حزنبل و المنبر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    حزنبل و المنبر

    حزنبل و المنبر

    فوجئ المصلون بصعود الشيخ " حزنبل " المنبر ، تخاطفتهم صور قديمة قدم أعمارهم الشائخة ، و على وقع خطواته صعودا ، رأوه بملامحه الشابة ، ممتلئا بما دس في جسده و رأسه الكبير ، خطيبا مفوها ، ثم فجأة تلعثم ، و اهتز يقينه .. بين دعواتهم الطيبة ، و شفقتهم به ، نزّ العرق غزيرا ، ثم رفرف البدين ، و سقط ككارثة من أعلى المنبر .. وهم صرعى كأعجاز نخل تواري سوأتها .
    الآن عاد خوفهم ، كأنه لم يفارقهم منذ عشرين عاما أو تزيد ، يبسملون راجين العون من الله وملائكته ، ألا يضعهم في نفس المحنة !
    حين هز أذنيه ، و انبرى صوته كطائر جميل ، منخرطا في خطبته البليغة .. علت وجوههم السكينة ، فنام بعضهم قرير الأعين ، إلا من ظل المشهد القديم عالقا برأسه .
    فجأة كان يستمطر الويل و الثبور ، و يشحن أفئدة القوم بغضاء بعيشهم و معاشهم ، بوطنهم و أولادهم ، بإسلامهم و صلاتهم ، حتى وصل إلي مفازة اللا عودة .. علا صوت أحدهم ، تلاه صوت آخر ، فثالث ، و حين لم يتوقف ، كان نفر يصعدون المنبر ، و يهبطون به غارقا في عرق لزج ، و لسان يمتلئ وحلا .. بينما المؤذن يرفع الأذان للصلاة !
    sigpic
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    #2
    وما أكثر هذا الحزنبل في بلادنا ..

    وما أجمل تصويرك كأنني كنت معهم..

    رائع ربيعي الغالي وأكثر..

    ودائما ما أتعمل منك الجديد في كتابة القصة

    محبتي يا غالي وإلى رؤياك البهيجة يوم الخميس بمشيئة الله
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

    تعليق

    • عبدالرحيم التدلاوي
      أديب وكاتب
      • 18-09-2010
      • 8473

      #3
      حين قلت : رفع أذنيه ، تبينت.
      و حق لهم تمريغه في التراب.
      أعاتب غيابك.
      مودتي

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد سلطان مشاهدة المشاركة
        وما أكثر هذا الحزنبل في بلادنا ..

        وما أجمل تصويرك كأنني كنت معهم..

        رائع ربيعي الغالي وأكثر..

        ودائما ما أتعمل منك الجديد في كتابة القصة

        محبتي يا غالي وإلى رؤياك البهيجة يوم الخميس بمشيئة الله
        أهلا أبا السلاطين .. نعم أخي و أستاذي الغالي كثيرا ما نرى و منذ قديم نرى ، ونحن مستسلمون لهذه العينات التي حولت حياتنا لجحيم ، ومررت عيشنا ، و نحن نفغر الأفواه دهشة و فقط حبا في الله ورسوله ، غير واعين أن هذه ما هي إلاوثبة أولى للنمر لتهيئة فريسته للأكل ، و استلاب وعيها و عمرها!!
        جميل أنك على وعد بيننا ، و سوف لن أخذلك ؛ فربما كانت المناسبة القادرة على لم شملنا ، بعد طول انتظار !
        أكيد سوف أتصل بك حبيبي قبل الموعد !

        محبتي أخي و أستاذي
        sigpic

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
          حين قلت : رفع أذنيه ، تبينت.
          و حق لهم تمريغه في التراب.
          أعاتب غيابك.
          مودتي
          أنا نفسي صديقي و أستاذي " عبد الرحيم " عاتب على نفسي ؛ فقد تهت مني ، في زحمة الأحداث ، فما عدت أدري يقينا : أمازلت على قيد الحياة أم تحت التراب ؟!
          أحاول أستاذي أن أعود إلي ما كنت ، وكلما لملمت بعض نثار المتهالك ، يعود منفرطا مني .. ما يشدني الآن سوى رفرفة روح ، مازالت تحن لأن تكون ، و بعض استفزازات القيظ ، الذي يحاول أن يفترس كل شيء آمنا به ، حتى أصبح لحمتنا و سدانا ؛ لأنه يمثل القيمة و المعنى في حيواتنا !
          ليس معنى هذا أني بعيد عنك أستاذي ؛ فأنت مبدع جميل ، صعب أن ينسى ، أو يهمل !!!

          محبتي
          sigpic

          تعليق

          • محمد الشرادي
            أديب وكاتب
            • 24-04-2013
            • 651

            #6
            أهلا اخي ربيع
            سلمت يا اخي ربيع من كيدهم و سحرهم، و سلمت أرض الكنانة من تدليسهم.
            تكثيف النص القوي لم يمنعه من قول الحقيقة المرة.
            دام الألق ليراعك.
            مودتي

            تعليق

            • حسن لختام
              أديب وكاتب
              • 26-08-2011
              • 2603

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              حزنبل و المنبر

              فوجئ المصلون بصعود الشيخ " حزنبل " المنبر ، تخاطفتهم صور قديمة قدم أعمارهم الشائخة ، و على وقع خطواته صعودا ، رأوه بملامحه الشابة ، ممتلئا بما دس في جسده و رأسه الكبير ، خطيبا مفوها ، ثم فجأة تلعثم ، و اهتز يقينه .. بين دعواتهم الطيبة ، و شفقتهم به ، نزّ العرق غزيرا ، ثم رفرف البدين ، و سقط ككارثة من أعلى المنبر .. وهم صرعى كأعجاز نخل تواري سوأتها .
              الآن عاد خوفهم ، كأنه لم يفارقهم منذ عشرين عاما أو تزيد ، يبسملون راجين العون من الله وملائكته ، ألا يضعهم في نفس المحنة !
              حين هز أذنيه ، و انبرى صوته كطائر جميل ، منخرطا في خطبته البليغة .. علت وجوههم السكينة ، فنام بعضهم قرير الأعين ، إلا من ظل المشهد القديم عالقا برأسه .
              فجأة كان يستمطر الويل و الثبور ، و يشحن أفئدة القوم بغضاء بعيشهم و معاشهم ، بوطنهم و أولادهم ، بإسلامهم و صلاتهم ، حتى وصل إلي مفازة اللا عودة .. علا صوت أحدهم ، تلاه صوت آخر ، فثالث ، و حين لم يتوقف ، كان نفر يصعدون المنبر ، و يهبطون به غارقا في عرق لزج ، و لسان يمتلئ وحلا .. بينما المؤذن يرفع الأذان للصلاة !
              شكرا لك، أيها النبيل، على هذا النص المشحون، والمظغوط.. نص بلّغ رسالته بطريقة فنية ممتعة..بطريقة حضارية وإنسانية.. راق لي العنوان هههههه شكرا لك، على الابتسامة التي انتزعها مني هذا النص الظريف، والطريف، والذكي جدا
              دمت مبدعا أنيقا، أيها الربيع
              كل التقدير والاحترام لشخصك النبيل

              تعليق

              • حارس الصغير
                أديب وكاتب
                • 13-01-2013
                • 681

                #8
                نعم ماأكثرهم في هذه الأيام
                يثرثرون ولا تجد من كلامهم إلا ما يعكر ويحرق
                وحشتنا أستاذنا
                ننتظرك توجيهاتك التي تأخذ بأيدينا على الطريق
                تحيتي

                تعليق

                • بسباس عبدالرزاق
                  أديب وكاتب
                  • 01-09-2012
                  • 2008

                  #9
                  كثيرا ما يتسابق الناس عندنا على إمام مفوه و فصيح
                  أسمع عن الكثير
                  جلست للكثير منهم و لكن دائما ما أجدهم مجرد اجترار و آلات غسل للدماغ مهمتهم الوحيدة تحويل الناس لسفكة دماء أو مجرد أوعية فارغة

                  لم يكن النبي عليه الصلاة و السلام هكذا. فقد كان يزرع الحب، (يقول صلى الله عليه و سلم: { لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم } [رواه مسلم]. ) أو ذاك الصحابي الذي دخل للنبي صلى الله عليه و سلم و هو أبغض أهل الأرض إلى قلبه، فخرج من عنده و هو أحب أهل الأرض إلى قلبه، ماذا حصل، ..فمازال النبي عليه الصلاة و السلام يبتسم له حتى خرج من عنده و هو متيم بحبه.

                  نعم أستاذي ربيع، نريد أن نرى حياة على المنبر، و ليس مجرد علب فارغة من روحها، نعم نحب الذكرى و نحب الشهادة و نحب العفة و نهوى التراب الذي داسه الرسول عليه الصلاة و السلام و لكن نريد الإسلام كما نزل على قلب الذي كان يتهجد في الغار و ليس أولئك الذين يحتكرون الدين و يجعلون الدين مجرد صياح و قافية في شعار

                  شكرا استاذي ربيع لما كتبته هنا و قد أوصلت رسالتك دون أن تشير إلى من هم في رأسك بل جعلتنا نتخيل أولئك الناس بأعمالهم و قلوبهم و ليس أشكالهم و انتماءاتهم

                  محبتي و تقديري
                  التعديل الأخير تم بواسطة بسباس عبدالرزاق; الساعة 02-03-2014, 15:19.
                  السؤال مصباح عنيد
                  لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                  تعليق

                  • عائده محمد نادر
                    عضو الملتقى
                    • 18-10-2008
                    • 12843

                    #10
                    مممممممممم ربيعي
                    أجدك اليوم مستنفرا
                    وضحكت على حزنبل قلي لماذا ربيع
                    تذكرت سعاد حسني وهي تغني عم حزنبل أن يدلها على البحر .. بحر الهوى الغدار
                    لم أتذكر الأغنية كلها فهي قديمة لكنها جميلة كهذا النص وهل فعلا تشبه اغنيتها هذا البحر وغدره؟
                    أنا عاوزه من ده ياحزنبل أنا عاوزه من ده.. مهو هو الي هيقدر يسعدني من كلمه واحده هاهاها
                    معادلة لن تكون صعبة عليك مطلقا
                    أتدري ربيع
                    يؤلمني هذا الشتات يجرح إنسانيتي
                    حلمي أن أعيد عقارب الساعة ربما لمئة عام
                    وأعيد تستلسل الأحداث ولك أن تتخيل ماالذي سافعله
                    محبتي وشتائل ورد جوري لروحك
                    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                    تعليق

                    • بسمة الصيادي
                      مشرفة ملتقى القصة
                      • 09-02-2010
                      • 3185

                      #11
                      يا ربيعنا الغالي وأستاذنا القدير
                      أتفهم وجعك وهذا الصراع الكبير بين المشهد والحقيقة!
                      كأنهم دمى تحركهم خيوط رفيعة لكنها حادة بما يكفي لخنق وتقتل
                      لقد صارت المنابر للتحريض على الجريمة بل صارت هي نفسها جريمة لما أخذت الدين قناعا
                      جميل ما رسمت
                      هذه الدقة لا يتقنها غيرك
                      تقديري واحترام
                      في انتظار ..هدية من السماء!!

                      تعليق

                      • إيمان الدرع
                        نائب ملتقى القصة
                        • 09-02-2010
                        • 3576

                        #12
                        أستاذي القدير : ربيع
                        يااااااااالله !!!! كم تطوّع حروفك بما يدهشنا
                        لوقت لا ينتهي حتى بعد الانتهاء من قراءة النص
                        قلة هي النصوص التي تعلق في الذاكرة..كالبصمة..كما هي نصوصك
                        كلما قرأت لك شيئاً، أجد ضالّتي في زاوية، حكت عني، بلسان صدق، أردّده بيني، وبين ذاتي...
                        لقد أتعبتنا هذه الوجوه ياربيع منبرنا
                        ونثرت الرعب بكل ألوانه، وأشكاله.
                        حتى اصطبغ المنبر باللون الأحمر، ورائحة البارود...
                        أحييك....
                        أحترمك...
                        لك كل التحايا الصادقة أستاذنا الفاضل...

                        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                        تعليق

                        يعمل...
                        X