أبو اسكندر
في كل مرة يزورني فيها صديقي الدكتور رمزي يروي لي آخر حواديته التي لها علاقة بالمهنة .
هناك في مهنة طب الأسنان حكاية الزواج الكاثوليكي بين الطبيب وبين المريض الذي يعمل له
دكتوره طقم أسنان كامل . ولا تنفصل عرى هذه العلاقة إلاّ بموت أحدهما . فترى المريض يراجع
طبيبه لتصويب شيء ما في الطقم ثلاث مرات يوميا .
غالبا ما يكون الأمر بسيطا ويمكن تجاهله حتى يتعوّد المريض على هذا الزائر الغريب في فمه .
لهذا السبب تجد معظم أطباء الأسنان يبتعدون عن هذه الخدمة .
أما أنا ، وأعوذ بالله من كلمة أنا . فإنني أحب عمل أطقم الأسنان وأتقنه . فيه تحديٍ ويدر دخلا معقولا .
كما أنني أتمتع بهامش كبير من الصبر تحسدني عليه الجمال .
ــ عندي مريض مغلّبني يا دكتور فوزي . لا يعجبه العجب ولا الصيام برجب . بعد رحلة أكثر من ثلاثين
سنة في إصلاح أسنانه ، ترميم المنخور وعمل الجسور ، وصل الحال إلى طريق مسدود . لا بد من
قلع المتبقي من أسنان وجذور ، وعمل طقم أسنان كامل .
عملية شاقة قمت بها لتنظيف فمه من جميع أسنانه ، وكنت أتمنى أيضا أن أنزع له لسانه من لغلوغه .
تهرّبا من مراجعاته المستقبلية ، قلت له أنني لا أعمل أطقم أسنان وسوف أقوم بتحويلك إلى مختص وخبير
في هذا الأمر .
بعد مرور ثلاثة أشهر ، وكنت قد نسيت فيها أبو إسكندر ، وإذ به كالقضاء المستعجل على باب عيادتي .
ــ ألله يسامحك يا حكيم . أرسلتني عند طبيب يعمل الأطقم كما يعمل البيطري حدوات للحمير .
لماذا لم تعمل لي أنت الطقم ؟
ولم تنقطع زياراته للعيادة ، وفي كل مرّة يكرر نفس القول : ألله يسامحك يا دكتور ...
بدت ملامح الغضب تداعب سحنتي . أشعلت سيجارة وهمست لنفسي قائلا :
ــ أبو إسكندر ؟! هذا الإسم ليس غريبا علّيّ !
في كل مرة يزورني فيها صديقي الدكتور رمزي يروي لي آخر حواديته التي لها علاقة بالمهنة .
هناك في مهنة طب الأسنان حكاية الزواج الكاثوليكي بين الطبيب وبين المريض الذي يعمل له
دكتوره طقم أسنان كامل . ولا تنفصل عرى هذه العلاقة إلاّ بموت أحدهما . فترى المريض يراجع
طبيبه لتصويب شيء ما في الطقم ثلاث مرات يوميا .
غالبا ما يكون الأمر بسيطا ويمكن تجاهله حتى يتعوّد المريض على هذا الزائر الغريب في فمه .
لهذا السبب تجد معظم أطباء الأسنان يبتعدون عن هذه الخدمة .
أما أنا ، وأعوذ بالله من كلمة أنا . فإنني أحب عمل أطقم الأسنان وأتقنه . فيه تحديٍ ويدر دخلا معقولا .
كما أنني أتمتع بهامش كبير من الصبر تحسدني عليه الجمال .
ــ عندي مريض مغلّبني يا دكتور فوزي . لا يعجبه العجب ولا الصيام برجب . بعد رحلة أكثر من ثلاثين
سنة في إصلاح أسنانه ، ترميم المنخور وعمل الجسور ، وصل الحال إلى طريق مسدود . لا بد من
قلع المتبقي من أسنان وجذور ، وعمل طقم أسنان كامل .
عملية شاقة قمت بها لتنظيف فمه من جميع أسنانه ، وكنت أتمنى أيضا أن أنزع له لسانه من لغلوغه .
تهرّبا من مراجعاته المستقبلية ، قلت له أنني لا أعمل أطقم أسنان وسوف أقوم بتحويلك إلى مختص وخبير
في هذا الأمر .
بعد مرور ثلاثة أشهر ، وكنت قد نسيت فيها أبو إسكندر ، وإذ به كالقضاء المستعجل على باب عيادتي .
ــ ألله يسامحك يا حكيم . أرسلتني عند طبيب يعمل الأطقم كما يعمل البيطري حدوات للحمير .
لماذا لم تعمل لي أنت الطقم ؟
ولم تنقطع زياراته للعيادة ، وفي كل مرّة يكرر نفس القول : ألله يسامحك يا دكتور ...
بدت ملامح الغضب تداعب سحنتي . أشعلت سيجارة وهمست لنفسي قائلا :
ــ أبو إسكندر ؟! هذا الإسم ليس غريبا علّيّ !
تعليق