
مهلا يا ابنة الحقول..تعصفين عصف ريح صرصر عاتية بكياني في ليل بهيم!!وتصنعين الأعذار من نقع الهباءات..تعبثين كالطفل المشاكس بمشيبي بلا اكتراث بعدما تولى الشباب كالوميض وأقسم ألا يعود..تمزقين شرايين قلب سكنته هواجس حب قديم.
تفعلين كل ذلك،وعلى حين غرة،تحملك أفراس الظلام على صهوة الندامة ثم تجثين في خنوع على ركبتيك،بعد فوت الأوان،وتنحنين في توسل بجيدك البلوري الأسيل هامسة في عمق روحي :ها أنا ذا أعود إليك!!..
أنى لك أن تفعلي ذلك وكيف تجرؤين وقد استحلت اليوم إلى بقايا إنسان على قارعة المسالك والدروب؟!!..تلاشت منهارة أنجمه في ليال حالكة..وجرفته أعاصير الزمن المقيت إلى أقبية الحسرة والأسى..يرى الخيانة وقد ارتدت أردية قشيبة براقة كما الأفعى الرقطاء..تنفث سمومها في تجاويف كيانه..يحدق إليها مشدوها بمقلتين متورمتين وهي تسري في أوردة الأشياء والذوات ملء السمع والبصر..
ما كان لك أن تعودي يا ابنة الحقول!!..كيف تعودين وقد تحطمت على يديك الآثمتين مراكب العشق فوق لجج الحيرة وغياهب المجهول،وتطايرت الأحلام أشلاء على الشط القديم!!؟؟
حاذري يا ابنة الحقول أن تقربي خلوتي على التل الشامخ!!..إنها لافظة إياك لامحالة لتعودي القهقرى إلى جزرالنبذ..ترتدين شملة المتاهات وترافقك نوارس الشؤم الأبدي وتتقاذفك أزمنة التيه..فما عاد بالإمكان أن تجري الرياح بما تشتهين..
**********
فوق صخرة صماء كان يربض وحيدا..يرقب ما وراء الأفق البعيد..شارد الجسد..تائه الروح..يستعيد شرائط ماض تولى على عجل.. قبالة الجبل الشامخ في الفراغ شموخ أشجانه المريرة،وعلى مقربة من شجر الصفصاف المشبع بعبق الصبح الجميل،المتمايل مراقصا حاضره المصدوم..تحتويه خمائل تتشابك أفنانها تشابك النقائض في عمق أعماقه..تبلل الجبل والشجر ووجه الصبح من قطرات حارقة لعيون دامعة،وبكى الوادي،حيث كان اللقاء،بكاء الثكالى،وتناثرت أزهارالحقول في ذبول لافظة آخر نفس من أنفاسها عندما أمسك بعوده،حاضنا إياه برقة وحنو..يداعب بتؤدة أوتاره الصادحة،فينساب من رناتها لحن شجي كلثومي يخالط شدو الطيورعلى أفنان الدوح عند الغدير..يهز كيانه إلى ذرى اليأس ومعالي النسيان : أنا لن أعود إليك...
[/align]
تعليق