أحتسي الوجع حتى آخر حافة لتعاسة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عاشقة الادب
    أديب وكاتب
    • 16-11-2013
    • 240

    أحتسي الوجع حتى آخر حافة لتعاسة

    مساء باهت ، برد قارص بوادر شتاء قاس، وسماء ثكلى بمزن يبشر بسيل قريب.
    تسابقت الأرجل الى محطة ألحافلة ؛ بعد أن لفظت دور العلم والإدارات حشوتها واستفرغت ما علق بجوفها مما ابتلعته صباحا.
    -حافلات قليلة وخلق كثير.
    قال رجل بمضض .
    وهو يوزع نظراته على جموع تلاميذ المدارس والطلبة.
    وأنا على بعد امتار منه أتأفف حظي اللعين ، فشلت في الصراع الغوغائي لركوب الحافلة،زحمة على مصراعيها امام البابين ،قوة الساعدين والأقدام أشبعتنا لكما و رفسا ،وأجسام تفتعل الزحمة لتمارس فن الاصابع برشاقة وتفتش الجيوب والحقائب بدقة عالية علها تحظى بهاتف أو أوراق نقدية وأخرى تلتصق بالأجساد عنوة لتفرغ مكبوتاتها .
    أبحث بيأس عن كرسي فارغ ألقي عليه جسمي المرهق،وألم مبرح في قدماي التي لم يفارقها نعلي مذ الصباح .
    اخذتني نظراتي المتجولة في ساحة قريبة ،بائع الاكلة الشعبية -الحلزون المنسب بالأعشاب – ومشروبه الساخن الذي ينعش الروح ويبعث الدفء في الجسد ، والزحام الخانق على عربته ،على مقربة منه يمينا جدار اثري ومصباح أرضي ينير الجدار بنوره الخافت ،وطفلة صغيرة وجسمها النحيل الذي استعجلت نضوجه،حظ عاثر حضنها باكرا، وتكالبت عليها ظروف أبواق الزمن ليرسم على محياها شقاء ظاهر
    ويسدل على جسمها أسمالا بالية لا تمنع حرا ولا قرا،وشعرها المجعد المتسخ المنسدل على كتفيها .
    راعني القلق الذي رسمته على ملامح وجهها وهي تستعطف شابا عشريني لا يأبه لتوسلاتها ،عيناها المرعوبتان تلفان مع رأسها يمينا ويسارا لتستكشف نظرات الفضوليين أمثالي.
    بعد اخد ورد ،فقدت صوابها وأكفهر مزاجها بعدوانية غامضة، ..
    وأطلقت سراح لسانها لتسجي أسماعنا بوابل من الشتائم ،والكلمات النابية تخترق طبلة الاذنين لتصدمها وتعري واقعا مختلف، لتظهر في مخيلتي فجأة تلك المضيفة الفاتنة تلبس أرقى الملابس على شاشة التلفاز، تدعوك لزيارة اجمل بلد في العالم .
    - بنت شارع تنقصها التربية وقليلة أدب.
    نطقت امرأة تتأبط ذراع بعلها اليسرى ويحمل باليمنى طفلهما الصغير..
    -لما نلومها هذا ما جناه الزمن عليها ، أليست مثيلتها الآن ينعمن بدفء أحضان أمهاتهن.
    ما اصعب ان تتنكر لك الدنيا باكرا،وتسقطك فريسة ينهش لحمك القدر والبشر ، ولا خيارات امامك غير شارع قاتل لا يرحم و ملاجئ أطرها جلادون قساة قلوبهم . .
    زادت حدت كلماتها متجاهلة من حولها ، هدأت فجأة حين وشوش لها الشاب بكلمات ومدها ضالتها المنشودة.
    أخرجت شيئا تتأبطه .أفرغت جعبة (السلس يون) في الكيس ونفخته مرات عديد وبعدها استنشقته بنشوة و لذة عارمة.
    مواد كيماوية تدخل الجسم الفتي ،لتقتل براءة طفله ويغيب عقلها عن واقع مؤلم ؛ و يموت الاحساس في عالم بلا احساس
    -ربما راهنت بجسمها لتحصل على ضالتها .
    فكرت وقتها

    تفتحت قريحة الجمع في الكلام المتاح و بأقبح المفردات نعتوها ، متناسين أنها طفلة فقط عاث بها القدر.
    التزمت الصمت ،أحتسي الوجع حتى آخر حافة لتعاسة، فالجرح لا يحتاج لمزاد علني نرفع فيه سعر الكلام المباح.
    وصلت الحافلة اخيرا ،قمت بعناء لخوض حرب الصعود ،بعد ان تأبطت حقيبتي مجددا،رميت جسمي في حلبة التدافع مع هذا المد البشري ،بعد أن ضاعت الطفلة في ظلمة ما وراء الحائط الاثري والشاب يصحبها بمكر ذئب يلاعب شاته قبل ان ينقض عليها, و أضحت كمسائي باهت .ينذر بفصل شتاء قارص وسماء ثكلى بغيم اسود يبشر بمطر بسيل قريب.
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    #2
    عزيزتي عاشقة الأدب
    كنت هنا وتألمت واحترت حقا
    نحن خلقنا الجريمة ...
    الطفولة انعكاس للبيئة، وفاقد الشيء لا يعطيه ...
    ونحن تركناهم للغاب ...
    كم أكره مجتمعا لا يمدّ يده إلا ليطعن ... ولا يرى البؤس إلا ليدينه ...
    هكذا تقع المسؤولية على الجميع شئنا أم أبينا
    وعلى دولة لا تهتم بصغراها
    في بعض الدول الغربية إن وجدوا الأهل غير مؤهلين لتربية أطفالهم يأخذون الأطفال إلى دور رعاية مختصة
    ونحن نتركهم لغبار الأرصفة ... وليمة للذئاب ...
    هذه الجدلية مهمة جدا ... وصعبة للغاية
    أشكرك لأنك أثرت الموضوع ...
    ولأنك هنا ...
    كل الود والتقدير
    في انتظار ..هدية من السماء!!

    تعليق

    • عبدالرحيم التدلاوي
      أديب وكاتب
      • 18-09-2010
      • 8473

      #3
      شممت رائحة بلدي ، أكلة الحلزون ، و وجبة السلسيون..
      أراك تتنفسين عبير أجمل بلد في الغالم مثلي.
      لا جمال حيث الطفولة المغتصبة ،
      مودتي

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        عاشقة الأدب
        اليوم أنا أسعد مخلوقة
        ياربي كم أسعدني نصك لأنك تفوقت على نفسك
        اليوم وجدت ضالتك
        كتبت فعلا وكان نصا رائعا
        أمسكت بالزمام صدقيني
        ياإلهي كم أنا سعيدة بك لو تدرين
        نص للذهبية ولابد ولا تنسي أنت ايضا
        شاركي واقرأي ورشحي أي نص ترينه يستحق أن يتوج بالذهب
        سعيدة بك جدا
        محبتي حسنت فعلا

        لست مجنونة

        لست مجنونة ! انتابت زوجي موجة ضحك هستيري.. لما فاجأني مضطجعة فوق الأريكة، أأرجح ساقي في الهواء وأنفخ دخان سيجارتي، فارتمى على الكرسي يقهقه قهقهة خرقاء مخفوقة بصقيع الدهشة، ومسح بحنق شعري الذي صبغته باللون الأشقر الفاقع، بعد أن قصصته قصيرا، ثم خفتت ضحكته، وامتقعت سحنته تعلوها غيمة خيبة بدت لي ستمطر غضبا! ارتبكت.. أخرستُ صهيل
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • حارس الصغير
          أديب وكاتب
          • 13-01-2013
          • 681

          #5
          البراءة تقتل وفي النهاية هي المدانة
          دائما البيئة القاتلة المسمومة وعليك أن تتعايش معها
          كنت هنا مع نص رائع
          تحيتي

          تعليق

          • محمد الشرادي
            أديب وكاتب
            • 24-04-2013
            • 651

            #6
            هذا النص كأنه مشهد مقتطف من إحدى المدن المغرببة...بكل اجوائه من باعة البوبوش...و السلسيون...و المصباح الذي ينير الجدران الأثرية...لكنه مشهد مؤلم. لصبية تركوا لحالهم في الشوارع، و هم يتعرضون لأبشع أنواع الاستغلال.
            نص موجع أختي يتهمنا جميعا، و يجعلنا نطرح السؤال: لماذا نغض الطرف عن هذه الظواهرو كأنها لاتعنينا؟
            اقرئي قصتي بعنوان - عقد نكاح - فالنصان توامان.
            مودتي

            تعليق

            • عاشقة الادب
              أديب وكاتب
              • 16-11-2013
              • 240

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
              عزيزتي عاشقة الأدب
              كنت هنا وتألمت واحترت حقا
              نحن خلقنا الجريمة ...
              الطفولة انعكاس للبيئة، وفاقد الشيء لا يعطيه ...
              ونحن تركناهم للغاب ...
              كم أكره مجتمعا لا يمدّ يده إلا ليطعن ... ولا يرى البؤس إلا ليدينه ...
              هكذا تقع المسؤولية على الجميع شئنا أم أبينا
              وعلى دولة لا تهتم بصغراها
              في بعض الدول الغربية إن وجدوا الأهل غير مؤهلين لتربية أطفالهم يأخذون الأطفال إلى دور رعاية مختصة
              ونحن نتركهم لغبار الأرصفة ... وليمة للذئاب ...
              هذه الجدلية مهمة جدا ... وصعبة للغاية
              أشكرك لأنك أثرت الموضوع ...
              ولأنك هنا ...
              كل الود والتقدير
              للاسف عزيزتي نحن كأفراددوما نقف وقفة المتفرج
              لم نحمل انفسنا عناء غيرنا بل قتلتنا الانا
              كلماتك حقيقة مرة
              الى متى تنكاثر ونرمي لشارع ان يحتضن
              لقد تعب منا ومن تخلفنا
              ودي

              تعليق

              • عاشقة الادب
                أديب وكاتب
                • 16-11-2013
                • 240

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
                شممت رائحة بلدي ، أكلة الحلزون ، و وجبة السلسيون..
                أراك تتنفسين عبير أجمل بلد في الغالم مثلي.
                لا جمال حيث الطفولة المغتصبة ،
                مودتي
                ه مرحبا اذن بعاسق البابوش
                نورت وردك زادني فخرا
                تحياتي

                تعليق

                • عاشقة الادب
                  أديب وكاتب
                  • 16-11-2013
                  • 240

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                  عاشقة الأدب
                  اليوم أنا أسعد مخلوقة
                  ياربي كم أسعدني نصك لأنك تفوقت على نفسك
                  اليوم وجدت ضالتك
                  كتبت فعلا وكان نصا رائعا
                  أمسكت بالزمام صدقيني
                  ياإلهي كم أنا سعيدة بك لو تدرين
                  نص للذهبية ولابد ولا تنسي أنت ايضا
                  شاركي واقرأي ورشحي أي نص ترينه يستحق أن يتوج بالذهب
                  سعيدة بك جدا
                  محبتي حسنت فعلا

                  لست مجنونة

                  http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...F-%E4%C7%CF%D1
                  انا اسعد والله
                  لقد كانت توجيهاتك سببا في اصراري كتابة الافضل
                  سررت بكلماتك واسعدني فرحك اكثر لي
                  حفضك الرحمان وحفض قلبك الطيب
                  فرحت ان توجيهاتك اتت اكلها
                  اعتقدت ان فقط القدمى من لهم حق ترشيح لذهبية
                  ودي

                  تعليق

                  • عاشقة الادب
                    أديب وكاتب
                    • 16-11-2013
                    • 240

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة حارس الصغير مشاهدة المشاركة
                    البراءة تقتل وفي النهاية هي المدانة
                    دائما البيئة القاتلة المسمومة وعليك أن تتعايش معها
                    كنت هنا مع نص رائع
                    تحيتي
                    لا ادري فعلا من المسؤل
                    هل اباء جاهلون يثكاثرون طبيعيا دون مراعات حجم العش او قدرة اليد
                    ام وطن اصبح الانسان ارخص بضاعة فيه
                    سرني تواجدك
                    ودي

                    تعليق

                    • أحمدخيرى
                      الكوستر
                      • 24-05-2012
                      • 794

                      #11
                      الاديبة " عاشقة الادب
                      نص جميل جدا تعايشنا معه .. ويعلن عن قلم رائع واثبت اهليته لـ التحدى ، والمنافسة على الذهب .

                      اشكرك على هذه الرائعة
                      ودمت بكل خيـر .

                      https://www.facebook.com/TheCoster

                      تعليق

                      • بسباس عبدالرزاق
                        أديب وكاتب
                        • 01-09-2012
                        • 2008

                        #12
                        هذا النص قرأته عند تنزيله
                        و أذكر أنني كنت أعد نفسي بترشيحه للذهب
                        و قد غاب عني فعل ذلك
                        كذلك الرد عليه

                        أعجبني النص كثيرا و جدا

                        تقديري عاشقة الأدب و الحرف
                        السؤال مصباح عنيد
                        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                        تعليق

                        • أم عفاف
                          غرس الله
                          • 08-07-2012
                          • 447

                          #13
                          سيّدتي عاشقة الأدب
                          كنت مبدعة من أوّل حرف إلى آخر حرف
                          من أدقّ تفصيل إلى أهمّ ما قيل عن الضّياع
                          عن الإهمال ،عن تقصير الرّاعي ،وعن الانحراف .
                          جميلة قصّتك إلى أبعد حدود الجمال
                          سعيدة بالقراءة لك
                          تقديري

                          تعليق

                          • وسام دبليز
                            همس الياسمين
                            • 03-07-2010
                            • 687

                            #14
                            دام هذا الابداع الذي يلتقط الصورة باقسى مراحلها فيحولها لكلمات تخترق القلب والروح قصة جميلة نابضة بالالم
                            مودتي

                            تعليق

                            • حسن لختام
                              أديب وكاتب
                              • 26-08-2011
                              • 2603

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عاشقة الادب مشاهدة المشاركة
                              مساء باهت ، برد قارص بوادر شتاء قاس، وسماء ثكلى بمزن يبشر بسيل قريب.
                              تسابقت الأرجل الى محطة ألحافلة ؛ بعد أن لفظت دور العلم والإدارات حشوتها واستفرغت ما علق بجوفها مما ابتلعته صباحا.
                              -حافلات قليلة وخلق كثير.
                              قال رجل بمضض .
                              وهو يوزع نظراته على جموع تلاميذ المدارس والطلبة.
                              وأنا على بعد امتار منه أتأفف حظي اللعين ، فشلت في الصراع الغوغائي لركوب الحافلة،زحمة على مصراعيها امام البابين ،قوة الساعدين والأقدام أشبعتنا لكما و رفسا ،وأجسام تفتعل الزحمة لتمارس فن الاصابع برشاقة وتفتش الجيوب والحقائب بدقة عالية علها تحظى بهاتف أو أوراق نقدية وأخرى تلتصق بالأجساد عنوة لتفرغ مكبوتاتها .
                              أبحث بيأس عن كرسي فارغ ألقي عليه جسمي المرهق،وألم مبرح في قدماي التي لم يفارقها نعلي مذ الصباح .
                              اخذتني نظراتي المتجولة في ساحة قريبة ،بائع الاكلة الشعبية -الحلزون المنسب بالأعشاب – ومشروبه الساخن الذي ينعش الروح ويبعث الدفء في الجسد ، والزحام الخانق على عربته ،على مقربة منه يمينا جدار اثري ومصباح أرضي ينير الجدار بنوره الخافت ،وطفلة صغيرة وجسمها النحيل الذي استعجلت نضوجه،حظ عاثر حضنها باكرا، وتكالبت عليها ظروف أبواق الزمن ليرسم على محياها شقاء ظاهر
                              ويسدل على جسمها أسمالا بالية لا تمنع حرا ولا قرا،وشعرها المجعد المتسخ المنسدل على كتفيها .
                              راعني القلق الذي رسمته على ملامح وجهها وهي تستعطف شابا عشريني لا يأبه لتوسلاتها ،عيناها المرعوبتان تلفان مع رأسها يمينا ويسارا لتستكشف نظرات الفضوليين أمثالي.
                              بعد اخد ورد ،فقدت صوابها وأكفهر مزاجها بعدوانية غامضة، ..
                              وأطلقت سراح لسانها لتسجي أسماعنا بوابل من الشتائم ،والكلمات النابية تخترق طبلة الاذنين لتصدمها وتعري واقعا مختلف، لتظهر في مخيلتي فجأة تلك المضيفة الفاتنة تلبس أرقى الملابس على شاشة التلفاز، تدعوك لزيارة اجمل بلد في العالم .
                              - بنت شارع تنقصها التربية وقليلة أدب.
                              نطقت امرأة تتأبط ذراع بعلها اليسرى ويحمل باليمنى طفلهما الصغير..
                              -لما نلومها هذا ما جناه الزمن عليها ، أليست مثيلتها الآن ينعمن بدفء أحضان أمهاتهن.
                              ما اصعب ان تتنكر لك الدنيا باكرا،وتسقطك فريسة ينهش لحمك القدر والبشر ، ولا خيارات امامك غير شارع قاتل لا يرحم و ملاجئ أطرها جلادون قساة قلوبهم . .
                              زادت حدت كلماتها متجاهلة من حولها ، هدأت فجأة حين وشوش لها الشاب بكلمات ومدها ضالتها المنشودة.
                              أخرجت شيئا تتأبطه .أفرغت جعبة (السلس يون) في الكيس ونفخته مرات عديد وبعدها استنشقته بنشوة و لذة عارمة.
                              مواد كيماوية تدخل الجسم الفتي ،لتقتل براءة طفله ويغيب عقلها عن واقع مؤلم ؛ و يموت الاحساس في عالم بلا احساس
                              -ربما راهنت بجسمها لتحصل على ضالتها .
                              فكرت وقتها

                              تفتحت قريحة الجمع في الكلام المتاح و بأقبح المفردات نعتوها ، متناسين أنها طفلة فقط عاث بها القدر.
                              التزمت الصمت ،أحتسي الوجع حتى آخر حافة لتعاسة، فالجرح لا يحتاج لمزاد علني نرفع فيه سعر الكلام المباح.
                              وصلت الحافلة اخيرا ،قمت بعناء لخوض حرب الصعود ،بعد ان تأبطت حقيبتي مجددا،رميت جسمي في حلبة التدافع مع هذا المد البشري ،بعد أن ضاعت الطفلة في ظلمة ما وراء الحائط الاثري والشاب يصحبها بمكر ذئب يلاعب شاته قبل ان ينقض عليها, و أضحت كمسائي باهت .ينذر بفصل شتاء قارص وسماء ثكلى بغيم اسود يبشر بمطر بسيل قريب.
                              قص شيّق، بطعم الوجع، ولهيب السؤال...
                              أحييك، ياعاشقة الأدب، على هذا النص المحبوك الذي يلعن الزمن وأشياء أخرى ، ويؤنب الأقدار بسوط الكلمات..
                              مودتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X