أبو القاسم الشّابي/شهيد الثّورات/هل يمكن أن ننساه؟
احتفلنا منذ يومين بذكرى وفاة شاعر تونس الكبير أبو القاسم الشابي الذي وهب حياته للإبداع و الفنّ ونحن إلى اليوم نردّد بيته الخالد
إذا الشعب يوما أراد الحياة ***فلا بدّ أن يستجيب القدر
هذا الشاعر الفذّ الذي يعيش فينا و نستلهم منه معاني الحياة ، كأن التاريخ يأبى أن يواريه الثرى حين يجعل منه شهيدا يقتل في كل الثّورات التي تهزّ أركان مجتمعاتنا بمختلف حساسيّتهم و ايديولوجياتهم فهل يمكن أن ننساه ؟


لمحة عن حياته :احتفلنا منذ يومين بذكرى وفاة شاعر تونس الكبير أبو القاسم الشابي الذي وهب حياته للإبداع و الفنّ ونحن إلى اليوم نردّد بيته الخالد
إذا الشعب يوما أراد الحياة ***فلا بدّ أن يستجيب القدر
هذا الشاعر الفذّ الذي يعيش فينا و نستلهم منه معاني الحياة ، كأن التاريخ يأبى أن يواريه الثرى حين يجعل منه شهيدا يقتل في كل الثّورات التي تهزّ أركان مجتمعاتنا بمختلف حساسيّتهم و ايديولوجياتهم فهل يمكن أن ننساه ؟






ولد أبو القاسم الشابي في يوم الأربعاء في الرابع والعشرين(24) من فبراير عام 1909م الموافق الثالث من شهر صفر سنة 1327 هـ وذلك في مدينة توزر في تونس. قضى الشيخ محمد الشابي حياته الوظيفية في القضاء بمختلف المدن التونسية حيث تمتع الشابي بجمالها الطبيعي الخلاب، ففي سنة 1328 هـ 1910م عين قاضيا في سليانة ثم في قفصة في العام التالي ثم في قابس 1332هـ 1914م ثم في جبال تالة 1335 هـ 1917م ثم في مجاز الباب 1337 هـ 1918م ثم في رأس الجبل 1343هـ 1924م ثم انه نقل إلى بلدة زغوان 1345 هـ 1927م ومن المنتظر أن يكون الشيخ محمد نقل أسرته معه وفيها ابنه البكر أبو القاسم وهو يتنقل بين هذه البلدان، ويبدو أن الشابي الكبير قد بقي في زغوان إلى صفر من سنة 1348هـ – أو آخر تموز 1929 حينما مرض مرضه الأخير ورغب في العودة إلى توزر، ولم يعش الشيخ محمد الشابي طويلاً بعد رجوعه إلى توزر فقد توفي في الثامن من أيلول –سبتمبر 1929 الموافق للثالث من ربيع الثاني 1348 هـ.
كان الشيخ محمد الشابي رجلاً صالحاً تقياً يقضي يومه بين المسجد والمحكمة والمنزل وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي ومن المعروف أن للشابي ثلاثة أخوة هم محمد الأمين وعبد الله وعبد الحميد أما محمد الأمين فقد ولد في عام 1917 في قابس ثم مات عنه أبوه وهو في الحادية عشر من عمره ولكنه أتم تعليمه في المدرسة الصادقية أقدم المدارس في القطر التونسي لتعليم العلوم العصرية واللغات الأجنبية وقد أصبح الأمين مدير فرع خزنة دار المدرسة الصادقية نفسها وكان الأمين الشابي أول وزير للتعليم في الوزارة الدستورية الأولى في عهد الاستقلال فتولى المنصب من عام 1956 إلى عام 1958م.(من ويكيبيديا)
لماذا يقع تسميته بشاعر الثورة ؟
ممّا كتب حوله في الذكرى المائة لوفاته
(ليت لي قوة العواصف، يا شعبي.. فألقـي إليـك، ثـورة نفسـي) – هكذا كتب أبو القاسم الشابي
نجم تونس الشعري "أبو القاسم الشابي" الذي علا وأضاء خلال سنوات قليلة، لم يخبُ وينطفئ –شأن الكثيرين والكثيرات غيره من نجوم الشعر والأدب.. مع عمره القصير (1909م-1934م) الذي كان برغم قصره كافياً لتقديمه وتخليده كواحد من ألمع شعراء الرومانسية العربية الذين حفظتهم ذاكرة الأمة ورددت الأجيال أشعارهم, أمثال: جبران خليل جبران وعلي محمود طه وإبراهيم ناجي..
وتتبدى لنا أهمية وجدارة الشابي اليوم، بعد أزيد من مئة سنة على مولده وست وسبعين عاماً على وفاته، ليس من كونه لم يزل نابضاً حاضراً متداولاً فقط، بل بالنظر إلى إصراره المثابر على الصمود ومواصلة العطاء المغاير للموروث والسائد الشعري، متحدياً بيئة ثقافية واجتماعية تقليدية محافظة واجهته بالإنكار والمقاطعة، فيما وفرت بيئات مصر والشام والعراق والمهجر ظروفاً أفضل وأكثر مواتاة لشعرائها حملة لواء التجديد الرومانسي المتمردين على تقاليد الشعر القديم وممثليه شعراء الإحياء: البارودي وشوقي وحافظ..
وكانت مصر –الدولة العربية الأولى في النهضة والتحديث- هي المولدة والحاضنة الأهم لقوى وتيارات التجديد الأدبي والفني. وعلى صفحات مجلة "أبوللو" التي كان يرأس تحريرها الشاعر "أحمد زكي أبو شادي" نشر الشابي قصائده ومن بينها "لحن الحياة" التي عرفت في المشرق العربي باسم "إرادة الحياة":
إذا الشعب يوماً أراد الحياة
فلا بدّ أن يستجيب القدر
ولا بدّ للّيل أن ينجلي
ولا بدّ للقيد أن ينكسر
فلا بدّ أن يستجيب القدر
ولا بدّ للّيل أن ينجلي
ولا بدّ للقيد أن ينكسر
التي كرَّسها لتمجيد الحياة والتنديد بالذل والخنوع وتحريض الشعب على النهوض لمقاومة الإستعمار الذي كان يبسط سلطانه على تونس وعموم البلاد العربية.
على أن مقاومة الاستعمار لم تكن وحدها شاغل الشاعر الذي تلقى دروسه الأولى على أبيه القاضي الشيخ الأزهري "محمد الشابي" ثم تابعها ليتخرج من "الزيتونة" و"مدرسة الحقوق".
فمثل الشعراء الرومانسيين -الذين سبقوه وعاصروه ولحقوه- صُدِم الشابي بمدى وعمق الجهل والرجعية المهيمنة على الحياة العربية. وهي عوامل رأى فيها أسباب التخلف والبؤس والهوان، فكتب بمرارة حارقة, يعرفها كل من واجه الواقع العربي باقتراحات ودعاوى القيام والتغيير:
إنّـي أرى فأرى جُموعاً جَمَّة
لكنهـا تحيـا بـلا ألبابِ
يدوي حواليها الزمانُ كأنما
يدوي حوالي جَنْدلٍ وترابِ
لكنهـا تحيـا بـلا ألبابِ
يدوي حواليها الزمانُ كأنما
يدوي حوالي جَنْدلٍ وترابِ
ومع غياب الحركة الشعبية العامة الواعية الحاملة لمشروع المقاومة والنهضة، وسيطرة الجمود على العقول والمشاعر، كانت الذات الفردية المتمردة بعواطفها المتدفقة وخيالها الجامح وغنائيتها التلقائية الحزينة وتأملاتها في الوجود والحياة وتعلقها بالطبيعة، هي الروح التي نبع منها شعر الشابي وأطلقته.
وبقدر ما تاق الشابي للحرية ودعا إلى انبعاث الشخصية الوطنية، بقدر ما سخط وثار على خمول الشعب المستكين لأوضاعه وكأنها قدر عوض أن يصنع هو قدره ومصيره, فتساءل مستنكراً:
خلقت طليقاً كطيف النسيم
وحراً، كنور الضحى في سماه
فمـالك ترضى بذل القيود
وتحنـي لمن كبَّلوك الجباه
وحراً، كنور الضحى في سماه
فمـالك ترضى بذل القيود
وتحنـي لمن كبَّلوك الجباه
• • •
لكن الشاعر الذي امتزج في شعره الغضب والحزن والحب والسخط والأمل واليأس، وامتلأت نفسه بالثورة، بما لها من قوة تجديد عاصفة: ليت لي قوة العواصف يا شعبي
فألقي إليك، ثورة نفسي
فألقي إليك، ثورة نفسي
لم يقوَ جسدُه الشابُ على احتمال ضعف قلبه؛ ولم يقو قلبُه الواهن على احتمال ضرام وأجيج مشاعره المتقدة، فرقد إلى الأبد وهو في الخامسة والعشرين من عمره، مذكراً بالشاعر العربي القديم "طرفة بن العبد" الذي توهج ثم توارى شاباً تاركاً لنا تأملاته الضارية في الوجود والموت، فيما غاب الشابي بعدما أورثنا أغانيه للحياة:
وبمجد الحياة والشوق غنيتُ
فلم تفهم الأعاصير قصدي!
فلم تفهم الأعاصير قصدي!
وفي هذا العصر الذي نعيشه كانت قصيدته « إرادة الحياة» و خاصة البيت الذي مطلعه «إذا الشعب يوما أراد الحياة...» مواكبا لثوراة تونس ومصر و ليبيا و اليمن ....حيث عبرت من خلاله هذه البلدان عن إرادتها في التحرر من ديكتاتوريات القهر فانطلقت الحناجر ترددها بقوّة وكان بذلك الزعيم الحاضر الغائب و المحرّض لعدم الاستلام من جديد حتّى نيل الحقوق و تغيير الواقع المزري الذي تمثّل في التفاوت الطبقي وانخرام التوازن بين المناطق و الاستبداد بالقرارات المصيرية و نيل الحكام للسلطة مدى الحياة و توريثها للأبناء.
ان ما يمكن ان نتبينه من خلال هذه الثورات هو أن الاحتجاج لم يكن على الخبز وعلى المطالب المادية المباشرة او على اضافة دولار او دولارين كل مرتّب وانما على الافكار والمثل العليا والمفاهيم الكبرى التي تبني الامم بها نفسها وتشكل وعيها على امتداد عقود من السنين القادمة.
أصبح الاحتجاج والثورة قائما على المطالبة بالحريات والحقوق والكرامة ومنزلة الانسان تحت مبدء هام هو ' ان يكون او لا يكون' بحسب العبارة الشكسبيرية القديمة، فـ ' ارادة الحياة' لم تعد محكومة بالخبز ـ على اهميته ـ وانما على ما هو ابعد من ذلك واعظم خطرا وخطورة، في التاريخ الراهن وفي التاريخ الذي سيكون. وعلى هذا النحو كان لاوعي الابيات المذكورة وغيرها يلخص عشق الانسان التونسي والعربي الى كل ما هو انساني والى كل ما هو أخلاق والى كل ما هو جليل من الافكار والرؤى التي ظلت تزدحم في الطبقات السفلى من عقله الباطن الى ان خرجت الى النور والى الواقع كالماء الذي ينبجس بين الصخور بعد طول احتباس. هذه الاحلام التي كانت كامنة في اللاوعي دغدغتها قصائد الشابي كما لو انها كتبت على ايقاعها ونظمت بوحي منها.
الان يستطيع الشابي أن يهنأ في قبره، وتستطيع هذه الابيات الساحرة المدهشة أن
تعود الى الديوان بعد أن انجزت مهمتها في تجييش المشاعر وتحريك الجموع نحو القيم البشرية الفاضلة وسيستذكر التونسيون (خصوصا) فضائل شاعرهم الكبير بكل معاني الاجلال والمهابة
الإنتاج الشعري:
- له ديوان «أغاني الحياة» مطبعة مصر. القاهرة 1955 . تقديم: زين العابدين السنوسي، وتعريف محمد الأمين الشابي. آخر طبعات الديوان وأكملها أصدرتها مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري عام 1994 .
الأعمال الأخرى:
- من أعماله الخيال الشعري عند العرب - تونس 1929، ومذكرات الشابي - تونس 1966 ، وشعراء المغرب: تقديم أبوالقاسم محمد كرو - بيروت - 1994، وكان للشابي مقالات أدبية متنوعة، جمعها وقدم لها أبوالقاسم محمد كرو، ورسائل متبادلة مع الأديبين محمد الحليوي، والبشروش، جمعها أبوالقاسم محمد كرو، وللشابي قصة بعنوان «في المقبرة»، وله مسرحية بعنوان «السكير»، وعهد إليه أحمد زكي أبوشادي بتقديم ديوانه «الينبوع».
بدأت تجربة الشابي الشعرية بالقصيدة العمودية التقليدية، ثم تفاعل مع دعوات التجديد في المهجر خاصة، فجارى نماذجه الرومانسية، وتطور شعره شكلاً ومضموناً. وقد تنوعت قصائده (موضوعياً) ولعل أبرزها القصائد المتصلة بالطبيعة، والغزل، والقصائد الوطنية التي تميزت صياغة بالتجديد في اللغة الشعرية.
نال الشابي وسام الوشاح الثقافي التونسي عام 1989 .
ترجم شعره إلى اللغات العالمية: الفرنسية، والإنجليزية، والألمانية.. وغيرها.
أقامت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري دورة تحمل اسم الشابي، بمدينة فاس (أكتوبر 1994) وأصدرت موسوعة كاملة تضم ما كتب الشابي، وما كتب عنه حتى ذلك الوقت.
[glow=#ff0000]من قصائده الخالدة[/glow]
إرادة الحياة
يا بن أمي
النبي المجهول
من أغاني الرعاة
تونس الجميلة
تعود الى الديوان بعد أن انجزت مهمتها في تجييش المشاعر وتحريك الجموع نحو القيم البشرية الفاضلة وسيستذكر التونسيون (خصوصا) فضائل شاعرهم الكبير بكل معاني الاجلال والمهابة
الإنتاج الشعري:
- له ديوان «أغاني الحياة» مطبعة مصر. القاهرة 1955 . تقديم: زين العابدين السنوسي، وتعريف محمد الأمين الشابي. آخر طبعات الديوان وأكملها أصدرتها مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري عام 1994 .
الأعمال الأخرى:
- من أعماله الخيال الشعري عند العرب - تونس 1929، ومذكرات الشابي - تونس 1966 ، وشعراء المغرب: تقديم أبوالقاسم محمد كرو - بيروت - 1994، وكان للشابي مقالات أدبية متنوعة، جمعها وقدم لها أبوالقاسم محمد كرو، ورسائل متبادلة مع الأديبين محمد الحليوي، والبشروش، جمعها أبوالقاسم محمد كرو، وللشابي قصة بعنوان «في المقبرة»، وله مسرحية بعنوان «السكير»، وعهد إليه أحمد زكي أبوشادي بتقديم ديوانه «الينبوع».
بدأت تجربة الشابي الشعرية بالقصيدة العمودية التقليدية، ثم تفاعل مع دعوات التجديد في المهجر خاصة، فجارى نماذجه الرومانسية، وتطور شعره شكلاً ومضموناً. وقد تنوعت قصائده (موضوعياً) ولعل أبرزها القصائد المتصلة بالطبيعة، والغزل، والقصائد الوطنية التي تميزت صياغة بالتجديد في اللغة الشعرية.
نال الشابي وسام الوشاح الثقافي التونسي عام 1989 .
ترجم شعره إلى اللغات العالمية: الفرنسية، والإنجليزية، والألمانية.. وغيرها.
أقامت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري دورة تحمل اسم الشابي، بمدينة فاس (أكتوبر 1994) وأصدرت موسوعة كاملة تضم ما كتب الشابي، وما كتب عنه حتى ذلك الوقت.
[glow=#ff0000]من قصائده الخالدة[/glow]
إرادة الحياة
«إذا الشعبُ يـومـاً أراد الـحـيــــــــاةَ ___________________________________ | فلا بـدّ أن يستجـيبَ القـــــــــــــــدرْ ___________________________________ | |
ولا بـدّ للـيل أن يـنجلــــــــــــــــي ___________________________________ | ولا بـدّ للقـيـد أن يـنكـســـــــــــــر ___________________________________ | |
ومـن لـم يُعـانقه شـوقُ الـحـيـــــــــاةِ ___________________________________ | تَبخَّر فـي جـوّهــــــــــــــــــا واندثر ___________________________________ | |
فـويلٌ لـمـن لـم تشقْه الـحـيـــــــــــا ___________________________________ | ةُ مـن صـفعة العـدمِ الـمـنــــــــــتصر» ___________________________________ | |
كذلك قـالـت لـي الكـائنــــــــــــــاتُ ___________________________________ | وحدّثنـي روحُهـا الـــــــــــــــــمستتِر ___________________________________ | |
ودمدمتِ الريحُ بـيـن الفجــــــــــــــاجِ ___________________________________ | وفـوق الجـبـالِ وتحت الشجـــــــــــــر: ___________________________________ | |
«إذا مــــــــــــــــــا طمحتُ إلى غايةٍ ___________________________________ | ركبتُ الـمـنى، ونسـيـتُ الـــــــــــحذر» ___________________________________ | |
«ولـم أتجنّبْ وعـورَ الشعـــــــــــــــابِ ___________________________________ | ولا كبّةَ اللهـبِ الــــــــــــــــمستعِر» ___________________________________ | |
«ومـن لا يحـبَّ صعـودَ الجـبــــــــــــالِ ___________________________________ | يعـشْ أبـدَ الـدهـرِ بـيـن الـــــــــحفر» ___________________________________ | |
فعجّتْ بقـلـبـي دمـاءُ الشبـــــــــــــابِ ___________________________________ | وضجّتْ بصدري ريــــــــــــــــــــاحٌ أُخَر ___________________________________ | |
وأطرقتُ، أُصغـي لقصـف الرعـــــــــــــودِ ___________________________________ | وعزفِ الريـاح، ووقعِ الـــــــــــــــمطر ___________________________________ | |
وقـالـت لـي الأرضُ - لـمـا سألــــــــتُ: ___________________________________ | «أيـا أمُّ هل تكرهـيـن الـبشــــــــــر؟» ___________________________________ | |
«أبـاركُ فـي النـاس أهلَ الطمــــــــــوحِ ___________________________________ | ومـن يستلـذّ ركــــــــــــــــوبَ الخطر» ___________________________________ | |
«وألعـنُ مـن لايـمـاشـي الزمــــــــــانَ ___________________________________ | ويـقنع بـالعـيش عـيشِ الـحجـــــــــــر» ___________________________________ | |
«هـو الكـونُ حـيٌّ، يحـبّ الـحـيـــــــــاةَ ___________________________________ | ويحتقـر الـمـيْتَ، مهـمــــــــــــا كَبُر» ___________________________________ | |
«فلا الأفقُ يحضن مَيْتَ الطـيــــــــــــورِ ___________________________________ | ولا النحـلُ يلثـم مَيْتَ الزهــــــــــــر» ___________________________________ | |
«ولـولا أمـومةُ قـلـبـــــــــــي الرؤومِ ___________________________________ | لـمـا ضمّتِ الـمـيْتَ تلك الـــــــــــحفر» ___________________________________ | |
«فـويلٌ لـمـن لـم تشقْه الـحـيــــــــــا ___________________________________ | ةُ، مـن لعـنة العـدمِ الـمـنــــــــتصِر!» ___________________________________ | |
وفـي لـيلةٍ مـن لـيـالـي الخريـــــــــفِ ___________________________________ | مُثقَّلةٍ بـالأسـى، والضجـــــــــــــــــر ___________________________________ | |
سكرتُ بـهـا مـن ضـيـاء النجـــــــــــومِ ___________________________________ | وغنّيـتُ للـحــــــــــــــــــزن حتى سكر ___________________________________ | |
سألـتُ الـدجى: هل تُعـيـد الـحـيــــــاةُ، ___________________________________ | لـمـا أذبـلـتْه، ربــــــــــــيعَ العُمُر؟ ___________________________________ | |
فلـم تتكلـمْ شفــــــــــــــــاهُ الظلامِ ___________________________________ | ولـم تتـرنّمْ عذارى السَّحــــــــــــــــر ___________________________________ | |
وقـال لـيَ الغابُ فـــــــــــــــــي رقّةٍ ___________________________________ | مُحـبّبةٍ مـثل خـفق الـوتـــــــــــــــر: ___________________________________ | |
«يجـيء الشـتـاءُ، شـتـاءُ الضبـــــــــابِ ___________________________________ | شـتـاءُ الثلـوجِ، شـتـاءُ الــــــــــمطر» ___________________________________ | |
«فـيـنطفئ السحـرُ، سحـرُ الغصــــــــــونِ ___________________________________ | وسحـرُ الزهـورِ، وسحـرُ الثـمـــــــــــر» ___________________________________ | |
«وسحـرُ السمـاءِ، الشجـيُّ، الـــــــــوديعُ ___________________________________ | وسحـرُ الـمـروجِ، الشهــــــــــيُّ، العَطِر» ___________________________________ | |
«وتهـوي الغصـونُ، وأوراقُهــــــــــــــا ___________________________________ | وأزهـارُ عهدٍ حـبـــــــــــــــــيبٍ نَضِر» ___________________________________ | |
«وتلهـو بـهـا الريحُ فـــــــــي كل وادٍ، ___________________________________ | ويـدفـنهـا الســـــــــــــيلُ، أنّى عبر» ___________________________________ | |
«ويفـنى الجـمـيعُ كحـلـمٍ بــــــــــديعٍ، ___________________________________ | تألّقَ فـــــــــــــــــــي مُهجةٍ واندثر» ___________________________________ | |
«وتبقى الـبذورُ، الـتـي حُمِّلــــــــــــتْ ___________________________________ | ذخـيرةَ عـمـرٍ جـمـــــــــــــــيلٍ، غَبَر» ___________________________________ | |
«وذكرى فصـولٍ، ورؤيـا حـيــــــــــــاةٍ، ___________________________________ | وأشبـاحَ دنـيـا، تلاشـــــــــــــتْ زُمَر» ___________________________________ | |
«مُعـانِقةً - وهـي تحت الضبــــــــــــابِ، ___________________________________ | وتحت الثلـوجِ، وتحت الــــــــــــمدر -» ___________________________________ | |
«لطَيْفِ الـحـيـاة الــــــــــــذي لا يُمَلّ ___________________________________ | وقـلـبِ الربـــــــــــــيعِ الشذيّ الخَضِر» ___________________________________ | |
«وحـالـمةً بأغانـي الطـيــــــــــــــورِ ___________________________________ | وعطرِ الزهـورِ، وطعـمِ الثـمــــــــــــر» ___________________________________ | |
ويـمشـي الزمـانُ، فتـنمــــــــــو صروفٌ، ___________________________________ | وتذوي صروفٌ، وتحـيـــــــــــــــــا أُخَر ___________________________________ | |
وتصـبح أحـلامُهـا يـقــــــــــــــــظةً، ___________________________________ | مـوشّحةً بـغمـوض السحـــــــــــــــــــر ___________________________________ | |
تُسـائل: أيـن ضبـابُ الصـبــــــــــــاحِ، ___________________________________ | وسحـرُ الـمسـاءِ؟ وضـوءُ القـمــــــــــر؟ ___________________________________ | |
وأسـرابُ ذاك الفراشِ الأنـيــــــــــــقِ؟ ___________________________________ | ونحـلٌ يغنّي، وغـيـمٌ يـمـــــــــــــــر؟ ___________________________________ | |
وأيـن الأشعّةُ والكـائنـــــــــــــــاتُ؟ ___________________________________ | وأيـن الـحـيـاةُ الـتـي أنــــــــــتظر؟ ___________________________________ | |
ظـمئتُ إلى النـور، فـوق الغصـــــــــونِ! ___________________________________ | ظـمئتُ إلى الظلّ تحت الشجــــــــــــــر! ___________________________________ | |
ظـمئتُ إلى النـبع، بـيـن الـمـــــــروجِ، ___________________________________ | يغنّي، ويرقص فـــــــــــــــــوق الزَّهَر! ___________________________________ | |
ظـمئتُ إلى نغمـات الطـيــــــــــــــورِ، ___________________________________ | وهـمسِ النسـيـم، ولـحنِ الــــــــــــمطر ___________________________________ | |
ظـمئتُ إلى الكـون! أيـن الـوجـــــــــودُ ___________________________________ | وأنّى أرى العـالـمَ الـمـنـــــــــــتظر؟ ___________________________________ | |
هـو الكـونُ، خلف سُبـاتِ الجـمــــــــــودِ ___________________________________ | وفـي أفق الـيـقـــــــــــــــظاتِ الكُبَر ___________________________________ | |
ومـا هـو إلا كخـفق الجنـــــــــــــــا ___________________________________ | حِ حتى نمـا شـوقُهـا وانــــــــــــــتصر ___________________________________ | |
فصدّعتِ الأرضَ مـن فـوقهـــــــــــــــــا ___________________________________ | وأبصرتِ الكـــــــــــــــــونَ عذبَ الصُّوَر ___________________________________ | |
وجـاء الربـــــــــــــــــيعُ، بأنغامهِ، ___________________________________ | وأحـلامهِ، وصِبــــــــــــــــــاه العَطِر ___________________________________ | |
وقَبّلهـا قُبَلاً فـي الشفــــــــــــــــاهِ ___________________________________ | تُعـيـد الشبـابَ الـذي قــــــــــــد غبر ___________________________________ | |
وقـال لهـا: «قـد مُنِحتِ الـحـيـــــــــاةَ ___________________________________ | وخُلِّدتِ فـي نسلكِ الــــــــــــــــــمدَّخر ___________________________________ | |
وبـاركَكِ النـورُ، فـاستقبـلـــــــــــــي ___________________________________ | شبـابَ الـحـيـاةِ وخـصــــــــــــبَ العُمُر ___________________________________ | |
ومـن تعبـد النـورَ أحــــــــــــــلامُه، ___________________________________ | يبـاركه النـورُ أنّى ظهـــــــــــــــــر ___________________________________ | |
إلـيكِ الفضـاءَ، إلـيك الضـيـــــــــــاءَ ___________________________________ | إلـيكِ الثرى، الـحـالـمَ، الـمزدهــــــر! ___________________________________ | |
إلـيكِ الجـمـالَ الـذي لا يبـيـــــــــدُ! ___________________________________ | إلـيكِ الـوجـودَ، الرحـــــــــيب، النَّضِر! ___________________________________ | |
فـمـيـدي - كـمـا شئتِ - فـوق الـحقــــولِ ___________________________________ | بحـلـو الثـمـارِ وغضّ الزهــــــــــــــر ___________________________________ | |
ونـاجـي النسـيـمَ، ونـاجـي الغـيـــــومَ، ___________________________________ | ونـاجـي النجـومَ، ونـاجـي القـمــــــــر ___________________________________ | |
ونـاجـي الـحـيـاةَ وأشـواقَهـــــــــــا، ___________________________________ | وفتـنةَ هـذا الـوجـــــــــــــودِ الأغر» ___________________________________ | |
وشفَّ الـدجى عـن جـمـالٍ عـمـيــــــــــقٍ، ___________________________________ | يُشبّ الخـيـالَ، ويُذكــــــــــــــي الفِكَر ___________________________________ | |
ومُدَّ عـلى الكـون سحـــــــــــــــرٌ غريبٌ ___________________________________ | يُصرّفه سـاحــــــــــــــــــــــرٌ مُقتدِر ___________________________________ | |
وضـاءت شمـوعُ النجـومِ الـوضــــــــــاءِ، ___________________________________ | وضـاع الـبخـورُ، بخـــــــــــــورُ الزَّهَر ___________________________________ | |
ورفرف روحٌ، غريبُ الجـمــــــــــــــــالِ ___________________________________ | بأجنحةٍ مـن ضـيـاء القـمـــــــــــــــر ___________________________________ | |
ورنّ نشـيـدُ الـحـيـاة الـــــــــــــمقَدَّ ___________________________________ | سُ فـي هـيكلٍ، حـالـمٍ قـــــــــــــد سُحِر ___________________________________ | |
وأُعـلِنَ فـي الكـون، أنّ الطمـــــــــــوحَ ___________________________________ | لهـيبُ الـحـيـــــــــــــاةِ، وروح الظفر ___________________________________ | |
إذا طمحتْ للـحـيـاة النفــــــــــــــوسُ ___________________________________ | فلا بـدَّ أن يستجـيبَ القــــــــــــــدر! ___________________________________ |
خُلقتَ طلـيـقـاً كطـيف النسـيــــــــــــم ___________________________________ | وحُرّاً كـنـور الضحى فـي سَمـــــــــــــاهْ ___________________________________ | |
تُغرّد كـالطـير أيـــــــــــــــن اندفعتَ ___________________________________ | وتشدو بـمـا شـاء وحـــــــــــــيُ الإلهْ ___________________________________ | |
وتـمـرح بـيـن ورودِ الصـبـــــــــــــاحِ ___________________________________ | وتـنعـم بـالنـور، أنّى تـــــــــــــراه ___________________________________ | |
وتـمشـي - كـمـا شئتَ - بـيـن الـمـــروجِ، ___________________________________ | وتقطف وردَ الرُّبـا فـي ربــــــــــــــاه ___________________________________ | |
كذا صـاغكَ اللهُ، يـا ابنَ الـوجــــــــودِ ___________________________________ | وألقتْكَ فـي الكـون هـذي الـحـيــــــــاه ___________________________________ | |
فـمـا لكَ تـرضى بذلّ القـيـــــــــــــودِ ___________________________________ | وتحنـي لـمـن كبّلـوكَ الجـبـــــــــــاه؟ ___________________________________ | |
وتُسكت فـي النفس صـوتَ الـحـيـاةِ الْــــــ ___________________________________ | ـقـويِّ إذا مــــــــــــــــا تغنّى صداه؟ ___________________________________ | |
وتُطبق أجفـانَكَ النــــــــــــــــــيّراتِ ___________________________________ | عـن الفجـر، والفجـرُ عذبٌ ضـيـــــــــاه؟ ___________________________________ | |
وتقنع بـالعـيش بـيـن الكهـــــــــــوفِ، ___________________________________ | فأيـن النشـيـدُ؟ وأيـن الإيــــــــــاه؟ ___________________________________ | |
أتخشى نشـيـدَ السمـاءِ الجـمــــــــــيلِ؟ ___________________________________ | أتـرهـب نـورَ الفضـا فـي ضُحــــــــــاه؟ ___________________________________ | |
ألا انهضْ وسـرْ فـي سبـيل الـحـيـــــــاةِ ___________________________________ | فـمـن نـام لـم تـنـتظره الـحـيــــــاه؟ ___________________________________ | |
ولا تخشَ ممّا وراء الــــــــــــــــتلاعِ ___________________________________ | فـمـا ثَمَّ إلا الضحى فـي صِبــــــــــــاه ___________________________________ | |
وإلا ربـيعُ الـوجـــــــــــــودِ الغريرُ، ___________________________________ | يـطرّز بـالـورد ضـافــــــــــــــي رِداه ___________________________________ | |
وإلاّ أريجُ الزهـورِ الصِّبــــــــــــــاحِ، ___________________________________ | ورقصُ الأشعّة بـيـن الـمـيـــــــــــــاه ___________________________________ | |
وإلاّ حـمـامُ الـمـروجِ الأنـيــــــــــقُ، ___________________________________ | يغرّد، مـنطلقـاً فـي غِنــــــــــــــــاه ___________________________________ | |
إلى النـور! فـالنـورُ عذبٌ جـمـــــــــيلٌ ___________________________________ | إلى النـور! فـالنـــــــــــورُ ظلُّ الإله ___________________________________ |
أيـهـا الشعبُ! لـيـتـنـي كـنـــــــتُ حَطّا ___________________________________ | بـاً، فأهـوي عـلى الجذوع بفأســـــــــي! ___________________________________ | |
لـيـتـنـي كـنـتُ كـالسـيـول، إذا ســـــا ___________________________________ | لـتْ، تهدّ القبـورَ: رمســـــــــــاً برمسِ! ___________________________________ | |
لـيـتـنـي كـنـتُ كـالريـاح، فأطـــــــوي ___________________________________ | كلَّ مـا يـخنق الزهـورَ بنحســــــــــــي! ___________________________________ | |
لـيـتـنـي كـنـت كـالشـتــــــــاء، أُغشّي ___________________________________ | كلَّ مـا أذبـلَ الخريفُ بقَرْســـــــــــــي! ___________________________________ | |
لـيـت لـي قـوّةَ العـواصـفِ، يـا شَعْـــــــ ___________________________________ | ـبـي، فأُلقـي إلـيكَ ثـورةَ نفســـــــــي! ___________________________________ | |
لـيـت لـي قـوةَ الأعـاصـيرِ، إن ضَجْـــــــ ___________________________________ | ـجَتْ، فأدعـوكَ للـحـيـاة بنـبســـــــــي! ___________________________________ | |
لـيـت لـي قـوةَ الأعـاصـيرِ! لكـــــــــنْ ___________________________________ | أنـتَ حـيٌّ، يـقضـي الـحـيــــــــاةَ برمس! ___________________________________ | |
أنـتَ روحٌ غبـــــــــــــــيّةٌ، تكره النُّو ___________________________________ | رَ، وتقضـي الـدهـورَ فـي لـــــــــيل مَلْس ___________________________________ | |
أنـتَ لا تدرك الـحقـائقَ إنْ طـــــــــــا ___________________________________ | فَتْ حـوالـــــــــــــــــيكَ، دون مسٍّ وجَسّ ___________________________________ | |
فـي صـبـاح الـحـيــــــــــاةِ ضمّختُ أَكْوا ___________________________________ | بـي، وأتـرعتُهـا بخمـرة نفســــــــــــي ___________________________________ | |
ثُمّ قـدّمتُهـا إلـيكَ، فأهـرقْــــــــــــــ ___________________________________ | ـتَ رحـيـقـي، ودستَ يـا شعبُ كأســــــــي! ___________________________________ | |
فتألّمتُ، ثـــــــــــــــــــمّ أسكتُّ آلا، ___________________________________ | مـي، وكفكفتُ مـن شعـــــــــــــوري وحِسّي ___________________________________ | |
ثُمَّ نضّدتُ مـن أزاهـير قـلـبـــــــــــــي ___________________________________ | بـاقةً لـم يـمسّهـا أيُّ إنســــــــــــــي ___________________________________ | |
ثـم قـدّمتُهـا إلـيكَ، فـمزّقْــــــــــــــ ___________________________________ | ـتَ ورودي، ودستَهــــــــــــــــا أيَّ دوس ___________________________________ | |
ثـم ألـبستَنـي مـن الـحـزن ثـوبــــــــاً ___________________________________ | وبشـوك الجـبـال تَوّجتَ رأســــــــــــــي ___________________________________ | |
إننـي ذاهـبٌ إلى الغاب يـا شَعْـــــــــــ ___________________________________ | ـبـي لأقضـي الـحـيـاةَ، وحدي، بــــــيأس ___________________________________ | |
إننـي ذاهـبٌ إلى الغاب، عـــــــــــــلّي ___________________________________ | فـي صـمـيـم الغابـاتِ أدفـن بؤســــــــي ___________________________________ | |
ثـم أنسـاكَ مـا استطعتُ، فـمـا أَنْــــــــ ___________________________________ | ـتَ بأهلٍ لخمـرتـي ولكأســــــــــــــــي ___________________________________ | |
سـوف أتلـو عـلى الطـيـور أنـاشـيـــــــ ___________________________________ | ـدي، وأُفضـي لهـا بأشـواق نفســــــــــي ___________________________________ | |
فهـي تدري معـنى الـحـيــــــــاةِ، وتدري ___________________________________ | أنّ مـجـدَ النفـوسِ يـقــــــــــــــظةُ حسّ ___________________________________ | |
ثـم أقضـي هـنـاك، فـي ظلـمة اللَّيْـــــــ ___________________________________ | ـلِ، وأُلقـي إلى الـوجـود بـيأســـــــــي ___________________________________ | |
ثـم تحت الصنـوبرِ، النـاضر، الـحُلْـــــــ ___________________________________ | ـوِ، تخطّ السـيـولُ حفرةَ رمســـــــــــــي ___________________________________ | |
وتظلّ الطـيـورُ تلغو عـلى قَبْـــــــــــــ ___________________________________ | ـري، ويشدو النسـيـمُ فـوقـي بـهـــــــمس ___________________________________ | |
وتظلّ الفصـولُ تـمشـــــــــــــــي حَوالَيْ ___________________________________ | يَ، كـمـا كُنَّ فـي غضـارة أمســــــــــــي ___________________________________ | |
أيـهـا الشعبُ أنـتَ طفلٌ صغــــــــــــيرٌ، ___________________________________ | لاعبٌ بـالـتـراب واللــــــــــــيلُ مُغْس! ___________________________________ | |
أنـتَ فـي الكـون قـوةٌ، لـم تَسُسْهــــــــا ___________________________________ | فكرةٌ، عبقــــــــــــــــــريّةٌ، ذاتُ بأس ___________________________________ | |
أنـتَ فـي الكـون قـوةٌ، كبّلـتْهــــــــــا ___________________________________ | ظلـمـاتُ العصـورِ، مــــــــــــن أمس أمس ___________________________________ | |
والشقـيُّ الشقـيّ مـن كـان مـثلــــــــــي ___________________________________ | فـي حسـاسـيّتـي، ورقّةِ نفســــــــــــــي ___________________________________ | |
هكذا قـال شـاعـرٌ، نــــــــــــاولَ النّا ___________________________________ | سَ رحـيـقَ الـحـيـاةِ فـي خـــــــــير كأس ___________________________________ | |
فأشـاحـوا عـنهـا، ومـرّوا غضـابــــــــاً ___________________________________ | واستخـفّوا بـه، وقـالـوا بــــــــــيأس: ___________________________________ | |
«قـد أضـاع الرشـادَ فـي مـــــــلعب الجِنْ ___________________________________ | ـنِ فـيـا بؤسَه، أُصـيبَ بــــــــــــــمَسّ» ___________________________________ | |
«طـالـمـا خـاطب العـواصـفَ فـي اللَّيْـــــ ___________________________________ | ـلِ، ونـاجى الأمـواتَ فـي غـــــــير رمس» ___________________________________ | |
«طـالـمــــــــــا رافقَ الظلامَ إلى الغا ___________________________________ | بِ، ونـادى الأرواحَ مـــــــــــن كلّ جِنْس» ___________________________________ | |
«طـالـمـا حدّثَ الشـيـاطـيـن فـي الــــوا ___________________________________ | دي، وغنّى مع الريـــــــــــــــاح بجَرس» ___________________________________ | |
«إنه سـاحـرٌ، تُعـلّمه السِّحْـــــــــــــــ ___________________________________ | ـرَ الشـيـاطـيـــــــــــنُ، كلَّ مطلعِ شمس» ___________________________________ | |
فـابعـدوا الكـافرَ الخبـيث عـن الهَيْـــــ ___________________________________ | ـكلِ، إنّ الخبـيث مـنـــــــــــــبعُ رِجس» ___________________________________ | |
«اطردوه، ولا تُصـيـخـوا إلـيـــــــــــهِ ___________________________________ | فهـو روحٌ، شــــــــــــــرّيرةٌ، ذات نحس» ___________________________________ | |
هكذا قـال شـاعـرٌ، فـيلســـــــــــــوفٌ، ___________________________________ | عـاش فـي شعبـه الغبــــــــــــــيّ بتعْس ___________________________________ | |
جهل النـاسُ روحَه، وأغانـيـــــــــــــــ ___________________________________ | ـهـا، فسـامـوا شعـــــــــــورَه سَوْمَ بخس ___________________________________ | |
فهـو فـي مذهـب الـحـيـاة نـبــــــــــيٌّ ___________________________________ | وهـو فـي شعبـه مُصـابٌ بـــــــــــــــمَسّ ___________________________________ | |
هكذا قـال، ثـم ســــــــــــار إلى الغا ___________________________________ | بِ، لـيحـيـا حـيـــــــــــــاةَ شِعْرٍ وقُدس ___________________________________ | |
وبعـيـداً هـنـاك فـي معبــــــــــد الغا ___________________________________ | بِ الــــــــــــــــــذي لا يُظلّه أيُّ بؤس ___________________________________ | |
فـي ظلال الصنـوبرِ الـحـلـو، والزَّيْــــــ ___________________________________ | ـتُونِ، يـقضـي الـحـيـاةَ: حَرْسـاً بحـــــرس ___________________________________ | |
فـي الصـبـاح الجـمـيل، يشدو مع الطَّيْــــ ___________________________________ | ـرِ، ويـمشـي فـي نشـوة الــــــــــمتحسّي ___________________________________ | |
نـافخـاً نـايَه حـوالـيــــــــــــه تَهتَزْ ___________________________________ | زُ ورودُ الربـيعِ مـــــــــــــــن كلّ قَنس ___________________________________ | |
شَعْرُه مُرسلٌ، تداعبـه الرِّيــــــــــــــــ ___________________________________ | ـحُ عـلى مـنكبـيـه مـثل الــــــــــدِّمَقْس ___________________________________ | |
والطـيـورُ الطّراب تشدو حـوالَيْـــــــــــ ___________________________________ | ـهِ، وتلغو فـي الـدوح، مــــــــن كلّ جنس ___________________________________ | |
وتـراه عـند الأصـيلِ، لـــــــــدى الجَدْ، ___________________________________ | وَلِ، يرنـو للطـائر الــــــــــــــمتحسّي ___________________________________ | |
أو يغنّي بـيـن الصنـــــــــــوبرِ، أو يَرْ ___________________________________ | نـو إلى سُدفة الظلامِ الـــــــــــــممسّي ___________________________________ | |
فإذا أقبــــــــــــــــلَ الظلامُ، وأمستْ ___________________________________ | ظُلُمـاتُ الـوجـودِ فـي الأرض تُغْســـــــــي ___________________________________ | |
كـان فـي كـوخه الجـمـيلِ، مقـيـمـــــــاً ___________________________________ | يسأل الكـونَ فـي خشـوعٍ وهـــــــــــــمس ___________________________________ | |
عـن مـصـبّ الـحـيـاةِ، أيـــــــــن مَداه؟ ___________________________________ | وصـمـيـمِ الـوجـود، أيّانَ يُرســــــــــي؟ ___________________________________ | |
وأريجِ الـورود فــــــــــــــــي كل وادٍ ___________________________________ | ونشـيـدِ الطـيـورِ، حـيــــــــــــن تُمسّي ___________________________________ | |
وهـزيـمِ الريـاح، فــــــــــــــي كلّ فَجٍّ ___________________________________ | ورسـومِ الـحـيـاةِ مــــــــــــن أمس أمس ___________________________________ | |
وأغانـي الرعـاةِ أيـن يـواريــــــــــــ ___________________________________ | ـهـا سكـونُ الفضـا، وأيّانَ تُمســــــــي؟؟ ___________________________________ | |
هكذا يصرف الـحـيـاةَ، ويُفـنــــــــــــي ___________________________________ | حـلقـاتِ السنـيـن: حَرْسـاً بحـــــــــــرس ___________________________________ | |
يـا لهـا مـن معـيشةٍ فـي صـمـيـم الْـــــ ___________________________________ | ـغابِ تُضحـي بـيـن الطـيـورِ وتُمســـــــي! ___________________________________ | |
يـا لهـا مـن معـيشةٍ، لـم تُدنّسْــــــــــ ___________________________________ | ـهـا نفـوسُ الـــــــــــــورى بخُبثٍ ورجس ___________________________________ | |
يـا لهـا مـن معـيشةٍ، هـي فـــــــي الكَوْ ___________________________________ | نِ حـيـــــــــــــــــاةٌ غريبةٌ، ذات قُدْس ___________________________________ |
أقبـلَ الصـبحُ يغنّي للـحـيـاة النــــاعسهْ ___________________________________ | والرُّبـا تحـلـم فـي ظلّ الغصـونِ الـمـائسه ___________________________________ | |
والصَّبـا تُرقص أوراقَ الزهـورِ الـيــــابسه ___________________________________ | وتَهـادى النـورُ فـي تلك الفِجـاج الـدامسه ___________________________________ | |
أقبل الصـبحُ جـمـيلاً، يـمـلأ الأفقَ بـهـاه ___________________________________ | فتـمطّى الزهـرُ، والطـير وأمـواج الـمـيـاه ___________________________________ | |
قد أفـاقَ العـالـمُ الـحـيّ، وغنّى للـحـيـاه ___________________________________ | فأفـيـقـي يـا خِرافـي، وهلـمّي يـا شِيــاه ___________________________________ | |
واتبعيني يا شياهي، بـيـن أسـرابِ الطـيـورْ ___________________________________ | وامـلئـي الـوادي ثُغاءً، ومِراحـاً وحـبـور! ___________________________________ | |
واسمعي همسَ السواقـي، وانشقـي عطرَ الزهـور ___________________________________ | وانظري الوادي، يغشّيه الضبـابُ الـمستـنـير ___________________________________ | |
واقطفي مـن كلأ الأرضِ، ومَرعـاهـا الجـديـدْ ___________________________________ | واسمعـي شبّابتـي تشدو، بـمعسـول النشـيـد ___________________________________ | |
نغمٌ يصعـد مـن قـلـبـي، كأنفـاس الــورود ___________________________________ | ثم يسمو طائراً، كالبلبـل الشـادي السعـيـد ___________________________________ | |
وإذا جئنـا إلى الغاب، وغطّانـا الشجــــرْ ___________________________________ | فـاقطفـي مـا شئتِ مـن عُشبٍ، وزهـرٍ وثـمــر ___________________________________ | |
أرضعتْه الشمسُ بـالضـوء، وغذّاه القـمــــر ___________________________________ | وارتـوى مـن قَطَرات الطلّ فـي وقت السَّحـــر ___________________________________ | |
وامرحي ما شئتِ في الوديان، أو فوق الـتلالْ ___________________________________ | واربضي فـي ظلّهـا الـوارفِ، إن خـفتِ الكَلال ___________________________________ | |
وامضغي الأعشابَ، والأفكار فـي صـمت الظلال ___________________________________ | واسمعي الريحَ تغنّي، فـي شمـاريـخ الجـبـال ___________________________________ | |
إن فـي الغاب أزاهـيراً، وأعـشـابــاً عِذابْ ___________________________________ | يـنشد النحـلُ حـوالـيـهـا، أهـازيجـاً طِراب ___________________________________ | |
لـم تُدنِّس عطرَهـا الطـاهـر أنفـاسُ الـذئاب ___________________________________ | لا، ولا طاف بها الثعلـبُ فـي بعض الصحـاب! ___________________________________ | |
وشذاً حـلـواً، وسحـراً، وسلامـــــاً، وظلالْ ___________________________________ | ونسيـمـاً سـاحـر الخطـوةِ، مـوفـورَ الـدلال ___________________________________ | |
وغصونـاً يرقص النـورُ عـلـيـهـا، والجـمـال ___________________________________ | واخضراراً أبـديّاً، لـيس تـمحـوه اللـيــال ___________________________________ | |
لن تملّي، ياخِرافي، في حـمـى الغابِ الظلـيلْ ___________________________________ | فزمـانُ الغاب طفلٌ، لاعبٌ عذبٌ، جـمــــــيل ___________________________________ | |
وزمـانُ النـاسِ شـيـخٌ، عـابسُ الـوجهِ ثقـيل ___________________________________ | يـتـمشّى فـي مَلالٍ، فـوق هـاتـيك السهــول ___________________________________ | |
لكِ في الغابـات مـرعـاكِ، ومسعـاكِ الجـمـيلْ ___________________________________ | ولـيَ الإنشـادُ، والعزف إلى وقت الأصـــيل ___________________________________ | |
فإذا طـالـت ظلالُ الكلأ الغضِّ،الضئـــــيل ___________________________________ | فهلـمّي نُرجع الـمسعى إلى الـحـيّ النـبـيل ___________________________________ |
لستُ أبكـي لعسف لـيلٍ طــــــــــــــويلٍ، ___________________________________ | أو لربعٍ غدا العفـاءُ مــــــــــــــراحَهْ ___________________________________ | |
إنمـا عبرتـي لخطبٍ ثقـــــــــــــــــيلٍ ___________________________________ | قـد عـرانـا، ولـم نجـد مــــــــن أزاحهْ ___________________________________ | |
كلّمـا قـام فـي الـبـلاد خطـــــــــــيبٌ ___________________________________ | مـوقـظٌ شعبَه يريـــــــــــــــــد صلاحَه ___________________________________ | |
ألـبسـوا روحَه قـيـمـصَ اضطهـــــــــــادٍ ___________________________________ | فـاتكٍ شـائك يردُّ جِمــــــــــــــــــاحَه ___________________________________ | |
أخمدوا صـوتَه الإلهـيَّ بـالعَسْــــــــــــ ___________________________________ | ـــــــــــــــــفِ، أمَاتُوا صُدَاحه و ___________________________________ | |
وتـــــــــــــــوخَّوْا طرائق العَسف وال ___________________________________ | هـاقِ تَوّاً، ومـا تـوخَّوْا سَمــــــــــــاحَه ___________________________________ | |
هكذا الـمخلصـون فـي كل صـــــــــــــوبٍ ___________________________________ | رشفـاتُ الرّدى إلـيـهـم مُتــــــــــــاحه ___________________________________ | |
غـيرَ أنّا تـنـاوبتـنـا الرّزايــــــــــا ___________________________________ | واستبـاحت حـمـانـا أيّ استبــــــــــاحه ___________________________________ | |
أنـا يـا تـونسُ الجـمـيلةُ فـــــــــي لُجْ ___________________________________ | ـجِ الهـوى قـد سبحت أيّ سِبــــــــــــاحه ___________________________________ | |
شِرْعتـي حُبُّكِ العَمـيــــــــــــــــقُ وإنِّي ___________________________________ | قــــــــــــــــــــد تذوّقْتُ مُرّه وق ___________________________________ | |
لستُ أنصـاعِ للنّواحـي ولـو مُتْــــــــــــ ___________________________________ | ـتُ وقـامتْ عـلى شبـابـي الـمـنـــــــاحه ___________________________________ | |
لا أبـالـي وإنْ أُريـقَتْ دِمـائـــــــــــي ___________________________________ | فَدِمَاءُ العـشّاق دومًا مُبـــــــــــــــاحه ___________________________________ | |
وبطـول الـمَدى تُريكِ اللـيـالـــــــــــي ___________________________________ | صـادقَ الـحُبِّ والـوَلا وسَجـــــــــــــاحه ___________________________________ | |
إنّ ذا عصرُ ظلـمةٍ غــــــــــــــــير أنِّي ___________________________________ | مـن وراء الظلام شمتُ صــــــــــــــبَاحه ___________________________________ |
|
ضَيّع الـدهـرُ مَجْدَ شعبـي ولكـــــــــــــنْ ___________________________________ | ستـردُّ الـحـيـاةُ يـومًا وشــــــــــــاحه |
تعليق