لست اليوم أنت ولن تعود أنت .. بقلم د.مازن صافي
إصرارك على أن تقمعني لتقنعني لا يمكن أن يتم، وإصرارك على أن ترسم وجهك مكفهرا غاضبا لا يهمني، وخطواتك نحو إقصاء كلمتي ورؤيتي لن توقف كلمة (لا) التي لم تعد للنفي، بل كرامة لا أستجدي بها رضاك الذي لم يعد يؤرقني أو في هامش أفكاري، إن إصرارك على أن تبقى خلف خطوطك الحمراء لا يمنحك لقب الملك أو الحاكم بل يمكن لي أن أختار لك أقل الأوصاف قبولا "ديكتاتور"، لا قداسة لك ولا سمعا ولا طاعة، هكذا علمتني أمي رحمها الله، من لا يحترم كرامتك لا تحترم حضوره، فأنت بعد اليوم كائن هلامي أو خط وهمي أو لنقل لعنة سقطت على قوم في يوم عاصف صاخب.
أنا الأفضل منك لأنني أملك ما لا تملك، أملك أن أقول (لا) ولا أخشى العواقب، أملك إسمي الحر وملحقاته من طهارة ونقاء ورجولة وبقاء وقدسية الحلال والحرام، أما أنت فأختر من الموبقات ما تشاء وكيفما تشاء ووقتما تشاء، فأنت لا تملك أن تقول (لا) لهذا فكل ما هو منك ليس أنت، لكنك من تدفع الثمن.
هل تصر على دخول الجنة، هل تكثر من التسبيح والاستغفار، هل تسلم على الفقراء والمساكين، هل تزور المعوزين وأصحاب الحاجة، كل ذلك أسباب، لكن الأهم هو رحمة الله، وهنا دعني أقرأ عليك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ" : إِنِّى حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِى وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا؛ يَا عِبَادِى إِنَّكُمُ الَّذِينَ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا الَّذِى أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلاَ أُبَالِى فَاسْتَغْفِرُونِى أَغْفِرْ لَكُمْ "، فهل تفهم اليوم معنى أن تكون "ظالماً".
يصورون لك ما ليس حقيقة، يقولون لك ما يسعدك سماعه، لكنه في النهاية لن يسعدك، يصورون لك أن من هم خارج الأبواب يكيدون لك ويتآمرون عليك، ويستخدم أوصاف بالية منتهية الصلاحية، مثل هؤلاء أفكارهم منحطة، هؤلاء لا يدينون الولاء لك، هؤلاء يكرهونك، هؤلاء يحسدونك، وأشياء كثيرة يدغدغون بها مشاعرك التي لم تعد أنت " وللأسف" تميز فيما بينها بين الحقيقة والباطل، فأصبح كل من هو خارج الأبواب يرفضك "هكذا أفهمك الآن" ، كنت أتمنى أن تعتمد على نفسك وعلى مجهودك الفردي في أن تبقى (أنت)، كما عرفتك وكما كنت دوما وكما قالوا وكما نريد أن تكون، لكنك بعد اليوم لست "أنت"، هل قدرنا أنت تكون "لست أنت" في الوقت الذي يُنتظر أن تعلن للملأ أنك أنت هو أنت ولست لسانا متحركا لما يُسمعك "الواهمون" أو قلما تبصم ما يُمليه عليك "الآخرون" زوراً وبهتانا وتدميراً لك "أنت" .
من الطبيعي اليوم أن ينبت في عقلك الأشواك، وينزف هروبا الى "الإنتقام"، صارت كل الأشياء أمامك " محظورات"، وصار العبيد "أسياد"، والمخطيء لا يُلام، والفاسد يحترم ويكرم ويؤخذ به فوق الأكتاف، والكل يريد أن يضمن لنفسه السلامة "منك"، قلت لك بداية أنك أصبحت "ديكتاتورا" هل أزيد قولا لقد تحولت أيضا الى "محنط الأموات"، فهنيئا لك حين تصفق لك الأموات ويقيمون لك عُرسا وحفلا وقطعا من الشيكولاته والجاتوه وكثير من النفاق وحشو الكلام ومزيد من إغراقك في "التيه" والى الأبد، لا بأس فأنت لم تعد أنت ولن تكون كما كنت .
والان وفي معمعة الأحداث، أشفق عليك، وأقول لك "لا تحزن" فربما لديك من الأعذار والأسباب والخفايا ما يبيح لك أن تفعل ما فعلت وأكثر، وتعال معي لتقرأ بقية الحديث :"يَا عِبَادِى إِنَّمَا هِىَ أَعْمَالُكُمْ أَحْفَظُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ."
تعليق