رجــفــة الــخــوف - رواية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبيد خلف العنزي
    عضو الملتقى
    • 18-06-2008
    • 62

    رجــفــة الــخــوف - رواية

    [align=right]
    الزمن : في شتاء عام 1810 للميلاد ..
    المكان : لندن .. عاصمة بريطانيا العظمى
    الوقت : الثانية عشرة والنصف ظهراً ..

    توقفت عربة فاخرة تجرها اربعة خيول أمام منزل ذو طابع مهيب وعريق في قلب عاصمة الضباب .. وهبط منها شاب طويل القامة وسيم الملامح ابيض البشرة .. تشق الارستقراطية الانجليزية من عينيه السوداوان اللتان يطل منهما برود عريق صار يجري في دماء أغلب الإنجليز في تلك الحقبة ..
    عدل الشاب هندام معطفه الرمادي ثم أجال بصره في الشارع قليلا ليتجه بعد ذلك نحو باب المنزل الذي كان مفتواحاً وعليه وقف خادم أنيق الملبس كان فيما يبدو بإنتظار السيد الشاب الذي نزع قبعته وهو يدخل عابراً الباب الكبير الى ردهة الاستقبال قائلا في هدوء :
    صباح الخير يا بيترو .. ما الأمر ؟؟؟
    أجاب الخادم وهو يتناول القبعة ويساعد الشاب في نزع معطفه :
    صدقني لست أدري يا سيدي .. لقد طلبت مني الآنسه ان ارسل في طلبك على عجل وهي بإنتظارك في غرفة المكتب ..
    ضبط الشاب وضع سترته السوداء قائلاً :
    لا بأس .. أحضر لي قدحاً من القهوة وأدركني به إلى هناك .. قال ذلك واخذ يصعد السلالم متجها الى الطابق العلوي .. حتى وصل الى غرفة المكتبة فطرق الباب مستأذنا فلم يسمع أي جواي ..
    فإندفعت اصابعه نحو مقبض الباب ليديره وهو يتقدم الى الداخل ..
    ولم يكد يفعل ..
    حتى إتسعت عيناه في دهشة حقيقية ..


    ** ** **

    كانت قاعة المكتبة المنزلية مقلوبة رأساً على عقب .. والكتب زالخرائط والمخطوطات مبعثرة في ارجاء المكان بلا تنظيم ..
    ووسط كل هذه المعمعة كانت هناك فتاة شقراء جميلة الملامح رشيقة القوام ترتدي فستاناً من قماش ابيض أنيق ولكنه متسخ ..
    بدت الفتاة مستغرقة فيما هي فيه من بحث ونبش بين اكوام الاوراق والكتب حتى انها لم تحس بالشاب حتى ردد في دهشة :
    كيت .. يا إلهي .. ما اللذي تفعلينه بحق السماء .. ما كل هذه الفوضى ؟؟؟ ..
    رفعت كيت بصرها إليه وهي تقول مبتسمة :
    أوه .. توماس .. لقد جئت في الوقت المناسب ..
    تأمل الغرفة في عجب قائلاً :
    مناسب ... ؟؟
    مناسب لماذا ؟؟
    ما اللذي دهاك لتقلبي المكان هكذا ..
    إلتقطت كيت ورقة صغيره صفراء يلوح عليها القدم .. ثم قانت من وسط كومة الكتب لتتجه إليه وتمد كفها الناعمه بالورقة إلى توماس الذي التقط منديلاً ووضعه على انفه وفمه وهو يقول في ضيق واضح :
    إنك ممتلئة بالغبار ..
    ردت كيت وهي تناوله الورقة :
    دعنا من هذا .. وإقرأ هذه الورقة ..
    تناول توماس الورقه وعبر ببصره على كلماتها ..

    عندما يموت الجراد .
    وتسقط نجوم درب الخفاش الازرق
    ويغادر سيث وكره المعتم ..
    لتتحرر الارض المحرمة من لعنة الرب
    ويحترق الصليب في عيون الشيطان
    ليعتلي امير الظلمات عرشه
    من جديد
    لقد عاد الملك ..

    كانت كلمات عجيبه ذات وقع غريب ومخيف .. ولكن ما شد توماس انها ممهورة بتوقيع والده الراحل إدوارد برايتون .. ومؤرخة بتاريخ عام 1790 م
    شعر توماس برعده في نفسه بعد ان اتم قراءة الكلمات ورفع عينية لشقيقته قائلا :
    ماذا .. ماذا تريدين من كل هذا يا كيت ؟؟
    عقدت كيت كفيها وخذت تذرع الغرفة وهي تقول في حزم :
    اريد ان اقول انك ورثت الارستقراطيه الجوفاء من والدتنا ..
    المعنى يا كيت ؟؟؟
    قالها توماس بضيق ..
    المعنى ..
    قالت كيت ذلك بتمعن ثم واصلت :
    المعنى أنني متأكده بأن والدي لم يكتب هذه الكلمات عبثاً .. وأن وراء هذه الطلاسم سراً ما ..
    وسر كبير يجعل والدي يحفظ هذه الورقة في محفظتة اوراقه الخاصة طوال تلك السنين .. لذلك انا انبش كل كتبه ومؤلفاته وسجلات رحلاته .. وخصوصا رحلته الى رومانيا التي كتب فيها هذه الورقة ..
    لذلك اريد منك ان تساعدني في كشف هذا اللغز .
    إزدادت حيرة توماس وهو يسألها :
    وكيف ذلك .. ؟؟؟!
    أشارت الى الكتب الغزيره المتراكمة وهي تقول في حماس :
    هنا وسط هذه الكتب
    اتسعت عيناه في إستياء مردداً :
    وسط هذه الاكوام من الغبار والاتربه ... لابد أنك فقدت عقلك كما تقول امي دوما ...
    تجاهلته وهي تدفع به نحو الكتب بينما واصل قائلاً : لماذا يا إلهي ... ؟؟؟
    ولم تكون هناك فائده ..
    فهي لن تتوقف .. إنه يعرفها جيداً .. [/align]
    [CENTER][SIZE=6][URL="http://prootoocool.blogspot.com/"][COLOR=#ff0000][B][url]http://glorywishes.blogspot.com/[/url][/B][/COLOR][/URL][/SIZE][/CENTER]
  • عبيد خلف العنزي
    عضو الملتقى
    • 18-06-2008
    • 62

    #2
    [align=right]
    مسح توماس عرقه الغزير بمنديله وهو يسعل قائلا في حنق :
    عليك ان تغيري خادماتك يا كيت .. فالغبار يغطي كل شيء هنا ..
    يبدو انك على حق ..
    قالت كيت ذلك وهو منهكة ثم واصلت :
    فإن باتريشيا قد اصبحت عجوزاً وعلى ما يبدو انها لم تعد تقوى على العمل كما كانت في السابق أيام والدي الراحل ..
    إلتقت إليها توماس وقال في إهتمام :
    كيت .. بدلاً من هذا العناء لماذا لا تسألي باتريشيا عن أي شيء تركه والدنا عن رحلته الى رومانيا .. فهي موجوده هنا في ذلك الوقت ..
    تألقت عيناها مهي تغمغم في استبشار :
    يبدو ان فيك نبضاً من والدنا .. فأنت تأتي بفكرة ذات قيمه وفي وقتها تماماً ..
    قالت عبارتها وخرجت تنادي الخادمة العجوز باتريشيا على حين اغمض توماس عينيه في ارهاق وهو يتمتم :
    ياله من يوم ...

    ** ** **

    لم تكن باتريشيا خادمة من تلكم المربيات اللواتي يثرن النفس بل كانت في طابعها باردة قليلة الكلام لاتحوي نظراتها بأية إنفعالات مما جعلها تبدو كأنها من ابناء الطبقة المخملية الانجليزية
    كانت باتريشيا مستغربة سر ايقاظها وحرمانها من قيلولتها .. إلا ان ذلك لم يظهر على ملامحها وهي تسأل ايمي بكل هدوء :
    بماذا اخدمك آنستي ...؟؟؟
    سألتها كيت :
    منذ متى تعملين في منزل آل برايتون يا باتريشيا ..؟؟؟؟
    من سبعة واربعين عاماً
    أجابت الخادمة والقلق يدب في نفسها دون ان يظهر ايضا على ملامحها ..
    تألقت عينا كيت في لهفة وهي تواصل :
    إذن لابد وانك تعلمين شيئاً عن رحلة والدي لرومانيا ..
    اتسعت عينا الخادمه العجوز في هلع .. وبدت الرجفة تحيق بها ولونها يصفر وهي تردد :
    رو.. روما نيا ... يا إلهي ...
    توترت كيت مما الم بالخادمه وهي تسألها :
    ماذا هناك .. ؟؟؟ .... باتريشيا .. مابك ؟؟؟
    خارت قوى الخادمه وهي تردد :
    ليس ثانية ..
    عصف الفضول بكيت وهي تمسك كتفي العجوز متسائلة بلهفة :
    ما قصة والدي في رومانيا ... ؟؟؟
    هبت باتريشيا من مقعدها وهي تندفع في نشاط غريب لا يناسب سنها الى خارج الغرفة في خطوات سريعه يطاردها الفزع لتصطدم بتوماس الذي قدم الى الغرفة توا فيتكئ على حافة الباب وهو يردد في عجب :
    باتريشيا .. مابها .. يا إلهي ..
    ثم واصل في غيظ :
    الكل يتصرف بغرابة اليوم .. يبدو ان العدوى تنتقل سريعا في هذا البيت ..
    قال عبارته وهو يدخل الى الغرفة ليجد كيت تجلس على مقد مقابل المدفأة وهي تسند ذقنها الى قبضتها في شرود ..
    اقترب توماس منها ووضع يده على كتفها قائلا في دهشة :
    ما الذي دهى باتريشيا .. ماذا حدث بينكما .. ؟؟؟!!!
    اهتزت وكأنما تفيق من سبات عميق وهي تردد في شرود نسبي :
    ماذا ... ماذا قلت يا توماس ؟؟
    أعاد سؤاله في عجب :
    سألتك عن ما حدث بينك وبين باتريشيا ... ؟
    صمتت لحظه ثم قامت وهي تقول في حزم :
    لا داعي للبحث بين الكتب والاوراق بعد الآن يا توماس ..
    اتسعت حدقتاه ...
    ماذا ... ما الذي جعلك تغيرين رأيك .. هذا ليس من عادتك ... ؟
    قال عبارته في دهشه ..
    بنما التفتت اليه كيت مجيبة في اهتمام :
    عزيزي توماس .. ان كل ما نريده .. عند باتريشيا ..
    في دهشة ردد :
    عند باتريشيا .. كيف ذلك ؟؟
    صمتت مجددا قم اتجهت الى الباب في عزم :
    هيا يا توماس ... اتبعني
    الى أين .. ؟؟
    قالها في دهشة ..
    الى غرفة باتريشيا ..
    قالتها في تصميم وواصلت :
    لن اتركها حتى انتزع منها كل ما اريده .. حتى لو خنقتها لتقر بما لديها
    تخنقينها .... ؟؟؟!!!
    قالها توماس بقمة العجب ثم واصل في سخط :
    ما الذي جاء بي الى هنا منذ البداية ..

    ** ** **
    وصل توماس من ايمي الى غرفة باتريشيا فطرقت كيت الباب بقوة ثم دفعته دون استئذان لتجد العجوز المسكينه واقفة أمام نافذة غرفتها تتأمل السماء في ذهول شارد حتى صلت اليها ايمي قائلة في حده :
    باتريشيا ..
    التفتت المسكينه اليها بوجه شاحب تجلت فيه الرهبه والترقب حتى ان توماس اشفق عليها وهو يخاطب كيت :
    ترفقي بها ارجوك
    ردت كيت :
    لا لن افعل .. حتى تخبرنا ماذا كان من امر ابي في رومانيا ..
    ثم واصلت في قوة وهي تقترب من وجه باتريشيا :
    وسأفعل أي شيء ياباتريشيا من اجل ذلك .. هل تفهمين ..
    أي شيء ..
    تهاوت باتريشيا على مقعد قريب بعد ان عجزت قدماها عن حملها وهي تغمغم بصوت خافت :
    حسنا ً .. سأخبركما بكل شيء

    ظهر الانتصار على ملامح كيت وهي تجلس امام باتريشيا على طرف سرير تلك الاخيرة في حين عقد توماس ذراعية امام صدره وهو يرهف سمعه ..
    وبدأت باتريشيا .. تروي .. [/align]
    [CENTER][SIZE=6][URL="http://prootoocool.blogspot.com/"][COLOR=#ff0000][B][url]http://glorywishes.blogspot.com/[/url][/B][/COLOR][/URL][/SIZE][/CENTER]

    تعليق

    يعمل...
    X