حزنبل و المنبر
فوجئ المصلون بصعود الشيخ " حزنبل " المنبر ، تخاطفتهم صور قديمة قدم أعمارهم الشائخة ، و على وقع خطواته صعودا ، رأوه بملامحه الشابة ، ممتلئا بما دس في جسده و رأسه الكبير ، خطيبا مفوها ، ثم فجأة تلعثم ، و اهتز يقينه .. بين دعواتهم الطيبة ، و شفقتهم به ، نزّ العرق غزيرا ، ثم رفرف البدين ، و سقط ككارثة من أعلى المنبر .. وهم صرعى كأعجاز نخل تواري سوأتها .
الآن عاد خوفهم ، كأنه لم يفارقهم منذ عشرين عاما أو تزيد ، يبسملون راجين العون من الله وملائكته ، ألا يضعهم في نفس المحنة !
حين هز أذنيه ، و انبرى صوته كطائر جميل ، منخرطا في خطبته البليغة .. علت وجوههم السكينة ، فنام بعضهم قرير الأعين ، إلا من ظل المشهد القديم عالقا برأسه .
فجأة كان يستمطر الويل و الثبور ، و يشحن أفئدة القوم بغضاء بعيشهم و معاشهم ، بوطنهم و أولادهم ، بإسلامهم و صلاتهم ، حتى وصل إلي مفازة اللا عودة .. علا صوت أحدهم ، تلاه صوت آخر ، فثالث ، و حين لم يتوقف ، كان نفر يصعدون المنبر ، و يهبطون به غارقا في عرق لزج ، و لسان يمتلئ وحلا .. بينما المؤذن يرفع الأذان للصلاة !
تعليق