يتبجح شبابنا وبعض شيبنا بكرةً وعشياً بتراثٍ مجيد يفاضل به بين قبيلته وقبيلةٍ أخرى، فيسطر لنا تاريخاً سحيقاً، موارياً به سوءته اليوم،
ليمتطي جواداً يعود به إلى الخلف حيث الجاهلية، متجاوزاً حدود شريعته التي ساوت بين الناس بل يتعدى ذلك فيمتنع عن الزواج والتزويج ممن لايليقون بترف نسبهم
ويتعنصر بعضهم لمالٍ متناسياً بأن ثروته هي هبةٌ من المعطي المنان، وهناك طائفةً منهم ممن ينعت الأفراد بأقبح الأوصاف لأنهم من الطائفة الفلانية، أو لأنهم أصحاب جنسية مغايرة، فيهمشون الإنسان !!
الذي كرمه رب البيان حينما قال في محكم كتابه " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ".
وهكذا، وعلى هذا الصعيد فإن للعنصرية أشكالٌ وألوانٌ ، ومللٌ ونحلٌ ، يمارسها البعض دون وعي، وأحياناً تكون مع سبق الإصرار والترصد، جاهليـــن!!
فالفخر لايعني الغرور، وهاهو رسولنا الكريم يفاخر بنا الأمم بل ويفخر بنسبه الأغر الرصين.
فيامن خدعتك الأوهام وتلبستك الغشامة، إنما النعمة لرب الأنعام الذي وجب علينا أن نتذلل له عابدين شاكرين، وما جنسيتك ومالك وأصلك إلا هباتٌ من الله ولو شاء لجردك منها وتخيل معي لو كنت بلا أصلٍ تفاخر به ولا مالٍ تعتزه ولا وثيقة تؤكد انتماءك لدولة تصب عليك المال صبّا كيف سيكون حالك.
فإنما الحق باق وإنما الحق يقول :- " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
تعليق