سلوك الملوك (مقالة).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    سلوك الملوك (مقالة).

    سُلُوكُ المُلُوك

    التحاور ـ و هو تبادل الرأي بين شخصين أو أكثر ـ يقتضي الهدوء و حسن الظن بالمحاوِر، بكسر الواو، إلى أن يتبين بالدليل أنه غير جاد في حواره أو هو غير أهل للمحاورة و المحادثة فيجب اتخاذ أحد ثلاثة مواقف منه: فإما قطع الحوار معه البتة أو تحويله إلى جدل سلبي عقيم أو توجيه الكلام إلى أشخاص آخرين يشاهدون ما يحدث أو يتابعونه من خلال وسائل الإعلام.

    و هذا الموقف الثالث فيما يبدو لي هو الأحسن المواقف الثلاثة، لأن قطع الحوار البتة قد يحرم المشاهدين أو المتابعين من الفائدة المتوخاة منه؛ و أما الجدل السلبي فيكفيه سوءا أنه سلبي غير مُجدٍ إضافة إلى ما سيترتب عنه من تشنجات و ضغائن و أحقاد و غضب مُغلِق و الغاضب لا يفكر و إنما ينفعل و يثور ولا سبيل إلى عقله المُغْلَق؛ و أما الموقف الثالث فهو يدخل ضمن ما أسميه "سلوك الملوك".

    و "سلوك الملوك" هذا يعتمد أساسا على تجاهل "المحاوِر" السلبي لأنه غير أهل للحوار لسبب من الأسباب، و هي كثيرة، و بالحوار تتلاقح الأفكار عند الأحرار، و لأن كلام الملوك نفيس كنفاسة منصبهم و أوقاتهم و حيواتهم فلا يسمحون لأنفسهم بتبديده على السفهاء ممن يكون مجرد مصافحتهم أو النظر إليهم تقديرا لهم عظيما.

    كما أن في "سلوك الملوك" دروسا بليغة لغير المقصود بالتجاهل ولاسيما إن كان سفيها بيِّن السفه، فهو لسفهه أو لسفاهته غير مؤهل أصلا للمخاطبة أو المحاورة و أما إن كان عاقلا لبيبا مدركا كيسا فسيتعظ من نفسه و قديما قيل:"الكيس من اتعظ بأخطائه و الأكيس منه من اتعظ بأخطاء غيره" و لعل في "سلوك الملوك" مع السفهاء عظة عظيمة لغيرهم من العقلاء النبهاء.

    و في هذا السياق أقص مشهدا من شريط شاهدته منذ سنين طويلة عن حياة الأميرة، أميرة ويلز، "ديانا" المغتالة، و كانت أحداث الشريط تحكي، تُحاكي، أزمة زوجية بين الأميرة و الأمير زوجها آن ذاك "تشارلز"، ولي عهد الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا العظمى، فتدخلت الملكة لحل الأزمة بين الزوجين المتخاصمين لما يترتب عن الأزمة من دعاية سلبية للبيت الملكي، لكنها أثناء استقبالهما في مكتبها، أو حجرة الاستقبال، لم توجه كلامها إلا لابنها الأمير فقط و عاتبته عتابا شديدا لكن بهدوء يليق بالملوك، و تجاهلت الأميرة "ديانا" تجاهلا كليا بحيث لم تنظر إليها فضلا عن أن تخاطبها أو توجه إليها كلمة واحدة خلال جلسة الاستقبال كلها.

    و لما رجعت "ديانا" إلى بيتها، قصرها، سألتها سلفتُها، زوجة "
    آندرو" الأمير الثاني أخي ولي العهد:"ماذا قالت لك جلالتُها؟" أجابتها "ديانا":" لقد تجاهلتني كلية كأنها تريد أن تقول لي:"أنت لا تستأهلين أن أحدثك، فهذا حديث الملوك و يخص الملوك"، و الفاهم يفهم مقاصد الملكة، هذا فحوى تلك الحداثة أقصها بالمعنى التقديري حسب ما علق في ذهني منها لقدم عهدها به.

    و ما استوقفني من هذه القصة المعبرة و هو ما أوحى لي بعنوان مقالتي هذه، أن للملوك الحقيقيين و ليس الذين صنعهم أربابهم من "لا شيء" فصاروا ملوكا على رعاياهم المغبونة بهم، سلوكا خاصا هو في نفسه دروس قيمة للناس، كافة الناس.

    فالملوك الحقيقيون، على ما في هذه التسمية من تحفظ ليس هنا محل مناقشته، و ليس المزيفين المصطنعين من الكذب و الغش، لا يستحقون لقبهم إلا لأنهم أشخاص مميزون يجعلون حياتهم كلها متميزة ليس بمكانتهم فقط بل بسلوكهم كله أيا كان ذلك السلوك، فاستحقوا رتبة "العظماء" فخاطبهم العظماء بهذا اللقب ؛ فللملوك الحقيقيين إذن سلوك خاص يتميزون به عن الخاصة من شعوبهم فضلا عن السوقة، فترى الأثرياء من الخاصة يحاولون اقتفاء آثار ملوكهم لأنهم يرون فيها سنة واجبة الاتباع.

    و انطلاقا من هذه الملاحظة ألا يجدر بمن يريدون التميز في حيواتهم الخاصة و العامة أن يسلكوا فيها "سلوك الملوك" في أحاديثهم و انفعالاتهم و تصرفاتهم فيتجاهلون السوقة في كل شيء و لا يجارونهم في جهالتهم؟ بَلَىا!

    ثم أما بعد، قد يبدو كلامي السالف مشوبا بشيء من المبالغة في تقدير الأمور و قد يقول بعضٌ ممن يقرءونه أكثرَ من هذا حسب تقديرهم الشخصي الذاتي العاطفي لصاحبه، و الله أعلم بما في نفوس العالمين عالمهم و جاهلهم، عاقلهم و سفيههم، بيد أنني أسجل في ختام مقالتي هذه أنني أتحدث في قضية عامة واسعة و ليس خاصة ضيقة قد تفيد قارئها حتى و إن كان ممن يَشْنَئُون عارضها، و الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام و جعلنا من أمة خير الأنام محمد عليه الصلاة و السلام الذي يُروَى عنه أنه قال:"الكلمة الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها" و هو، صلى الله عليه وسلم، من أوحي إليه:{ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} الأحزاب/21 و هذا مسك الختام.

    البُليْدة، صبيحة يوم الإثنين 3 جمادى الأولى الموافق 02 مارس 2014.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • سمرعيد
    أديب وكاتب
    • 19-04-2013
    • 2036

    #2
    يقولون:"لاتجادل السفيه فيخلط الناس بينكما.."
    و((داروا سفهاءكم))
    أي لا تجادلوهم ولاتستفزوهم ؛بل الصمت والاعراض هو سيد الأحكام
    قال تعالى لخير الأنام عليه الصلاة والسلام:
    (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ).
    وقال الشاعر:
    يخاطبني السفيه بكل قبح *** فأكره أن أكون له مجيبا
    يزيد سفاهة فأزيد حلما *** كعود زاده الإحراق طيبا
    ولكني أتساءل بيني وبين نفسي ؛كيف يمكننا أن نضع للسفهاء حداً ؛
    حتى لايتمادون في سفاهتهم وحماقتهم؟!
    إذ أنهم يفسرون صمتك جبناً وإعراضك ضعفاً وخوفاً..
    طرح قيم،وسلوك ملوك يستحق التقدير..


    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة سمرعيد مشاهدة المشاركة
      يقولون:"لا تجادل السفيه فيخلط الناس بينكما.." و ((داروا سفهاءكم)) أي لا تجادلوهم ولا تستفزوهم ؛ بل الصمت والاعراض هو سيد الأحكام ؛ قال تعالى لخير الأنام عليه الصلاة والسلام:(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ). وقال الشاعر:
      يخاطبني السفيه بكل قبح *** فأكره أن أكون له مجيبا
      يزيد سفاهة فأزيد حلما *** كعود زاده الإحراق طيبا
      ولكني أتساءل بيني وبين نفسي ؛كيف يمكننا أن نضع للسفهاء حداً ؛ حتى لا يتمادون في سفاهتهم وحماقتهم؟! إذ أنهم يفسرون صمتك جبناً وإعراضك ضعفاً وخوفاً..
      طرح قيم، وسلوك ملوك يستحق التقدير..
      أهلا بك سمر و عساك بخير و عافية.
      أشكر لك حضورك الطيب هذا و مشاركتك الحكيمة.
      إننا عندما نحلم على السفيه أو من شابهه إنما نفعل ذلك لثالثة مقاصد: 1) طاعة لله تعالى و رجاء ثوابه إن كنا صادقين مخلصين ؛ 2) حفاظا على قدرنا و ضنا بسلامة عقلنا فمن ساير السفهاء في سفاهتهم شابههم فيها ؛ 3) رفقا بالسفيه نفسه حتى لا يتمادى في سفاهته الفطرية أو الكسبية معا، فبعض الناس يعانون من تشوه فكري مكتسب و فطري، نسأل الله السلامة و العافية.
      أما تصور السفهاء، أو ظنهم، أننا ما تركناهم إلا لجبن أو لضعف فإننا لا نبالي به لما تقدم من أغراض الإعراض عنهم فلسنا مسئولين عنه فما داموا سفهاء فليقولوا ما يشاءون و ليظنوا ما يريدون فلن يضرونا بشيء أبدا ما دمنا متيقنين من نويانا نحن و لم نسئ إلى أحد قصدا.
      تحيتي و تقديري و شكري المتكرر يا سمر.

      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • مباركة بشير أحمد
        أديبة وكاتبة
        • 17-03-2011
        • 2034

        #4
        الترفع، سلوك الإنسان العاقل الذي لا يرتضي لنفسه انغماسا في مستنقع الدنايا.
        ولقد وصف الله سبحانه المؤمنين، بأنهم أولئك الذين يعرضون عن اللغو، أي سفاسف الأمور التي لاغاية تُرجى من طرحها على بساط التعامل. لكن الحوار بين الأنام، والذي يرتقي على هامات كلماته شعار تأدية الرسالة، وجب أن يكون كما الإسفنجة، يمتص وجهات النظر، ليعصرها في إناء الوضوح الشامل، جهرا أوسرا، بغض النظر عن الإختلاف في اللون، الطعم، والرائحة. فلكل مُحاور اعتقاده الذي اندس قسرا بين جوانبه، جراء ما ينداح من أفكار في خلايا دماغه المتشعبة الرؤى. وليس من المعقول أن نُصعر الخدَ، ونحن المأمورين بحسن الخلق، لأي َ شخص عزفت قيثارة نبضه بما يبعث التذمر فينا لمَا تنبجس عيون السطور بماء المعاني، التي لاتستسيغها عقولنا. فعلى صفيحة اللاَتشابه جُبل بني آدم، وهيهات به يدرجُ لتفكيرنا شبه، عالم العقلاء، وإنما تُصاغ حبال التواصل من جواهر الإختلاف. فلو أن العلماء جميعهم أوبعضهم، نشروا معارفهم فقط لمن توسموا فيهم النباهة والقبول، لما اجتباهم ربُ العباد، و جعلهم ورثة أنبيائه، ذلك لأن نشر العلوم بشتى صنوفها، يتطلب الصبر ممزوجا بالأناة، والحلم على ذوي الجهالة. وقديما قيل " إذا جاريت الأحمق، فأنت ومن تُجاري سواء . وليس هذا يعني الذوبان في بوتقة التجاهل، حتىَ تنتعش أنفاسنا تحت أيكة السكوت بحجة أن الطرف الخصم ينتمي إلى فصيلة الأغبياء، أو عديمي الثقافة، لكن فلنجتث كأصحاب رسالة، من الكلام أنفعه، وما تبقى، فلتحرقه نيران الامبالاة، و بطرق غير مباشرة، تنَم عن ذكاء اجتماعي، و بصيرة متوقدة في الأعماق.

        شكرا لك على ماتتحفنا به من مواضيع قيَمة، أستاذنا الفاضل / حسين ليشوري
        لك التقدير وأسمى التحايا.

        تعليق

        • أ.د/خديجة إيكر
          أستاذة جامعية
          • 24-01-2012
          • 275

          #5
          مواضيعك مميّزة دوما ، أستاذ حسين
          و لعلّ ما أسميتَه سلوك الملوك خير مَخْرج حين يُحاورك اللامحاور ..

          بارك الله فيك و حفظك

          لعلّك تقصد :
          ــــــ ممن يكون مجرد مصافحتهم أو النظر إليهم تقديراً لهم عظيماً
          ــــــ
          الاتباع.

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            محاولة الرد على مشاركة الشاعرة القديرة مباركة بشير أحمد.

            أهلا بالشاعرة القديرة مباركة أم ... نفسها.
            أشكر لك مشاركتك الطيبة هذه و قد أعجبني كثرا المثال الذي ذكرتِه عن "الإسفنجة" .
            شكر الله لك سعيَك و هذا هو التواصل البناء الذي يُغني و لا يُلغي.
            ثم أما بعد، ما قلتِه صحيح في مجمله لكن مع العقلاء الذين يميزون بين الصحيح و القبيح والجيد و الفاسد ؛ و قد جاء في الأثر أن شر الخلق من تُرِك اتقاءً لشره، فبعض الناس لسبب أو لآخر عدوانيون بالفطرة أو بالاكتساب و ينظرون حسب ظنهم المريض إلى من يسيء إليهم و إن بغير قصد أنه عدو يجب مكافحته و بكل سلاح.
            أما الذين يملكون قسطا من السماحة و لا يستعجلون الشر في البشر أو يستعجلون السيئة قبل الحسنة فهؤلاء يجب التحاور معهم حتى و إن أخطئوا في حقنا أو في حق أنفسهم. (توقفت هنا عن الكتابة لأكثر من ساعتين للذهاب رفقة أبي إسلام إلى الطبيب الجراح لختان المولود الجديد)، و يجب الصبر عليهم و معهم حتى ينجلي الحق و تتجلى الحقيقة.
            تصوري عبدا لا يحسن القراءة يأخذ من كلامك كلمة يجتزئها من سياقها ثم يبني عليها قضية كمن يقرأ {ويل للمصلين} و لا يكمل باقي الآيات فيحكم بالويل على المصلين جميعهم و لو صبر إلى آخر السورة لأدرك و بسهولة كبيرة أن المقصودين بالويل هم الذين تتوفر فيهم شروطُه و هي أنهم عن صلاتهم ساهون و أنهم يراءون و أنهم يمنعون الماعون، ثلاث صفات موجبة للويل لكن ذاك "القارئ" العجول و لما في قلبه من أمراض كثيرة و منها الجهل و من فرط جهله اكتفى ببعض الكلام و تعامى عن بعضه الآخر المفسر فأساء الفهم و أساء التصرف فظلم الناس و ظلم نفسه قبلهم؛ و هكذا هم الظالمون، كلهم عميان لا يرون النور و إن في رابعة النهار و ما أكثر العميان في عالم الناس هذا، يسيئون إلى أنفسهم و هم يحسنون أنهم يحسنون إليها.
            هذا ما عنَّ لي الآن و ما أستطيع كتابته.
            أكرر لك شكري يا "أم نفسها" على حضورك المبارك.
            تحيتي و تقديري و دمت على التواصل البناء الذي يُثري و لا يُغري.أهلا بالشاعرة القديرة مباركة أم ... نفسها.
            أشكر لك مشاركتك الطيبة هذه و قد أعجبني كثرا المثال الذي ذكرتِه عن "الإسفنجة" .
            شكر الله لك سعيَك و هذا هو التواصل البناء الذي يُغني و لا يُلغي.
            ثم أما بعد، ما قلتِه صحيح في مجمله لكن مع العقلاء الذين يميزون بين الصحيح و القبيح والجيد و الفاسد ؛ و قد جاء في الأثر أن شر الخلق من تُرِك اتقاءً لشره، فبعض الناس لسبب أو لآخر عدوانيون بالفطرة أو بالاكتساب و ينظرون حسب ظنهم المريض إلى من يسيء إليهم و إن بغير قصد أنه عدو يجب مكافحته و بكل سلاح.
            أما الذين يملكون قسطا من السماحة و لا يستعجلون الشر في البشر أو يستعجلون السيئة قبل الحسنة فهؤلاء يجب التحاور معهم حتى و إن أخطئوا في حقنا أو في حق أنفسهم. (توقفت هنا عن الكتابة لأكثر من ساعتين للذهاب رفقة أبي إسلام إلى الطبيب الجراح لختان المولود الجديد)، و يجب الصبر عليهم و معهم حتى ينجلي الحق و تتجلى الحقيقة.
            تصوري عبدا لا يحسن القراءة يأخذ من كلامك كلمة يجتزئها من سياقها ثم يبني عليها قضية كمن يقرأ {ويل للمصلين} و لا يكمل باقي الآيات فيحكم بالويل على المصلين جميعهم و لو صبر إلى آخر السورة لأدرك و بسهولة كبيرة أن المقصودين بالويل هم الذين تتوفر فيهم شروطُه و هي أنهم عن صلاتهم ساهون و أنهم يراءون و أنهم يمنعون الماعون، ثلاث صفات موجبة للويل لكن ذاك "القارئ" العجول و لما في قلبه من أمراض كثيرة و منها الجهل و من فرط جهله اكتفى ببعض الكلام و تعامى عن بعضه الآخر المفسر فأساء الفهم و أساء التصرف فظلم الناس و ظلم نفسه قبلهم؛ و هكذا هم الظالمون، كلهم عميان لا يرون النور و إن في رابعة النهار و ما أكثر العميان في عالم الناس هذا، يسيئون إلى أنفسهم و هم يحسنون أنهم يحسنون إليها.
            هذا ما عنَّ لي الآن و ما أستطيع كتابته.
            أكرر لك شكري يا "أم نفسها" على حضورك المبارك.
            تحيتي و تقديري و دمت على التواصل البناء الذي يُثري و لا يُغري.
            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أ.د/خديجة إيكر مشاهدة المشاركة
              مواضيعك مميّزة دوما ، أستاذ حسين
              و لعلّ ما أسميتَه سلوك الملوك خير مَخْرج حين يُحاورك اللامحاور ..
              بارك الله فيك و حفظك
              لعلّك تقصد :
              ــــــ ممن يكون مجرد مصافحتهم أو النظر إليهم تقديراً لهم عظيماً
              ــــــ
              الاتباع.
              و بارك الله فيك و حفظك و جزاك الله عني خيرا أستاذتنا الفاضلة خديجة.
              لقد سرني حضورك الكريم من جهتين: تشريفك لموضوعي المتواضع بشخصك الكريم و تصحيحك للأخطاء الثلاثة العليم.
              لقد كتبت موضوعي هذا و نشرته هنا و أنا في حالة صحية و نفسية مضطربة شيئا ما.
              أما فيما يخص الحوار فهو لا يكون إلا مع الأحرار حقيقة أما غيرهم فالصمت هو الرد المناسب، و قد تعلمت في السياسة، ممارسة و ليس مدارسة، أن الصمت إجابة.
              أكرر لك شكري أستاذتنا الفاضلة.
              تحيتي و تقديري.

              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • منار يوسف
                مستشار الساخر
                همس الأمواج
                • 03-12-2010
                • 4240

                #8
                أستاذنا المفكر القدير و المحترم
                حسين ليشوري
                هل تعلم أني اليوم كنت أفكر في نفس ما تفضلت به في موضوعك القيم هذا
                كيف يمكن التعامل مع من يفتقد لآداب الحوار و راح يستخدم البذاءات اللفظية وسيلة لعرض أفكاره ؟
                أو كيف يمكن الحوار مع السفيه الذي يعتقد أنه على حق و الناس على باطل و راح يفرض آرائه بالاساءة لغيره
                نحن تواجهنا مشكلة
                فإذا أعرضنا عنه ظن أن إعراضنا ضعفا أو جبنا أو جهلا
                و إذا تحاورنا معه انتقصنا من قيمتنا و تدنينا إلى مستواه
                خاصة إذا كان الحوار غير مجد و لا يرتجى من وراءه خير أو منفعة
                و تبقى مشكلة أن هناك من يقرأ و يريد أن يفهم و يعرف
                فإذا قطعنا الحوار مع السفيه قطعنا الفائدة عن القارىء
                و إذا كملنا حوارا به من السفاهة و الإساءة سنكون وضعنا أنفسنا موضعا لا يليق بنا
                و لكن سأعمل بنصيحتك
                أو ربما عملت بها منذ زمن

                كل الشكر و التقدير أستاذنا
                دمت منارة للعطاء في الفكر و الأدب
                تقديري الكبير و احترامي الدائم

                تعليق

                • أم عفاف
                  غرس الله
                  • 08-07-2012
                  • 447

                  #9
                  بسم الله الرحمن الرّحيم وبه أستعين

                  التعديل الأخير تم بواسطة أم عفاف; الساعة 05-03-2014, 13:03.

                  تعليق

                  • فاطيمة أحمد
                    أديبة وكاتبة
                    • 28-02-2013
                    • 2281

                    #10
                    شكرا للمقال أو المقالة.. لا أدري هل هما صحيحتان معا؟
                    لا شك أن الحوار فن ورقي وسعة خلق وتصبر وقبله معرفة ومعلومة وإدراك
                    أما إذا كان المحاور أحمق أو متكبر أو متعجرف عنيد أو جاهل أو مراوغ فالله يعين من يحاوره
                    ولا شك يحتاج الأمر لمزيد من الصير أو الحذاقة
                    شكرا لك.


                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      أعتذر إلى الإخوة الزملاء و الزوار عن "انقطاع البث" في هذا الموضوع الحساس و ذلك بسبب "الأحوال الجوية" التي طرأت على ذهن المرسِل و سنعود إلى الإرسال قريبا إن شاء الله تعالى عندما تتحسن تلك الأحوال.
                      تحيتي و تقديري.
                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #12
                        "الهُدُوئِيَّةُ" بِدْعَةٌ لِيشُورِيَّةٌ و نَزْعةٌ فلسفيَّةٌ (مقالة).

                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          تذكير بموضوع ذي صلة.


                          أحب الربط بين مواضيعي المتشابهة حتى تتشكل رؤية شمولية للفكرة التي أعالجها في المقالات المنفصلة ليكتمل الفهم، وفي هذا السياق، أدرج رابط موضوعي الجديد: "التّجاهل الوجودي لعلاج العته الوجودي" لما بين موضوعنا هنا والموضوع المدرج من ترابط فكري وثيق.
                          قراءة ممتعة إلى حين، إن شاء الله تعالى، استئناف الحديث في موضوعنا الأساس المشار إليه هنا.

                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          يعمل...
                          X