مساء باهت ، برد قارص بوادر شتاء قاس، وسماء ثكلى بمزن يبشر بسيل قريب.
تسابقت الأرجل الى محطة ألحافلة ؛ بعد أن لفظت دور العلم والإدارات حشوتها واستفرغت ما علق بجوفها مما ابتلعته صباحا.
-حافلات قليلة وخلق كثير.
قال رجل بمضض .
وهو يوزع نظراته على جموع تلاميذ المدارس والطلبة.
وأنا على بعد امتار منه أتأفف حظي اللعين ، فشلت في الصراع الغوغائي لركوب الحافلة،زحمة على مصراعيها امام البابين ،قوة الساعدين والأقدام أشبعتنا لكما و رفسا ،وأجسام تفتعل الزحمة لتمارس فن الاصابع برشاقة وتفتش الجيوب والحقائب بدقة عالية علها تحظى بهاتف أو أوراق نقدية وأخرى تلتصق بالأجساد عنوة لتفرغ مكبوتاتها .
أبحث بيأس عن كرسي فارغ ألقي عليه جسمي المرهق،وألم مبرح في قدماي التي لم يفارقها نعلي مذ الصباح .
اخذتني نظراتي المتجولة في ساحة قريبة ،بائع الاكلة الشعبية -الحلزون المنسب بالأعشاب – ومشروبه الساخن الذي ينعش الروح ويبعث الدفء في الجسد ، والزحام الخانق على عربته ،على مقربة منه يمينا جدار اثري ومصباح أرضي ينير الجدار بنوره الخافت ،وطفلة صغيرة وجسمها النحيل الذي استعجلت نضوجه،حظ عاثر حضنها باكرا، وتكالبت عليها ظروف أبواق الزمن ليرسم على محياها شقاء ظاهر
ويسدل على جسمها أسمالا بالية لا تمنع حرا ولا قرا،وشعرها المجعد المتسخ المنسدل على كتفيها .
راعني القلق الذي رسمته على ملامح وجهها وهي تستعطف شابا عشريني لا يأبه لتوسلاتها ،عيناها المرعوبتان تلفان مع رأسها يمينا ويسارا لتستكشف نظرات الفضوليين أمثالي.
بعد اخد ورد ،فقدت صوابها وأكفهر مزاجها بعدوانية غامضة، ..
وأطلقت سراح لسانها لتسجي أسماعنا بوابل من الشتائم ،والكلمات النابية تخترق طبلة الاذنين لتصدمها وتعري واقعا مختلف، لتظهر في مخيلتي فجأة تلك المضيفة الفاتنة تلبس أرقى الملابس على شاشة التلفاز، تدعوك لزيارة اجمل بلد في العالم .
- بنت شارع تنقصها التربية وقليلة أدب.
نطقت امرأة تتأبط ذراع بعلها اليسرى ويحمل باليمنى طفلهما الصغير..
-لما نلومها هذا ما جناه الزمن عليها ، أليست مثيلتها الآن ينعمن بدفء أحضان أمهاتهن.
ما اصعب ان تتنكر لك الدنيا باكرا،وتسقطك فريسة ينهش لحمك القدر والبشر ، ولا خيارات امامك غير شارع قاتل لا يرحم و ملاجئ أطرها جلادون قساة قلوبهم . .
زادت حدت كلماتها متجاهلة من حولها ، هدأت فجأة حين وشوش لها الشاب بكلمات ومدها ضالتها المنشودة.
أخرجت شيئا تتأبطه .أفرغت جعبة (السلس يون) في الكيس ونفخته مرات عديد وبعدها استنشقته بنشوة و لذة عارمة.
مواد كيماوية تدخل الجسم الفتي ،لتقتل براءة طفله ويغيب عقلها عن واقع مؤلم ؛ و يموت الاحساس في عالم بلا احساس
-ربما راهنت بجسمها لتحصل على ضالتها .
فكرت وقتها
تفتحت قريحة الجمع في الكلام المتاح و بأقبح المفردات نعتوها ، متناسين أنها طفلة فقط عاث بها القدر.
التزمت الصمت ،أحتسي الوجع حتى آخر حافة لتعاسة، فالجرح لا يحتاج لمزاد علني نرفع فيه سعر الكلام المباح.
وصلت الحافلة اخيرا ،قمت بعناء لخوض حرب الصعود ،بعد ان تأبطت حقيبتي مجددا،رميت جسمي في حلبة التدافع مع هذا المد البشري ،بعد أن ضاعت الطفلة في ظلمة ما وراء الحائط الاثري والشاب يصحبها بمكر ذئب يلاعب شاته قبل ان ينقض عليها, و أضحت كمسائي باهت .ينذر بفصل شتاء قارص وسماء ثكلى بغيم اسود يبشر بمطر بسيل قريب.
تسابقت الأرجل الى محطة ألحافلة ؛ بعد أن لفظت دور العلم والإدارات حشوتها واستفرغت ما علق بجوفها مما ابتلعته صباحا.
-حافلات قليلة وخلق كثير.
قال رجل بمضض .
وهو يوزع نظراته على جموع تلاميذ المدارس والطلبة.
وأنا على بعد امتار منه أتأفف حظي اللعين ، فشلت في الصراع الغوغائي لركوب الحافلة،زحمة على مصراعيها امام البابين ،قوة الساعدين والأقدام أشبعتنا لكما و رفسا ،وأجسام تفتعل الزحمة لتمارس فن الاصابع برشاقة وتفتش الجيوب والحقائب بدقة عالية علها تحظى بهاتف أو أوراق نقدية وأخرى تلتصق بالأجساد عنوة لتفرغ مكبوتاتها .
أبحث بيأس عن كرسي فارغ ألقي عليه جسمي المرهق،وألم مبرح في قدماي التي لم يفارقها نعلي مذ الصباح .
اخذتني نظراتي المتجولة في ساحة قريبة ،بائع الاكلة الشعبية -الحلزون المنسب بالأعشاب – ومشروبه الساخن الذي ينعش الروح ويبعث الدفء في الجسد ، والزحام الخانق على عربته ،على مقربة منه يمينا جدار اثري ومصباح أرضي ينير الجدار بنوره الخافت ،وطفلة صغيرة وجسمها النحيل الذي استعجلت نضوجه،حظ عاثر حضنها باكرا، وتكالبت عليها ظروف أبواق الزمن ليرسم على محياها شقاء ظاهر
ويسدل على جسمها أسمالا بالية لا تمنع حرا ولا قرا،وشعرها المجعد المتسخ المنسدل على كتفيها .
راعني القلق الذي رسمته على ملامح وجهها وهي تستعطف شابا عشريني لا يأبه لتوسلاتها ،عيناها المرعوبتان تلفان مع رأسها يمينا ويسارا لتستكشف نظرات الفضوليين أمثالي.
بعد اخد ورد ،فقدت صوابها وأكفهر مزاجها بعدوانية غامضة، ..
وأطلقت سراح لسانها لتسجي أسماعنا بوابل من الشتائم ،والكلمات النابية تخترق طبلة الاذنين لتصدمها وتعري واقعا مختلف، لتظهر في مخيلتي فجأة تلك المضيفة الفاتنة تلبس أرقى الملابس على شاشة التلفاز، تدعوك لزيارة اجمل بلد في العالم .
- بنت شارع تنقصها التربية وقليلة أدب.
نطقت امرأة تتأبط ذراع بعلها اليسرى ويحمل باليمنى طفلهما الصغير..
-لما نلومها هذا ما جناه الزمن عليها ، أليست مثيلتها الآن ينعمن بدفء أحضان أمهاتهن.
ما اصعب ان تتنكر لك الدنيا باكرا،وتسقطك فريسة ينهش لحمك القدر والبشر ، ولا خيارات امامك غير شارع قاتل لا يرحم و ملاجئ أطرها جلادون قساة قلوبهم . .
زادت حدت كلماتها متجاهلة من حولها ، هدأت فجأة حين وشوش لها الشاب بكلمات ومدها ضالتها المنشودة.
أخرجت شيئا تتأبطه .أفرغت جعبة (السلس يون) في الكيس ونفخته مرات عديد وبعدها استنشقته بنشوة و لذة عارمة.
مواد كيماوية تدخل الجسم الفتي ،لتقتل براءة طفله ويغيب عقلها عن واقع مؤلم ؛ و يموت الاحساس في عالم بلا احساس
-ربما راهنت بجسمها لتحصل على ضالتها .
فكرت وقتها
تفتحت قريحة الجمع في الكلام المتاح و بأقبح المفردات نعتوها ، متناسين أنها طفلة فقط عاث بها القدر.
التزمت الصمت ،أحتسي الوجع حتى آخر حافة لتعاسة، فالجرح لا يحتاج لمزاد علني نرفع فيه سعر الكلام المباح.
وصلت الحافلة اخيرا ،قمت بعناء لخوض حرب الصعود ،بعد ان تأبطت حقيبتي مجددا،رميت جسمي في حلبة التدافع مع هذا المد البشري ،بعد أن ضاعت الطفلة في ظلمة ما وراء الحائط الاثري والشاب يصحبها بمكر ذئب يلاعب شاته قبل ان ينقض عليها, و أضحت كمسائي باهت .ينذر بفصل شتاء قارص وسماء ثكلى بغيم اسود يبشر بمطر بسيل قريب.
تعليق