حتى إشعار آخر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أمين خيرالدين
    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
    • 04-04-2008
    • 554

    حتى إشعار آخر

    حتى إشعار آخر

    لا. ليس حلما
    هذه المرّة أنا لا احلم...أنا في أشد حالات اليقظة..كل شيء حولي يتحرك..عقارب الساعة تدور حول محورها، كما تدور الأرض حول محورها...الأولاد يدورون في الغرفة حول طفولتهم، الهاتف يرن ويرن كأنه يشاكسني، ويقطع حبل هدوئي، التلفزيون يزدحم بالحركة، وبالمطربين الذين يشعلون أعصابي،خاصة ذاك الشاب الصغير الهاوي، الذي لا اعرف اسمه، يبكيني وهو يغني
    " دار يا دار يا دار
    يا دار قوليلي يا دار
    راحوا فين حبايب الدار
    فين فين قولي يا دار..."
    ويدور شريط حياتي، ويدور معه التاريخ والأيام البعيدة، ويتحرك مع الشريط كل أولئك الذين تفتقدهم دورهم، ويعيشون في المخيمات أو في العراء أو الشتات أو ما يحمله شريط الأسماء المتحرك من مسميات...تسبح عيناي في مداريهما ببحر من الدموع ، مداران غيّرت معالمهما عوامل السنين، فتعمقا واتسعا فجحظت واحتجت العينان على الطبيعة ... وأنا اهرب من وحدتي ومن ضجيج أعصابي وفوضى حواسي إلى الحاسوب ..أداري عيوني عن عيون الصغار، حتى أحافظ على بقايا هيبة تآكلت مع الأيام، وكي لا أبدو ضعيفا في عيونهم التي تراني جَدَّاً قويا يتحدى الزمن المسعور بغطرسته ونفاقه وانحرافاته، الزمن الذي يتجاهلني ولا يعترف بي اعترافه بتزوير التاريخ والجغرافيا من حولي!
    أهرب من قَدرٍ إلى قدر فيفاجئني الحاسوب بإشعار عن اقتحام رسالة إلى بريدي الداخل، تضيء كإشارة المرور الخضراء، كأنها تستعجلني لفتح مغارة علي بابا، أستجيب لها، ألقي كلمة السر، أطرق الباب، تُفتح البوابة على اتساعها، فيستقبلني عطر النساء، وأنوثة المرأة وصوت الكلمات:
    " بصراحة استااااذ!!!! .. عفوا عفوا
    انا الان عم بحبش عليك في المواقع
    وهيني القيت القبض عليك وفي موقع ... وانت تتسلم ..."
    بشيء من الخوف والرعب هرعت إلى الشباك أفتش عن العسكر القادمين لاعتقالي!!
    أخاف الاعتقال، خاصة إذا كان إداريا، بدون تهمة، لأنه عادة ينتهي بحبس بدون نهاية، ويظل لمدة مفتوحة، بعكس الحبس على تهمة جنائية كالقتل أو السرقة أو السطو
    وبما أنني لم اقتل أحدا أو اسرق أحدا أو أسطو على احد، خفت من الدخول في كابوس جديد، خفت من الخوف القادم الذي قد ينتهي بتهمة أمنية حبسها لا ينتهي، وعندما لم أر أحدا من الشباك، عدت إلى الرسالة استكمل قراءتها
    أحسست بكل المعاني الجميلة في الرسالة، وأن كلماتها تنبع من قلب نقي صاف وليس غريبا ولا بعيدا جغرافيا أو زمنيا، في كلماتها حنان الأم والأخت والحبيبة والصديقة!!
    أحسست كأني أعرف صاحبة الرسالة من سنين، قبل أن أولد، أنا أو الرسالة!
    بدأت استدرجها، علني اعرفها لكنها طمأنتني، هي لا تعرفني وأنا لا أعرفها، ولم نتقابل، وأنها من هنا وهي هناك، وتحب هنا من هناك أيضا، وحدثتني عن عمرها الزمني وعن أولادها الأربعة وهي تحبهم وتحب زوجها لأنه عظيم، وحدثتني عن مسيرة حياتها المليئة بالحزن والفرح، ومحطات العذاب التي حاصرتها أكثر من مرّة!
    قلت لها أن تُجدّ في عملية البحش كما يحلو لها، لأنها سوف لن تجد شيئا في مغارة علي بابا، بعد أن سطا عليها الزمن، ولم يترك بها سوى عويل الفراغ الذي لا يستحق بحشها، وأنني على باب الله، وقلت لها وأنا أشاكسها بعد أن أيقنتُ من خلال مرحها المطل من وراء كلماتها، أنها تمتاز بحسّ المشاكسة، أنني طفل في العقد السابع من عمره من المليونيةالأولى، وأنني مصمم على دخول الألفية الثالثة بعزيمة المؤمن أن يوما فوق الأرض أفضل من ألف يوم تحت الأرض.
    تفاءلت بمشاكساتها وطلبت المزيد شريطة أن تطلق سراحي بعد أن ألقت القبض علي بتهمة الّا تهمة، وقبل أن تلقي بي الريح بالمغارة المعتمة، ليلفني ظلامها وأنا أخاف الظلام، ومن يعملون في الظلام.
    فوعدتْ أنه لا بد أن أبقى طليقا، في حالة المقبوض عليه، حتى إشعار خر!!!!!



    عزيزي القارئ يكفيني شرف قراءتك للقصة
    التعديل الأخير تم بواسطة أمين خيرالدين; الساعة 05-03-2014, 13:42.
    [frame="11 98"]
    لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

    لكني لم أستطع أن أحب ظالما
    [/frame]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    أمين خير الدين
    نص رائع سأرشحه لنعومته بالرغم من الوجع
    سلس كنت جدا أحببتك اليوم جدا
    هكذا أريدك تنمنحنا الجمال مع الألم
    كم أسعدني هذا
    وأريدك أيضا أن تقرأ للزميلات والزملاء وترشح لهم على الذهبية أي نص تجده يستحق الذهب وتاجه
    محبتي وشتائل ورد
    لست مجنونة
    لست مجنونة ! انتابت زوجي موجة ضحك هستيري.. لما فاجأني مضطجعة فوق الأريكة، أأرجح ساقي في الهواء وأنفخ دخان سيجارتي، فارتمى على الكرسي يقهقه قهقهة خرقاء مخفوقة بصقيع الدهشة، ومسح بحنق شعري الذي صبغته باللون الأشقر الفاقع، بعد أن قصصته قصيرا، ثم خفتت ضحكته، وامتقعت سحنته تعلوها غيمة خيبة بدت لي ستمطر غضبا! ارتبكت.. أخرستُ صهيل
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • بسباس عبدالرزاق
      أديب وكاتب
      • 01-09-2012
      • 2008

      #3
      قصة جميلة و لها دلالاتها السياسية القوية
      حتى إشعار آخر
      كتبت بقلم واع و متمرس و خبير بشؤون القص

      نص أعجبني كثيرا
      أرشحه للذهبية من فوري
      تقديري استاذ أمين خير الدين
      السؤال مصباح عنيد
      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

      تعليق

      • أمين خيرالدين
        عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
        • 04-04-2008
        • 554

        #4
        [QUOTE=عائده محمد نادر;1041371]الزميل القدير
        أمين خير الدين
        نص رائع سأرشحه لنعومته بالرغم من الوجع
        سلس كنت جدا أحببتك اليوم جدا
        هكذا أريدك تنمنحنا الجمال مع الألم
        كم أسعدني هذا
        وأريدك أيضا أن تقرأ للزميلات والزملاء وترشح لهم على الذهبية أي نص تجده يستحق الذهب وتاجه
        محبتي وشتائل ورد
        لست مجنونة
        http://almolltaqa.com/vb/showthread....C7%CF%D1/page3[/QUOTE
        عائده محمد نادر
        1) الف شكر لك أخت عائده على مرورك الكريم وعلى كلماتك العذبة
        كنت وما زلت كريمة ....جميلة..والجمال يتآلف الجمال
        2) قلتها وأكررها انني مُقَصِّر مع كل الأخوات والأخوة واالموقع
        لقلة الوقت وليس عن سوء نية- حاشا لله
        شكرا لك على الترشيح
        3) من قال نك مجنونه؟؟؟ يا سيدة العقلاء...!!
        [frame="11 98"]
        لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

        لكني لم أستطع أن أحب ظالما
        [/frame]

        تعليق

        • أمين خيرالدين
          عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
          • 04-04-2008
          • 554

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
          قصة جميلة و لها دلالاتها السياسية القوية
          حتى إشعار آخر
          كتبت بقلم واع و متمرس و خبير بشؤون القص

          نص أعجبني كثيرا
          أرشحه للذهبية من فوري
          تقديري استاذ أمين خير الدين
          اخي بسباس عبد الرازق
          الف شكر لك اخي بسباس
          والف مبروك لك الذهبية
          ويسعدني ويشرفني ترشيحك لقصتي للذهبية
          تحياتي
          وشكري
          [frame="11 98"]
          لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

          لكني لم أستطع أن أحب ظالما
          [/frame]

          تعليق

          • محمود عودة
            أديب وكاتب
            • 04-12-2013
            • 398

            #6
            نص رائع ومؤلم لحياة انسان يعيش القلق والخوف في بحور الرعب المظلمة حائر بين بصيص الحرية واحساس الأمان المفقود
            تتمتع بقدرة بالغة على تطويع الكلمات لخدمة النص
            الف تحية لك ولابداعك

            تعليق

            • ليندة كامل
              مشرفة ملتقى صيد الخاطر
              • 31-12-2011
              • 1638

              #7
              السلام عليكم
              ألوم أولا المشرفون الذين لم يثبثوا هذا الجمال
              قصة رائعة بكل محتوياتها مشوقة جدا تلك المعاناة التي يعانيها الشعب الفلسطني حتى في اتصلاته الافتراضية قد يهدد بقضية هو مهدد مهد سواء أجرم أم لم يجرم
              أشكرك أخي القدير أمين على هذا النص تقديري جدا
              http://lindakamel.maktoobblog.com
              من قلب الجزائر ينطلق نبض الوجود راسلا كلمات تتدفق ألقا الى من يقرأها

              تعليق

              • أمين خيرالدين
                عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                • 04-04-2008
                • 554

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
                نص رائع ومؤلم لحياة انسان يعيش القلق والخوف في بحور الرعب المظلمة حائر بين بصيص الحرية واحساس الأمان المفقود
                تتمتع بقدرة بالغة على تطويع الكلمات لخدمة النص
                الف تحية لك ولابداعك
                كلماتك اخي محمود تخفف الألم
                عندما يجد الإنسان أخوة له يشاركونه الالم

                يفقد الألم حدته
                شكرا لكلماتك العذبة
                والف تحية لروحك
                [frame="11 98"]
                لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

                لكني لم أستطع أن أحب ظالما
                [/frame]

                تعليق

                • أمين خيرالدين
                  عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                  • 04-04-2008
                  • 554

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ليندة كامل مشاهدة المشاركة
                  السلام عليكم
                  ألوم أولا المشرفون الذين لم يثبثوا هذا الجمال
                  قصة رائعة بكل محتوياتها مشوقة جدا تلك المعانات التي يعانيها الشعب الفلسطني حتى في اتصلاته الافتارضية قد يهدد بقضية هو مهدد مهد سواء أجرم أم لم يجرم
                  أشكرك أخي القدير أمين على هذا النص تقديري جدا
                  الاخت الغالية ليندا كامل
                  الف شكر لك على مرورك الكريم
                  وعلى كلماتك العذبة
                  يكفيني من الموقع شرفا وجود نصوصي على صفحاته
                  لا اطلب اكثر
                  سواء ثبتت القصة او لم تثبت
                  ليس هذا ما ابتغيه
                  يكفيني قراءة الاخوة الكرام للنص
                  تحياتي لك وشكري
                  [frame="11 98"]
                  لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

                  لكني لم أستطع أن أحب ظالما
                  [/frame]

                  تعليق

                  • ريما ريماوي
                    عضو الملتقى
                    • 07-05-2011
                    • 8501

                    #10
                    حتى في الهروب من واقعنا وهمومنا الخاصة والعامة
                    الى الشابكة يأتي من بشاكسنا وأحياتا يرهبنا... تلك
                    قراءتي لقصتك الجميلة .. التي تستحق التثبيت فعلا ...
                    لكنها موقفة حاليا من أجل الذهبيات ولحين يتفق
                    على شروطها كافة المشرفين..

                    استمتعت معك، تحيتي واحترامي وتقديري.
                    ...


                    أنين ناي
                    يبث الحنين لأصله
                    غصن مورّق صغير.

                    تعليق

                    • أمين خيرالدين
                      عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                      • 04-04-2008
                      • 554

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                      حتى في الهروب من واقعنا وهمومنا الخاصة والعامة
                      الى الشابكة يأتي من بشاكسنا وأحياتا يرهبنا... تلك
                      قراءتي لقصتك الجميلة .. التي تستحق التثيت فعلا ...
                      لكنها موقفة حاليا من أجل الذهبيات ولحين يتفق
                      على شروطها كافة المشرفين..

                      استمتعت معك، تحيتي واحترامي وتقديري.
                      ...
                      اخت ريما ريماوي
                      اشكرك جدا على مرورك الكريم
                      وقراءتك الواعيه
                      لا اسعى الى التثبيت
                      يكفيني مرور الاخوة الاعزاء
                      تحياتي وشكري
                      [frame="11 98"]
                      لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

                      لكني لم أستطع أن أحب ظالما
                      [/frame]

                      تعليق

                      • عبد السلام هلالي
                        أديب وقاص
                        • 09-11-2012
                        • 426

                        #12
                        و حينما يسكننا الوجع حتى آخر خلية، لا بد أن يتجلى في أحلامنا كذلك.
                        نص جميل اللغة، ينهل من واقع المعاناة اليومية، و يمتطي صهوة الرمزية لإيصال فكرته بخفة.
                        تحيتي أخي أمين
                        كلمتك تعمر بعدك دهرا، فاحرص أن تكون صدقتك الجارية

                        تعليق

                        • أمين خيرالدين
                          عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                          • 04-04-2008
                          • 554

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبد السلام هلالي مشاهدة المشاركة
                          و حينما يسكننا الوجع حتى آخر خلية، لا بد أن يتجلى في أحلامنا كذلك.
                          نص جميل اللغة، ينهل من واقع المعاناة اليومية، و يمتطي صهوة الرمزية لإيصال فكرته بخفة.
                          تحيتي أخي أمين
                          اخي عبد السلام هلالي
                          شكرا لمرورك
                          كلماتك اضاءت القصة واكسبتها زهوا وفخرا
                          تحياتي لك وودي
                          [frame="11 98"]
                          لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

                          لكني لم أستطع أن أحب ظالما
                          [/frame]

                          تعليق

                          • أم عفاف
                            غرس الله
                            • 08-07-2012
                            • 447

                            #14
                            صباح الخير أخي أمين
                            القصّة موجعة وفيها سرّ خفيّ يشدّ القارئ إلى القصّة الخلفيّة
                            الأكثر ألما وإيذاء
                            أعجبني السّرد والحرارة التي تنبعث منها
                            تقديري

                            تعليق

                            • أمين خيرالدين
                              عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                              • 04-04-2008
                              • 554

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة أم عفاف مشاهدة المشاركة
                              صباح الخير أخي أمين
                              القصّة موجعة وفيها سرّ خفيّ يشدّ القارئ إلى القصّة الخلفيّة
                              الأكثر ألما وإيذاء
                              أعجبني السّرد والحرارة التي تنبعث منها
                              تقديري
                              أخت أم عفاف
                              احييك أولا
                              بدون شك إن ما نكتبه يعكس عما في أعماقنا
                              الوجع موجع
                              أما بالنسبة للسر فهو حسب رؤية القارئ
                              هو صاحب الحق فيما يرى قي النص شعرا او نثرا
                              شكرا لمرورك
                              ولكلماتك المشجعة
                              تحياتي
                              واحتراممي
                              التعديل الأخير تم بواسطة أمين خيرالدين; الساعة 12-03-2014, 08:52.
                              [frame="11 98"]
                              لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

                              لكني لم أستطع أن أحب ظالما
                              [/frame]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X