عزيزي الغائب، لمّا لا تحضر، فإنني على وشك الموت.
كم تمنيت، أن اقبّل طيفك واغتسل من رحيق عطرك واتكفن للأبد، بحضن عينيك الخمراواتين.
وهناك مزق قلبها الألم، وامتلأ باليأس، ولم تجد سوى قطرات ندية صغيرة تذرفها.
وكتبت بدمها الطليل : عندما تقف وحيدا أمام الرخام الأبيض، تذكر باقة الزهور،
ودون أن تنطق بكلمة أو لهفة شوق، تقدّم واركع على ركبتيك مصليا، لا تبك لأنّ خاطرة الذكريات تملأُ القلبَ فرحا،
وانهض مغادرا دون ترددٍ كما تعودت، وإياك أن تلقي عليّ السلام .
هاتفٌ دقَّ قلبَ صدى الغائبِ، ومدّ يده إلى جوف الحنين، وغرف منه الرسالة الأخيرة، المعنونة بشيء ما كُسر هناك،
لم يدرك يديها لا ولا النور المتأرجح في اخضرار رحيلها،
سقط أرضا وجلستُهُ الركوع ورسالةٌ ثقيلةٌ بوزن الزهور،
ولأول مرة، يشعر بقشعريرة تخاطبه والبحة تغسلُ أجفانَه : أنت أنا، فمن أنا لأكون...
غابت وغاب الصدى
وخيّم السماءُ بلونه العتيق
وقمرٌ واحدٌ يروي كلَّ الأكاذيب الماطرة
لترتوي أرض اليباب نجوما
كلما أينعت أحرقتها شياطين السماء.
تعليق