الشاعر الجاهلي ( ميمون البكري ) والملقَّب بالأعشى .. مات سنة 7 هـ و لم يكن قد أسلم ، وأظن أن بعض شعرائنا في بلاد العرب والمهاجرين طوعا أو كرها ينتمونإليه جينيا ، إن كان الشعر يملك حمضا خاصا به في جسم الإنسان.. لأن معلقته المشهورة تقفز بنا من عهده الجاهلي إلى كل حقب العربان ، قديمها وعهودها الوسيطة وحديثها بأيام ربيعها وخريفها وربما مستقبل أيامها.
بلاد العرب .. في البدء كان الرحيل قدرا و مصيرا .. أنظروا إلى هذه الافتتاحية التي افتتح بها قصيدته العصماء :
ودّع هريرة إن الركْب مرتحِل ... .............و هل تطيق وداعاً أيها الرجل
كل بيت من بيوت العرب فيه راحلين ومُرحّلين ركبانا ووحدانا.حتى ضاقت بنا أركان الدنيا الأربع.
و لا يمر يوم دون وداع .. وخاصة هذه الايام
و ما أكثر الرجال الذين لا يطيقون الوداع ..
كاذب من يتجلد يوم الوداع .. كاذب من قال أنه أستطاع حبْس دموعه (انزلقت أم لم تنزل ) وهل تطيقونه أيها الأشاوس ؟؟
***
غرّاء فرْعاء مصقولٌ عوارضها.... ......تمشي الهُوَيْنى كما يمشي الوَجِي الوَحل
أما هذه الغراء الفرعاء .. فيقصد به نسائنا المتبخترات بين الترعة والغيطان و كأنهن غزلان قد إنغرزت أرجلهن في الوحل فيقفن لا حول لهن و لا قوة لا حراك بهن كتمثال إبراهيم باشا في قاهرة المعز..يدخلن غمار الوحل بأحذيتهن و يخرجن بدونها أو بفردة.
***
كأن مشيتها من بيت جارتها ............. مَرُّ السحابة لا ريثٌ و لا عجل
هذا المرور السحابي كان يتم عندما كانت المرأة تدخل بيت جارتها لتطلب منها ( بصلة أو كم ملعقة سكر لحين ميسرة ) ثم تأتي بالمطلوب فتمشي تلك المشية على السلالم على مهل دون استعجال .. حيث لا هموم إلا ( حلة الطبيخ ) ، أما الآن تتصل الجارة بجارتها و تسألها و هي تتوسد المخدة و هي تداعب كمية من رولات الشعر على رأسها :
طابخة إيه النهار دة يا حبيبتي ؟
فيأتيها الجواب في صوت ناعس كسول : حبيب ألبي حيجيب معاه أكل جاهز ..إما كنتاكي أو فرايد تشكنز.
***
ثم يواصل الأعشى :
تسمع للحُلِي وسواساً إذا أنصرفتْ ...........كما استعان بريحٍ عشْرَقٌ زَجَلُ
أنظروا إلى هذا الوصف الموسيقي للحلي .. جعله كهمس الوسواس الذي يلامس النفس .. عكس أيامنا هذه .. فالحلي أيامنا هذه ذهب عيار ثقيل وكاتم صوت .. يظل جاثما في الأيادي والأعناق إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا .. يرتفع سعر الذهب لعنان السماء ثم يهبط أسفل سافلين .. ونساءنا ولا هنا ولا هناك ..
ليست كمن يكره الجيران طلعتها ............ و لا تراها لسر الجار تخـتَـتِل
هذه و الله الجارة ولا بلاش .. شكلا وموضوعا .. وما أكثرهن ..
يكاد يصرعها لولا تشددها ............... إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
يعني لولا ( الشديد القوي ) .. فإن الكسل يكاد يقتلها فلا تتحرك حتى لجاراتها .. وهذه حالة تفشتْ بين أغلب النساء وخاصة المغتربات القابعات في بيوتهن ، بعد أن كثر الشحم واللحم وجاور العظم .. وكثر الريموت كونترول في أياديهن .. وكثرتْ المطاعم توصيل المنازل، اللهم أجعل تعليقنا هذا خفيف عليهن
إذا تلاعب قرناً ساعةً فترتْ ............ و ارتج منها ذنوب المَتْنِ و الكفل
هذه تتعب و تفتر بعد ساعة زمان و يترجرج منها جسمها كله والكفل حتى الخدين .
جاري .. إشتكى من كثرة تردد زوجته على طبيب التخسيس .. ثم العودة للسمنة و بالتالي كثرة التردد على الخياطين لتوسيع وتضييق فساتينها.
هركولةٌ ، فَنْقٌ، دَرمٌ مرافقها .............. كأن أخمصها بالشوك ينتعل
لا حول ولا قوة إلا بالله .. تمشي الفتاة بأطراف الأصابع ..و كأن الأرض تحتها مزروعة بالشوك ( ذكرتني بعارضات الأزياء في التلفزيون .. لديهن مشية تسبّب الخضّة ) ..
أما هركولة فأظنها ( فافي هذه الأيام ) وهركولة بلغة أهل الجاهلية زمان .. حيث كانت الهركولة تقفز كالكنغارو في مشيتها وهي ترمي بمرفقيها مع كل خطوة و هذه كانت تعتبر قمة الهركلة..
علقتها عرضاً و علقت رجلاً ......... غيري و علق أخرى غيرها الرجل
و علقته فتاة ما يحاولها ............... و من بني عمها ميت بها وهل
فكلنا مغرمٌ يهذي بصاحبه ............... ناءٍ و دانٍ و مخبولٌ و مختبل
من هذه الأبيات الثلاث .. يتضح لنا أن ميمون صاحبنا أخد شاكوشا على رأسه من صاحبته ( أيْ فقعته زُمْبَة ) ثم أخذت صاحبته هذه شاكوشا وزمبة على رأسها من واحد تاني .. ثم جاءت أخرى وأعطت الراجل الذي أعطى صاحبة ميمون شاكوشا وأعطته شاكوشا بسبب حب ( أبن عمها ) ..و كل واحد فيهم ( رفيقته جعلته يعد النجوم مساهرا ..) .. أيام لها شواكيش و( زُنَب ).
أَأِن رأت رجلاً أعشى أضرّ به .......... ريب المنون و دهرٌ مفندٌ خبل
قالت هريرة لما جئت طالبها .......... ويلي عليك و ويلي منك يا رجل
إما ترينا حفاةً لانعال لنا ................ إنا كذلك ما نحفى و ننتعل
ومن هذه الأبيات .. نرى أن المعشوقة قد غيرتْ رأيها فيه وتحاول ( أن تزوغ ) من حبه لأنه أعشى وقاب قوسين من فقد بصره والموت يتربص به والدهر قد خذله .. ولما حاول أن يأخذ منها موعدا قالت له ( روح يا منيّل يا مدهول يا حفيان ) .. فقال لها : نحن كدة دايما حفيانين وما بنلبس جزم .. ويبدو أنها قد تعلّقتْ بواحد مغترب ( الاغتراب زمان كان لبلاد الشام أو اليمن حيث كان بلح الشام وعنب اليمن هما من العملات الرائجة وقتئذ وأسهمهما عالية السعر في بورصة سوق ذي المجنة .. ولكن الغريب كانت السلعتان غير معترف بهما في سوق عكاظ وأسواق تمبكتو بنيجريا ) ..
و قد أخالس رب البيت غفلته ... .........و قد يحاذر مني ثم ما يئل
اللئيم كان يريد أن يختلس وقتا مستقطعا عندما يغفل رب البيت وخاصة إنْ أكَلَ أكلة ( حرْشة تكثر بها التوابل ) ثم كوًع في تعسيلة وقت القيلولة.. أو شرب شرابا من نوع ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ).. رغم أن الشاعر يعترف بأن رب البيت يعرف ( نيته ) جيدا ويعمل له ألف حساب وبينام بعين واحدة كالذئب ..ويبدو أن الشاعر يجيد معرفة أوقات الغفلة ..
( بارك الله في الجوال هذه الأيام .. فخاصية ( المس كول MissCall) والواتساب وتوابعه .. تأتي بالحبيب مهرولا في إشارة له إلى أن قط البيت قد غاب فتعال يا فار .
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني .......... شاوٍ مشلٌ شلولٌ شلشلٌ شول
الحانوت يعادل عندنا ( الخمّارة ) .. وأظن أن هذه الطلاسم ( شاو مشل شلول شلشل شول ) هي الشية وتوابعها ، وقد نطقها الشاعر بهذا الشكل لأنها مصطلحات بين أصدقاءه وأكواد سر حتى لا يفهمها ( محبو الشرب بالمجان ) و الذين يأتون للشرب كل يوم معهم دون أن يدفعوا الشيرنق Sharing.. مع إن ال ( Bottle Night ) بدعة أبتدعها الرجل سيء السمعة أبو نواس ويقال أنهها من إختراع عمر الخيام في بداية كتابة رباعياته..
نازعتهم قضب الريحان متكئاً ............. و قهوةً مزةً راووقها خضل
هنا يتضح أنه في الحانوت إياه ( الخمارة ) قامت مشكلة.. حيث تنازع القوم في أحقية من يجلس بالقرب من شجرة الريحان ويتكيء على فروعها وجذوعها.. وهناك نزاع آخر اندلع على (المَزّة ) وهي التي دائما تجلب المشاكل لأن بعض السكارى يأكلون المزة بشكل مستديم دون انقطاع ودون انتظار مرور الكأس مما يجعل المزة تنتهي قبل الخمر ..
لا يستفيقون منها و هي راهنةٌ .......... إلا بهات و إن علوا و إن نهلوا
من هنا يتضح لنا أن الجماعة قد وصلوا إلى مرحلة من السكر بحيث صاروا يشربون دون الحاجة للشرب ، فقط لأنهم دفعوا نصيبهم ، وربما رشَفَ البعض الكأس وهي فارغة..
يسعى بها ذو زجاجاتٍ له نطفٌ .......... مقلصٌ أسفل السربال معتمل
أيضا كانت زمان توجد الواسطة .. فهاهو الجرسون يخبيء الصنف الجيد تحت سرواله ليعطيه للأفندية والمحاسيب.. أما الرعاع فيشربون من تجميع بقايا الكوؤس.
كناطح صخرةً يوماً ليوهنها .............. فلم يضرها و أوهن قرنه الوعل
هذه بلاغة شعرية من النوع الذي يذهب مثلا :
حيث نقول لشخص لا يهمنا أمره ( أضرب راسك بالحيط ) .. فإن كان أبْلها أو أحمقا ، يقوم بضرب راسه بالحيط .. فلا الحائط سيتأثر ولا هو نال ما يبتغي وسيخسر راسه ..
تغري بنا رهط مسعودٍ و إخوته ............... يوم للقاء فتردي ثم تعتزل
رهط مسعود هنا ( هم التحالف الدولي ) .. وإخوته هم المُنْجَرُّن مع التحالف خوفا منها ..
سائل بني أسدٍ عنا فقد علموا ........... أن سوف يأتيك من أبنائنا شكل
إن افترضنا أن الشاعر قال ( شَكَل ) فإنه يقصد أنه سيأتيننا من بني جلدتنا من يأتينا بالعذاب والموت والدمار والشكَل سيصير خبز يوماتي..
لئن قتلتم عميداً لم يكن صدداً ................ لنقتلن مثله منكم فنمتثل
و هذه يقصدنا بها تماما .. ويقصد كل شعوب الربيع العربي وحتى تلك التي لم يأت ربيعها ، والتاريخ يشهد .. ألم أقل لكم بأن هذا الأعشى لنا من جيناته الكثير.
لا تنتهون و لن ينهى ذوي شططٍ .......... كالطعن يذهب فيه الزيت و الفتل
و ما أسهل مِيتة كهذه الميتة .. حيث يكون الطعن فيه كإنسياب فتيلة السراج في زيتها .. فهي ميتة أكرم من الشطط في أمور البلاد و العباد .. ..
***
ميمون البكري .. أيها الأعشى .. كم أنت بليغ .. ليتك كنت بيننا هذه الأيام ، إذن لخرجتْ من قريحتك أكثر من شاو ومشل وشلشل وشول.
بلاد العرب .. في البدء كان الرحيل قدرا و مصيرا .. أنظروا إلى هذه الافتتاحية التي افتتح بها قصيدته العصماء :
ودّع هريرة إن الركْب مرتحِل ... .............و هل تطيق وداعاً أيها الرجل
كل بيت من بيوت العرب فيه راحلين ومُرحّلين ركبانا ووحدانا.حتى ضاقت بنا أركان الدنيا الأربع.
و لا يمر يوم دون وداع .. وخاصة هذه الايام
و ما أكثر الرجال الذين لا يطيقون الوداع ..
كاذب من يتجلد يوم الوداع .. كاذب من قال أنه أستطاع حبْس دموعه (انزلقت أم لم تنزل ) وهل تطيقونه أيها الأشاوس ؟؟
***
غرّاء فرْعاء مصقولٌ عوارضها.... ......تمشي الهُوَيْنى كما يمشي الوَجِي الوَحل
أما هذه الغراء الفرعاء .. فيقصد به نسائنا المتبخترات بين الترعة والغيطان و كأنهن غزلان قد إنغرزت أرجلهن في الوحل فيقفن لا حول لهن و لا قوة لا حراك بهن كتمثال إبراهيم باشا في قاهرة المعز..يدخلن غمار الوحل بأحذيتهن و يخرجن بدونها أو بفردة.
***
كأن مشيتها من بيت جارتها ............. مَرُّ السحابة لا ريثٌ و لا عجل
هذا المرور السحابي كان يتم عندما كانت المرأة تدخل بيت جارتها لتطلب منها ( بصلة أو كم ملعقة سكر لحين ميسرة ) ثم تأتي بالمطلوب فتمشي تلك المشية على السلالم على مهل دون استعجال .. حيث لا هموم إلا ( حلة الطبيخ ) ، أما الآن تتصل الجارة بجارتها و تسألها و هي تتوسد المخدة و هي تداعب كمية من رولات الشعر على رأسها :
طابخة إيه النهار دة يا حبيبتي ؟
فيأتيها الجواب في صوت ناعس كسول : حبيب ألبي حيجيب معاه أكل جاهز ..إما كنتاكي أو فرايد تشكنز.
***
ثم يواصل الأعشى :
تسمع للحُلِي وسواساً إذا أنصرفتْ ...........كما استعان بريحٍ عشْرَقٌ زَجَلُ
أنظروا إلى هذا الوصف الموسيقي للحلي .. جعله كهمس الوسواس الذي يلامس النفس .. عكس أيامنا هذه .. فالحلي أيامنا هذه ذهب عيار ثقيل وكاتم صوت .. يظل جاثما في الأيادي والأعناق إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا .. يرتفع سعر الذهب لعنان السماء ثم يهبط أسفل سافلين .. ونساءنا ولا هنا ولا هناك ..
ليست كمن يكره الجيران طلعتها ............ و لا تراها لسر الجار تخـتَـتِل
هذه و الله الجارة ولا بلاش .. شكلا وموضوعا .. وما أكثرهن ..
يكاد يصرعها لولا تشددها ............... إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
يعني لولا ( الشديد القوي ) .. فإن الكسل يكاد يقتلها فلا تتحرك حتى لجاراتها .. وهذه حالة تفشتْ بين أغلب النساء وخاصة المغتربات القابعات في بيوتهن ، بعد أن كثر الشحم واللحم وجاور العظم .. وكثر الريموت كونترول في أياديهن .. وكثرتْ المطاعم توصيل المنازل، اللهم أجعل تعليقنا هذا خفيف عليهن
إذا تلاعب قرناً ساعةً فترتْ ............ و ارتج منها ذنوب المَتْنِ و الكفل
هذه تتعب و تفتر بعد ساعة زمان و يترجرج منها جسمها كله والكفل حتى الخدين .
جاري .. إشتكى من كثرة تردد زوجته على طبيب التخسيس .. ثم العودة للسمنة و بالتالي كثرة التردد على الخياطين لتوسيع وتضييق فساتينها.
هركولةٌ ، فَنْقٌ، دَرمٌ مرافقها .............. كأن أخمصها بالشوك ينتعل
لا حول ولا قوة إلا بالله .. تمشي الفتاة بأطراف الأصابع ..و كأن الأرض تحتها مزروعة بالشوك ( ذكرتني بعارضات الأزياء في التلفزيون .. لديهن مشية تسبّب الخضّة ) ..
أما هركولة فأظنها ( فافي هذه الأيام ) وهركولة بلغة أهل الجاهلية زمان .. حيث كانت الهركولة تقفز كالكنغارو في مشيتها وهي ترمي بمرفقيها مع كل خطوة و هذه كانت تعتبر قمة الهركلة..
علقتها عرضاً و علقت رجلاً ......... غيري و علق أخرى غيرها الرجل
و علقته فتاة ما يحاولها ............... و من بني عمها ميت بها وهل
فكلنا مغرمٌ يهذي بصاحبه ............... ناءٍ و دانٍ و مخبولٌ و مختبل
من هذه الأبيات الثلاث .. يتضح لنا أن ميمون صاحبنا أخد شاكوشا على رأسه من صاحبته ( أيْ فقعته زُمْبَة ) ثم أخذت صاحبته هذه شاكوشا وزمبة على رأسها من واحد تاني .. ثم جاءت أخرى وأعطت الراجل الذي أعطى صاحبة ميمون شاكوشا وأعطته شاكوشا بسبب حب ( أبن عمها ) ..و كل واحد فيهم ( رفيقته جعلته يعد النجوم مساهرا ..) .. أيام لها شواكيش و( زُنَب ).
أَأِن رأت رجلاً أعشى أضرّ به .......... ريب المنون و دهرٌ مفندٌ خبل
قالت هريرة لما جئت طالبها .......... ويلي عليك و ويلي منك يا رجل
إما ترينا حفاةً لانعال لنا ................ إنا كذلك ما نحفى و ننتعل
ومن هذه الأبيات .. نرى أن المعشوقة قد غيرتْ رأيها فيه وتحاول ( أن تزوغ ) من حبه لأنه أعشى وقاب قوسين من فقد بصره والموت يتربص به والدهر قد خذله .. ولما حاول أن يأخذ منها موعدا قالت له ( روح يا منيّل يا مدهول يا حفيان ) .. فقال لها : نحن كدة دايما حفيانين وما بنلبس جزم .. ويبدو أنها قد تعلّقتْ بواحد مغترب ( الاغتراب زمان كان لبلاد الشام أو اليمن حيث كان بلح الشام وعنب اليمن هما من العملات الرائجة وقتئذ وأسهمهما عالية السعر في بورصة سوق ذي المجنة .. ولكن الغريب كانت السلعتان غير معترف بهما في سوق عكاظ وأسواق تمبكتو بنيجريا ) ..
و قد أخالس رب البيت غفلته ... .........و قد يحاذر مني ثم ما يئل
اللئيم كان يريد أن يختلس وقتا مستقطعا عندما يغفل رب البيت وخاصة إنْ أكَلَ أكلة ( حرْشة تكثر بها التوابل ) ثم كوًع في تعسيلة وقت القيلولة.. أو شرب شرابا من نوع ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ).. رغم أن الشاعر يعترف بأن رب البيت يعرف ( نيته ) جيدا ويعمل له ألف حساب وبينام بعين واحدة كالذئب ..ويبدو أن الشاعر يجيد معرفة أوقات الغفلة ..
( بارك الله في الجوال هذه الأيام .. فخاصية ( المس كول MissCall) والواتساب وتوابعه .. تأتي بالحبيب مهرولا في إشارة له إلى أن قط البيت قد غاب فتعال يا فار .
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني .......... شاوٍ مشلٌ شلولٌ شلشلٌ شول
الحانوت يعادل عندنا ( الخمّارة ) .. وأظن أن هذه الطلاسم ( شاو مشل شلول شلشل شول ) هي الشية وتوابعها ، وقد نطقها الشاعر بهذا الشكل لأنها مصطلحات بين أصدقاءه وأكواد سر حتى لا يفهمها ( محبو الشرب بالمجان ) و الذين يأتون للشرب كل يوم معهم دون أن يدفعوا الشيرنق Sharing.. مع إن ال ( Bottle Night ) بدعة أبتدعها الرجل سيء السمعة أبو نواس ويقال أنهها من إختراع عمر الخيام في بداية كتابة رباعياته..
نازعتهم قضب الريحان متكئاً ............. و قهوةً مزةً راووقها خضل
هنا يتضح أنه في الحانوت إياه ( الخمارة ) قامت مشكلة.. حيث تنازع القوم في أحقية من يجلس بالقرب من شجرة الريحان ويتكيء على فروعها وجذوعها.. وهناك نزاع آخر اندلع على (المَزّة ) وهي التي دائما تجلب المشاكل لأن بعض السكارى يأكلون المزة بشكل مستديم دون انقطاع ودون انتظار مرور الكأس مما يجعل المزة تنتهي قبل الخمر ..
لا يستفيقون منها و هي راهنةٌ .......... إلا بهات و إن علوا و إن نهلوا
من هنا يتضح لنا أن الجماعة قد وصلوا إلى مرحلة من السكر بحيث صاروا يشربون دون الحاجة للشرب ، فقط لأنهم دفعوا نصيبهم ، وربما رشَفَ البعض الكأس وهي فارغة..
يسعى بها ذو زجاجاتٍ له نطفٌ .......... مقلصٌ أسفل السربال معتمل
أيضا كانت زمان توجد الواسطة .. فهاهو الجرسون يخبيء الصنف الجيد تحت سرواله ليعطيه للأفندية والمحاسيب.. أما الرعاع فيشربون من تجميع بقايا الكوؤس.
كناطح صخرةً يوماً ليوهنها .............. فلم يضرها و أوهن قرنه الوعل
هذه بلاغة شعرية من النوع الذي يذهب مثلا :
حيث نقول لشخص لا يهمنا أمره ( أضرب راسك بالحيط ) .. فإن كان أبْلها أو أحمقا ، يقوم بضرب راسه بالحيط .. فلا الحائط سيتأثر ولا هو نال ما يبتغي وسيخسر راسه ..
تغري بنا رهط مسعودٍ و إخوته ............... يوم للقاء فتردي ثم تعتزل
رهط مسعود هنا ( هم التحالف الدولي ) .. وإخوته هم المُنْجَرُّن مع التحالف خوفا منها ..
سائل بني أسدٍ عنا فقد علموا ........... أن سوف يأتيك من أبنائنا شكل
إن افترضنا أن الشاعر قال ( شَكَل ) فإنه يقصد أنه سيأتيننا من بني جلدتنا من يأتينا بالعذاب والموت والدمار والشكَل سيصير خبز يوماتي..
لئن قتلتم عميداً لم يكن صدداً ................ لنقتلن مثله منكم فنمتثل
و هذه يقصدنا بها تماما .. ويقصد كل شعوب الربيع العربي وحتى تلك التي لم يأت ربيعها ، والتاريخ يشهد .. ألم أقل لكم بأن هذا الأعشى لنا من جيناته الكثير.
لا تنتهون و لن ينهى ذوي شططٍ .......... كالطعن يذهب فيه الزيت و الفتل
و ما أسهل مِيتة كهذه الميتة .. حيث يكون الطعن فيه كإنسياب فتيلة السراج في زيتها .. فهي ميتة أكرم من الشطط في أمور البلاد و العباد .. ..
***
ميمون البكري .. أيها الأعشى .. كم أنت بليغ .. ليتك كنت بيننا هذه الأيام ، إذن لخرجتْ من قريحتك أكثر من شاو ومشل وشلشل وشول.
تعليق