قبضة كلب ..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شيماءعبدالله
    أديب وكاتب
    • 06-08-2010
    • 7583

    قبضة كلب ..

    قبضة كلب ..
    تشتهي آلامي السكون ، ترمي بي لذكرى حقل يغمره الاخضرار ، وأنا البرعم أنشب أظفار جذوري في روض نقية لاشية فيها ، ليس بالأمر الهين أن تخدشه أشواك نبتت بعيدا عن غصوني لنكت براءتي ؛ أتراقص طربا لشراء ما يسعد أسرتي عند غياب صِبْية البيت ، طفلة تسابق " الولدنة "، النظرة الشرقية لم تكن عمياء كـ ظننا الخائب ، هي واقع تحملته مواقف دنيئة من شارع موشوم ببؤر الظلام ، يمخر عباب النهار بعباءة العتمة ، باحثا عن فريسة سهلة ، كانت هواجسي من ذلك الكلب السائب ومحاولة فراري منه مابين أفرع حيّنا ليس بالأمر الهين ، كهروب أخي من لسان زوجته السليط وتذمرها المستمر الذي زاد أخي نفورا ، ولا فكاك ، الفارق الوحيد لكلا الحالتين هو مخاوفي التي يتبناها الشارع ، وضحكاتي عند صراع أخي وزوجته ؛ إلا أن المتعة الحقيقية مع الأصدقاء صوب وجهتنا للمدرسة ؛ نتوسد حقائبنا الثقيلة لا نخشَى ما يصادفنا من أخطار ومفاجآت ؛ بل يسعدنا من الأولاد من يهش بالعصا ، سدرة ترمي بأغصانها على جدران الحدائق يخطف لنا حباتها متباهيا كيف يملأ جيوبنا فرحا ، وآخر يصافح الرجولة مفاخرا يحمل عنا حقائبنا كبطل أثقال، إلا القصير أسامة والذي يفور ذكاء وفطنة، لكنه مكابر؛ يتحرش بالمجنون (عبيس) لـ يلاحقنا حتى المدرسة وقلوبنا تسقط بين أقدامنا نكاد نسمع نبضها مجتمعين؛ ويضحك منا بكل عنفوان بعد ذعر بلغ بنا مبلغاً، كان يوما غريبا عاصفا؛ غائما، رشح أمي منعها إحضار خبز الفطور؛ لأثب فرحا أنوب عنها، أخذت النقود مسرعة ؛ كنت قاب قوسين أو أدنى من بائع الخبز ؛ كان أحد عمال المصور المحل المجانب للخباز ؛ يحدّق بي يمط شفتيه ثم يغمز مرحِبا، ببراءة تشق وجنتي ابتسامة طفيفة على استحياء،
    بانت نواجذه يمد الكف قابضا كفي : عندي لك مفاجأة ؟ بارتباك يخامرني الشك ؛ أقلب كفي الآخر باحثة عن النقود لعلها تفي بالغرض، برأسه يومئ رافضا: لا حاجة لي بالمال؛ ابتسامتك بعثت فيّ الانشراح لأرد جميلك، فقط ألقي نظرة هنا ،
    مشيرا لداخل المحل ليسحبني أكثر، أحاول أنسل منه؛ يبادر بحيلة : هنا حوض أسماك، مشيرا إلى غرفة مظلمة، أنتفض خوفا؛ تكاثفت الغيوم السوداء في مخيلتي، لتستجلب كل نوازع الريبة فيّ ، كلب الحي السائب ،نفور أخي ،"عبيس المجنون"، وبقوة الأفكار المتوالية التي هزت أركاني أهرول مرعوبة لأطلق العنان لقدميّ بالكاد تلامس الأرض ودون التفاتة مني حتى البيت، تسأل أمي بعد أن سقطت في أحضانها: مابك بنيتي!
    دفء أمي وحنوها أزاحا حملا ووزرا لم يكن لي يد به.
    وخوف مازال يتحشرج في حنجرتي: النقود النقود
    أجهش باكية، تربت على كتفي تهون عليّ شوطا لم تعيه لما مررت به ، وتمسح دموعي. طرقُ الباب يسلمنا للسكون، إنه بائع الخبز مبتسما يحمل لنا خبزا من فئة الورقة النقدية التي طارت من كفي و حلقت في السماء لتحط على خبزنا اليومي،
    تنفست الصعداء أتمتم :
    حمدا لله لم يأت على سيرة ذاك المفترس..
    التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 24-03-2024, 10:16.

  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    #2
    وتأخذنا سطورك للماضي والقريب.. وتهافت القلوب من محياها
    جميل هذا النبض الذي دنا وتدلى من أفئدة الصغار أمثالي.. وعطش الكبار أمثالكم..

    تحية مودة وتقدير لهذا النص المطهي بحنكة ويد أريبة..

    وتقديري أستاذة شيماء
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

    تعليق

    • عاشقة الادب
      أديب وكاتب
      • 16-11-2013
      • 240

      #3
      كم من كلب ضال عض بانيابه براءة طفولة فحملها وزرا اضاع الحلم في مهده
      روعة كتاباتك وسردك السلس التي هبت نسماته لترسم في قلوبنا
      بهجة بجمالية الابداع رغم ما انتاب بطلتنا من خوف ورعب ..
      وحضن الام الدافئ دوما مايكون ملجأ في احلك الاوقات
      ودي

      تعليق

      • صالح صلاح سلمي
        أديب وكاتب
        • 12-03-2011
        • 563

        #4
        حقول الطفولة اخضرارها في النفس لا يشيخ
        شكرا لك أستاذة شيماء على متعة القراءة
        نص برائحة الحناء وطعم حبات السدر الناضجة
        لولا رائحة هذا ال... المباشرة في العنوان
        احترامي
        تحية وتقدير
        التعديل الأخير تم بواسطة صالح صلاح سلمي; الساعة 04-03-2014, 03:35.

        تعليق

        • أم عفاف
          غرس الله
          • 08-07-2012
          • 447

          #5
          نصّ يفوح برائحة الصّدق
          وما أطيب الصّدق !
          جميل كالطّفولة ، كان يجب أن تقتل الكلاب السائبة لينعم الأطفال بالأمان .
          ودّي ومحبّتي لنصّك أختي شيماء

          تعليق

          • محمود عودة
            أديب وكاتب
            • 04-12-2013
            • 398

            #6
            قصة معبرة عن الطفولة البريئة بكل اطيفاها لعبها شجونها مخاوفها فرحها لمسات الحنان من الأم بعد تجربة قهر وقضم للبراءة الغضة في جسد طفولي
            شكرا لمتعتي بهذا النص
            مودتي وتحياتي
            التعديل الأخير تم بواسطة محمود عودة; الساعة 04-03-2014, 10:01.

            تعليق

            • محمد الشرادي
              أديب وكاتب
              • 24-04-2013
              • 651

              #7
              ما أتعس الطفولة حن تجد نفسها في صحراء ساشعة من الخوف و انعدام الأمن...صحراء مسكونة بذئاب جائعة لا تفرق بين اللحم الحلال و اللحم الحرام.
              و شوارعنا اليوم تغص بالبراءة التائهة و بأكلة لحم البشر.
              بناء النص رائع اضفى على الفكرة جدة، و منحها حضورا قويا.
              مودتي
              التعديل الأخير تم بواسطة محمد الشرادي; الساعة 04-03-2014, 14:28.

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                آه ياشيماء
                تذكرت ريعانة من خلال النص
                وذكريات دفعتني لكتابة النص عنها
                وها انت اليوم مع كل الذكريات المؤلمة
                الكلاب السائبة مصدر تعاستنا منذ كم شيماء بت لا أتذكر وكأني أريد تمشيط ذاكرتي لمسحها
                ياويلي نصك كان رائعا
                وهذا الدفء بأحضان الأم
                أحسست بالخوف الذي أصاب طفلتنا وكأني كنت مكانها وذاك الظلام ياربي
                تكتبين جميلا شيماء وترصفين الحروف بحرفنة
                محبتي لك غاليتي ربما العنوان يحتاج لمسة صغيرة منك ولا أظنك إلا قادرة على ذلك
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • ريما ريماوي
                  عضو الملتقى
                  • 07-05-2011
                  • 8501

                  #9
                  أعتقد غالبية الفتيات الصغيرات يتعرضن لمواقف تحرش...
                  والذكية منهن.. والتي ربوها اهلها على الشفافية والوعي..
                  تستطيع أن تنقذ نفسها من أغلبيتها...

                  استمتعت هنا بقراءتك عن ذلك الذئب الأخطر من الكلب حتى...

                  مودتي واحترامي وتقديري.


                  أنين ناي
                  يبث الحنين لأصله
                  غصن مورّق صغير.

                  تعليق

                  • منار يوسف
                    مستشار الساخر
                    همس الأمواج
                    • 03-12-2010
                    • 4240

                    #10
                    الغالية شيماء
                    كلما أحببت قلم أتابعه ..
                    و لقد قرأت نصك بالامس و لم يتسن لي الوقت للتعليق
                    و ها قد عدت
                    و سؤال يراودني .. لماذا دائما البراءة هي هدف الذئاب ؟
                    لماذا لا تعض الذئاب بعضها و تترك الحملان لسبيلها
                    هل لضعفهم و أنها تستشعر قوتها معهم ؟
                    هل لأن لهم سحرا لا تستطيع مقاومته ؟
                    هل و هل و هل
                    و أسئلة كثيرة تدور برأسي و أنا أتابع قصتك التي أوجعت قلبي
                    و ذكرتني بحادثة الطفلة ( زينة ) التي نهش عرضها الذئاب ثم ألقوها من الدور الحادي عشر و هي طفلة خمس سنوات
                    لكن قصاص الله سينال من هؤلاء الذئاب لا محالة
                    أسلوبك جميل و سلس و متمكن
                    و أحببت القراءة لك في القصة كثيرا
                    محبتي و تقديري

                    تعليق

                    • شيماءعبدالله
                      أديب وكاتب
                      • 06-08-2010
                      • 7583

                      #11
                      السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
                      شكري وامتناني لحضور الجميع وقد أكرمتموني برقيكم
                      وساحضر مرة أخرى لأرد على حفاوتكم وكرمكم الحاتمي الأصيل

                      هنا قصتي تم نشرها في جريدة التآخي العراقية الغراء
                      لكم ولها كل الشكر والامتنان ولكل من وقف بجانبي وساندني


                      تعليق

                      • حسن لختام
                        أديب وكاتب
                        • 26-08-2011
                        • 2603

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                        قبضة كلب ..
                        تشتهي آلامي السكون، ترمي بي لذكرى حقل يغمره الاخضرار، وأنا البرعم أنشب أظفار جذوري في روض نقية لاشية فيها، ليس بالأمر الهين أن تخدشه أشواك نبتت بعيدا عن غصوني لنكت براءتي؛ أتراقص طربا لشراء ما يسعد أسرتي عند غياب صِبْية البيت، طفلة تسابق "الولدنة"، النظرة الشرقية لم تكن عمياء كـ ظننا الخائب، هي واقع تحملته مواقف دنيئة من شارع موشوم ببؤر الظلام، يمخر عباب النهار بعباءة العتمة، باحثا عن فريسة سهلة، كانت هواجسي من ذلك الكلب السائب ومحاولة فراري منه مابين أفرع حيّنا ليس بالأمر الهين، كهروب أخي من لسان زوجته السليط وتذمرها المستمر الذي زاد أخي نفورا، ولا فكاك ، الفارق الوحيد لكلا الحالتين هو مخاوفي التي يتبناها الشارع ، وضحكاتي عند صراع أخي وزوجته ؛ إلا أن المتعة الحقيقية مع الأصدقاء صوب وجهتنا للمدرسة؛ نتوسد حقائبنا الثقيلة لا نخشَى ما يصادفنا من أخطار ومفاجآت؛ بل يسعدنا من الأولاد من يهش بالعصا، سدرة ترمي بأغصانها على جدران الحدائق يخطف لنا حباتها متباهيا كيف يملأ جيوبنا فرحا ، وآخر يصافح الرجولة مفاخرا يحمل عنا حقائبنا كبطل أثقال، إلا القصير أسامة والذي يفور ذكاء وفطنة، لكنه مكابر؛ يتحرش بالمجنون (عبيس) لـ يلاحقنا حتى المدرسة وقلوبنا تسقط بين أقدامنا نكاد نسمع نبضها مجتمعين؛ ويضحك منا بكل عنفوان بعد ذعر بلغ بنا مبلغاً، كان يوما غريبا عاصفا؛ غائما، رشح أمي منعها إحضار خبز الفطور؛ لأثب فرحا أنوب عنها، أخذت النقود مسرعة ؛ كنت قاب قوسين أو أدنى من بائع الخبز ؛ كان أحد عمال المصور المحل المجانب للخباز ؛ يحدّق بي يمط شفتيه ثم يغمز مرحِبا، ببراءة تشق وجنتي ابتسامة طفيفة على استحياء،
                        بانت نواجذه يمد الكف قابضا كفي : عندي لك مفاجأة ؟ بارتباك يخامرني الشك ؛ أقلب كفي الآخر باحثة عن النقود لعلها تفي بالغرض، برأسه يومئ رافضا: لا حاجة لي بالمال؛ ابتسامتك بعثت فيّ الانشراح لأرد جميلك، فقط ألقي نظرة هنا ،
                        مشيرا لداخل المحل ليسحبني أكثر، أحاول أنسل منه؛ يبادر بحيلة : هنا حوض أسماك، مشيرا إلى غرفة مظلمة، أنتفض خوفا؛ تكاثفت الغيوم السوداء في مخيلتي، لتستجلب كل نوازع الريبة فيّ ، كلب الحي السائب ،نفور أخي ،"عبيس المجنون"، وبقوة الأفكار المتوالية التي هزت أركاني أهرول مرعوبة لأطلق العنان لقدميّ بالكاد تلامس الأرض ودون التفاتة مني حتى البيت، تسأل أمي بعد أن سقطت في أحضانها: مابك بنيتي!
                        دفء أمي وحنوها أزاحا حملا ووزرا لم يكن لي يد به.
                        وخوف مازال يتحشرج في حنجرتي: النقود النقود
                        أجهش باكية، تربت على كتفي تهون عليّ شوطا لم تعيه لما مررت به ، وتمسح دموعي. طرقُ الباب يسلمنا للسكون، إنه بائع الخبز مبتسما يحمل لنا خبزا من فئة الورقة النقدية التي طارت من كفي و حلقت في السماء لتحط على خبزنا اليومي،
                        تنفست الصعداء أتمتم :
                        حمدا لله لم يأت على سيرة ذاك المفترس..
                        قص ممتع، يفوح من بين سطوره الصدق والبراءة. أحسست بمعاناة الطفلة القابعة في أعماق شيماء الطيبة
                        شكرا لك على متعة القراءة
                        محبتي الخالصة، أيتها العزيزة

                        تعليق

                        • عبد السلام هلالي
                          أديب وقاص
                          • 09-11-2012
                          • 426

                          #13
                          نص جميل موفق البناء، سلس السرد، يقوم على الإسترجاع، و ينهل من معين الذاكرة، وما أعذبه من معين، حين يرتبط الأمر بالطفولة، بحلوها ومرها.
                          الجميل في النص أن الطفلة أفلتت من قبضة الكلب، لكنها قد نجت بجسدها، أما نفسيتها فمحال أن تنجو.
                          قرأت هنا ما راقني فتحيتي لك أختي شيماء.
                          كلمتك تعمر بعدك دهرا، فاحرص أن تكون صدقتك الجارية

                          تعليق

                          • mmogy
                            كاتب
                            • 16-05-2007
                            • 11282

                            #14
                            • قصة "قبضة كلب" تعكس رحلة الشخصية الرئيسية من خلال مواجهة التحديات والمخاوف في حياتها اليومية. يتم تصوير الشخصية وهي تعاني من مخاوفها وضغوطاتها الداخلية، والتي تتنوع بين مخاوف الشارع وصراعات الأسرة والمواقف الاجتماعية.
                            • وصف عميق و مثير للمشاعر واسلوب الكاتبة في سرد الأحداث يجعل القارئ يعيش تجربة الشخصية ويشعر بتوترها وخوفها .
                            • يبرز الانتقال بين الأحداث المتنوعة من توتر المواجهات مع الكلب السائب إلى لحظات السعادة مع الأصدقاء والمبادرات الإنسانية الصادقة، مما يضفي عمقًا على القصة.
                            • تنتهي القصة برسالة قوية عن الامتنان والتفاؤل، حيث يعبر الشخصية الرئيسية عن شكرها لعدم تعرضها للخطر وحصولها على المساعدة التي تأتي في لحظات الحاجة. يظهر البائع الذي يقدم لهم الخبز بمثابة رمز للرحمة والدعم الذي قد يأتي من مصادر غير متوقعة.
                            • بشكل عام، "قبضة كلب" تعكس رحلة الشجاعة والتغلب على المصاعب، وتذكرنا بأهمية الدعم الاجتماعي والأمل في تحقيق النجاح رغم الصعوبات.
                            التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-07-2024, 10:16.
                            إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
                            يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
                            عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
                            وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
                            وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

                            تعليق

                            • عبد الرحيم أمزيل
                              أديب وكاتب
                              • 15-04-2017
                              • 235

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                              قبضة كلب ..
                              تشتهي آلامي السكون ، ترمي بي لذكرى حقل يغمره الاخضرار ، وأنا البرعم أنشب أظفار جذوري في روض نقية لاشية فيها ، ليس بالأمر الهين أن تخدشه أشواك نبتت بعيدا عن غصوني لنكت براءتي ؛ أتراقص طربا لشراء ما يسعد أسرتي عند غياب صِبْية البيت ، طفلة تسابق " الولدنة "، النظرة الشرقية لم تكن عمياء كـ ظننا الخائب ، هي واقع تحملته مواقف دنيئة من شارع موشوم ببؤر الظلام ، يمخر عباب النهار بعباءة العتمة ، باحثا عن فريسة سهلة ، كانت هواجسي من ذلك الكلب السائب ومحاولة فراري منه مابين أفرع حيّنا ليس بالأمر الهين ، كهروب أخي من لسان زوجته السليط وتذمرها المستمر الذي زاد أخي نفورا ، ولا فكاك ، الفارق الوحيد لكلا الحالتين هو مخاوفي التي يتبناها الشارع ، وضحكاتي عند صراع أخي وزوجته ؛ إلا أن المتعة الحقيقية مع الأصدقاء صوب وجهتنا للمدرسة ؛ نتوسد حقائبنا الثقيلة لا نخشَى ما يصادفنا من أخطار ومفاجآت ؛ بل يسعدنا من الأولاد من يهش بالعصا ، سدرة ترمي بأغصانها على جدران الحدائق يخطف لنا حباتها متباهيا كيف يملأ جيوبنا فرحا ، وآخر يصافح الرجولة مفاخرا يحمل عنا حقائبنا كبطل أثقال، إلا القصير أسامة والذي يفور ذكاء وفطنة، لكنه مكابر؛ يتحرش بالمجنون (عبيس) لـ يلاحقنا حتى المدرسة وقلوبنا تسقط بين أقدامنا نكاد نسمع نبضها مجتمعين؛ ويضحك منا بكل عنفوان بعد ذعر بلغ بنا مبلغاً، كان يوما غريبا عاصفا؛ غائما، رشح أمي منعها إحضار خبز الفطور؛ لأثب فرحا أنوب عنها، أخذت النقود مسرعة ؛ كنت قاب قوسين أو أدنى من بائع الخبز ؛ كان أحد عمال المصور المحل المجانب للخباز ؛ يحدّق بي يمط شفتيه ثم يغمز مرحِبا، ببراءة تشق وجنتي ابتسامة طفيفة على استحياء،
                              بانت نواجذه يمد الكف قابضا كفي : عندي لك مفاجأة ؟ بارتباك يخامرني الشك ؛ أقلب كفي الآخر باحثة عن النقود لعلها تفي بالغرض، برأسه يومئ رافضا: لا حاجة لي بالمال؛ ابتسامتك بعثت فيّ الانشراح لأرد جميلك، فقط ألقي نظرة هنا ،
                              مشيرا لداخل المحل ليسحبني أكثر، أحاول أنسل منه؛ يبادر بحيلة : هنا حوض أسماك، مشيرا إلى غرفة مظلمة، أنتفض خوفا؛ تكاثفت الغيوم السوداء في مخيلتي، لتستجلب كل نوازع الريبة فيّ ، كلب الحي السائب ،نفور أخي ،"عبيس المجنون"، وبقوة الأفكار المتوالية التي هزت أركاني أهرول مرعوبة لأطلق العنان لقدميّ بالكاد تلامس الأرض ودون التفاتة مني حتى البيت، تسأل أمي بعد أن سقطت في أحضانها: مابك بنيتي!
                              دفء أمي وحنوها أزاحا حملا ووزرا لم يكن لي يد به.
                              وخوف مازال يتحشرج في حنجرتي: النقود النقود
                              أجهش باكية، تربت على كتفي تهون عليّ شوطا لم تعيه لما مررت به ، وتمسح دموعي. طرقُ الباب يسلمنا للسكون، إنه بائع الخبز مبتسما يحمل لنا خبزا من فئة الورقة النقدية التي طارت من كفي و حلقت في السماء لتحط على خبزنا اليومي،
                              تنفست الصعداء أتمتم :
                              حمدا لله لم يأت على سيرة ذاك المفترس..
                              سلمت أناملك أستاذة شيماء، لقد أيقظت ذلك الطفل الذي يعيش في قلوبنا ولايريد أن يكبر مهما تقدم به العمر سيظل يحنو إلى ماضيه الجميل.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X