قراءة في أسلوبية الشاعرة القديرة مالكة حبرشيد
بدايةً يلزمني تذكير نفسي بأنني لست شاعراً ولا حتىّ ناقداً
يلزمني بأن أحسّ بالشِعر أكثر ، وأن أعي قيمة هذه التجربة الإبداعية
تنتمي الشاعرة المُبدعة مالكة حبرشيد إلى الجيل الذي طوّر قصيدة النثر
عبر خلق أفق جديدة في أنماط الكتابة المحسوسة في حياتنا
أنت تُحِسّ بكل حرف ، تُحرّكك الذات الشاعرة لعوالم صادقة
و الأجمل صدقاً أنّها تُكرّس إبداعاتها في خدمة الوطن و الإنسان
تعكس برؤاها هموم الإنسان
ثم تعود لتشتبك مع راهنه اليومي
المشاهد تبدو مألوفة في حياتنا اليومية
هنا لغة نستنبط منها دلالات أوسع من حقول القمح
من قصيدة " بين الوجوب و المجاز "
هو ذا زمن الانزعاج يقرضني
مؤخرة الانتظار تلوح بالضجر
ووصلات الإعلان لا تتوقف=
كريمات للتلميع
دهون للتخسيس
لا حقن لإسكات عواء القهر
لا حبوب لمنع تناسل الفقر
ولا علاج ينفع لإيقاف زحف الفياريس
في شرايين الأرض العقوق
عجل بتغيير المحطة
لتستوي وهنا في قلب الهراء
احذف الأصدقاء المزعجين
قبل انقطاع الكهرباء
مارس الجبن كما تشاء
الجغرافيا تقيك شرار العيون
مفعول الرنات سيتضاءل
فتجد نفسك ترتب وصفات الضجر
لتخرج سليما من دائرة الاشتعال
تاركا وعيك المحموم نائما
بين الوجوب والمجاز !
برأيي إن الشاعر الذي لا يُحرّك إحساسنا بلغته فهو ليس بشاعر
قد يكون أيّ شيء إلاّ أن يقطف وردةً من الغيم
إلاّ أن يكشف الرؤى و يتعالى هديل الحمام
الأبعاد النفسية في بثّ الصورة مصحوبة بموسيقى متعددة
كثيرة و رغم أنّها كثيرة جاءت مرتبة و غنية بالدهشة
وهنا أيضاً تمتلك مبنى حكائياً واقعياً
من قصيدة " لا تعتذر إلاّ للحب "
كيف أدخلُ هجعتي
و مساءاتُ الأمسِ
تقضُّ مضجعي ؟
تكسرُ خواء توحدي
تنثرُ في حلكةِ الصّمتِ
قصائدَ تأبى إلا أن تشجَّ
رأسَ ابتهالي
لعلنا بدأنا نعي ذاتنا و نتلمس الوجه الآخر للحقيقة
الحقيقة الوقورة العابسة
الدربة على البساطة المتناهية عمل شاق
اللغة رمال ذهبية كأنها وجه الطفولة
أو وجه عاشق
هل لنا أن نتوقف مع هذا العطر قليلاً
ربما آنسنا وطناً
من قصيدة " عطر البلاغة "
افتح ابواب الابجدية
على مرأى الشك
والجهل المبين
ستغدو صرخة
تنشر عطر البلاغة
ليستفيق الشعر
من غيبوبته
ويسقيك النثر كؤوسه
قبل انتهاء السهر
في ميدان لغة
أبدا ...أبدا ...
لا تخون
نعم أستاذتنا ولن يخون قارئ قرأ حرفك المُفعم بالشعر و الإبداع
وما كتبت هنا وأعلم أنّه قليل على هكذا تجربة كبيرة تستحق أن نتوقف عندها
إلاّ لأجل هذا الإبداع المتجدد و الثقافة المتنورة و لكل المعاني النبيلة
تقديري دوماً
تعليق