "الإنسان والمحيط الحيوي" (اليونسكو).
    تمثل بحيرة اشكل مصب لستة أنواع رئيسية من المياه العذبة القادمة من وادي دويميس، وادي سجنان، وادي ملاح، وادي غزالة، وادي جومين وادي تينة مما يتسبب في ارتفاع نسبة الماء في البحيرة وانخفاض في نسبة الملوحة. أما في الصيف فنظرا لقلة المياه اِلآتية من القارات ونظرا لارتفاع نسبة التبخر ودخول المياه المالحة من جهة بنزرت، فإن درجة الملوحة ترتفع لتفوق نسبة 50 غ/ ل نهاية الصيف في بحيرة اشكل.


    معلومات ضافية
    تاريخ الحديقة:


    في فترة ما قبل التاريخ، سكن الإنسان البدائي مغارات الجبل الذي توجد به بقايا أضرحة، كما استعمل العيون الحارة التي عثر بالقرب منها على أدوات من الصوان المصقول.

    وتدل بقايا الأواني الفخارية أو البناءات الموجودة بالحديقة على استيطان الفينيقيين ثم من بعدهم الرومان لهذا المكان الذي يحتوي أيضا على آثار استغلال منجم للرخام بالنقطة الجنوبية / الغربية لجبل إشكل.


    الموقع الجغرافي:

    تقع هذه الحديقة بسهل ماطر بين سلسلة جبال مقعد والبحر الأبيض المتوسط، وتوجد على بعد 75 كلم عن العاصمة و 15 كلم عن مدينة منزل بورقيبة (خط الطول: 9 درجات و40 دقيقة شرقا، خط العرض: 37 درجة و 10 دقائق شمالا).

    تبلغ المساحة الجملية لهذه المنطقة المحمية حوالي 12600 هكتار موزعة كالآتي:

    * 8500 هكتار بالنسبة للبحيرة التي يبلغ معدل عمقها المتر الواحد، ويتغير هذا الرقم تبعا للفصول والسنوات. وترتبط بحيرة إشكل بحوض البحر الأبيض المتوسط عبر بحيرة بنزرت من خلال وادي تينجة الذي يربط بين البحيرتين ويبلغ طوله حوالي 5 كلم.

    * 2737 هكتار بالنسبة للمستنقعات التي تحيط بالبحيرة خاصة في مستوى الضفتين الغربية والجنوبية.

    * 1363 هكتار بالنسبة للجبل الذي يتميز بمشاهد طبيعية خلابة جدا، ويبلغ ارتفاع قمته 511مترا.

    وساهم وجود منظومتين بيئتين رئيستين جنبا إلى جنب أي المناطق الرطبة (بحيرة إشكل والمستنقعات المجاورة لها) والمنظومة الجبلية (جبل إشكل) في إضفاء صبغة متميزة لهذا المكان على المستوى الوطني والمتوسطي وكذلك العالمي، مما جعل المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) تقر بترسيمه سنة 1977 ضمن قائمة محميات المحيط الحيوي ثم بقائمة التراث العالمي الطبيعي عام 1979.

    وما يؤكد أيضا على الأهمية البالغة لهذه الحديقة، هو تسجيلها ضمن اتفاقية رامسار للمناطق الرطبة ذات الأهمية الدولية سنة 1980.


    الإحداث:

    أحدثت الحديقة الوطنية بإشكل بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 808-1608 المؤرخ في 18 ديسمبر 1980، وتتبع إداريا ولاية بنزرت.
    المناخ:

    تتميز منطقة إشكل بمناخ متوسطي شبه رطب ذي شتاء لطيف ومعدل. سنوي للأمطار يقارب 600مم. ويوجد بهذه الحديقة فصلان متباعدان: شتاء ممطر وبارد وصيف حار وجاف، الأمر الذي يؤدي إلى تبخر كميات هامة من مياه البحيرة عند ارتفاع الحرارة في أواخر الربيع وخلال الصيف. ويبلغ معدل درجات الحرارة 18.1 درجة مئوية سنويا (الدرجة القصوى: 30، الدرجة الدنيا: 8). ونظرا لعوامل الارتفاع ووجود مسطحات مائية هامة وقربها من البحر، ترتفع نسبة الرطوبة بالحديقة، إذ تبلغ سنويا حوالي 82%. وتعرف الجهة أيضا بكثرة هبوب الرياح (حوالي 200 يوما سنويا) – خاصة منها الشمالية / الغربية)، التي تجلب الأمطار و تتسبب في تحريك الرواسب الدقيقة بقاع البحيرة، مما يعطي المياه لونا ترابيا وطميا داكنا.


    الموارد المائية والخصائص الهيدرولوجية:

    يكتسي النظام المائي لبحيرة إشكل والمستنقعات المحيطة بها طابعا فريدا من نوعه. ففي فصلي الخريف والشتاء، تتزود البحيرة بالماء العذب الصادر عن ستة أودية وهي الدويميس، سجنان، المالح، غزالة، جومين / الطين، فيرتفع عندئذ منسوب البحيرة من المياه التي تغمر المستنقعات.

    ويتدفق الفائض من المياه عبر وادي تينجة إلى بحيرة بنزرت ثم إلى البحر الأبيض المتوسط، وعندئذ تنخفض درجة ملوحة الماء خلال الربيع إلى أقل من 10غرام / لتر أو حتى 5 غرام / لتر.

    خلال الصيف ونتيجة لعاملي التبخر وتوقف إمداد البحيرة بالمياه العذبة، ينقص مستوى الماء في البحيرة مقارنة بمثيله في البحر، الذي تندفع مياهه في اتجاه بحيرة بنزرت ثم وادي تنيجة وأخيرا بحيرة إشكل حيث تبلغ درجة الملوحة حوالي 40 غ / لتر مما يفوق ملوحة البحر (في أواخر الفصل).

    ويعد هذا التناوب الفصلي لمنسوب الماء ودرجة ملوحته (شتاء: ارتفاع مستوى المياه مع انخفاض ملوحتها، صيفا: انخفاض مستوى المياه مع ارتفاع ملوحتها) العامل الرئيسي في تفرد المنظومة البيئية الرطبة بإشكل وتميزها على الصعيد العالمي، كما ينتج عنه نمو نباتي مميز جدا (نباتي المص وسلق الماء) يمثل ركيزة أساسية للنظام الغذائي الخاص بآلاف الطيور المائية المهاجرة الوافدة على المنطقة. ولهذا السبب، تشكل الحديقة الوطنية بإشكل واحدة من أهم المناطق الرطبة بالحوض الغربي للمتوسط إلى جانب دونانا (Donana) بإسبانيا والكامارق (La Camargue) بفرنسا والقالة بالجزائر. وخلال مواسم الشتاء المطيرة، يتراوح عدد الطيور المائية القادمة من شمال وشرق أوروبا والتي تستقر بالمكان، بين 100.000 و200.000 طير سنويا. ويعتبر هذا الموقع كذلك محطة عبور لأنواع أخرى من الطيور التي تشتي جنوب الصحراء.


    الجيولوجيا:

    يعود الأصل الجيولوجي لجبل إشكل إلى الحقبتين الثالثة والجوراسية، بينما تتكون السهول المحيطة به من رواسب ترجع إلى الحقبة الرابعة.

    وتحتوي صخور الجبل ذات التركيبة الكلسية الصلبة وكذلك الرخامية على مسام عديدة تمكن مياه الأمطار من التسرب إلى أعماق الأرض فتتشبّع بالأملاح المعدنية والكبريتية وترتفع حرارتها إلى ما يقارب 42 درجة مائوية ثم تعاود البروز عند السفح في شكل عيون معدنية حارة شيدت حواليها حمامات (بن عباس، الشفاء، النقراز..)، يرتادها سكان المنطقة قصد الاسترخاء والاستشفاء، وأغلق منها حاليا سنة 2006 البعض قصد التهيئة مثل حمام بن عباس و حمام الشفاء الموجودين على ضفاف مستنقعات جومين.

    وأدّت الحفريات المنجزة بضفاف البحيرة قد أدت إلى العثور على عظام متحجرة لحيوانات تعيش بالمنطقة المدارية كالفيل والكركدن وفرس النهر، والزرافة، يرجع عهدها إلى ما قبل مليوني سنة. وعثر أيضا بالضفة الشمالية للبحيرة على متحجرات من المحار يترواح طولها بين 30 و40 صم.


    الثراء الإيكولوجي:

    أتاح تنوع الأوساط الطبيعية بحديقة إشكل وجود وفرة استثنائية من النباتات والحيوانات البرية، إذ تم إحصاء أكثر من 500 نوع نباتي و229 نوع من الفقريات بالإضافة إلى أنواع عديدة جدا من اللافقريات (حشرات، عنكبوتيات، رخويات..).


    البحيرة:

    تأوي البحيرة معاشب هامة من النباتات المائية أبرزها على الإطلاق سلق الماء، ذي فلقة واحدة (Potamogeton pectinatus)، توفر الغذاء للآلاف من أنواع الإوز التي تقتات خصوصا من الحبوب وكذلك الأوراق. تنمو بالبحيرة أيضا نبتة الروبيا (Ruppia cirrhosa, Ruppia maritima) ذات الميول الملدية والتي تزداد كثافتها خلال المواسم الجافة.


    المستنقعات:

    يعتبر غمر المستنقعات وامتلاؤها بالمياه العذبة العامل الأساسي والمحدد للنمو نبات المص (Scirpus maritimus) الغذاء الرئيسي للإوز الرمادي والذي يشهد حاليا بعض التراجع بفعل السنوات الجافة السابقة. وتنبت أيضا بالمستنقعات وعلى أطراف البحيرة، نباتات الطرفة الإفريقية والقصب والسمار التي تشكل مخابئ وأماكن إستراحة أو تعشيش للطيور الوافدة على المنطقة كالغر والنهوش الأبيض والبلشون الرمادي..


    الجبل:

    يكسو جبل إشكل حرج غابي متوسطي، يتكون من أشجار الجبوز والخروب وشجيرات الذرو والعرعار الفينيقي والقتم والقندول والعوسج والخلنج المتعدد الأزهار والكبار الشوكي الذي ينمو في الأماكن الصخرية ونبتة سبحان الخلاق النادرة بالحديقة والتي توجد أساسا بالمنحدرات الظليلة.

    ويمكن لزائر الحديقة أن يتمتع كذلك بمشاهدة أنواع عديدة من الأزهار البرية منها الشائع مثل زهرة الربيع والفصيصية البحرية وكف الجرانة والأقحوان المتوج، والنادر مثل بخور مريم الإفريقي والسحلبيات التي أحصي منها بالجبل 13 نوعا. وفي الأماكن الظليلة، يمكن اكتشاف بعض الأنواع النادرة مثل السراخس التي تنبت عادة بين الصخور كالعشبة الذهبية والخنشار.


    -المنشور من الموسوعة المدرسية -

    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

يعمل...
X