
اسقِني قدح هذيان جديد
اسكبيني نسياناً في كؤوس وله
لا توقظيني لو استبد بغفوتي إشراق
دعيني في رحيق الوهم أغرق
لا تسأليني من أكون
لا تسأليني عن وطن
أنا لوجع أنتمي
سمائي هموم
أرضي شجن
أبحث في عينيك عن أزمنتي
بعد أن مات الزمن
ذرفتني غيمة ذات برق حنين
بعثرتني الريح بلا اتجاه
لفظني البحر عندما ناءت بي الشطآن
رفضني البر لما غصت بي الموجة
قذفتني المحن
يئن بي الشتاء ليلدني ربيع
و تزهر الآلام حبا في دمي
أنا يا حبيبتي سفر ضيعته حقائبه
خذلتني عناويني ... ضيعني انتمائي
جنسيتي قهر لا حدود تضمه
بلدي جراحُ تاريخٍ سُرِِق
... هويتي ذكرى جموحٍ أسقطه جنون
عقيدتي أمل تاه في دروب الطائفية
في بلادي يستيقظ العصفور مذبوحا ... يقتلوه على الهوية
في بلادي ... حتى الزهور تحزبت
حتى العطور تنافرت و تناحرت
الدين صار أغنية ... و الانتماء صوت في سباق مجون
للغواني في بلادنا ضوء ... و للعقول سجون
القبح مختبئ وراء ثوب فاضحٍ
الحب مصلوب على شفاه الوجد
تضيء في عينيه راقصة
و يلهث خلف نهد
للظلم في بلدي قلاع شيدَتها غربتي و عمرها ضياعي
بنوا فوق أحلامي قصورا .. أسكنوني اللحد
قتلوني و ساروا في احتفال وداعي
الحب في بلدي يموت في سنابله
يفتته الرحيل
و العشق يذوي كما النسمات في صبح عليل
و النور تاه في ليل طويل
لا تجزعي ... فأنا و أنت خارج أسراب المكان
غادرنا ضجيج الوقت
ضيعنا الزمان
تعالي نجرد التقويم من أيامه
نتحرر من سجن الجسد
نهرب من أصابعنا
يسكبني صوتك شهداً فاتلاشى
و أذوب في شفتيك رحلة ضوء
نتسامى نحو أمنية
ننام فوق سحابة
فالشوق يا حبيبتي أرق
و الانتظار كآبة
غادري كوكبنا و اغرقي مثلي قبل أن يفر منا العمر
فالناس صاروا ذئابا و نحن يا حبيبتي
نعيش في غابة
تعليق