أبو القاسم الشابي/شهيد الثورة/هل يمكن أن ننساه؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    أبو القاسم الشابي/شهيد الثورة/هل يمكن أن ننساه؟

    أبو القاسم الشّابي/شهيد الثّورات/هل يمكن أن ننساه؟

    احتفلنا منذ يومين بذكرى وفاة شاعر تونس الكبير أبو القاسم الشابي الذي وهب حياته للإبداع و الفنّ ونحن إلى اليوم نردّد بيته الخالد
    إذا الشعب يوما أراد الحياة ***فلا بدّ أن يستجيب القدر
    هذا الشاعر الفذّ الذي يعيش فينا و نستلهم منه معاني الحياة ، كأن التاريخ يأبى أن يواريه الثرى حين يجعل منه شهيدا يقتل في كل الثّورات التي تهزّ أركان مجتمعاتنا بمختلف حساسيّتهم و ايديولوجياتهم فهل يمكن أن ننساه ؟

    لمحة عن حياته :
    ولد أبو القاسم الشابي في يوم الأربعاء في الرابع والعشرين(24) من فبراير عام 1909م الموافق الثالث من شهر صفر سنة 1327 هـ وذلك في مدينة توزر في تونس. قضى الشيخ محمد الشابي حياته الوظيفية في القضاء بمختلف المدن التونسية حيث تمتع الشابي بجمالها الطبيعي الخلاب، ففي سنة 1328 هـ 1910م عين قاضيا في سليانة ثم في قفصة في العام التالي ثم في قابس 1332هـ 1914م ثم في جبال تالة 1335 هـ 1917م ثم في مجاز الباب 1337 هـ 1918م ثم في رأس الجبل 1343هـ 1924م ثم انه نقل إلى بلدة زغوان 1345 هـ 1927م ومن المنتظر أن يكون الشيخ محمد نقل أسرته معه وفيها ابنه البكر أبو القاسم وهو يتنقل بين هذه البلدان، ويبدو أن الشابي الكبير قد بقي في زغوان إلى صفر من سنة 1348هـ – أو آخر تموز 1929 حينما مرض مرضه الأخير ورغب في العودة إلى توزر، ولم يعش الشيخ محمد الشابي طويلاً بعد رجوعه إلى توزر فقد توفي في الثامن من أيلول –سبتمبر 1929 الموافق للثالث من ربيع الثاني 1348 هـ.
    كان الشيخ محمد الشابي رجلاً صالحاً تقياً يقضي يومه بين المسجد والمحكمة والمنزل وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي ومن المعروف أن للشابي ثلاثة أخوة هم محمد الأمين وعبد الله وعبد الحميد أما محمد الأمين فقد ولد في عام 1917 في قابس ثم مات عنه أبوه وهو في الحادية عشر من عمره ولكنه أتم تعليمه في المدرسة الصادقية أقدم المدارس في القطر التونسي لتعليم العلوم العصرية واللغات الأجنبية وقد أصبح الأمين مدير فرع خزنة دار المدرسة الصادقية نفسها وكان الأمين الشابي أول وزير للتعليم في الوزارة الدستورية الأولى في عهد الاستقلال فتولى المنصب من عام 1956 إلى عام 1958م.(من ويكيبيديا)

    لماذا يقع تسميته بشاعر الثورة ؟
    ممّا كتب حوله في الذكرى المائة لوفاته
    (ليت لي قوة العواصف، يا شعبي.. فألقـي إليـك، ثـورة نفسـي) – هكذا كتب أبو القاسم الشابي
    نجم تونس الشعري "أبو القاسم الشابي" الذي علا وأضاء خلال سنوات قليلة، لم يخبُ وينطفئ –شأن الكثيرين والكثيرات غيره من نجوم الشعر والأدب.. مع عمره القصير (1909م-1934م) الذي كان برغم قصره كافياً لتقديمه وتخليده كواحد من ألمع شعراء الرومانسية العربية الذين حفظتهم ذاكرة الأمة ورددت الأجيال أشعارهم, أمثال: جبران خليل جبران وعلي محمود طه وإبراهيم ناجي..

    وتتبدى لنا أهمية وجدارة الشابي اليوم، بعد أزيد من مئة سنة على مولده وست وسبعين عاماً على وفاته، ليس من كونه لم يزل نابضاً حاضراً متداولاً فقط، بل بالنظر إلى إصراره المثابر على الصمود ومواصلة العطاء المغاير للموروث والسائد الشعري، متحدياً بيئة ثقافية واجتماعية تقليدية محافظة واجهته بالإنكار والمقاطعة، فيما وفرت بيئات مصر والشام والعراق والمهجر ظروفاً أفضل وأكثر مواتاة لشعرائها حملة لواء التجديد الرومانسي المتمردين على تقاليد الشعر القديم وممثليه شعراء الإحياء: البارودي وشوقي وحافظ..
    وكانت مصر –الدولة العربية الأولى في النهضة والتحديث- هي المولدة والحاضنة الأهم لقوى وتيارات التجديد الأدبي والفني. وعلى صفحات مجلة "أبوللو" التي كان يرأس تحريرها الشاعر "أحمد زكي أبو شادي" نشر الشابي قصائده ومن بينها "لحن الحياة" التي عرفت في المشرق العربي باسم "إرادة الحياة":

    إذا الشعب يوماً أراد الحياة
    فلا بدّ أن يستجيب القدر
    ولا بدّ للّيل أن ينجلي
    ولا بدّ للقيد أن ينكسر


    التي كرَّسها لتمجيد الحياة والتنديد بالذل والخنوع وتحريض الشعب على النهوض لمقاومة الإستعمار الذي كان يبسط سلطانه على تونس وعموم البلاد العربية.
    على أن مقاومة الاستعمار لم تكن وحدها شاغل الشاعر الذي تلقى دروسه الأولى على أبيه القاضي الشيخ الأزهري "محمد الشابي" ثم تابعها ليتخرج من "الزيتونة" و"مدرسة الحقوق".
    فمثل الشعراء الرومانسيين -الذين سبقوه وعاصروه ولحقوه- صُدِم الشابي بمدى وعمق الجهل والرجعية المهيمنة على الحياة العربية. وهي عوامل رأى فيها أسباب التخلف والبؤس والهوان، فكتب بمرارة حارقة, يعرفها كل من واجه الواقع العربي باقتراحات ودعاوى القيام والتغيير:


    إنّـي أرى فأرى جُموعاً جَمَّة
    لكنهـا تحيـا بـلا ألبابِ
    يدوي حواليها الزمانُ كأنما
    يدوي حوالي جَنْدلٍ وترابِ



    ومع غياب الحركة الشعبية العامة الواعية الحاملة لمشروع المقاومة والنهضة، وسيطرة الجمود على العقول والمشاعر، كانت الذات الفردية المتمردة بعواطفها المتدفقة وخيالها الجامح وغنائيتها التلقائية الحزينة وتأملاتها في الوجود والحياة وتعلقها بالطبيعة، هي الروح التي نبع منها شعر الشابي وأطلقته.
    وبقدر ما تاق الشابي للحرية ودعا إلى انبعاث الشخصية الوطنية، بقدر ما سخط وثار على خمول الشعب المستكين لأوضاعه وكأنها قدر عوض أن يصنع هو قدره ومصيره, فتساءل مستنكراً:



    خلقت طليقاً كطيف النسيم
    وحراً، كنور الضحى في سماه
    فمـالك ترضى بذل القيود
    وتحنـي لمن كبَّلوك الجباه


    • • •
    لكن الشاعر الذي امتزج في شعره الغضب والحزن والحب والسخط والأمل واليأس، وامتلأت نفسه بالثورة، بما لها من قوة تجديد عاصفة:


    ليت لي قوة العواصف يا شعبي
    فألقي إليك، ثورة نفسي



    لم يقوَ جسدُه الشابُ على احتمال ضعف قلبه؛ ولم يقو قلبُه الواهن على احتمال ضرام وأجيج مشاعره المتقدة، فرقد إلى الأبد وهو في الخامسة والعشرين من عمره، مذكراً بالشاعر العربي القديم "طرفة بن العبد" الذي توهج ثم توارى شاباً تاركاً لنا تأملاته الضارية في الوجود والموت، فيما غاب الشابي بعدما أورثنا أغانيه للحياة:


    وبمجد الحياة والشوق غنيتُ
    فلم تفهم الأعاصير قصدي!



    وفي هذا العصر الذي نعيشه كانت قصيدته « إرادة الحياة» و خاصة البيت الذي مطلعه «إذا الشعب يوما أراد الحياة...» مواكبا لثوراة تونس ومصر و ليبيا و اليمن ....حيث عبرت من خلاله هذه البلدان عن إرادتها في التحرر من ديكتاتوريات القهر فانطلقت الحناجر ترددها بقوّة وكان بذلك الزعيم الحاضر الغائب و المحرّض لعدم الاستلام من جديد حتّى نيل الحقوق و تغيير الواقع المزري الذي تمثّل في التفاوت الطبقي وانخرام التوازن بين المناطق و الاستبداد بالقرارات المصيرية و نيل الحكام للسلطة مدى الحياة و توريثها للأبناء.
    ان ما يمكن ان نتبينه من خلال هذه الثورات هو أن الاحتجاج لم يكن على الخبز وعلى المطالب المادية المباشرة او على اضافة دولار او دولارين كل مرتّب وانما على الافكار والمثل العليا والمفاهيم الكبرى التي تبني الامم بها نفسها وتشكل وعيها على امتداد عقود من السنين القادمة.
    أصبح الاحتجاج والثورة قائما على المطالبة بالحريات والحقوق والكرامة ومنزلة الانسان تحت مبدء هام هو ' ان يكون او لا يكون' بحسب العبارة الشكسبيرية القديمة، فـ ' ارادة الحياة' لم تعد محكومة بالخبز ـ على اهميته ـ وانما على ما هو ابعد من ذلك واعظم خطرا وخطورة، في التاريخ الراهن وفي التاريخ الذي سيكون. وعلى هذا النحو كان لاوعي الابيات المذكورة وغيرها يلخص عشق الانسان التونسي والعربي الى كل ما هو انساني والى كل ما هو أخلاق والى كل ما هو جليل من الافكار والرؤى التي ظلت تزدحم في الطبقات السفلى من عقله الباطن الى ان خرجت الى النور والى الواقع كالماء الذي ينبجس بين الصخور بعد طول احتباس. هذه الاحلام التي كانت كامنة في اللاوعي دغدغتها قصائد الشابي كما لو انها كتبت على ايقاعها ونظمت بوحي منها.


    الان يستطيع الشابي أن يهنأ في قبره، وتستطيع هذه الابيات الساحرة المدهشة أن
    تعود الى الديوان بعد أن انجزت مهمتها في تجييش المشاعر وتحريك الجموع نحو القيم البشرية الفاضلة وسيستذكر التونسيون (خصوصا) فضائل شاعرهم الكبير بكل معاني الاجلال والمهابة


    الإنتاج الشعري:
    - له ديوان «أغاني الحياة» مطبعة مصر. القاهرة 1955 . تقديم: زين العابدين السنوسي، وتعريف محمد الأمين الشابي. آخر طبعات الديوان وأكملها أصدرتها مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري عام 1994 .

    الأعمال الأخرى:
    - من أعماله الخيال الشعري عند العرب - تونس 1929، ومذكرات الشابي - تونس 1966 ، وشعراء المغرب: تقديم أبوالقاسم محمد كرو - بيروت - 1994، وكان للشابي مقالات أدبية متنوعة، جمعها وقدم لها أبوالقاسم محمد كرو، ورسائل متبادلة مع الأديبين محمد الحليوي، والبشروش، جمعها أبوالقاسم محمد كرو، وللشابي قصة بعنوان «في المقبرة»، وله مسرحية بعنوان «السكير»، وعهد إليه أحمد زكي أبوشادي بتقديم ديوانه «الينبوع».
    بدأت تجربة الشابي الشعرية بالقصيدة العمودية التقليدية، ثم تفاعل مع دعوات التجديد في المهجر خاصة، فجارى نماذجه الرومانسية، وتطور شعره شكلاً ومضموناً. وقد تنوعت قصائده (موضوعياً) ولعل أبرزها القصائد المتصلة بالطبيعة، والغزل، والقصائد الوطنية التي تميزت صياغة بالتجديد في اللغة الشعرية.
    نال الشابي وسام الوشاح الثقافي التونسي عام 1989 .
    ترجم شعره إلى اللغات العالمية: الفرنسية، والإنجليزية، والألمانية.. وغيرها.
    أقامت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري دورة تحمل اسم الشابي، بمدينة فاس (أكتوبر 1994) وأصدرت موسوعة كاملة تضم ما كتب الشابي، وما كتب عنه حتى ذلك الوقت.


    [glow=#ff0000]من قصائده الخالدة[/glow]


    إرادة الحياة

    «إذا الشعبُ يـومـاً أراد الـحـيــــــــاةَ ___________________________________ فلا بـدّ أن يستجـيبَ القـــــــــــــــدرْ ___________________________________
    ولا بـدّ للـيل أن يـنجلــــــــــــــــي ___________________________________ ولا بـدّ للقـيـد أن يـنكـســـــــــــــر ___________________________________
    ومـن لـم يُعـانقه شـوقُ الـحـيـــــــــاةِ ___________________________________ تَبخَّر فـي جـوّهــــــــــــــــــا واندثر ___________________________________
    فـويلٌ لـمـن لـم تشقْه الـحـيـــــــــــا ___________________________________ ةُ مـن صـفعة العـدمِ الـمـنــــــــــتصر» ___________________________________
    كذلك قـالـت لـي الكـائنــــــــــــــاتُ ___________________________________ وحدّثنـي روحُهـا الـــــــــــــــــمستتِر ___________________________________
    ودمدمتِ الريحُ بـيـن الفجــــــــــــــاجِ ___________________________________ وفـوق الجـبـالِ وتحت الشجـــــــــــــر: ___________________________________
    «إذا مــــــــــــــــــا طمحتُ إلى غايةٍ ___________________________________ ركبتُ الـمـنى، ونسـيـتُ الـــــــــــحذر» ___________________________________
    «ولـم أتجنّبْ وعـورَ الشعـــــــــــــــابِ ___________________________________ ولا كبّةَ اللهـبِ الــــــــــــــــمستعِر» ___________________________________
    «ومـن لا يحـبَّ صعـودَ الجـبــــــــــــالِ ___________________________________ يعـشْ أبـدَ الـدهـرِ بـيـن الـــــــــحفر» ___________________________________
    فعجّتْ بقـلـبـي دمـاءُ الشبـــــــــــــابِ ___________________________________ وضجّتْ بصدري ريــــــــــــــــــــاحٌ أُخَر ___________________________________
    وأطرقتُ، أُصغـي لقصـف الرعـــــــــــــودِ ___________________________________ وعزفِ الريـاح، ووقعِ الـــــــــــــــمطر ___________________________________
    وقـالـت لـي الأرضُ - لـمـا سألــــــــتُ: ___________________________________ «أيـا أمُّ هل تكرهـيـن الـبشــــــــــر؟» ___________________________________
    «أبـاركُ فـي النـاس أهلَ الطمــــــــــوحِ ___________________________________ ومـن يستلـذّ ركــــــــــــــــوبَ الخطر» ___________________________________
    «وألعـنُ مـن لايـمـاشـي الزمــــــــــانَ ___________________________________ ويـقنع بـالعـيش عـيشِ الـحجـــــــــــر» ___________________________________
    «هـو الكـونُ حـيٌّ، يحـبّ الـحـيـــــــــاةَ ___________________________________ ويحتقـر الـمـيْتَ، مهـمــــــــــــا كَبُر» ___________________________________
    «فلا الأفقُ يحضن مَيْتَ الطـيــــــــــــورِ ___________________________________ ولا النحـلُ يلثـم مَيْتَ الزهــــــــــــر» ___________________________________
    «ولـولا أمـومةُ قـلـبـــــــــــي الرؤومِ ___________________________________ لـمـا ضمّتِ الـمـيْتَ تلك الـــــــــــحفر» ___________________________________
    «فـويلٌ لـمـن لـم تشقْه الـحـيــــــــــا ___________________________________ ةُ، مـن لعـنة العـدمِ الـمـنــــــــتصِر!» ___________________________________
    وفـي لـيلةٍ مـن لـيـالـي الخريـــــــــفِ ___________________________________ مُثقَّلةٍ بـالأسـى، والضجـــــــــــــــــر ___________________________________
    سكرتُ بـهـا مـن ضـيـاء النجـــــــــــومِ ___________________________________ وغنّيـتُ للـحــــــــــــــــــزن حتى سكر ___________________________________
    سألـتُ الـدجى: هل تُعـيـد الـحـيــــــاةُ، ___________________________________ لـمـا أذبـلـتْه، ربــــــــــــيعَ العُمُر؟ ___________________________________
    فلـم تتكلـمْ شفــــــــــــــــاهُ الظلامِ ___________________________________ ولـم تتـرنّمْ عذارى السَّحــــــــــــــــر ___________________________________
    وقـال لـيَ الغابُ فـــــــــــــــــي رقّةٍ ___________________________________ مُحـبّبةٍ مـثل خـفق الـوتـــــــــــــــر: ___________________________________
    «يجـيء الشـتـاءُ، شـتـاءُ الضبـــــــــابِ ___________________________________ شـتـاءُ الثلـوجِ، شـتـاءُ الــــــــــمطر» ___________________________________
    «فـيـنطفئ السحـرُ، سحـرُ الغصــــــــــونِ ___________________________________ وسحـرُ الزهـورِ، وسحـرُ الثـمـــــــــــر» ___________________________________
    «وسحـرُ السمـاءِ، الشجـيُّ، الـــــــــوديعُ ___________________________________ وسحـرُ الـمـروجِ، الشهــــــــــيُّ، العَطِر» ___________________________________
    «وتهـوي الغصـونُ، وأوراقُهــــــــــــــا ___________________________________ وأزهـارُ عهدٍ حـبـــــــــــــــــيبٍ نَضِر» ___________________________________
    «وتلهـو بـهـا الريحُ فـــــــــي كل وادٍ، ___________________________________ ويـدفـنهـا الســـــــــــــيلُ، أنّى عبر» ___________________________________
    «ويفـنى الجـمـيعُ كحـلـمٍ بــــــــــديعٍ، ___________________________________ تألّقَ فـــــــــــــــــــي مُهجةٍ واندثر» ___________________________________
    «وتبقى الـبذورُ، الـتـي حُمِّلــــــــــــتْ ___________________________________ ذخـيرةَ عـمـرٍ جـمـــــــــــــــيلٍ، غَبَر» ___________________________________
    «وذكرى فصـولٍ، ورؤيـا حـيــــــــــــاةٍ، ___________________________________ وأشبـاحَ دنـيـا، تلاشـــــــــــــتْ زُمَر» ___________________________________
    «مُعـانِقةً - وهـي تحت الضبــــــــــــابِ، ___________________________________ وتحت الثلـوجِ، وتحت الــــــــــــمدر -» ___________________________________
    «لطَيْفِ الـحـيـاة الــــــــــــذي لا يُمَلّ ___________________________________ وقـلـبِ الربـــــــــــــيعِ الشذيّ الخَضِر» ___________________________________
    «وحـالـمةً بأغانـي الطـيــــــــــــــورِ ___________________________________ وعطرِ الزهـورِ، وطعـمِ الثـمــــــــــــر» ___________________________________
    ويـمشـي الزمـانُ، فتـنمــــــــــو صروفٌ، ___________________________________ وتذوي صروفٌ، وتحـيـــــــــــــــــا أُخَر ___________________________________
    وتصـبح أحـلامُهـا يـقــــــــــــــــظةً، ___________________________________ مـوشّحةً بـغمـوض السحـــــــــــــــــــر ___________________________________
    تُسـائل: أيـن ضبـابُ الصـبــــــــــــاحِ، ___________________________________ وسحـرُ الـمسـاءِ؟ وضـوءُ القـمــــــــــر؟ ___________________________________
    وأسـرابُ ذاك الفراشِ الأنـيــــــــــــقِ؟ ___________________________________ ونحـلٌ يغنّي، وغـيـمٌ يـمـــــــــــــــر؟ ___________________________________
    وأيـن الأشعّةُ والكـائنـــــــــــــــاتُ؟ ___________________________________ وأيـن الـحـيـاةُ الـتـي أنــــــــــتظر؟ ___________________________________
    ظـمئتُ إلى النـور، فـوق الغصـــــــــونِ! ___________________________________ ظـمئتُ إلى الظلّ تحت الشجــــــــــــــر! ___________________________________
    ظـمئتُ إلى النـبع، بـيـن الـمـــــــروجِ، ___________________________________ يغنّي، ويرقص فـــــــــــــــــوق الزَّهَر! ___________________________________
    ظـمئتُ إلى نغمـات الطـيــــــــــــــورِ، ___________________________________ وهـمسِ النسـيـم، ولـحنِ الــــــــــــمطر ___________________________________
    ظـمئتُ إلى الكـون! أيـن الـوجـــــــــودُ ___________________________________ وأنّى أرى العـالـمَ الـمـنـــــــــــتظر؟ ___________________________________
    هـو الكـونُ، خلف سُبـاتِ الجـمــــــــــودِ ___________________________________ وفـي أفق الـيـقـــــــــــــــظاتِ الكُبَر ___________________________________
    ومـا هـو إلا كخـفق الجنـــــــــــــــا ___________________________________ حِ حتى نمـا شـوقُهـا وانــــــــــــــتصر ___________________________________
    فصدّعتِ الأرضَ مـن فـوقهـــــــــــــــــا ___________________________________ وأبصرتِ الكـــــــــــــــــونَ عذبَ الصُّوَر ___________________________________
    وجـاء الربـــــــــــــــــيعُ، بأنغامهِ، ___________________________________ وأحـلامهِ، وصِبــــــــــــــــــاه العَطِر ___________________________________
    وقَبّلهـا قُبَلاً فـي الشفــــــــــــــــاهِ ___________________________________ تُعـيـد الشبـابَ الـذي قــــــــــــد غبر ___________________________________
    وقـال لهـا: «قـد مُنِحتِ الـحـيـــــــــاةَ ___________________________________ وخُلِّدتِ فـي نسلكِ الــــــــــــــــــمدَّخر ___________________________________
    وبـاركَكِ النـورُ، فـاستقبـلـــــــــــــي ___________________________________ شبـابَ الـحـيـاةِ وخـصــــــــــــبَ العُمُر ___________________________________
    ومـن تعبـد النـورَ أحــــــــــــــلامُه، ___________________________________ يبـاركه النـورُ أنّى ظهـــــــــــــــــر ___________________________________
    إلـيكِ الفضـاءَ، إلـيك الضـيـــــــــــاءَ ___________________________________ إلـيكِ الثرى، الـحـالـمَ، الـمزدهــــــر! ___________________________________
    إلـيكِ الجـمـالَ الـذي لا يبـيـــــــــدُ! ___________________________________ إلـيكِ الـوجـودَ، الرحـــــــــيب، النَّضِر! ___________________________________
    فـمـيـدي - كـمـا شئتِ - فـوق الـحقــــولِ ___________________________________ بحـلـو الثـمـارِ وغضّ الزهــــــــــــــر ___________________________________
    ونـاجـي النسـيـمَ، ونـاجـي الغـيـــــومَ، ___________________________________ ونـاجـي النجـومَ، ونـاجـي القـمــــــــر ___________________________________
    ونـاجـي الـحـيـاةَ وأشـواقَهـــــــــــا، ___________________________________ وفتـنةَ هـذا الـوجـــــــــــــودِ الأغر» ___________________________________
    وشفَّ الـدجى عـن جـمـالٍ عـمـيــــــــــقٍ، ___________________________________ يُشبّ الخـيـالَ، ويُذكــــــــــــــي الفِكَر ___________________________________
    ومُدَّ عـلى الكـون سحـــــــــــــــرٌ غريبٌ ___________________________________ يُصرّفه سـاحــــــــــــــــــــــرٌ مُقتدِر ___________________________________
    وضـاءت شمـوعُ النجـومِ الـوضــــــــــاءِ، ___________________________________ وضـاع الـبخـورُ، بخـــــــــــــورُ الزَّهَر ___________________________________
    ورفرف روحٌ، غريبُ الجـمــــــــــــــــالِ ___________________________________ بأجنحةٍ مـن ضـيـاء القـمـــــــــــــــر ___________________________________
    ورنّ نشـيـدُ الـحـيـاة الـــــــــــــمقَدَّ ___________________________________ سُ فـي هـيكلٍ، حـالـمٍ قـــــــــــــد سُحِر ___________________________________
    وأُعـلِنَ فـي الكـون، أنّ الطمـــــــــــوحَ ___________________________________ لهـيبُ الـحـيـــــــــــــاةِ، وروح الظفر ___________________________________
    إذا طمحتْ للـحـيـاة النفــــــــــــــوسُ ___________________________________ فلا بـدَّ أن يستجـيبَ القــــــــــــــدر! ___________________________________
    يا بن أمي

    خُلقتَ طلـيـقـاً كطـيف النسـيــــــــــــم ___________________________________ وحُرّاً كـنـور الضحى فـي سَمـــــــــــــاهْ ___________________________________
    تُغرّد كـالطـير أيـــــــــــــــن اندفعتَ ___________________________________ وتشدو بـمـا شـاء وحـــــــــــــيُ الإلهْ ___________________________________
    وتـمـرح بـيـن ورودِ الصـبـــــــــــــاحِ ___________________________________ وتـنعـم بـالنـور، أنّى تـــــــــــــراه ___________________________________
    وتـمشـي - كـمـا شئتَ - بـيـن الـمـــروجِ، ___________________________________ وتقطف وردَ الرُّبـا فـي ربــــــــــــــاه ___________________________________
    كذا صـاغكَ اللهُ، يـا ابنَ الـوجــــــــودِ ___________________________________ وألقتْكَ فـي الكـون هـذي الـحـيــــــــاه ___________________________________
    فـمـا لكَ تـرضى بذلّ القـيـــــــــــــودِ ___________________________________ وتحنـي لـمـن كبّلـوكَ الجـبـــــــــــاه؟ ___________________________________
    وتُسكت فـي النفس صـوتَ الـحـيـاةِ الْــــــ ___________________________________ ـقـويِّ إذا مــــــــــــــــا تغنّى صداه؟ ___________________________________
    وتُطبق أجفـانَكَ النــــــــــــــــــيّراتِ ___________________________________ عـن الفجـر، والفجـرُ عذبٌ ضـيـــــــــاه؟ ___________________________________
    وتقنع بـالعـيش بـيـن الكهـــــــــــوفِ، ___________________________________ فأيـن النشـيـدُ؟ وأيـن الإيــــــــــاه؟ ___________________________________
    أتخشى نشـيـدَ السمـاءِ الجـمــــــــــيلِ؟ ___________________________________ أتـرهـب نـورَ الفضـا فـي ضُحــــــــــاه؟ ___________________________________
    ألا انهضْ وسـرْ فـي سبـيل الـحـيـــــــاةِ ___________________________________ فـمـن نـام لـم تـنـتظره الـحـيــــــاه؟ ___________________________________
    ولا تخشَ ممّا وراء الــــــــــــــــتلاعِ ___________________________________ فـمـا ثَمَّ إلا الضحى فـي صِبــــــــــــاه ___________________________________
    وإلا ربـيعُ الـوجـــــــــــــودِ الغريرُ، ___________________________________ يـطرّز بـالـورد ضـافــــــــــــــي رِداه ___________________________________
    وإلاّ أريجُ الزهـورِ الصِّبــــــــــــــاحِ، ___________________________________ ورقصُ الأشعّة بـيـن الـمـيـــــــــــــاه ___________________________________
    وإلاّ حـمـامُ الـمـروجِ الأنـيــــــــــقُ، ___________________________________ يغرّد، مـنطلقـاً فـي غِنــــــــــــــــاه ___________________________________
    إلى النـور! فـالنـورُ عذبٌ جـمـــــــــيلٌ ___________________________________ إلى النـور! فـالنـــــــــــورُ ظلُّ الإله ___________________________________
    النبي المجهول

    أيـهـا الشعبُ! لـيـتـنـي كـنـــــــتُ حَطّا ___________________________________ بـاً، فأهـوي عـلى الجذوع بفأســـــــــي! ___________________________________
    لـيـتـنـي كـنـتُ كـالسـيـول، إذا ســـــا ___________________________________ لـتْ، تهدّ القبـورَ: رمســـــــــــاً برمسِ! ___________________________________
    لـيـتـنـي كـنـتُ كـالريـاح، فأطـــــــوي ___________________________________ كلَّ مـا يـخنق الزهـورَ بنحســــــــــــي! ___________________________________
    لـيـتـنـي كـنـت كـالشـتــــــــاء، أُغشّي ___________________________________ كلَّ مـا أذبـلَ الخريفُ بقَرْســـــــــــــي! ___________________________________
    لـيـت لـي قـوّةَ العـواصـفِ، يـا شَعْـــــــ ___________________________________ ـبـي، فأُلقـي إلـيكَ ثـورةَ نفســـــــــي! ___________________________________
    لـيـت لـي قـوةَ الأعـاصـيرِ، إن ضَجْـــــــ ___________________________________ ـجَتْ، فأدعـوكَ للـحـيـاة بنـبســـــــــي! ___________________________________
    لـيـت لـي قـوةَ الأعـاصـيرِ! لكـــــــــنْ ___________________________________ أنـتَ حـيٌّ، يـقضـي الـحـيــــــــاةَ برمس! ___________________________________
    أنـتَ روحٌ غبـــــــــــــــيّةٌ، تكره النُّو ___________________________________ رَ، وتقضـي الـدهـورَ فـي لـــــــــيل مَلْس ___________________________________
    أنـتَ لا تدرك الـحقـائقَ إنْ طـــــــــــا ___________________________________ فَتْ حـوالـــــــــــــــــيكَ، دون مسٍّ وجَسّ ___________________________________
    فـي صـبـاح الـحـيــــــــــاةِ ضمّختُ أَكْوا ___________________________________ بـي، وأتـرعتُهـا بخمـرة نفســــــــــــي ___________________________________
    ثُمّ قـدّمتُهـا إلـيكَ، فأهـرقْــــــــــــــ ___________________________________ ـتَ رحـيـقـي، ودستَ يـا شعبُ كأســــــــي! ___________________________________
    فتألّمتُ، ثـــــــــــــــــــمّ أسكتُّ آلا، ___________________________________ مـي، وكفكفتُ مـن شعـــــــــــــوري وحِسّي ___________________________________
    ثُمَّ نضّدتُ مـن أزاهـير قـلـبـــــــــــــي ___________________________________ بـاقةً لـم يـمسّهـا أيُّ إنســــــــــــــي ___________________________________
    ثـم قـدّمتُهـا إلـيكَ، فـمزّقْــــــــــــــ ___________________________________ ـتَ ورودي، ودستَهــــــــــــــــا أيَّ دوس ___________________________________
    ثـم ألـبستَنـي مـن الـحـزن ثـوبــــــــاً ___________________________________ وبشـوك الجـبـال تَوّجتَ رأســــــــــــــي ___________________________________
    إننـي ذاهـبٌ إلى الغاب يـا شَعْـــــــــــ ___________________________________ ـبـي لأقضـي الـحـيـاةَ، وحدي، بــــــيأس ___________________________________
    إننـي ذاهـبٌ إلى الغاب، عـــــــــــــلّي ___________________________________ فـي صـمـيـم الغابـاتِ أدفـن بؤســــــــي ___________________________________
    ثـم أنسـاكَ مـا استطعتُ، فـمـا أَنْــــــــ ___________________________________ ـتَ بأهلٍ لخمـرتـي ولكأســــــــــــــــي ___________________________________
    سـوف أتلـو عـلى الطـيـور أنـاشـيـــــــ ___________________________________ ـدي، وأُفضـي لهـا بأشـواق نفســــــــــي ___________________________________
    فهـي تدري معـنى الـحـيــــــــاةِ، وتدري ___________________________________ أنّ مـجـدَ النفـوسِ يـقــــــــــــــظةُ حسّ ___________________________________
    ثـم أقضـي هـنـاك، فـي ظلـمة اللَّيْـــــــ ___________________________________ ـلِ، وأُلقـي إلى الـوجـود بـيأســـــــــي ___________________________________
    ثـم تحت الصنـوبرِ، النـاضر، الـحُلْـــــــ ___________________________________ ـوِ، تخطّ السـيـولُ حفرةَ رمســـــــــــــي ___________________________________
    وتظلّ الطـيـورُ تلغو عـلى قَبْـــــــــــــ ___________________________________ ـري، ويشدو النسـيـمُ فـوقـي بـهـــــــمس ___________________________________
    وتظلّ الفصـولُ تـمشـــــــــــــــي حَوالَيْ ___________________________________ يَ، كـمـا كُنَّ فـي غضـارة أمســــــــــــي ___________________________________
    أيـهـا الشعبُ أنـتَ طفلٌ صغــــــــــــيرٌ، ___________________________________ لاعبٌ بـالـتـراب واللــــــــــــيلُ مُغْس! ___________________________________
    أنـتَ فـي الكـون قـوةٌ، لـم تَسُسْهــــــــا ___________________________________ فكرةٌ، عبقــــــــــــــــــريّةٌ، ذاتُ بأس ___________________________________
    أنـتَ فـي الكـون قـوةٌ، كبّلـتْهــــــــــا ___________________________________ ظلـمـاتُ العصـورِ، مــــــــــــن أمس أمس ___________________________________
    والشقـيُّ الشقـيّ مـن كـان مـثلــــــــــي ___________________________________ فـي حسـاسـيّتـي، ورقّةِ نفســــــــــــــي ___________________________________
    هكذا قـال شـاعـرٌ، نــــــــــــاولَ النّا ___________________________________ سَ رحـيـقَ الـحـيـاةِ فـي خـــــــــير كأس ___________________________________
    فأشـاحـوا عـنهـا، ومـرّوا غضـابــــــــاً ___________________________________ واستخـفّوا بـه، وقـالـوا بــــــــــيأس: ___________________________________
    «قـد أضـاع الرشـادَ فـي مـــــــلعب الجِنْ ___________________________________ ـنِ فـيـا بؤسَه، أُصـيبَ بــــــــــــــمَسّ» ___________________________________
    «طـالـمـا خـاطب العـواصـفَ فـي اللَّيْـــــ ___________________________________ ـلِ، ونـاجى الأمـواتَ فـي غـــــــير رمس» ___________________________________
    «طـالـمــــــــــا رافقَ الظلامَ إلى الغا ___________________________________ بِ، ونـادى الأرواحَ مـــــــــــن كلّ جِنْس» ___________________________________
    «طـالـمـا حدّثَ الشـيـاطـيـن فـي الــــوا ___________________________________ دي، وغنّى مع الريـــــــــــــــاح بجَرس» ___________________________________
    «إنه سـاحـرٌ، تُعـلّمه السِّحْـــــــــــــــ ___________________________________ ـرَ الشـيـاطـيـــــــــــنُ، كلَّ مطلعِ شمس» ___________________________________
    فـابعـدوا الكـافرَ الخبـيث عـن الهَيْـــــ ___________________________________ ـكلِ، إنّ الخبـيث مـنـــــــــــــبعُ رِجس» ___________________________________
    «اطردوه، ولا تُصـيـخـوا إلـيـــــــــــهِ ___________________________________ فهـو روحٌ، شــــــــــــــرّيرةٌ، ذات نحس» ___________________________________
    هكذا قـال شـاعـرٌ، فـيلســـــــــــــوفٌ، ___________________________________ عـاش فـي شعبـه الغبــــــــــــــيّ بتعْس ___________________________________
    جهل النـاسُ روحَه، وأغانـيـــــــــــــــ ___________________________________ ـهـا، فسـامـوا شعـــــــــــورَه سَوْمَ بخس ___________________________________
    فهـو فـي مذهـب الـحـيـاة نـبــــــــــيٌّ ___________________________________ وهـو فـي شعبـه مُصـابٌ بـــــــــــــــمَسّ ___________________________________
    هكذا قـال، ثـم ســــــــــــار إلى الغا ___________________________________ بِ، لـيحـيـا حـيـــــــــــــاةَ شِعْرٍ وقُدس ___________________________________
    وبعـيـداً هـنـاك فـي معبــــــــــد الغا ___________________________________ بِ الــــــــــــــــــذي لا يُظلّه أيُّ بؤس ___________________________________
    فـي ظلال الصنـوبرِ الـحـلـو، والزَّيْــــــ ___________________________________ ـتُونِ، يـقضـي الـحـيـاةَ: حَرْسـاً بحـــــرس ___________________________________
    فـي الصـبـاح الجـمـيل، يشدو مع الطَّيْــــ ___________________________________ ـرِ، ويـمشـي فـي نشـوة الــــــــــمتحسّي ___________________________________
    نـافخـاً نـايَه حـوالـيــــــــــــه تَهتَزْ ___________________________________ زُ ورودُ الربـيعِ مـــــــــــــــن كلّ قَنس ___________________________________
    شَعْرُه مُرسلٌ، تداعبـه الرِّيــــــــــــــــ ___________________________________ ـحُ عـلى مـنكبـيـه مـثل الــــــــــدِّمَقْس ___________________________________
    والطـيـورُ الطّراب تشدو حـوالَيْـــــــــــ ___________________________________ ـهِ، وتلغو فـي الـدوح، مــــــــن كلّ جنس ___________________________________
    وتـراه عـند الأصـيلِ، لـــــــــدى الجَدْ، ___________________________________ وَلِ، يرنـو للطـائر الــــــــــــــمتحسّي ___________________________________
    أو يغنّي بـيـن الصنـــــــــــوبرِ، أو يَرْ ___________________________________ نـو إلى سُدفة الظلامِ الـــــــــــــممسّي ___________________________________
    فإذا أقبــــــــــــــــلَ الظلامُ، وأمستْ ___________________________________ ظُلُمـاتُ الـوجـودِ فـي الأرض تُغْســـــــــي ___________________________________
    كـان فـي كـوخه الجـمـيلِ، مقـيـمـــــــاً ___________________________________ يسأل الكـونَ فـي خشـوعٍ وهـــــــــــــمس ___________________________________
    عـن مـصـبّ الـحـيـاةِ، أيـــــــــن مَداه؟ ___________________________________ وصـمـيـمِ الـوجـود، أيّانَ يُرســــــــــي؟ ___________________________________
    وأريجِ الـورود فــــــــــــــــي كل وادٍ ___________________________________ ونشـيـدِ الطـيـورِ، حـيــــــــــــن تُمسّي ___________________________________
    وهـزيـمِ الريـاح، فــــــــــــــي كلّ فَجٍّ ___________________________________ ورسـومِ الـحـيـاةِ مــــــــــــن أمس أمس ___________________________________
    وأغانـي الرعـاةِ أيـن يـواريــــــــــــ ___________________________________ ـهـا سكـونُ الفضـا، وأيّانَ تُمســــــــي؟؟ ___________________________________
    هكذا يصرف الـحـيـاةَ، ويُفـنــــــــــــي ___________________________________ حـلقـاتِ السنـيـن: حَرْسـاً بحـــــــــــرس ___________________________________
    يـا لهـا مـن معـيشةٍ فـي صـمـيـم الْـــــ ___________________________________ ـغابِ تُضحـي بـيـن الطـيـورِ وتُمســـــــي! ___________________________________
    يـا لهـا مـن معـيشةٍ، لـم تُدنّسْــــــــــ ___________________________________ ـهـا نفـوسُ الـــــــــــــورى بخُبثٍ ورجس ___________________________________
    يـا لهـا مـن معـيشةٍ، هـي فـــــــي الكَوْ ___________________________________ نِ حـيـــــــــــــــــاةٌ غريبةٌ، ذات قُدْس ___________________________________
    من أغاني الرعاة

    أقبـلَ الصـبحُ يغنّي للـحـيـاة النــــاعسهْ ___________________________________ والرُّبـا تحـلـم فـي ظلّ الغصـونِ الـمـائسه ___________________________________
    والصَّبـا تُرقص أوراقَ الزهـورِ الـيــــابسه ___________________________________ وتَهـادى النـورُ فـي تلك الفِجـاج الـدامسه ___________________________________
    أقبل الصـبحُ جـمـيلاً، يـمـلأ الأفقَ بـهـاه ___________________________________ فتـمطّى الزهـرُ، والطـير وأمـواج الـمـيـاه ___________________________________
    قد أفـاقَ العـالـمُ الـحـيّ، وغنّى للـحـيـاه ___________________________________ فأفـيـقـي يـا خِرافـي، وهلـمّي يـا شِيــاه ___________________________________
    واتبعيني يا شياهي، بـيـن أسـرابِ الطـيـورْ ___________________________________ وامـلئـي الـوادي ثُغاءً، ومِراحـاً وحـبـور! ___________________________________
    واسمعي همسَ السواقـي، وانشقـي عطرَ الزهـور ___________________________________ وانظري الوادي، يغشّيه الضبـابُ الـمستـنـير ___________________________________
    واقطفي مـن كلأ الأرضِ، ومَرعـاهـا الجـديـدْ ___________________________________ واسمعـي شبّابتـي تشدو، بـمعسـول النشـيـد ___________________________________
    نغمٌ يصعـد مـن قـلـبـي، كأنفـاس الــورود ___________________________________ ثم يسمو طائراً، كالبلبـل الشـادي السعـيـد ___________________________________
    وإذا جئنـا إلى الغاب، وغطّانـا الشجــــرْ ___________________________________ فـاقطفـي مـا شئتِ مـن عُشبٍ، وزهـرٍ وثـمــر ___________________________________
    أرضعتْه الشمسُ بـالضـوء، وغذّاه القـمــــر ___________________________________ وارتـوى مـن قَطَرات الطلّ فـي وقت السَّحـــر ___________________________________
    وامرحي ما شئتِ في الوديان، أو فوق الـتلالْ ___________________________________ واربضي فـي ظلّهـا الـوارفِ، إن خـفتِ الكَلال ___________________________________
    وامضغي الأعشابَ، والأفكار فـي صـمت الظلال ___________________________________ واسمعي الريحَ تغنّي، فـي شمـاريـخ الجـبـال ___________________________________
    إن فـي الغاب أزاهـيراً، وأعـشـابــاً عِذابْ ___________________________________ يـنشد النحـلُ حـوالـيـهـا، أهـازيجـاً طِراب ___________________________________
    لـم تُدنِّس عطرَهـا الطـاهـر أنفـاسُ الـذئاب ___________________________________ لا، ولا طاف بها الثعلـبُ فـي بعض الصحـاب! ___________________________________
    وشذاً حـلـواً، وسحـراً، وسلامـــــاً، وظلالْ ___________________________________ ونسيـمـاً سـاحـر الخطـوةِ، مـوفـورَ الـدلال ___________________________________
    وغصونـاً يرقص النـورُ عـلـيـهـا، والجـمـال ___________________________________ واخضراراً أبـديّاً، لـيس تـمحـوه اللـيــال ___________________________________
    لن تملّي، ياخِرافي، في حـمـى الغابِ الظلـيلْ ___________________________________ فزمـانُ الغاب طفلٌ، لاعبٌ عذبٌ، جـمــــــيل ___________________________________
    وزمـانُ النـاسِ شـيـخٌ، عـابسُ الـوجهِ ثقـيل ___________________________________ يـتـمشّى فـي مَلالٍ، فـوق هـاتـيك السهــول ___________________________________
    لكِ في الغابـات مـرعـاكِ، ومسعـاكِ الجـمـيلْ ___________________________________ ولـيَ الإنشـادُ، والعزف إلى وقت الأصـــيل ___________________________________
    فإذا طـالـت ظلالُ الكلأ الغضِّ،الضئـــــيل ___________________________________ فهلـمّي نُرجع الـمسعى إلى الـحـيّ النـبـيل ___________________________________
    تونس الجميلة

    لستُ أبكـي لعسف لـيلٍ طــــــــــــــويلٍ، ___________________________________ أو لربعٍ غدا العفـاءُ مــــــــــــــراحَهْ ___________________________________
    إنمـا عبرتـي لخطبٍ ثقـــــــــــــــــيلٍ ___________________________________ قـد عـرانـا، ولـم نجـد مــــــــن أزاحهْ ___________________________________
    كلّمـا قـام فـي الـبـلاد خطـــــــــــيبٌ ___________________________________ مـوقـظٌ شعبَه يريـــــــــــــــــد صلاحَه ___________________________________
    ألـبسـوا روحَه قـيـمـصَ اضطهـــــــــــادٍ ___________________________________ فـاتكٍ شـائك يردُّ جِمــــــــــــــــــاحَه ___________________________________
    أخمدوا صـوتَه الإلهـيَّ بـالعَسْــــــــــــ ___________________________________ ـــــــــــــــــفِ، أمَاتُوا صُدَاحه و ___________________________________
    وتـــــــــــــــوخَّوْا طرائق العَسف وال ___________________________________ هـاقِ تَوّاً، ومـا تـوخَّوْا سَمــــــــــــاحَه ___________________________________
    هكذا الـمخلصـون فـي كل صـــــــــــــوبٍ ___________________________________ رشفـاتُ الرّدى إلـيـهـم مُتــــــــــــاحه ___________________________________
    غـيرَ أنّا تـنـاوبتـنـا الرّزايــــــــــا ___________________________________ واستبـاحت حـمـانـا أيّ استبــــــــــاحه ___________________________________
    أنـا يـا تـونسُ الجـمـيلةُ فـــــــــي لُجْ ___________________________________ ـجِ الهـوى قـد سبحت أيّ سِبــــــــــــاحه ___________________________________
    شِرْعتـي حُبُّكِ العَمـيــــــــــــــــقُ وإنِّي ___________________________________ قــــــــــــــــــــد تذوّقْتُ مُرّه وق ___________________________________
    لستُ أنصـاعِ للنّواحـي ولـو مُتْــــــــــــ ___________________________________ ـتُ وقـامتْ عـلى شبـابـي الـمـنـــــــاحه ___________________________________
    لا أبـالـي وإنْ أُريـقَتْ دِمـائـــــــــــي ___________________________________ فَدِمَاءُ العـشّاق دومًا مُبـــــــــــــــاحه ___________________________________
    وبطـول الـمَدى تُريكِ اللـيـالـــــــــــي ___________________________________ صـادقَ الـحُبِّ والـوَلا وسَجـــــــــــــاحه ___________________________________
    إنّ ذا عصرُ ظلـمةٍ غــــــــــــــــير أنِّي ___________________________________ مـن وراء الظلام شمتُ صــــــــــــــبَاحه ___________________________________
    ضَيّع الـدهـرُ مَجْدَ شعبـي ولكـــــــــــــنْ ___________________________________ ستـردُّ الـحـيـاةُ يـومًا وشــــــــــــاحه




    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    #2
    إلى طغاة العالم

    ألا أيها الظالم المستبد ******* حبيب الظلام عدو الحياه
    سخرت بأنّات شعب ضعيف ******* و كفك مخضوبة من دماه
    و سرت تشوه سحر الوجود ******* و تبذر شوك الأسى في رباه
    رويدك لا يخدعنْك الربيع ******* و صحو الفضاء و ضوء الصباح
    ففي الأفق الرحب هول الظلام ******* و قصف الرعود و عصف الرياح
    حذار فتحت الرماد اللهيب ******* و من يبذر الشوك يجن الجراح
    تأمل هنالك أنّى حصدت ******* رؤوس الورى و زهور الأمل
    و رويّت بالدم قلب التراب ******* وأشربته الدمع حتى ثمل
    سيجرفك السيل سيل الدماء ******* و يأكلك العاصف المشتعل

    إرادة الحياة

    إذا الشَّعْـبُ يـومـاً أرادَ الحيـاةَ ******* فـلا بُـدَّ أنْ يَسْتَجيـبَ القـدرْ
    ولا بُـدَّ للَّيْــلِ أنْ ينجلـــي ******* ولا بُـدَّ للقيــدِ أن يَنْكَسِــرْ
    وَمَنْ لـم يعانقْـهُ شَـوْقُ الحيـاةِ ******* تَبَخَّـرَ فِـي جَوِّهـا، وانـدَثَـرْ
    فويلٌ لِمَـنْ لَـمْ تَشُقْـهُ الحيـاةُ ******* مـن صَفْعَـةِ العَـدَمِ الـمنتصـرْ
    كـذلك قالـتْ لـيَ الكائنـاتُ ******* وحـدَّثَنِـي رُوحُهَـا الـمُستَتِـرْ
    وَدَمْدَمَتِ الرِّيـحُ بيـن الفِجـاجِ ******* وفوقَ الجبـالِ وَتَحْـتَ الشَّجـرْ
    إذا مـا طَمحْـتُ إلـى غَـايـةٍ ******* رَكبِتُ المنـى ، وَنَسِيـتُ الحَـذرْ
    ولـم أتجنَّـبْ وُعُـورَ الشِّعـابِ ******* ولا كُـبَّـةَ اللّهَـبِ المُستَعِــرْ
    وَمَنْ لا يـحبُّ صُعُـودَ الجبـالِ ******* يَعِشْ أبَـدَ الدَّهْـرِ بيـنَ الحُفَـرْ
    فَعَجَّتْ بقلبـي دمـاءُ الشَّبـابِ ******* وضجَّت بصـدري ريـاحٌ أُخَـرْ
    وأطرقتُ ، أُصغي لقصفِ الرُّعـودِ ******* وعزفِ الرّيـاحِ ، وَوَقْـعِ المَطَـرْ
    وَقَالتْ ليَ الأرضُ ، لـما سألـتُ ******* أيـا أمُّ هـل تكرهيـنَ البَشَـرْ ؟
    أُباركُ في النَّـاسِ أهـلَ الطُّمـوحِ ******* ومَـنْ يَسْتَلِـذُّ ركـوبَ الخطـرْ
    وألْعـنُ مَـنْ لا يماشـي الزَّمـانَ ******* ويقنـعُ بالعيْـشِ عيـشِ الحجـرْ
    هو الكونُ حيٌّ ، يـحبُّ الحيـاةَ ******* ويحتقـرُ الميْـتَ ، مَهْمَـا كَبُـرْ
    فلا الأفْقُ يحضُـنُ ميْـتَ الطُّيـورِ ******* ولا النَّحْـلُ يلثِـم ميْـتَ الزَّهَـرْ
    ولولا أمُومةُ قلبـي الـرّؤومُ لَمَـا ******* ضمَّـتِ الـميْتَ تلـكَ الحُفـرْ
    فويلٌ لِمَـنْ لـم تَشُقْـهُ الحَيـاةُ ******* مـنْ لعنـةِ العَـدَمِ الـمنتصـرْ

    أيها الحب

    أيُّها الحُبُّ أنْتَ سِرُّ بَلاَئِي ******* وَهُمُومِي، وَرَوْعَتِي، وَعَنَائي
    وَنُحُولِي، وَأَدْمُعِي، وَعَذَابي ******* وَسُقَامي، وَلَوْعَتِي، وَشَقائي
    أيها الحب أنت سرُّ وُجودي ******* وحياتي ، وعِزَّتي، وإبائي
    وشُعاعي ما بَيْنَ دَيجورِ دَهري ******* وأَليفي، وقُرّتي، وَرَجائي
    يَا سُلافَ الفُؤَادِ! يا سُمَّ نَفْسي ******* في حَيَاتي يَا شِدَّتي! يَا رَخَائي!
    ألهيبٌ يثورٌ في روْضَة ِ النَّفَسِ، فيـ ******* ـ‍‍‍‍طغى ، أم أنتَ نورُ السَّماءِ؟
    أيُّها الحُبُّ قَدْ جَرَعْتُ بِكَ الحُزْ ******* نَ كُؤُوساً، وَمَا اقْتَنَصْتُ ابْتِغَائي
    فَبِحَقِّ الجَمَال، يَا أَيُّها الحُـ ******* ـبُّ حنانَيْكَ بي! وهوِّن بَلائي
    لَيْتَ شِعْري! يَا أَيُّها الحُبُّ، قُلْ لي: ******* مِنْ ظَلاَمٍ خُلِقَتَ، أَمْ مِنْ ضِيَاءِ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة حاتم سعيد; الساعة 26-02-2014, 07:45.

    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      #3
      متصفح جميل جداااا
      شكرااا لمجهودك المبذول هنا
      أخي و استاذي حاتم سعيد ابو هادي
      تستحق كل التقدير

      تعليق

      يعمل...
      X