حلم وسراب/مبارك المهدى احمد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مبارك المهدى احمد
    أديب وكاتب
    • 13-01-2011
    • 16

    حلم وسراب/مبارك المهدى احمد

    اغمض عينيه وهو يحس بجسده الصغير النحيل يرتفع فى الهواء وصوت ناعم يملاء ارجاء الطائرة راجيا بلطف وتهذيبا كانه بلبل غريد وكنار مغنى من الجميع اغلاق هواتفهم السياره حتى لاتتداخل ذبذباته مع اجهزة الحاسب الالى الذى يقود الطائره لم يبالى بمايقوله ذلك الصوت الموسيقى فلم يكن يمتلك هاتفا من الاصل .ارتسمت ابتسامة ساخره على شفتيه الغليظتين غطت راسه الصغير لتحتل نصف راسه الذى انكمش مظهرا اسنان بيضاء عريضه هو يميل براسه الى اعلى مقعده مستلقيا حالما ...الطائرة ترتفع ومعالم دولته اخذت الى الزوال والاختفاء من مخيلته ولكن العين مازالت تراها فبعد ساعات سيصبح فى خريطة جديده وشمس جديده فلاضير من ان يلقى قبلة الوداع ونظرة الرضاء عليها ...حاول النظر الى اسفل حيث اصبح القاع فسيح مخيف كبير المساحه شاسع الارجاء تكاد ترى كل المعالم من بحار وانهار وجبال راسيات ...ضرب راسه نافذة شباكه ذات الزجاج العازل السميك مماجعل يعيد النظر فى موضوع الرؤية الاخيره فاثر الانزواء واغماض العين لمستقبل جديد واشخاص جدد يحترمونه ويقدروا علمه وهو خريج كلية الهندسه قسم النفط الحاصل على شهاده البكالريوس بالامتياز كان يمنى النفس بالعمل داخل رقعته وحدوده الجغرافيه لرفعة اهله ووطنه ببعض العلم الذى نهل من معينه واستقى من محيطه الواسع ولكن تأتى الرياح بمالاتشتهى السفن فقد اصبح عاطلا بعد ان كانت الوعود والامانى الورديه والاحلام الخياليه تزوره يوميا مهندسا ناجحا مكونا اسرة سعيده عيشها المحبة والوئام يستطيع سد رمق الحياة بعلمهالمقدر ومكانته الاجتماعيه التى سوف ينالها بين مصانع النفط وشركاته العالميه ولكن المالك للنفط استظل بشجرة الاستفتاء والابتعاد عن حضن الوطن الواحد ووحدة الصف كى يفقد الوطن نصفه السفلى النابض بالحيويه والبويضات الخصبه.طرق العديد من المنشأت العلميه باحثا عن عمل يصل به الى اعلى طموحه العلمى ويفتح له افاق التقدم والتطور ليسند والده الفقير الاعمى ووالدته الكبيرة الباكية على حظه التعيس وابنة عمه المنتظر فارس احلامها كسندريلا يخطفها اميرها حامل الحذاء المفقود كلها وعود قطعها على نفسه ونذر ان يحققها فاصبح بين مطرقة البحث عن عمل وسندان رجاء الاهل .الطائره تستقر فى مسارها الى نيويورك بعد ان اعطى كابتنها اوامره للطيار الالى بالقياده ابتسامة الرضاء المحروم منها ثغره سنينا طويلا ترتمى عليه الان وتشعل الفرح المختفى منذ الثانويه فى جسده المتململ ضيقا للوصول كطفل صغير ينتظر شمس العيد حتى ياخذ ماتجود به عليه ايدى الاهل والاحباب ...اخيرا وجد المنقذ له من ضيم الحياة وضنك العيش لينتقل الى حلاوة التقدير والغنى السريع استقرت الطائره فى مطار نيويورك المنشا بطريقة فنية رائعة وجميلة مدهشه نزل حاملا حقيبته الجلديه متجها الى ضابط الجوازات الذى طلب منه مايثبت غرض الزياره فاخرج له صاحبنا كرت واوراق تاشيرة مكتوب عليه البطاقة الخضراء الممنوحه من الحكومه الامريكيه سنويا الى خمسين الف من ابناء العالم الثالث ابتسم ضابط الجوازات وهو يعيد اليه الاوراق مع التمنيات باقامة سعيده فى دولته الجديده مما ادخل السرور والعبطه والانشراح الظاهر للعيان الى نفسه اخير تحقق الحلم الذى يحلم به الكثيرون من اقرانه اصبح مواطنا امريكيا يتحدث مثلهم ويهابه الاخرون حتى انه فكر فى تمزيق جواز دولته الام هو الان فى جنة الارض وبامر البطاقة الخضراء سوف يفعل المستحيل الافكار تتسابق الى لبه اسرع من البرق الى ذرا الجبال سوف يسبح فى بحر من الدولارات الخضراء فى مجاله النفضى القيم .وجد مستر جون الذى عرفه عن نفسه وانه سيكون دليله فى تجواله وعمله فى انحاء نيويورك لانه جديد غريبا حتى يتالف مع المجتمع ويندمج ويذوب داخل بوتقته وينصهر مشكلا سبيكة جديده وشريحة تضاف الى المهاجرون القسريين رافقه حتى مقر سكنه فنام صاحبنا نومة هنيئه لم ينم مثلها حتى فى كهفه سنينا قرير العين مطمئن الفكر صافى السريره اسيقظ بعد احلامه المسبوكه بحب المخاطره وروح المغامره الممزوجه بالتغير الواقعى وسافروا فان فى السفر سبع فوائد هو اليوم كاحمد بن ماجد فى بلاد المغول والقوقاز وابن بطوطه يكتشف الارض من مشارقها حتى مغاربها ارتدى حلة انيقة ذات طابع متمدن وربطة عنق امريكية الاصل مع قبعة رعاة القر الاصليون وهو يرمى حقيبته الجلديه على ظهره ويتجه حيث ينتظره مستر جون خارج مقر سكنه ليسيرا سويا الى مكان العمل ... اجلسه مستر جون فى بهو كبير تحيط به مكاتب كثيره وحركة اصحاب البشره البيضاء والصفراء كخلية نحل هنا وهنالك ايديهم جميعا تحمل اوراق ولكن من دون كلام او ثرثرة فالوقت للعمل عبارة محققة فى دهاليز الخدمة الغربيه كان ينظر ذات اليمين وذات اليسار حتى كادتا عيناه تخرجان من محاجرهما ذهولا ودهشة على محياه قابعه مرتسمه وهو يتسال داخل نفسه (ياترى اى مكتب من المكاتب هذهسوف اعمل بداخله) ساكون مثالا للانضباط والتفوق المهنى و سيحقق حلمه المالى والادارى بالتفوق حتى يتدرج فى سلمها الوظيفى متقلدا ادارة الشركه عندما يثبت كفاءته انتزعه مستر جون من احلامه وهو يمد اليه بجردل احمر اللون وخرقة بالية من القماش القطنى متمتما بكلمات تعنى بان عمله هو فنى نظافة داخل شركة النفط عليه الاهتمام بالمكاتب والصالات وان يجمع بقايا الطعام لاطعام كلابهم الباهظة الثمن وان ينظف الحمامات ان اقتضى الامر انتزعته هذه العبارات والوصفه الدقيقه من احلامه الهلاميه وقوس قزح الربيعى الجميل فقد ادرك حقيقة عمله الان انه فنى نظافه يمسح ديارهم وينظف مكاتبهم وغائطهم ويلمع احذيتهم وان اقتضى الامر ينظف كلابهم ( هذا ما جئت من اجله ) همهم بهذه الكلمات هازئا هو يتجاوز مستر جون خارجا من المبنى الفخم الجميل الهندسه متجها الى اقرب مركز تجارى مادا يده باخر دولارات اشتراها من مطار بلاده وهو يقول بصوت هادئ مقتنع(اريد تذكرة على متن اقرب طائرة متجهه الى الخرطوم)ويغمض عيناه وهويتذكر ملامح والدته العجوز الملتاعه الشاكرة الراضيه بما قضاه الله وحكمه برغم مرارة العيش وقسوته فهى زهرة تشنف حتى انوف سارقيها ووالده ذو الملامح البائسه التى خط عليها الزمان خطوط التاريخ ومواقعه الباسله ومقاومته للاستعمار فاقد بصره فى سبيل حرية ابنائه وعزتهم فتمتم مرددبلادى وان جارت على عزيزة واهلى وان ضنوا على كرام
    التعديل الأخير تم بواسطة مبارك المهدى احمد; الساعة 06-03-2014, 12:20.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    مبارك المهدي أحمد
    فكرة النص جميلة جدا
    لكنك أطلت فيها السرد وليتك كثفتها أكثر لأن الفكرة تستحق
    أحببت هذه الأنفة التي تعامل بها بطلنا وعودته رافضا أن يكون بغير موقعه لأنه ليس بأقل منهم
    سهوت عن الهمزات وهناك الأخطاء
    ليتك تعود للنص وتكثفه وتصصح أيضا
    هلا وغلا بك بيننا
    كل الورد لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مبارك المهدى احمد
      أديب وكاتب
      • 13-01-2011
      • 16

      #3
      استاذتى الجليلة القديره(عائده) انها لشهادة فخر واعزاز تزين قلمى اذا ما مازج حبر يراعك فكرتى فاستهوتكى واشكرك على ملاحظاتك الدقيقه التى ستجد منى كل اهتمام وعلى مرورك الرائع المفيد

      تعليق

      يعمل...
      X