تعرّف على البلدان التي حملت نفس الاسم /1-ترشيش2-الاسكندريّة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    تعرّف على البلدان التي حملت نفس الاسم /1-ترشيش2-الاسكندريّة

    تعرّف على البلدان التي حملت/ تحمل نفس الإسم في العالم
    المرجع / كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي

    الموضوع الجديد الذي أريد طرحه ابتداء من هذا اليوم يحمل اسم " تعرّف على العالم القديم " وهو ينطلق من كتاب لياقوت الحموي سّماه معجم البلدان وهو متوفر بعدّة صيغ في الشبكة و قد وردت فيه عدّة معلومات قيّمة عن مدن و مناطق ، قام بتبويبها ألفبائيا بحيث يسهل على الباحث الوصول إلى غايته بسهولة .
    لكنّ هدفي الحقيقي هو التعريف بعدّة بلدان تحمل الاسم نفسه في العديد من بقاع العالم و أملي كبير أن أجد من يهتم و يشارك بهكذا موضوع لنتبادل المعلومات و نقوم برحلة سياحيّة .




    هيا ننطلق في الرحلة










    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    #2
    1)
    مدينة ترشيش

    من كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي نجد ذكر مدينة ترشيش

    ترشيش: بالضم ثم السكون وكسر الشين الأولى معجمة وياء، ناحية من أعمال نيسابور وهي طريثيث وستذكر في حرف الطاء.


    ترشيش: بالفتح، هو اسم مدينة تونس التي بإفريقية، قال الحسن بن رشيق القروي: ترشيش اسم مدينة تونس بالرومية، وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن خليفة التونسي الطريدي وكان قد خرج من تونس بسبب غلام هويه فكتبت إليه والدته:

    وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا حياتك لا نفع وموتك فاجع قال: فتغفل أهله ودخل دارهم وكتب على حائطها:
    سقيا لمن لم يكن ترشيش منزله ولا رأى دهره من أهلها أحدا
    دارا إذا زرت أقواما أحبـهـم بها أزارتني الأحزان والكمدا
    تالله إن أبصرت عيناي قرتهـا لا ملت عنها بوجه دونها أبدا
    فإن رضيت بها من بعده بلـدا إذا فلا قيض الرحمن لي بلدا

    أما في قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية

    فنجد شرح كلمة ترشيش كالتالي

    أرض تَرشِيش


    اسم فينيقي معناه "معمل للتكرير" - الإنجليزية: Tarshish.
    شعب متناسل من ياوان (تك 10: 4) ويتضح من دخول يونان إلى السفينة ليهرب إلى ترشيش من يافا (يون 1: 3) إنها مدينة وإن الطريق إليها كانت عبر مياه البحر الأبيض المتوسط. وكذلك كانت سفن سليمان وحيرام تأتي كل ثلاث سنوات مرة إلى ترشيش حاملة ذهبًا وفضة وعاجًا وقرودًا وطواويس (1 مل 10: 22 و2 أخبار 9: 21) ولما كان يقتضي لتلك السفن ثلاث سنين لكي تعود من سفرها يستنتج أن تكون ترشيش بلدًا بعيدًا (اش 66: 19). ويعتقد أن تكون ترشيش هي ترتيوس وهي واقعة في جنوب اسبانيا قرب جبل طارق (هيرودت Herodotus جزء 4: 152) ولعل ترتيوس هذه هي قرطجنة المدينة الواقعة شمالي افريقيا وكانت قائمة إلى أوائل العصر المسيحي. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى). وكانت ترشيش غنية جدًا في الثروة المعدنية كالفضة المطرقة المصنوعة ألواحًا (ار 10: 9) والحديد والقصدير (حز 27: 12) وقد كانت سفن ترشيش مخصصة للتجارة منها وإليها. منها وإليها. ثم بعد ذلك أصبحت سفن ترشيش من العظمة بمكان بحيث تسافر إلى كل جهة. وكانت الرياح تصدم سفن ترشيش المحملة بأثمن البضائع وتكسرها في مياه بحر الروم (الأبيض المتوسط) (مز 48: 7 واش 2: 16 و23: 1 و14 و60: 9 وحز 27: 25) وإن يهوشافاط بنى بعضًا من هذه السفن العظيمة فكانت تسافر إلى أوفير الواقعة على فرضة عصيون جابر (إيلات) على خليج العقبة في البحر الأحمر (2 أخبار 9: 21 و1 مل 10: 22). أما القول سفن ترشيش يقصد منه السفن المسافرة إلى ترشيش (2 أخبار 20: 36 و1 مل 9: 28 و2 أخبار 9: 21) وبمعنى آخر ربما يقصد بسفن ترشيش سفن التكرير على شبه السفن التي تمخر عباب البحر الأبيض المتوسط ولها اتصال بالمناجم ومعامل التكرير في سردينية وفي عهد متأخر سفن جنوبي اسبانيا مع فينيقية أو ربما يكون المقصود بسفن ترشيش السفن الكبيرة.

    وهناك من البحوث من كتبت حول ترشيش الآتي :

    «سفن ت‍رشيش» مج‍د ط‍واه ال‍زم‍ان
    «سفن ت‍رشيش خ‍اضت البح‍ار ل‍لاتّج‍ار بسلعك».‏ —‏ ح‍زقي‍ال ٢٧:‏٢٥،‏ ال‍كت‍اب المق‍دس الاورشليمي،‏ ب‍الان‍كلي‍زي‍ة.‏

    س‍اهمت سفن ت‍رشيش في إغن‍اء الملك سليم‍ان.‏ ولعب الشعب ال‍ذي بن‍اه‍ا دورا مهم‍ا في تط‍وُّر الابج‍ديتين الي‍ون‍اني‍ة وال‍روم‍اني‍ة.‏ وأسَّس ايض‍ا م‍دين‍ة بيبلوس ‎(‏جبي‍ل)‎‏ التي اشتق من اسمه‍ا اسم اشه‍ر كت‍اب ص‍در على الاط‍لاق.‏

    فمَن بن‍ى سفن ت‍رشيش وأبح‍ر فيه‍ا؟‏ لم‍اذا أُطلق عليه‍ا ه‍ذا الاسم؟‏ وكيف يشه‍د ت‍اريخ ه‍ذا الشعب والسفن التي بن‍اه‍ا على دق‍ة المعلوم‍ات الم‍دون‍ة في ال‍كت‍اب المق‍دس؟‏

    اسي‍اد البح‍ر المت‍وسط

    صنع الفينيقي‍ون الم‍راكب التي ب‍اتت تُع‍رف بسفن ت‍رشيش.‏ وت‍رق‍ى خب‍رتهم في الم‍لاح‍ة ال‍ى الف سن‍ة تق‍ريب‍ا قب‍ل المي‍لاد.‏ وكان م‍وطنهم ش‍ريط‍ا س‍احلي‍ا ضيق‍ا ين‍اظ‍ر تق‍ريب‍ا لبن‍ان الي‍وم وتحيط به من الشم‍ال والش‍رق والجن‍وب بلدان تس‍كنه‍ا شع‍وب اخ‍رى.‏ ام‍ا من جه‍ة الغ‍رب فق‍د امت‍د ام‍امهم البح‍ر المت‍وسط الفسيح،‏ ف‍رأوا فيه ب‍اب‍ا واسع‍ا لجمع الث‍روات.‏

    وق‍د بن‍ى الفينيقي‍ون اسط‍ولا تج‍اري‍ا ازده‍ر بم‍رور ال‍وقت.‏ ومع ازدي‍اد م‍ك‍اسبهم وتط‍ور تقني‍ات البن‍اء،‏ صنع‍وا سفن‍ا اكب‍ر تق‍وم ب‍رح‍لات اط‍ول.‏ فبع‍دم‍ا وصلوا ال‍ى قب‍رص وسَ‍رديني‍ا وج‍زر البلي‍ار،‏ س‍اروا بمح‍اذاة س‍اح‍ل اف‍ريقي‍ا الشم‍الي‍ة متجهين غ‍رب‍ا حت‍ى بلغ‍وا اسب‍اني‍ا.‏ ‎(‏انظ‍ر الخ‍ريط‍ة الم‍رفق‍ة.‏)‎‏

    بلغ ط‍ول السفن التي صنع‍وه‍ا ٣٠ مت‍را.‏ ويب‍دو انه‍ا دُعيت «سفن ت‍رشيش» لأنه‍ا استط‍اعت ان تقطع الاربع‍ة آلاف كيلومت‍ر التي تفص‍ل بين فينيقي‍ة وجن‍وب اسب‍اني‍ا،‏ الم‍وقع المحتم‍ل لت‍رشيش.‏*

    لم يطمح الفينيقي‍ون ال‍ى السيط‍رة على الع‍الم،‏ ب‍ل ال‍ى جني ث‍رواته.‏ وق‍د حقق‍وا م‍رادهم ب‍إق‍ام‍ة ع‍دد من المحط‍ات التج‍اري‍ة.‏ وص‍اروا اسي‍اد البح‍ر المت‍وسط بفض‍ل تج‍ارتهم الم‍زده‍رة.‏

    م‍ا وراء البح‍ر المت‍وسط

    خ‍اض المست‍كشف‍ون الفينيقي‍ون في سعيهم وراء الغن‍ى غم‍ار المحيط الاطلسي.‏ ف‍واصلت سفنهم ابح‍اره‍ا بمح‍اذاة س‍اح‍ل اسب‍اني‍ا الجن‍وبي حت‍ى وصلت ال‍ى منطق‍ة ت‍دع‍ى ت‍رتيس‍وس.‏ وح‍والي سن‍ة ١١٠٠ ق‌م،‏ اسس‍وا م‍دين‍ة غ‍ادي‍ر —‏ تُ‍دع‍ى الي‍وم ق‍ادس في اسب‍اني‍ا —‏ التي اصبحت اح‍دى الم‍دن ال‍كب‍رى في اوروب‍ا الغ‍ربي‍ة.‏

    وت‍اج‍ر الفينيقي‍ون ب‍الملح،‏ النبي‍ذ،‏ السمك المجفف،‏ خشب الارز والصن‍وب‍ر،‏ المصن‍وع‍ات المع‍دني‍ة،‏ ال‍زج‍اجي‍ات،‏ المط‍رّزات،‏ ال‍كت‍ان الن‍اعم،‏ والاقمش‍ة المصب‍وغ‍ة ب‍الارج‍وان ال‍ذي اشته‍رت به م‍دين‍ة ص‍ور.‏ وأي‍ة ث‍روات ق‍دّمته‍ا لهم اسب‍اني‍ا ب‍المق‍اب‍ل؟‏

    كان جن‍وب اسب‍اني‍ا المص‍در الاغن‍ى للفض‍ة وغي‍ره‍ا من المع‍ادن النفيس‍ة في منطق‍ة البح‍ر المت‍وسط.‏ وفي ح‍ديث للنبي ح‍زقي‍ال مع ص‍ور،‏ اهم الم‍راف‍ئ الفينيقي‍ة،‏ ذكر ق‍ائ‍لا:‏ «ت‍اج‍رتِ مع اسب‍اني‍ا وأخ‍ذتِ منه‍ا الفض‍ة والح‍دي‍د والقص‍دي‍ر وال‍رص‍اص ثمن‍ا لسلعكِ ال‍وفي‍رة».‏ —‏ ح‍زقي‍ال ٢٧:‏١٢،‏ الت‍رجم‍ة الان‍كلي‍زي‍ة الح‍ديث‍ة.‏

    وق‍د اكتشف الفينيقي‍ون ق‍رب نه‍ر ال‍وادي ال‍كبي‍ر غي‍ر البعي‍د عن ق‍ادس مخ‍زون‍ا لا ينضب كم‍ا يب‍دو من ه‍ذه المع‍ادن.‏ ف‍لا ت‍زال المع‍ادن نفسه‍ا تُستخ‍رج من ه‍ذه المنطق‍ة التي ت‍دع‍ى الي‍وم ري‍و تينت‍و.‏ ومن‍ذ ث‍لاث‍ة آلاف سن‍ة تق‍ريب‍ا،‏ تش‍ك‍ل ه‍ذه المن‍اجم مص‍درا للمع‍ادن الخ‍ام الع‍الي‍ة الج‍ودة.‏

    ومع ت‍وطُّ‍د التب‍ادل التج‍اري بين فينيقي‍ة وإسب‍اني‍ا،‏ احت‍ك‍ر الفينيقي‍ون تج‍ارة الفض‍ة.‏ فت‍دفقت كمي‍ات كبي‍رة منه‍ا ال‍ى ب‍لادهم وإل‍ى اس‍رائي‍ل المج‍اورة ايض‍ا.‏ وأق‍ام الملك الاس‍رائيلي سليم‍ان ع‍لاق‍ات تج‍اري‍ة مع الملك الفينيقي حي‍رام،‏ فص‍ارت الفض‍ة في زمنه ‹لا تُحسب شيئ‍ا›.‏ —‏ ١ ملوك ١٠:‏٢١.‏*

    رغم ان الفينيقيين ب‍ات‍وا آن‍ذاك من اقط‍اب التج‍ارة،‏ فق‍د افتق‍روا ال‍ى ال‍رحم‍ة في تع‍ام‍لاتهم مع الغي‍ر.‏ ويُ‍روى انهم كان‍وا يغ‍رون الن‍اس ب‍زي‍ارة سفنهم ل‍رؤي‍ة سلعهم،‏ في‍أس‍رونهم وي‍أخ‍ذونهم عبي‍دا.‏ حت‍ى انهم مع ال‍وقت،‏ خ‍ان‍وا الاس‍رائيليين —‏ ش‍ركاءهم الس‍ابقين في التج‍ارة —‏ وب‍اع‍وهم للعب‍ودي‍ة.‏ ل‍ذلك تنب‍أ الانبي‍اء العب‍راني‍ون ب‍دم‍ار م‍دين‍ة ص‍ور الفينيقي‍ة.‏ وتمت ه‍ذه النب‍وات اخي‍را على ي‍د الإس‍كن‍در ال‍كبي‍ر ع‍ام ٣٣٢ ق‌م.‏ ‎(‏ي‍وئي‍ل ٣:‏٦؛‏ ع‍ام‍وس ١:‏٩،‏ ١٠)‎‏ ووسم ه‍ذا ال‍دم‍ار نه‍اي‍ة عه‍د الفينيقيين.‏

    الارث الفينيقي

    دوّن التج‍ار الفينيقي‍ون اتف‍اقي‍اتهم خطي‍ا،‏ ش‍أنهم في ذلك ش‍أن كل رج‍ال الاعم‍ال المه‍رة.‏ واستخ‍دم‍وا اح‍رف‍ا هج‍ائي‍ة تشبه كثي‍را الاح‍رف العب‍راني‍ة الق‍ديم‍ة.‏ وق‍د لاحظت شع‍وب اخ‍رى ف‍وائ‍د الابج‍دي‍ة الفينيقي‍ة.‏ فص‍ارت مع بعض التع‍دي‍لات عم‍اد الاح‍رف الهج‍ائي‍ة الي‍ون‍اني‍ة،‏ التي اصبحت ب‍دوره‍ا اس‍اس الاح‍رف الهج‍ائي‍ة ال‍روم‍اني‍ة،‏ اح‍دى الابج‍دي‍ات الاكث‍ر استعم‍الا في الع‍الم الي‍وم.‏

    ب‍الاض‍اف‍ة ال‍ى ذلك،‏ ص‍ارت م‍دين‍ة بيبلوس الفينيقي‍ة المشه‍ورة م‍ركزا لت‍وزيع ورق البَ‍رْديّ ال‍ذي سبق ال‍ورق كم‍ا نع‍رفه الي‍وم.‏ وق‍د ادّى استخ‍دام ورق البَ‍رْديّ في ال‍كت‍اب‍ة ال‍ى تط‍ور صن‍اع‍ة ال‍كتب.‏ وفي ال‍واقع،‏ ان ال‍كلم‍ة الان‍كلي‍زي‍ة التي تشي‍ر ال‍ى ال‍كت‍اب الاكث‍ر انتش‍ارا في الع‍الم،‏ ال‍كت‍اب المق‍دس ‎(‏Bible)‎‏،‏ تشتق من اسم م‍دين‍ة بيبلوس.‏ ف‍لا شك ان السج‍ل الت‍اريخي للفينيقيين وسفنهم يع‍زز ثقتن‍ا ب‍أن ال‍كت‍اب المق‍دس يتضمن معلوم‍ات تستن‍د بش‍ك‍ل راسخ ال‍ى ال‍وق‍ائع الت‍اريخي‍ة.‏




    مع ال‍وقت،‏ ص‍ارت «سفن ت‍رشيش» تشي‍ر ال‍ى ض‍رب من السفن يق‍وم ب‍رح‍لات بح‍ري‍ة ط‍ويلة.‏

    تع‍اون «اسط‍ول سفن ت‍رشيش» مع اسط‍ول حي‍رام،‏ ف‍ك‍ان الاسط‍ولان ينطلق‍ان على الارجح من عصي‍ون ج‍اب‍ر للمت‍اج‍رة في البح‍ر الاحم‍ر وم‍ا ورائه.‏ —‏ ١ ملوك ١٠:‏٢٢.‏

    كما نجد في مواقع أخرى التعريف التالي:


    ترشيش
    ومعناها في العبرية " الزبرجد " وقد ترجمت فعلاً إلى " زبرجد " في مواضع كثيرة ( خر 28 : 20، 39 : 13، نش 5 : 14، حز 1 : 16، 10 : 9، 28 : 13، دانيال 10 : 6 ).
    ويرى البعض أنها كلمة فينيقية بمعنى " معمل تكرير ". وكاسم علم تطلق على :
    ــ أحدأبناء ياوان بن يافث بن نوح ( تك 10 : 4 )، وقد تطلق أيضاً على الشعب الذي خرج من صلبه ( إش 66 : 19 ). فالأرجح أن الأسماء الواردة في قائمة الأمم في الاصحاح العاشر من سفر التكوين هي أسماء أفراد كما أنها أسماء الشعوب التي توالدت منهم. ويظن أن ترشيش هذا هو جد شعوب البحر المتوسط.
    ــ أحد أحفاد بنيامين، وابن بلهان ( 1 أخ 7 : 10 ).
    ــ أحدأمراء بلاط فارس السبعة المقربين للملك، والذين استشارهم في موضوع وشتي الملكة (أس1 : 14 ).
    ــ اسم بلاد أو مدينة تذكر دائماً بالارتباط بالسفن " لأنه كان للملك (سليمان ) في البحر سفن ترشيش مع سفن حيرام " ( 1 مل 10 : 22 )، مما يدل على أن ترشيش كانت تقع على البحر. كما أن يونان نزل في سفينة ذاهبة إلى ترشيش ( يونان 1 : 3، 4 : 2 ) من ميناء يافا ليهرب إلى أرض بعيدة ( إش 66 : 19 ). وكانت تلك البلاد غنية بالمعادن مثل الفضة ( ارميا 10 : 9 ) والحديد والقصدير والرصاص التي كانت تصدر إلى البلاد الأخرى مثل صور ويافا ( حز 27 : 12 ). والأرجح أنها كانت بلادا في غربي البحر المتوسط. ويظن الكثيرون أنها " ترتيسوس " في أسبانيا بالقرب من جبل طارق، والتي ذكرها هيرودوت في تاريخه، فلابد أن ثروة أسبانيا المعدنية قد جذبت إليه الفينيقيين الذين أقاموا لهم مستعمرات هناك. كما يظن البعض أنها " قرطجنة " في شمالي أفريقيا، والتي قامت بينها وبين روما الحروب البونية، التي اظهر فيها القائد القرطجني هانيبال براعة حربية خلد بها اسمه في التاريخ. وقد اكتشفت في 1773 نقوشاً فينيقية أثرية في جزيرة سردينيا ترجع إلى القرن التاسع قبل الميلاد تحمل اسم " ترشيش ". ويظن " اولبريت " أن كلمة " ترشيش " نفسها تحمل معني التعدين أو صهر المعادن، وعليه فأي ارض بها مناجم للمعادن يمكن أن يطلق عليها اسم " ترشيش "، وبخاصة أن كلمة " راساسو " الاكادية القديمة تعني " يصهر " أهم " ينصهر " ويمكن أن يستخدم الاسم " ترسيسو " للدلالة على " مصهر " أو مصنع لاستخلاص المعادن. ولكن الأرجح أن المقصود بها هي أسبانيا.
    ويرى البعض أن " سفن ترشيش " لا تدل على ارتباطها بمكان معين صنعا أو تجارة، بل بالحري تدل على نوع معين من السفن كان يتميز بالفخامة والقدرة على السير في أعالي البحار إلى ابعد البلاد، كما يبدو ذلك في بعض العبارات ( مثل : مز 48 : 7، إش 2 : 16، 23 : 1، حز 27 : 25 ). وان كانت في مواضع أخرى تدل على الانتساب إلى مكان معين ( مثل حزقيال 38 : 13، مز 72 : 10 )، علاوة على دلالتها على اتساع التجارة في البحر المتوسط والبحر الأجمر فهذه السفن كانت تحمل متاجر ثمينة مختلفة الأنواع
    ويبدو مما جاء في التكوين ( 10 : 4 و 5 ) وفي الأخبار الأول ( 1 : 7) أن سفن ترشيش كانت ترتاد مواني الجزائر اليونانية. وقد أشار هيرودوت إلى اتساع التجارة في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد.

    التعديل الأخير تم بواسطة حاتم سعيد; الساعة 25-02-2014, 09:17.

    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      #3
      موضوع رائع شدني كثيرا
      هذه مصافحة أولى و حتما سأعود للإستفادة أكثر
      شكرااا أخي الباحث
      حاتم سعيد ابو هادي
      كل التقدير لجهودك هنا

      تعليق

      • حاتم سعيد
        رئيس ملتقى فرعي
        • 02-10-2013
        • 1180

        #4
        سيّدتي الغالية منيرة مدينة ترشيش ليست مجرّد مدينة فكما وجدنا ذكرها عبر التاريخ في الكتب المقدّسة نجدها موضوعا أدبيا قصصيا أو شعريا و من بينها ما ستقرئينه الآن على هذه الصفحة :"
        المصدر


        د. المنصف الوهايبي



        هذا النص صياغة شعرية لحكاية أوردها التنوخي في ” الفرج بعد الشدة ” .
        عبد القادر الجيلاني : أحد أئمة الصوفية الكبار .
        منذ سنين وأنا أحلم في تمبكتو حلماً واحد:
        ( بيت في ترشيشَ عتيقٌ .. بابٌ من خشب
        الصندل .. أطرقه يأتي صوتٌ كصليل الماء..
        من ؟
        مسكينٌ من زاوية الجيلاني في تمبكتو
        _ جئت لأجل الكنز ؟
        _ أجل
        يُفتحُ باب الصندل .. أدخل ، لكن صياح
        الديك على قبّة سيدي الجيلاني
        يوقظني … )

        منذ سنين والحلم هو الحلم وكنزي في ترشيش ..
        لكن صياح الديك !
        قلت أشدُّ رحالي في الفجر إليها
        ولأضرب في الصحراء :
        ترشيش الجنةُ … ترشيش الخضراء
        والحلم المبتور
        البيت وباب الصندل والكنز المخبوء
        لكأنَّ حصاني يحلم أيضاً
        وأنا أسرجه حمحم مبتهجاً
        وضربنا في طرق خائفةٍ
        وقطعنا أوديةً ومفازاتٍ
        يعوي الذئب بها
        حتى وافينا إفريقية من بوّابة ” تكاباس ”
        ودخلنا في الليل مدينةَ ترشيش
        ولأنّي كنت غريباً في ترشيش
        حبسوني واقتادوني في الصبح إلى القاضي
        قال القاضي : ماذا تصنع يا تمبكتي في ترشيش ؟
        وقصصت على القاضي حلمي المبتور :
        البيت وباب الصندل والكنز المخبوء
        ضحك القاضي حتى اخضلَّتْ لحيتُه البيضاء وقال :
        مسكينٌ يا تمبكتي كيف تصدِّق حلماً ؟
        أنا أيضاً أحلمُ منذ سنين بكنزٍ لي مدفونٍ في جذع النخلة
        في زاوية الجيلاني في تمبكتو
        فإذا استيقظتُ ضحكتُ … فكيف تصدِّق حلماً يا تمبكتي ؟

        عدت إلى تمبكتو .. كان حصاني مهموماً
        وأنا أضحك من نفسي … كيف وهمتُ وصدَّقتُ الرؤيا ؟
        .. وجلستُ إلى النخلة في زاوية الجيلاني ذات مساء
        أنكثُ في الرمل وأهجسُ ما قال القاضي
        ثم شددت على أضراسي
        وهويت بفأسي في جذع النخلة
        حتى ابتلَّتْ روحي
        وإذا حلمي المبتور
        حلم القاضي .. كنز يتوهج
        في جرّة فخار مكسور!
        التعديل الأخير تم بواسطة حاتم سعيد; الساعة 25-02-2014, 11:52.

        من أقوال الامام علي عليه السلام

        (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
        حملت طيباً)

        محمد نجيب بلحاج حسين
        أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
        نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

        تعليق

        • زحل بن شمسين
          محظور
          • 07-05-2009
          • 2139

          #5
          الاخ ابا هادي مشكور على جهدك....
          ولكن عندي عدة ملاحظات::
          1- إأسرائيل ذكرتها ،،،،،،،،، وتعاون الفينيقيين والملك أحيرام مع النبي سليمان ؟؟؟
          لا اعرف كيف نقبل هذه الاخبار ولقد اعلن علماء الاثار باسرائيل الحالية لم يعثروا طيلة 60 سنة من التنقيب ،، على اثر يدل على وجود دولة سليمان وداوود ؟؟!!
          لا نعرف هل نصدق مخرطة شعب الله المخراط ام نصدق علماء الاثار عندهم؟؟؟؟؟

          2- نعم كلمة ترشيش كلمة فينيقية والبرهان يوجد قرية اسمها ترشيش بلبنان قرب مدينة زحلة ؟؟!
          3- قلت بان الفينيقيين اخذوا الحروف عن العبريين ،،، عادة من يعطي هم اصحاب الحضارة والانتاج الحضاري ،، واليهود اي العبرانيون لم ينتجوا حضارة بل نسخوا ما انتجه اولاد عمومتهم ببلاد الرافدين و اوغاريت بسوريا والفينيقيين بصيدا وصور ؟؟؟

          البابلي يقرؤكم السلام

          تعليق

          • زحل بن شمسين
            محظور
            • 07-05-2009
            • 2139

            #6
            08-08-2017, 22:29 #91
            عبدالرحمن السليمان

            مستشار أدبي تاريخ التسجيل23-05-2007الدولةأرض الله الواسعةالمشاركات4,880




            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زحل بن شمسين
            دكتور سلاما واحتراما

            ماصحة بانهم اكتشفوا بالاثار الاوغاريتية ،، نوطة موسيقية لسمفونية ،،، هل هذا صحيح ؟؟؟؟
            كما قالوا بان هناك نوطة بالمتحف البريطاني لسمفونية حرائق نينوى والخبر اليقين عند الله والعارفين ؟!
            البابلي




            البابلي المتموسق هلا بك!

            اكتشفوا في رأس شمرا/أوجريت أصول الشعر الغنائي الملحن على المقامات. وقد أخذه اليهود عنهم وقرضوا على منواله المزامير وقد أثبت البحث أن بعضا من المزامير المنسوبة إلى داود عليه السلام في العهد القديم الحالي منحولا عن الأوغاريتيين.

            ومن الثابت أن الأوغاريتيين كانوا عربا. فيكون في العهد القديم سفران مأخوذين عن العرب: سفر أيوب وطائفة من المزامير.

            وهلا وغلا!

            تعليق

            • منيره الفهري
              مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
              • 21-12-2010
              • 9870

              #7
              أتابعكم بشعف و أتعلم منكم شكرا للباحث التونسي الكبير أبا هادي لطرح هذا الموضوع القيم و شكرا لاساتذتي الأجلاء عبد الرحمن السليمان و البابلي زحل و كل من شارك.هنا لهذا الإثراء نقديري و كل الاحترام

              تعليق

              • زحل بن شمسين
                محظور
                • 07-05-2009
                • 2139

                #8
                شكرا يا ست منيرة على مرورك الكريم

                عبد الوهاب غنى ياجارة الوادي وقرية ترشيش هي جارة وادي العرايش بزحلة البقاع:: لا اجزم بذلك بل اظن ان احمد شوقي يقصد ترشيش..؟!
                لان ضيعة ترشيش واقعة على قمة الهضاب المحاذي لوادي العرايش ؟! وعلى سفح جبل صنين ؟!


                البابلي يقرؤكم السلام

                تعليق

                • حاتم سعيد
                  رئيس ملتقى فرعي
                  • 02-10-2013
                  • 1180

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة زحل بن شمسين مشاهدة المشاركة
                  الاخ ابا هادي مشكور على جهدك....
                  ولكن عندي عدة ملاحظات::
                  1- إأسرائيل ذكرتها ،،،،،،،،، وتعاون الفينيقيين والملك أحيرام مع النبي سليمان ؟؟؟
                  لا اعرف كيف نقبل هذه الاخبار ولقد اعلن علماء الاثار باسرائيل الحالية لم يعثروا طيلة 60 سنة من التنقيب ،، على اثر يدل على وجود دولة سليمان وداوود ؟؟!!
                  لا نعرف هل نصدق مخرطة شعب الله المخراط ام نصدق علماء الاثار عندهم؟؟؟؟؟

                  2- نعم كلمة ترشيش كلمة فينيقية والبرهان يوجد قرية اسمها ترشيش بلبنان قرب مدينة زحلة ؟؟!
                  3- قلت بان الفينيقيين اخذوا الحروف عن العبريين ،،، عادة من يعطي هم اصحاب الحضارة والانتاج الحضاري ،، واليهود اي العبرانيون لم ينتجوا حضارة بل نسخوا ما انتجه اولاد عمومتهم ببلاد الرافدين و اوغاريت بسوريا والفينيقيين بصيدا وصور ؟؟؟

                  البابلي يقرؤكم السلام
                  الحمد لله والشكر لله، يقول تعالى:"(وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)[الإسراء: 85]
                  هي غيبة طويلة عن المنتدى العزيز، أقول لكم إخوتي الأعزاء أهلا وسهلا ومرحبا بكم من جديد.
                  أخينا المكرّم زحل بن شمسين ملاحظات قيّمة سأحاول أن أناقشها معك بكلّ ودّ واحترام:
                  - إأسرائيل ذكرتها ،،،،،،،،، وتعاون الفينيقيين والملك أحيرام مع النبي سليمان ؟؟؟
                  لا اعرف كيف نقبل هذه الاخبار ولقد اعلن علماء الاثار باسرائيل الحالية لم يعثروا طيلة 60 سنة من التنقيب ،، على اثر يدل على وجود دولة سليمان وداوود ؟؟!!
                  لا نعرف هل نصدق مخرطة شعب الله المخراط ام نصدق علماء الاثار عندهم؟؟؟؟؟
                  -صدقت في سؤالك الذي يجمل في نفس الوقت الإجابة: ربّما هم يبحثون وربّما هم يكسبون بعض الوقت بقولهم أنهم يبحثون ولن يجدوا شيئا بإذن الله لدولة سليمان النبي عليه السلام، كل ما في الأمر أنّ هنالك من أوهمهم أنّهم يبحثون في المكان الصحيح ويعطونهم المال ليفعلوا ذلك، وفي الأصل هم لا يحتاجون إلى أدلّة ليثبتوا أن لهم الأحقيّة في تلك الأرض لأنهم يعتمدون على ما حققوه من قوّة عسكريّة ومن مساندة من لوبياتهم التي تتحكم في دول العالم..كل هذا أمرّ عليه مرور الكرام فهو معلوم ومفهوم.
                  -اسرائيل وبنو اسرائيل:
                  بني إسرائيل (بالعبرية: ב××™ ישר×گל بنيْ يسرائيل) هو مصطلح من التناخ يطلق على أبناء يعقوب ابن إسحق بن إبراهيم الاثنا عشر، بني إسرائيل أيضاً يعرفون باسم "القبائل الإثنا عشر".

                  كلمة إسرائيل باللغة العبرية تعني عبد الله (أسير/ عبد+ إيل /الله).
                  القبائل الاثنا عشر لإسرائيل
                  أولاد يعقوب (إسرائيل) هم:
                  يوسف وبنيامين وأمهما: راحيل بنت لابان وهي ابنة خال يعقوب.
                  روبين وهو أكبر أبنائه ويهودا ولاوي وشمعون وزبولون وياساكر وبنتاً واحدة اسمها دينا وأمهم: ليا بنت لابان وهي أخت راحيل وابنة خال يعقوب.
                  دان ونفتالي وأمهما: بيلها.
                  جاد وعشير وأمهما: زيلفا
                  وهؤلاء بحسب التوراة هم رؤساء القبائل الاثني عشر لبني إسرائيل. وتشير التوراة إليهم أيضاً باسم "بني إسرائيل" أو "بني يعقوب". بعدما تكاثر أبناؤهم خلال الخروج من مصر.
                  ----أمّا اسم دولة الكيان الغاصب لهذه الرّقعة من البلاد والتى تحمل نفس هذا الاسم فما يمكن الاشارة إليه أنها لا تحمل من أبناء يعقوب في الأساس إلاّ قولها أنها يهوديّة وهذا وحده يكفي لإقامة الدليل أنهم سائرون في التحريف وفي التزييف لدين الله لأنّه لا يوجد نبي باسم يهود (يهوذا)
                  قصّة يهوذا مع نبي الله يوسف عليه السلام مذكورة
                  الكتاب المقدس - العهد القديم
                  سفر التكوين
                  الفصل / الإصحاح السابع والثلاثون
                  1 وسكن يعقوب في أرض غربة أبيه، في أرض كنعان
                  2 هذه مواليد يعقوب: يوسف إذ كان ابن سبع عشرة سنة، كان يرعى مع إخوته الغنم وهو غلام عند بني بلهة وبني زلفة امرأتي أبيه، وأتى يوسف بنميمتهم الرديئة إلى أبيهم
                  3 وأما إسرائيل فأحب يوسف أكثر من سائر بنيه لأنه ابن شيخوخته، فصنع له قميصا ملونا
                  4 فلما رأى إخوته أن أباهم أحبه أكثر من جميع إخوته أبغضوه، ولم يستطيعوا أن يكلموه بسلام
                  5 وحلم يوسف حلما وأخبر إخوته، فازدادوا أيضا بغضا له
                  6 فقال لهم: اسمعوا هذا الحلم الذي حلمت
                  7 فها نحن حازمون حزما في الحقل، وإذا حزمتي قامت وانتصبت، فاحتاطت حزمكم وسجدت لحزمتي
                  8 فقال له إخوته: ألعلك تملك علينا ملكا أم تتسلط علينا تسلطا ؟ وازدادوا أيضا بغضا له من أجل أحلامه ومن أجل كلامه
                  9 ثم حلم أيضا حلما آخر وقصه على إخوته، فقال: إني قد حلمت حلما أيضا، وإذا الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا ساجدة لي
                  10 وقصه على أبيه وعلى إخوته، فانتهره أبوه وقال له: ما هذا الحلم الذي حلمت ؟ هل نأتي أنا وأمك وإخوتك لنسجد لك إلى الأرض
                  11 فحسده إخوته، وأما أبوه فحفظ الأمر
                  12 ومضى إخوته ليرعوا غنم أبيهم عند شكيم
                  13 فقال إسرائيل ليوسف : أليس إخوتك يرعون عند شكيم ؟ تعال فأرسلك إليهم. فقال له:هأنذا
                  14 فقال له: اذهب انظر سلامة إخوتك وسلامة الغنم ورد لي خبرا. فأرسله من وطاء حبرون فأتى إلى شكيم
                  15 فوجده رجل وإذا هو ضال في الحقل. فسأله الرجل قائلا: ماذا تطلب
                  16 فقال: أنا طالب إخوتي. أخبرني أين يرعون
                  17 فقال الرجل: قد ارتحلوا من هنا، لأني سمعتهم يقولون: لنذهب إلى دوثان. فذهب يوسف وراء إخوته فوجدهم في دوثان
                  18 فلما أبصروه من بعيد ، قبلما اقترب إليهم، احتالوا له ليميتوه
                  19 فقال بعضهم لبعض: هوذا هذا صاحب الأحلام قادم
                  20 فالآن هلم نقتله ونطرحه في إحدى الآبار ونقول: وحش رديء أكله. فنرى ماذا تكون أحلامه
                  21 فسمع رأوبين وأنقذه من أيديهم، وقال: لا نقتله
                  22 وقال لهم رأوبين: لا تسفكوا دما. اطرحوه في هذه البئر التي في البرية ولا تمدوا إليه يدا. لكي ينقذه من أيديهم ليرده إلى أبيه
                  23 فكان لما جاء يوسف إلى إخوته أنهم خلعوا عن يوسف قميصه، القميص الملون الذي عليه
                  24 وأخذوه وطرحوه في البئر. وأما البئر فكانت فارغة ليس فيها ماء
                  25 ثم جلسوا ليأكلوا طعاما. فرفعوا عيونهم ونظروا وإذا قافلة إسماعيليين مقبلة من جلعاد، وجمالهم حاملة كثيراء وبلسانا ولاذنا، ذاهبين لينزلوا بها إلى مصر
                  26 فقال يهوذا لإخوته: ما الفائدة أن نقتل أخانا ونخفي دمه
                  27 تعالوا فنبيعه للإسماعيليين، ولا تكن أيدينا عليه لأنه أخونا ولحمنا. فسمع له إخوته
                  28 واجتاز رجال مديانيون تجار، فسحبوا يوسف وأصعدوه من البئر، وباعوا يوسف للإسماعيليين بعشرين من الفضة. فأتوا بيوسف إلى مصر
                  29 ورجع رأوبين إلى البئر، وإذا يوسف ليس في البئر، فمزق ثيابه
                  30 ثم رجع إلى إخوته وقال: الولد ليس موجودا، وأنا إلى أين أذهب
                  31 فأخذوا قميص يوسف وذبحوا تيسا من المعزى وغمسوا القميص في الدم
                  ثانيا :في القران
                  سورة يوسف – الاية 9 -10
                  اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ 9
                  قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ 10
                  كَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ 56

                  --القائمون على هذه الدولة المغتصبة يعلمون أنهم مزيفون ومحرّفون لدين الله فهم أتباع يهوذا ولم يكونوا أتباعا لأسرائيل النبي ولا ابنه يوسف عليهما السلام ..فماذا تتوقع من دولة كل مقوّماتها دجل وتحريف؟

                  تاريخيا:
                  عندما أعود للمصادر التي تبدوا مسيحيّة أو "يهوديّة" من خلال الانجيل أو التوراة، أعتبر أنّ كثيرا ممّا ترويه صحيح ولكن للأسف ما يفعله شرار البشر هو أنّهم يزيفون الأماكن التاريخيّة الحقيقيّة.
                  لمعرفة الحقيقة علينا أن نراجع بدقّة تلك النصوص التاريخيّة (الدينيّة) لأنها تحمل وصفا للمكان الذي نبحث عنه ولا نعتمد على أسماء البلدان الحاليّة المعروفة ولا ما قاله الكهنة ونأخذ النصوص مجرّدة من التفاسير التي يقدّمونها.
                  ختاما أخوتي الأعزاء
                  قد يكون للظالمين عدّة أيام للظلم ولكن الله قادر على قلب مكائدهم بقدرته (كن فيكون)

                  من أقوال الامام علي عليه السلام

                  (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
                  حملت طيباً)

                  محمد نجيب بلحاج حسين
                  أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
                  نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

                  تعليق

                  • زحل بن شمسين
                    محظور
                    • 07-05-2009
                    • 2139

                    #10
                    شكرا ابا هادي ...
                    لقد علّمتنا بكثير من التفاصيل التي نجهلها..!!!
                    اخوك زحل يلقي السلام عليكم اهل قرطاج الكرام

                    تعليق

                    • حاتم سعيد
                      رئيس ملتقى فرعي
                      • 02-10-2013
                      • 1180

                      #11
                      أعبّر لك***** أخي "زحل" *****عن أسفي للخطأ الوارد في ردّي السابق بحقّك.
                      ولنا عودة رّما على بقيّة التفاصيل.

                      من أقوال الامام علي عليه السلام

                      (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
                      حملت طيباً)

                      محمد نجيب بلحاج حسين
                      أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
                      نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

                      تعليق

                      • حاتم سعيد
                        رئيس ملتقى فرعي
                        • 02-10-2013
                        • 1180

                        #12
                        الصفحة الموالية ستتناول مدينة الاسكندريّة:
                        هل تعلمون أصدقائي؟

                        أنّه يوجد فى العالم ما يزيد عن 50 مدينة تحمل اسم الاسكندريّة.


                        تذكر المصادر أنّ كلّ دولة قدم لها “الإسكندر الأكبر المقدونى” قام ببناء مدينة وأطلق عليها اسم “الإسكندرية” تيمناً باسمه، ولتصبح كتوقيعه وكذكرى له وكتخليد وتمجيد لذكراه، وقد كان له بالضبط ما أراد، وقد أبدع الإسكندر فى معمار مدنه، وأصبحت آية من آيات الإبداع والجمال.


                        تمثال الإسكندر الأكبر المقدونى



                        وقد شيد الإسكندر 17 مدينة فى العالم أطلق عليها " الإسكندرية" غير أنه لم يبق منها الكثير، ومنها من ازدهرت وبقت لتحيي اسمه ومنها من اندثرت .

                        وعلى مر القرون بنيت مدن أخرى حول العالم وحملت نفس الاسم الشهير ليزيد عددها عن 50 مدينة.
                        مارينا الإسكندرية بالولايات المتحدة

                        فهناك إسكندرية فى إيران وفى أفغانستان وفى باكستان، وهناك إسكندرية فى العراق، وهناك واحدة في جنوب أسيا، وهناك 3 فى استراليا، وهناك واحدة فى البرازيل، وهناك منطقتين في كندا تحمل نفس الاسم، 22 مدينة ومنطقة فى الولايات المتحدة الأمريكية، و5 في أوروبا وواحدة في جامايكا وأخرى في جنوب أفريقيا ليكون المجموع 38 مدينة ومنطقة مشهورة في العالم تحمل نفس الاسم علماً أن الأشهر تبقى اسكندرية مصر…(اعتمدت على موقع http://www.elmawke3.com لنشر هذه المعلومات.

                        -الاسكندر المقدوني:هناك من يعتبره "ذو القرنين" وهو اسم شخصية ورد ذكرها في القرآن الكريم كملك عادل وقد بنى سداً يدفع به أذى أقوام يأجوج ومأجوج ، وهناك من يرى أنّه شخصية أسطورية.
                        وقد ذكر المفسرون أن سبب تسمية ذي القرنين أنّه تمكّن من الوصول إلى مدن الشرق والغرب ليعايش مشرق الشمس ومغربها حيث يعبر العرب عن ذلك بقرني الشمس ، وقيل أيضا أنّه كان يملك ضفيرتين من الشعر والضفائر تسمى قروناً، وقيل كان له قرنان تحت عمامته وغير ذلك من الأقاويل، ولا يخفى أن هذه التفسيرات لم يقم على واحد منها دليل قطعيّ وهكذا فإن الأمر يظل أمراً غيبياً.

                        يذكر القرآن قصة ذي القرنين فيحدّثنا أنه بدأ التجوال بجيشه في الأرض، داعياً إلى توحيد الله ، فاتجه غرباً، حتى وصل منتهى الأرض المعروفة آنذاك، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (سورة الكهف، الآية 86)، وجاء في تفسير ابن كثير:«أَيْ رَأَى الشَّمْس فِي مَنْظَره تَغْرُب فِي الْبَحْر الْمُحِيط وَهَذَا شَأْن كُلّ مَنْ اِنْتَهَى إِلَى سَاحِله يَرَاهَا كَأَنَّهَا تَغْرُب فِيهِ».

                        • قال المقريزي في الخطط: "أعلم أن التحقيق عند علماء الأخبار أن ذا القرنين الذي ذكره الله في كتابه العزيز فقال: «و يسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا» الآيات، هو عربي قد كثر ذكره في أشعار العرب، وأن اسمه الصعب بن ذي مرائد بن الحارث الرائش بن الهمال ذي سدد بن عاد ذي منح بن عار الملطاط بن سكسك بن وائل بن حمير بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح، وأنه ملك من ملوك حمير ملوك اليمن وهم العرب العاربة، ويقال لهم أيضا العرب العرباء، وكان ذو القرنين تبعا متوجا، تبع لقب يطلق على ملوك اليمن ولما ولي الملك تجبر ثم تواضع لله، واجتمع بالخضر، وقد غلط من ظن أن الإسكندر بن فيلبس هو ذو القرنين الذي بنى السد فإن لفظة ذو عربية، وذو القرنين من ألقاب العرب ملوك اليمن، وذاك رومي يوناني وأيضا هذا اليوناني لم يعمر أكثر من 30 عام وقتل وسيرته معروفة.
                        • وقال أبو جعفر الطبري: "وكان الخضر في أيام أفريدون الملك بن الضحاك في قول عامة علماء أهل الكتاب الأول، وقيل: موسى بن عمران (عليهما السلام) وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان على أيام إبراهيم الخليل وإن الخضر بلغ مع ذي القرنين أيام مسيره في البلاد نهر الحياة فشرب من مائه وهو لا يعلم به ذو القرنين ولا من معه فخلد وهو حي عندهم إلى الآن، وقال آخرون إن ذا القرنين الذي كان على عهد إبراهيم الخليل هو أفريدون بن الضحاك وعلى مقدمته كان الخضر وهذا الرأي ضعيف."
                        • قال أبو محمد عبد الملك بن هشام في كتاب "التيجان في معرفة ملوك الزمان": "وكان تبعا متوجا لما ولي الملك تجبر ثم تواضع واجتمع بالخضر ببيت المقدس، وسار معه مشارق الأرض ومغاربها وأوتي من كل شيء سببا كما أخبر الله، وبنى السد على يأجوج ومأجوج."
                        • يرى ابن عباس أن الإسكندر غير ذي القرنين، إذ قال عن ذي القرنين أنه "من حمير وهو الصعب بن ذي مرائد الذي مكنه الله في الأرض وآتاه من كل شيء سببا فبلغ قرني الشمس ورأس الأرض وبنى السد على يأجوج ومأجوج". بينما الإسكندر "كان رجلا صالحا روميا حكيما بنى على البحر في إفريقية منارا، وأخذ أرض رومة، وأتى بحر العرب، وأكثر عمل الآثار في العرب من المصانع والدول".
                        • في كتب التاريخ: نجد أن مقدونيا كانت مملكة في اليونان القديمة، بدأت بالظهور في القرن التاسع قبل الميلاد وكانت متمركزة في الزاوية الشمالية الشرقية لشبه الجزيرة اليونانية، على رأس خليج ثيرماي في بحر إيجة، وهي وطن المقدونيين القدماء، تحدّها إبيروس من الغرب وبايونيا من الشمال وتراقيا من الشرق وثيساليا من الجنوب.
                        • استطاع المقدونيون خلال القرن الرابع قبل الميلاد، بسط سيطرتهم على اليونان، وبعد فترة قصيرة، استلم الإسكندر الأكبر الحكم وقاد العديد من الفتوحات لتوسيع مناطق نفوذه ليؤسس الإمبراطورية المقدونية على حساب الإمبراطورية الأخمينية، بذلك أصبحت مقدونيا من أقوى ممالك الحكم في العالم، وامتدت سيطرتها من اليونان إلى الهند.


                        من أقوال الامام علي عليه السلام

                        (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
                        حملت طيباً)

                        محمد نجيب بلحاج حسين
                        أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
                        نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

                        تعليق

                        • حاتم سعيد
                          رئيس ملتقى فرعي
                          • 02-10-2013
                          • 1180

                          #13
                          في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي نجد التالي:
                          إِسكَنْدَرُونَة:
                          بعد الدال راء، وواو ساكنة، ونون، قال أحمد بن الطيّب: هي مدينة في شرقي أنطاكية على ساحل بحر الشام وبينها وبين بغراس أربعة فراسخ، وبينها وبين أنطاكية ثمانية فراسخ، ووجدت في بعض تواريخ الشام أنّ إسكندرونة بين عكا وصور.

                          الإسكَنْدَرِيَّة:
                          قال أهل السير: إنّ الإسكندر بن فيلفوس الرومي قتل كثيرا من الملوك وقهرهم، ووطئ البلدان إلى أقصى الصين وبنى السدّ وفعل الأفاعيل، ومات وعمره اثنتان وثلاثون سنة وسبعة أشهر، لم يسترح في شيء منها، قال مؤلف الكتاب: وهذا إن صح، فهو عجيب مفارق للعادات، والذي أظنّه، والله أعلم، أنّ مدّة ملكه أو حدة سعده هذا المقدار، ولم تحسب العلماء غير ذلك من عمره، فإن تطواف الأرض بسير الجنود مع ثقل حركتها لاحتياجها في كل منزل إلى تحصيل الأقوات والعلوفة ومصابرة من يمتنع عليه من أصحاب الحصون يفتقر إلى زمان غير زمان السير ومن المحال أن تكون له همة يقاوم بها الملوك العظماء، وعمره دون عشرين سنة، وإلى أن يتسق ملكه ويجتمع له الجند وتثبت له هيبة في النفوس وتحصل له رياسة وتجربة وعقل يقبل الحكمة التي تحكى عنه يفتقر إلى مدة أخرى مديدة، ففي أيّ زمان كان سيره في البلاد وملكه لها ثم إحداثه ما أحدث من المدن في كل قطر منها واستخلافه الخلفاء عليها؟ على أنه قد جرى في أيامنا هذه وعصرنا الذي نحن فيه في سنة سبع عشرة وثماني عشرة وستمائة من التتر الواردين من أرض الصين ما لو استمرّ لملكوا الدنيا كلها في أعوام يسيرة، فإنهم ساروا من أوائل أرض الصين إلى أن خرجوا من باب الأبواب وقد ملكوا وخرّبوا من البلاد الإسلامية ما يقارب نصفها، لأنهم ملكوا ما وراء النهر وخراسان وخوارزم وبلاد سجستان ونواحي غزنة وقطعة من السند وقومس وأرض الجبل بأسره غير أصبهان وطبرستان وأذربيجان وأرّان وبعض أرمينية وخرجوا من الدربند، كلّ ذلك في أقل من عامين. وقتلوا أهل كل مدينة ملكوها ثم خذلهم الله وردهم من حيث جاءوا، ثم إنّهم بعد خروجهم من الدربند ملكوا بلاد الخزر واللّان وروس وسقسين وقتلوا القبجاق في بواديهم حتى انتهوا إلى بلغار في نحو عام آخر فكأن هذا عضد قصة الإسكندر، على أنّ الإسكندر كان إذا ملك البلاد عمرها واستخلف عليها، وهذا يفتقر إلى زمان غير زمان الخراب فقط، قال أهل السير: بنى الإسكندر ثلاث عشرة مدينة وسمّاها كلها باسمه ثم تغيرت أساميها بعده، وصار لكل واحدة منها اسم جديد، فمنها الإسكندرية التي بناها في باورنقوس ومنها الإسكندرية التي بناها تدعى المحصّنة ومنها الإسكندرية التي بناها ببلاد الهند ومنها الإسكندرية التي في جاليقوس ومنها الإسكندرية التي في بلاد السّقوياسيس ومنها الإسكندرية التي على شاطئ النهر الأعظم ومنها الإسكندرية التي بأرض بابل ومنها الإسكندرية التي هي ببلاد الصّغد وهي سمرقند، ومنها الإسكندرية التي تدعى مرغبلوس وهي مرو، ومنها الإسكندرية التي في مجاري الأنهار بالهند ومنها الإسكندرية التي سميت كوش وهي بلخ، ومنها الإسكندرية العظمى التي ببلاد مصر، فهذه ثلاث عشرة إسكندرية نقلتها من كتاب ابن الفقيه كما كانت فيه مصورة، وقرأت في كتاب الحافظ أبي سعد:
                          أنشدني أبو محمد عبد الله بن الحسن بن محمد الإيادي من لفظه بالإسكندرية قرية بين حلب وحماة، قال الأديب الأبيوردي:
                          فيا ويح نفسي لا أرى الدهر منزلا ... لعلوة، إلّا ظلّت العين تذرف
                          ولو دام هذا الوجد لم يبق عبرة ... ولو أنني من لجّة البحر أغرف
                          والإسكندرية أيضا: قرية على دجلة بإزاء الجامدة بينها وبين واسط خمسة عشر فرسخا، ينسب إليها أحمد ابن المختار بن مبشّر بن محمد بن أحمد بن عليّ بن المظفّر أبو بكر الإسكندراني من ولد الهادي بالله أمير المؤمنين، تفقّه على مذهب الشافعي، رضي الله عنه، وكان أديبا فاضلا خيّرا قدم بغداد في سنة 510 متظلّما من عامل ظلمه، فسمع منه أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ وغيره أبياتا من شعره، قاله صاحب الفيصل.
                          ومنها الإسكندرية قرية بين مكة والمدينة ذكرها الحافظ أبو عبد الله بن النّجّار في معجمه وأفادنيها من لفظه، وجميع ما ذكرنا من المدن ليس فيها ما يعرف الآن بهذا الاسم إلا الإسكندرية العظمى التي بمصر، قال المنجّمون: طول الإسكندرية تسع وستون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة وثلث، وفي زيج أبي عون: طول الإسكندرية إحدى وخمسون درجة وعرضها إحدى وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الثالث، وذكر آخر أنّ الإسكندرية في الإقليم الثاني، وقال: طولها إحدى وخمسون درجة وعشرون دقيقة وعرضها إحدى وثلاثون درجة، واختلفوا في أول من أنشأ الإسكندرية التي بمصر اختلافا كثيرا نأتي منه بمختصر لئلّا نملّ بالإكثار:
                          ذهب قوم إلى أنها إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد. وقد روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنّه قال: خير مسالحكم الإسكندرية. ويقال: إنّ الإسكندر والفرما أخوان، بنى كلّ واحد منهما مدينة بأرض مصر وسمّاها باسمه، ولما فرغ الإسكندر من مدينته، قال: قد بنيت مدينة إلى الله فقيرة، وعن الناس غنيّة، فبقيت بهجتها ونضارتها إلى اليوم، وقال الفرما لما فرغ من مدينته:
                          قد بنيت مدينة عن الله غنيّة وإلى الناس فقيرة، فذهب نورها فلا يمرّ يوم إلّا وشيء منها ينهدم، وأرسل الله عليها الرمال فدمّتها إلى أن دثرت وذهب أثرها.
                          وعن الأزهر بن معبد قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: أين تسكن من مصر؟ قلت: أسكن الفسطاط، فقال: أفّ أمّ نتن! أين أنت عن الطيبة؟
                          قلت أيّتهنّ هي؟ قال: الإسكندرية، وقيل: إنّ الإسكندر لما همّ ببناء الإسكندرية دخل هيكلا عظيما كان لليونانيّين فذبح فيه ذبائح كثيرة وسأل ربّه أن يبيّن له أمر هذه المدينة هل يتمّ بناؤها أم هل يكون أمرها إلى خراب؟ فرأى في منامه كأن رجلا قد ظهر له من الهيكل، وهو يقول له: إنّك تبني مدينة يذهب صيتها في أقطار العالم ويسكنها من الناس ما لا يحصى عددهم، وتختلط الرياح الطيبة بهوائها، ويثبت حكم أهلها وتصرف عنها السّموم والحرور وتطوى عنها قوّة الحرّ والبرد والزمهرير ويكتم عنها الشرور حتى لا يصيبها من الشياطين خبل وإن جلبت عليها ملوك الأرض بجنودهم وحاصروها لم يدخل عليها ضرر. فبناها وسمّاها الإسكندرية ثم رحل عنها بعد ما استتمّ بناءها فجال الأرض شرقا وغربا، ومات بشهرزور وقيل ببابل وحمل إلى الإسكندرية فدفن فيها.
                          وذكر آخرون أنّ الذي بناها هو الإسكندر الأوّل ذو القرنين الرومي، واسمه أشك بن سلوكوس، وليس هو الإسكندر بن فيلفوس، وأن الإسكندر الأول هو الذي جال الأرض وبلغ الظّلمات وهو صاحب موسى والخضر، عليهما السلام، وهو الذي بنى السّدّ، وهو الذي لما بلغ إلى موضع لا ينفذه أحد صوّر فرسا من نحاس وعليه فارس من نحاس ممسك يسرى يديه على عنان الفرس وقد مدّ يمناه وفيها مكتوب: ليس ورائي مذهب. وزعموا أنّ بينه وبين الإسكندر الأخير صاحب دارا المستولي على أرض فارس وصاحب أرسطاطاليس الحكيم الذي زعموا أنّه عاش اثنتين وثلاثين سنة دهر طويل وأنّ الأوّل كان مؤمنا كما قص الله عنه في كتابه وعمّر عمرا طويلا وملك الأرض، وأما الأخير فكان يرى رأي الفلاسفة ويذهب إلى قدم العالم كما هو رأي أستاذه أرسطاطاليس، وقتل دارا ولم يتعدّ ملكه الروم وفارس. وذكر محمد بن إسحاق أنّ يعمر بن شدّاد بن عاد بن عوض ابن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، هو الذي أنشأ الإسكندرية وهي كنيسة حنس، وزبر فيها: أنا يعمر بن شداد أنشأت هذه المدينة وبنيت قناطرها ومعابرها قبل أن أضع حجرا على حجر، وأجريت ماءها لأرفق بعمّالها حتى لا يشقّ عليهم نقل الماء، وصنعت معابر لممرّ أهل السّبيل وصيّرتها إلى البحر وفرّقتها عند القبّة يمينا وشمالا. وكان يعمل فيها تسعون ألفا لا يرون لهم ربّا إلا يعمر بن شداد، وكان تاريخ الكتاب ألفا ومائتي سنة.
                          وقال ابن عفير: ان أول من بنى الإسكندرية جبير المؤتفكي وكان قد سخّر بها سبعين ألف بنّاء وسبعين ألف مخندق وسبعين ألف مقنطر فعمّرها في مائتي سنة وكتب على العمودين اللذين عند البقرات بالإسكندرية، وهما أساطين نحاس يعرفان بالمسلّتين:
                          أنا جبير المؤتفكي عمرت هذه المدينة في شدّتي وقوّتي حين لا شيبة ولا هرم أضناني، وكنزت أموالها في مراجل جبيريّة وأطبقته بطبق من نحاس وجعلته داخل البحر، وهذان العمودان بالإسكندرية عند مسجد الرحمة، وروي أيضا أنّه كان مكتوبا عليهما بالحميرية: أنا شداد بن عاد الذي نصب العماد وجنّة الأجناد وسدّ بساعده الواد بنيت هذه الأعمدة في شدّتي وقوّتي إذ لا موت ولا شيب، وكنزت كنزا على البحر في خمسين ذراعا لا تصل إليه إلا أمة هي آخر الأمم، وهي أمّة محمد، صلى الله عليه وسلم.
                          ويقال: إنما دعا جبيرا المؤتفكي إلى بنائها أنّه وجد بالقرب منها في مغارة على شاطئ البحر تابوتا من نحاس ففتحه فوجد فيه تابوتا من فضّة، ففتحه فإذا فيه درج من حجر الماس، ففتحه فإذا فيه مكحلة من ياقوتة حمراء مرودها عرق زبرجد أخضر فدعا بعض غلمانه فكحّل إحدى عينيه بشيء مما كان في تلك المكحلة فعرف مواضع الكنوز ونظر إلى معادن الذهب ومغاص الدّرّ، فاستعان بذلك على بناء الإسكندرية وجعل فيها أساطين الذهب والفضة وأنواع الجواهر حتى إذا ارتفع بناؤها مقدار ذراع أصبح وقد ساخ في الأرض، فأعاده أيضا فأصبح وقد ساخ فمكث على ذلك مائة سنة كلما ارتفع البناء ذراعا أصبح سائخا في الأرض فضاق ذرعا بذلك، وكان من أهل تلك الأرض راع يرعى على شاطئ البحر وكان يفقد في كل ليلة شاة من غنمه إلى أن أضرّ به ذلك فارتصد ليلة، فبينما هو يرصد إذا بجارية قد خرجت من البحر كأجمل ما يكون من النساء فأخذت شاة من غنمه فبادر إليها وأمسكها قبل أن تعود إلى البحر وقبض على شعرها فامتنعت عليه ساعة ثم قهرها وسار بها إلى منزله فأقامت عنده مدّة لا تأكل إلّا اليسير ثم واقعها فأنست به وبأهله وأحبّتهم ثم حملت وولدت فازداد أنسها وأنسهم بها، فشكوا إليها يوما ما يقاسونه من تهدّم بنائهم وسيوخه كلما علّوه وأنهم إذا خرجوا بالليل اختطفوا، فعملت لهم الطلسمات وصوّرت لهم الصّور فاستقرّ البناء وتمّ أمر المدينة وأقام بها جبير المؤتفكي خمسمائة سنة ملكا لا ينازعه أحد، وهو الذي نصب العمودين اللذين بها ويسمّيان المسلّتين. وكان أنفذ في قطعهما وحملهما إلى جبل بريم الأحمر سبعمائة عامل، فقطعوهما وحملوهما، ونصبهما في مكانهما غلام له يقال له قطن بن جارود المؤتفكي وكان أشد من رؤي في الخلق، فلما نصبهما على السّرطانين النّحاس جعل بإزائهما بقرات نحاس كتب عليها خبره وخبر المدينة وكيف بناها ومبلغ النفقة عليها والمدة، ثم غزاه رومان بن تمنع الثّمودي فهزمه وقتل أصحابه قتلا ذريعا وأقام عمودا بالقرب منهما وكتب عليه:
                          أنا رومان الثمودي صنّفت أصناف هذه المدينة وأصناف مدينة هرقل الملك بالدوام على الشهور والأعوام ما اختلف ابنا سمير، وبقيت حصاة في ثبير، وأنا غيّرت كتاب جبير الشديد ونشرته بمناشير الحديد وستجدون قصّتي ونعتي في طرف العمود، فولد رومان بزيعا فملك الإسكندرية بعده خمسين سنة لم يحدث فيها شيئا، ثم ملك بعده ابنه رحيب، وهو الذي بنى الساطرون بالإسكندرية وزبر على حجر منه: أنا رحيب بن بزيع الثمودي بنيت هذه البنية في قوّتي وشدّتي وعمّرتها في أربعين سنة على رأس ست وتسعين سنة من ملكي، وولد رحيب مرّة، وولد مرة موهبا ملك بعد أبيه مائتي سنة وغزا أنيس بن معدي كرب العادي موهبا بالإسكندرية وملكها بعده، ثم ملكها بعده يعمر بن شدّاد بن جنّاد بن صيّاد بن شمران بن ميّاد بن شمر بن يرعش فغزاه ذفافة بن معاوية بن بكر العمليقي فقتل يعمر وملك الإسكندرية، وهو أول من سمّي فرعون بمصر، وهو الذي وهب هاجر أمّ إسماعيل، عليه السلام، إلى ابراهيم، عليه السلام، وهذه أخبار نقلناها كما وجدناها في كتب العلماء، وهي بعيدة المسافة من العقل لا يؤمن بها إلّا من غلب عليه الجهل، والله أعلم.
                          ولأهل مصر بعد إفراط في وصف الإسكندرية وقد أثبتها علماؤهم ودوّنوها في الكتب، فيها وهم، ومنها ما ذكره الحسن بن ابراهيم المصري قال: كانت الإسكندرية لشدّة بياضها لا يكاد يبين دخول الليل فيها إلّا بعد وقت، فكان الناس يمشون فيها وفي أيديهم خرق سود خوفا على أبصارهم، وعليهم مثل لبس الرّهبان السواد، وكان الخيّاط يدخل الخيط في الإبرة بالليل، وأقامت الإسكندرية سبعين سنة ما يسرج فيها ولا يعرف مدينة على عرضها وطولها وهي شطرنجية ثمانية شوارع في ثمانية، قلت: أما صفة بياضها فهو إلى الآن موجود، فإن ظاهر حيطانها شاهدناها مبيّضة جميعها إلّا اليسير النادر لقوم من الصعاليك، وهي مع ذلك مظلمة نحو جميع البلدان. وقد شاهدنا كثيرا من البلاد التي تنزل بها الثلوج في المنازل والصحارى وتساعدها النجوم بإشراقها عليها إذا أظلم الليل أظلمت كما تظلم جميع البلاد لا فرق بينها، فكيف يجوز لعاقل أن يصدّق هذا ويقول به؟ قال: وكان في الإسكندرية سبعة حصون وسبعة خنادق، قال: وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: إني فتحت مدينة فيها اثنا عشر ألف بقّال يبيعون البقل الأخضر وأصبت فيها أربعين ألف يهودي عليهم الجزية. وروي عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم لما ولي مصر وبلغه ما كانت الإسكندرية عليه استدعى مشايخها، وقال:
                          أحبّ أن أعيد بناء الإسكندرية على ما كانت عليه فأعينوني على ذلك وأنا أمدّكم بالأموال والرجال.
                          قالوا: أنظرنا أيها الأمير حتى ننظر في ذلك. وخرجوا من عنده وأجمعوا على أن حفروا ناووسا قديما وأخرجوا منه رأس آدمي وحملوه على عجلة إلى المدينة، فأمر بالرأس فكسر وأخذ ضرس من أضراسه فوجد وزنه عشرين رطلا على ما به من النخر والقدم، فقالوا: إذا جئتنا بمثل هؤلاء الرجال نعيد عمارتها على ما كانت، فسكت. ويقال: إن المعاريج التي بالإسكندرية مثل الدّرج كانت مجالس العلماء يجلسون عليها على طبقاتهم فكان أوضعهم علما الذي يعمل الكيمياء من الذهب والفضة، فإن مجلسه كان على الدّرجة السّفلى. وأما خبر المنارة فقد رووا لها أخبارا هائلة وادّعوا لها دعاوى عن الصدق عادلة وعن الحق مائلة، فقالوا: إنّ ذا القرنين لما أراد بناء منارة الإسكندرية أخذ وزنا معروفا من حجارة ووزنا من آجرّ ووزنا من حديد ووزنا من نحاس ووزنا من رصاص ووزنا من قصدير ووزنا من حجارة الصّوّان ووزنا من ذهب ووزنا من فضة وكذلك من جميع الأحجار والمعادن، ونقع جميع ذلك في البحر حولا ثم أخرجه فوجده قد تغير كله وحال عن حاله ونقصت أوزانه إلّا الزجاج فإنه لم يتغير ولم ينقص، فأمر أن يجعل أساس المنارة من الزجاج، وعمل على رأس المنارة مرآة ينظر فيها الناظر فيرى المراكب إذا خرجت من أفرنجة أو من القسطنطينية أو من سائر البلاد لغزو الإسكندرية، فأضرّ ذلك بالروم فلم يقدروا على غزوها. وكانت فيها حمّة تنفع من البرص ومن جميع الأدواء، وكان على الرّوم ملك يقال له سليمان فظهر البرص في جسمه فعزم الرّوم على خلعه والاستبدال منه، فقال: أنظروني أمض إلى حمّة الإسكندرية وأعود فإن برئت وإلّا شأنكم وما قد عزمتم عليه، قال: وكان فعله هذا من إظهار البرص بجسمه حيلة ومكرا، وإنما أراد قلع المرآة من المنارة ليبطل فعلها، فسار إليها في ألف مركب، وكان من شرط هذه الحمة أن لا يمنع منها أحد يريد الاستشفاء بها، فلما سار إليها فتحوا له أبوابها الشارعة إلى البحر فدخلها، وكانت الحمة في وسط المدينة بإزاء المعاريج التي تجلس العلماء عليها، فاستحم في مائها أياما. ثم ذكر أنه قد عوفي من دائه وذهب ما كان به من بلوائه. ولما أشرف على هذه الحمة وما تشفي من الأدواء وكان قد تمكّن من البلد بكثرة رجاله، قال: هذه أضرّ من المرآة. ثم أمر بها فغوّرت وأمر أن تقلع المرآة ففعل وأنفذ مركبا إلى القسطنطينية وآخر إلى أفرنجة وأمر من أشرف على المنارة ونظر إلى المركبين إذا دخلا القسطنطينية وأفرنجة وخرجا منها فأعلم أنهما لما بعدا عن الإسكندرية يسيرا غابا عنه، فعاد إلى بلاده وقد أمن غائلة المرآة.
                          وقيل: إن أول من عمر المنارة امرأة يقال لها دلوكة بنت ريّا، وسيأتي ذكرها في هذا الكتاب في حائط العجوز وغيره. وقيل: بل عمرتها ملكة من ملوك الرّوم، يقال لها قلبطرة، وهي في زعم بعضهم التي ساقت الخليج إلى الإسكندرية حق جاءت به إلى مدينتها، وكان الماء لا يصل إلّا إلى قرية يقال لها كسا، والأخبار والأحاديث عن مصر وعن الإسكندرية ومنارتها من باب حدّث عن البحر ولا حرج، وأكثرها باطل وتهاويل لا يقبلها إلّا جاهل، ولقد دخلت الإسكندرية وطوّفتها فلم أر فيها ما يعجب منه إلّا عمودا واحدا يعرف الآن بعمود السّواري تجاه باب من أبوابها يعرف بباب الشجرة، فإنه عظيم جدا هائل كأنه المنارة العظيمة، وهو قطعة واحدة مدوّر منتصب على حجر عظيم كالبيت المربّع قطعة واحدة أيضا وعلى رأس العمود حجر آخر مثل الذي في أسفله، فهذا يعجز أهل زماننا عن معالجة مثله في قطعه من مقطعه وجلبه من موضعه ثم نصبه على ذلك الحجر ورفع الآخر إلى أعلاه ولو اجتمع عليه أهل الإسكندرية بأجمعهم، فهو يدل على شدة حامليه وحكمة ناصبية وعظمة همة الآمر به. وحدثني الوزير الكبير الصاحب العالم جمال الدين القاضي الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطي، أدام الله أيّامه، ثم وقفت على مثل ما حكاه سواء في بعض الكتب وهو كتاب ابن الفقيه وغيره: أنّه شاهد في جبل بأرض أسوان عمودا قد نقر وهندم في موضعه من الجبل طوله ودوره ولونه مثل هذا العمود المذكور، كأن المنية عاجلت بالملك الذي أمر بعمله فبقي على حاله.
                          على الحائطين المكتنفي الدّرجة فيرتقى إلى طبقة عالية يشرف منها على البحر بشرافات محيطة بموضع آخر، كأنه حصن آخر مربّع يرتقى فيه بدرج أخرى إلى موضع آخر، يشرف منه على السطح الأول بشرفات أخرى، وفي هذا الموضع قبة كأنها قبة الديدبان وليس فيها، كما يقال، غرف كثيرة ومساكن واسعة يضل فيها الجاهل بها، بل الدرجة مستديرة بشيء كالبئر فارغ، زعموا أنه مهلك وأنه إذا ألقي فيها الشيء لا يعرف قراره، ولم أختبره والله اعلم به، ولقد تطلّبت الموضع الذي زعموا أن المرآة كانت فيه فما وجدته ولا أثره، والذي يزعمون انها كانت فيه هو حائط بينه وبين الأرض نحو مائة ذراع أو أكثر، وكيف ينظر في مرآة بينها وبين الناظر فيها مائة ذراع أو أكثر، ومن أعلى المنارة؟
                          فلا سبيل للناظر في هذا الموضع، فهذا الذي شاهدته وضبطته وكلّ ما يحكى غير هذا فهو كذب لا أصل له. وذكر ابن زولاق أنّ طول منارة الإسكندرية مائتا ذراع وثلاثون ذراعا وأنها كانت في وسط البلد وإنما الماء طفح على ما حولها فأخربه وبقيت هي لكون مكانها كان مشرفا على غيره.
                          وفتحت الإسكندرية سنة عشرين من الهجرة في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على يد عمرو بن العاص بعد قتال وممانعة، فلما قتل عمر وولي عثمان، رضي الله عنه، ولّى مصر جميعها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاع، فطمع أهل الإسكندرية ونقضوا، فقيل لعثمان: ليس لها إلا عمرو بن العاص فإن هيبته في قلوب أهل مصر قوية. فأنفذه عثمان ففتحها ثانية عنوة وسلمها إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح وخرج من مصر، فما رجع إليها إلا في أيام معاوية. حدثني القاضي المفضل أبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر إسماعيل بن أبي الحجاج المقدسي عارض الجيش لصلاح الدين يوسف بن أيوب، قال: حدثني الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد الأبّي، وأبّة من بلاد افريقية، قال: اذكر ليلة وانا امشي مع الأديب ابي بكر احمد بن محمد العيدي على ساحل بحر عدن، وقد تشاغلت عن الحديث معه فسألني: في أي شيء أنت مفكر؟ فعرّفته أنني قد عملت في تلك الساعة شعرا، وهو هذا:
                          وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته، ... لعلّ طرف الذي أهواه ينظره
                          فقال مرتجلا:
                          يا راقد الليل بالإسكندرية لي ... من يسهر الّليل، وجدا بي، وأسهره
                          ألاحظ النجم تذكارا لرؤيته، ... وإن مرى دمع أجفاني تذكّره
                          وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته، ... لعلّ عين الذي أهواه تنظره
                          قلت: ولو استقصينا في أخبار الإسكندرية جميع ما بلغنا لجاء في غير مجلّد، وهذا كاف بحمد الله.

                          من أقوال الامام علي عليه السلام

                          (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
                          حملت طيباً)

                          محمد نجيب بلحاج حسين
                          أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
                          نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

                          تعليق

                          يعمل...
                          X