البوابة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    البوابة

    يبدو نائما هذا المصباح المثبت في سقف الغرفة، و عنكبوت نشيط يشيد مصيدة لذبابة مزعجة، و يدعي أنه مشروع بيت. أتوجه بخطى متكاسلة نحو زر المصباح لإيقاظه، يتنهد و يرتعش، يستيقظ كسولا و خاملا، لا يلبث حتى يعود لهيئته الأولى، نائما بسرعة جراء انقطاع الكهرباء.

    أفتش في الظلام عن شمعة ، أدخرها لمثل هذه المواقف، أثبتها بصعوبة بالغة على المكتب ، بعد ما أحرقت ذيلها. باردة و جامدة. أغريها بالنار التي كانت تحرقها. تشتعل حبا مثل امرأة تنتظرني. تلتهب النار في قلبها ، و ترسل حبها ليضيء أرجاء الغرفة، تنير دون أن تلعن العتمة، تبكي فقط ، و تشتعل حبا ؛ للحظة مجالسة كتاب أو ورقة. أشبع غريزتها، و أمنحها قبلة على شفاه سيجارة أرهقها الانتظار.

    تحسست المكتب في ظل النور الخافت، الذي يشبع غريزة الوحدة، باحثا عن أي كتاب أو ورقة؛ تمنحني رحلة مؤقتة ، خارج هذا الفضاء المسطح. هنا حيث كان والدي يجري دراساته و أبحاثه. لامست يدي مغلفا ملصقا في سقف المكتب من الداخل؛ لم أنتبه له قبلا، أنيق شكله ، و كتب على ظهره: إلى البوابة بني.

    لم أستوعب الكلمات ، و رحت أستفسر ما جادت به فلسفتي: هل يستحثني على الموت ، و النوم بجانبه ؟

    فتحت المغلف بعناية فائقة؛ هذه اللحظات التي اختليت فيها بنفسي تساعدني على الاسترخاء. بداخله رسالة مطوية؛ موجهة إلي :

    -بني؛ عندما تصلك هذه الرسالة ، سأكون غير موجود بجانبك.

    هذه الكلمات كافية لتفجر اللحظة، كفيلة بتحطيم المرايا التي تسكنني.

    -لم يكن العبور سهلا، و لكنه كان مغريا؛ فعالم من الرقميات ، أجبرني على التواجد بداخله، صافٍ و نقي؛ الزمن بداخله ينحني ، و يصبح لينا بحيث يتضاءل ، ويكاد يتلاشى . إن أردت ملاحقتي ؛ فستجدني عند البوابة. خذ خوذة الأعصاب التي صنعتها ، و أربطها بجهاز التعقب الرقمي، ثم ثبت برنامج البوابة الرقمية في جهازك ، و تتبع تعليمات البرنامج ..و سأعرف لحظة دخولك لهذا العالم؛ لأكون بانتظارك .. أحبك.

    أبي ما زال حيا ، كنا نظنه اغتيل من طرف شركة معلوماتية ؛ كانت تريد سرقة عمله.
    عالم رقمي ..و لكن كيف؟
    لم أنتظر ، و بدأت أجهز للمغادرة نحوه، أحضرت كل ما أوصاني به، و قبعت مكاني ؛أنتظر عودة الكهرباء. و لكن ما الذي سيحدث لو انقطعت؟ لا يهم بقدر ما هومهم ، أن أكون بجانبه من جديد .. ثم لماذا لم يعد؟.

    أسئلة كثيرة تقاسمتني ، هي و الحنين إليه في ليلة طويلة. كانت العاصفة بالخارج تعوي ، و تتوعدني. دلف الثلج ، تراقص الريح ؛ مثلما يدغدغني الشوق لحضن أفتقده منذ مدة. الريح يعزف لحنا حزينا ، على أوتار شجرة التفاح ، الصامدة بهدوء في فناء البيت . يتكدس الثلج على شرفة النافذة ببطء ، و يغدو زجاجها يشبه الشمعة ؛ و كأنه يغازلها.
    شيئا فشيئا .. بدأت أسلم نفسي لسيد الظلام ؛ لأذهب في نوم عميق.
    استيقظت على صراخ الأطفال في الحي. ضوء خفيف يداعب جدران الغرفة. تحاملت على نفسي ؛ لأصل إلى النافذة . تراشق بكرات الثلج، و تماثيل رجل الثلج تزين الشارع الضيق.شيخ يدفع قارورة غاز برجله المنهكة. تتراكم طبقة ثلجية عليها،و يتزايد سمكها؛ معيقة تدحرج القارورة. يهرع شاب ملتحفا رداءا سميكا، منتفخا ليساعده. يسأله:

    -هل عادت الكهرباء بني؟

    نعم.. الكهرباء. بسرعة أهرع للتأكد منها.ها هو المصباح يغني: نور يا عيني نور.

    مستعدا للانطلاق ، و مرتديا خوذة الأعصاب ، كنت أتتبع الخطوات التي تظهر على شاشة الجهاز ، إلى أن وصلت للنافذة الأخيرة: الدخول إلى الكون الرقمي.
    نقرت على أيقونة الولوج . و إذ بصعقة كهربائية تداهمني ، و تسري في سائر جسدي. نفق طويل يشبه دوامة كهربائية. كنت أعبر بسرعة عالية، أحس بدوار حتى أغمي علي.

    استيقظت داخل زنزانة مظلمة ، على نافذتها عمودان رقيقان ليزران ، يومضان بنور أزرق، و على الباب أعمدة متراصة ؛ لا تسمح بمرور حتى أرنب. توجهت نحو البوابة لأخرج ، أسمع صوتا مبحوحا ينبهني: سيقطعك ، إنه ذو توتر عال.
    التفت ناحية الصوت ؛ أجد عجوزا يستند للجدار ، و يحدق بسقف الزنزانة بعينين ذابلتين.. يبرق من خلالهما يأس و حزن. تأملني ، و هو يهم بالوقوف، ينظر نحوي بدهشة تعلو وجهه ، و شفتاه تتسعان ببطء ؛ لترتسم بعدها ابتسامة .. قائلا بنوع من التعجب هتف :

    -غير ممكن . أنت؟

    احتضنني بقوة ، و هو يقبل جبيني.

    -ياسين، بني.

    هل يمكن أن يكون هذا والدي؟
    كان من الصعب تجاهل تلك اللحظة ، بما حملت من حميمية ، اجتاحتني بمجرد ذكر اسمي.

    -أبي .. كيف استطعت أن تبقى بعيدا عنا لمدة سنة كاملة ؟

    ابتعد قليلا ، و هدأت ثورته العاطفية؛ ليستسلم لصمت غير معلن. واصلت أسئلتي عن سبب غيابه. إجاباته كانت صادمة ، قال لي:
    -في آخر مرة ابتكرت برنامجا ، يساعدني على إعمار هذا العالم البكر. في البدايةكان مجتهدا و مفيدا، و لكن و بعد إنهائنا غالبية البناء ، تمرد ، و أظهر عداءه ،و قام بسجني هنا. ربما مرت على آخر مرة دخلت فيها عشرات السنين.
    -أبي.. بالكاد مرت سنة!
    -الزمن هنا يصبح منحنيا، فيتقلص ؛ لتصبح ساعة في العالم الحقيقي مساويةلعشرات الساعات. ثم دعنا من ذلك. كيف عرفت أنني هنا؟ و كيف دخلت؟
    -رسالتك التي تركتها بالمكتب .
    -أي رسالة ؟...نعم نعم .. الرسالة .
    قطع حديثنا صوت جندي ، تقدم من الزنزانة ، صرخ بوجهي:
    -هيا إلى سيد العالم.
    -من؟
    قال أبي: الـ .. البرنامج المتمرد.
    صرخ بوجهي ، مرة أخرى ذاك الجندي مناديا: أيها المستخدم، هيا.
    استقبلني بوجه مشدودة ملامحه، فيها الكثير من الغبطة و الكره ممتزجين على عينيه و شفتيه.
    -و أخيرا أتيت .. الآن فقط أستطيع الخروج للعالم.
    -ماذا تريد مني؟ و لما سجنتموني؟

    أشار نحو جندي يبدو ذا رتبة رفيعة بين باقي الجنود:

    -نستطيع الذهاب للبوابة الآن، أحضروا والده ، و الحقوني هناك.

    اقتادني بضعة جنود نحو مركبة آلية عملاقة، ثم حلقوا بنا. كانت بادية على وجهه الغبطة . خلف المركبة أسطول من المراكب التي تشبه نوعا ما الطائرات. مع وصولنا للبوابة - عرفت ذلك من حديث الجنود الذين كانوا يتبادلون الحديث بينهم، و هم على أهبة الاستعداد التام- بدأت التعبئة العامة.
    أخرجوني مكبلا من المركبة ، و أجلسوني قرب والدي، الذي قال لي:
    -هو من أرسل لك الرسالة عن طريق النت؛ يستطيع فعل أمور كثيرة، و الآن يستعد لإخراج جيشه لاحتلال العالم.
    -كيف يمكنه ذلك؟
    -يستطيع عن طريق كل جهاز ، أن يخرج جنديا ؛ و لك أن تتصور عدد الأجهزة الموجودة بالعالم.
    -هل سيصبح إنسانا مثلنا؟
    -كل آلة فيها أجهزة إلكترونية؛ يمكنها أن تكون جسدا يستقبل جنديا، أي أن الآلات ستصبح جنسا آخر ، جنبا لجنب معنا، بل سيقوم بسحق البشرية و استعبادها،و لكن ذلك يتطلب منه أمرا واحدا ؛ و ستحققه له أنت.
    -كيف؟
    -سيعيدك للعالم، و سيطالبك أن تستقبله في جهازك.
    -لن أقبل حتما.
    -سيهددك بقتلي، و أنا أحذرك أن تنصاع له.

    هنا تغيرت المعادلة . أصبحت تائها و حائرا. أبعد أن وجدت والدي ، أقع في اختبار مشابه لهذا؟
    احترت عندها.. إن أنا قلبت بخروجه سيدمر العالم، و إن رفضت ؛ سأكون حكمت على أبي بالموت ، بعد غياب و شوق إليه .. أي اختبار وقعت به؟
    مباشرة حملني الجنود ؛ لإعادتي للعالم الواقعي. في ثانية من الزمن كنت أمام جهازي، و على شاشته نافذة مكتوب عليها: هل أنت متأكد من إخراجه ..و في أسفلها أيقونتان : موافق على اليمين ، و إلى شمالها أرفض.
    اتجهت نحو النافذة ، و استغرقت في التفكير ؛ لما سيؤول إليه الأمر في كلتا الحالتين، كلاهما مر، الحكم بالإعدام على والدي ، أو الحكم على العالم بالموت. يقطع تلك اللحظة صوت قادم من جهازي؛ إنه البريد الإلكتروني.فتحت البريد ؛ لأجد رسالة منه: أسرع والدك أو العالم.
    فتحت مكتب والدي ، بحثا عن صورته ؛ لأستمتع بوجهه. قابلتني صورته ، و وجهه البراق الحزين . والدي المسكين الذي واجه الدنيا عاري الكفين، و قد كنت واحدا من ثمانية أولاد، كلهم لاقوا حتفهم، و ها هو الآخر تمعن الحياة في تعذيبه.
    قبلت الصورة ، و طبعت على جبينه قبلة ، و وضعتها مقلوبة على المكتب، على ظهرها ألمح جملة واحدة مكونة من بضع كلمات:
    للقضاء على البرنامج ؛ ضع فيروس –المدمر.
    نعم، هو ذاك .. اتصلت بصديقي فارس القرصان ، و الذي كان صديقا لوالدي،أخبرته بإحضار الفيروس المدمر.

    الآن بقى أمر واحد ؛ و هو كيف أعيده ، و أنقذه من قبضته. حضر فارس بسرعة، عند دخوله قال لي:
    -ارتدي خوذتك ، و انطلق ، و أنا سأضع الفيروس ، و سأعمل على إعادتكما.
    -ماذا تقصد؟
    -لقد كنت أساعد والدك على صناعة أجهزته ، و قد استأمنني على الفيروس.
    أعطاني هاتفه و قال لي:
    -عندما يرن ، أمسك يده.
    -من؟
    -أيها الغبي .. أبوك من غيره ؟
    وقعت أمامهم ، اتجهت نحو والدي بالركض، و ما أن اقتربت منه حتى رن الهاتف، مددت يدي لأمسكه ، و فتحت الهاتف، لأجدني عدت للواقع .. و لكن المفاجأة كانت قوية جدا.
    -أنت؟
    -لقد خرجت أخيرا.
    -و لكن كيف؟
    -أخيرا تحررت من تلك العلبة ، و خرجت ؛ لأتنفس هواء نقيا.
    بدأت ملامح وجهه تتغير، اسودت .. بدأ بالسعال ؛ ليسقط ميتا.
    قال لي فارس:
    -أتعرف ما لم يحسب له؟
    الإنسان خلق مع جهاز مناعة ؛ ليستطيع الحياة، و مقاومة كل البكتيريا الموجودة في الأرض . أما هذا البرنامج ؛ فهو مصمم للحياة داخل عالم، لا يوجد به تلك الكائنات الجد ضئيلة، و رغم صغرها ؛ أردته ميتا ، لأنه لم يصنع لمقاومتها.
    التعديل الأخير تم بواسطة بسباس عبدالرزاق; الساعة 08-03-2014, 19:06.
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها
  • فايزشناني
    عضو الملتقى
    • 29-09-2010
    • 4795

    #2

    ماشاء الله على هذا الخيال الخصب يا صديقي
    طرحت العديد من التخيلات التي نتمنى حدوثها في هذا العالم الرقمي
    وليتنا نحقق بعضها في تعويض ما قد نفقده في حياتنا الواقعية القاسية الملامح
    لغتك جميلة جداً وكذلك الصور التي استطعت نقلها بدءاً من وجوده في الغرفة
    ومعاناته مع الكهرباء وولوجه البرنامج ولقائه بوالده في حضرة الجنود والمتمرد
    ثم وضعه أمام أيقونتين اختيار أي منهما أصعب من الأخرى
    أيها المستخدم ... أنت مجرد مستخدم لبرنامج نحنا وضعناه وعليك اطاعتنا
    البكتيريا من حولك تسرح وتمرح وعندما تعارض خططنا نسلط عليك الفيروس
    الذي سيهدم حياتك ونظامك .
    جعلت خياره ما بين موت والده أو العالم خياراً صعباً عالجته سريعاً بطلب النجدة من صديقه
    حقاً قصة جميلة يمكن اسقاطها على حياتنا العادية أو الافتراضية
    محبتي لك وتقديري لسمو قلمك
    هيهات منا الهزيمة
    قررنا ألا نخاف
    تعيش وتسلم يا وطني​

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      بسباس عبد الرزاق
      صديقي العزيز
      مضى أكثر من ساعه وأنا أحاول أن أداخل
      النت ضعيف جدا
      ساعود
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
        يبدو نائما هذا المصباح المثبت في سقف الغرفة، و عنكبوت نشيط يشيد مصيدة لذبابة مزعجة، و يدعي أنه مشروع بيت. أتوجه بخطى متكاسلة نحو زر المصباح لإيقاظه، يتنهد و يرتعش، يستيقظ كسولا و خاملا، لا يلبث حتى يعود لهيئته الأولى، نائما بسرعة جراء انقطاع الكهرباء.

        أفتش في الظلام عن شمعة ، أدخرها لمثل هذه المواقف، أثبتها بصعوبة بالغة على المكتب ، بعد ما أحرقت ذيلها. باردة و جامدة. أغريها بالنار التي كانت تحرقها. تشتعل حبا مثل امرأة تنتظرني. تلتهب النار في قلبها ، و ترسل حبها ليضيء أرجاء الغرفة، تنير دون أن تلعن العتمة، تبكي فقط ، و تشتعل حبا ؛ للحظة مجالسة كتاب أو ورقة. أشبع غريزتها، و أمنحها قبلة على شفاه سيجارة أرهقها الانتظار.

        تحسست المكتب في ظل النور الخافت، الذي يشبع غريزة الوحدة، باحثا عن أي كتاب أو ورقة؛ تمنحني رحلة مؤقتة ، خارج هذا الفضاء المسطح. هنا حيث كان والدي يجري دراساته و أبحاثه. لامست يدي مغلفا ملصقا في سقف المكتب من الداخل؛ لم أنتبه له قبلا، أنيق شكله ، و كتب على ظهره: إلى البوابة بني.

        لم أستوعب الكلمات ، و رحت أستفسر ما جادت به فلسفتي: هل يستحثني على الموت ، و النوم بجانبه ؟

        فتحت المغلف بعناية فائقة؛ هذه اللحظات التي اختليت فيها بنفسي تساعدني على الاسترخاء. بداخله رسالة مطوية؛ موجهة إلي :

        -بني؛ عندما تصلك هذه الرسالة ، سأكون غير موجود بجانبك.

        هذه الكلمات كافية لتفجر اللحظة، كفيلة بتحطيم المرايا التي تسكنني.

        -لم يكن العبور سهلا، و لكنه كان مغريا؛ فعالم من الرقميات ، أجبرني على التواجد بداخله، صافٍ و نقي؛ الزمن بداخله ينحني ، و يصبح لينا بحيث يتضاءل ، ويكاد يتلاشى . إن أردت ملاحقتي ؛ فستجدني عند البوابة. خذ خوذة الأعصاب التي صنعتها ، و أربطها بجهاز التعقب الرقمي، ثم ثبت برنامج البوابة الرقمية في جهازك ، و تتبع تعليمات البرنامج ..و سأعرف لحظة دخولك لهذا العالم؛ لأكون بانتظارك .. أحبك.

        أبي ما زال حيا ، كنا نظنه اغتيل من طرف شركة معلوماتية ؛ كانت تريد سرقة عمله.
        عالم رقمي ..و لكن كيف؟
        لم أنتظر ، و بدأت أجهز للمغادرة نحوه، أحضرت كل ما أوصاني به، و قبعت مكاني ؛أنتظر عودة الكهرباء. و لكن ما الذي سيحدث لو انقطعت؟ لا يهم بقدر ما هومهم ، أن أكون بجانبه من جديد .. ثم لماذا لم يعد؟.

        أسئلة كثيرة تقاسمتني ، هي و الحنين إليه في ليلة طويلة. كانت العاصفة بالخارج تعوي ، و تتوعدني. دلف الثلج ، تراقص الريح ؛ مثلما يدغدغني الشوق لحضن أفتقده منذ مدة. الريح يعزف لحنا حزينا ، على أوتار شجرة التفاح ، الصامدة بهدوء في فناء البيت . يتكدس الثلج على شرفة النافذة ببطء ، و يغدو زجاجها يشبه الشمعة ؛ و كأنه يغازلها.
        شيئا فشيئا .. بدأت أسلم نفسي لسيد الظلام ؛ لأذهب في نوم عميق.
        استيقظت على صراخ الأطفال في الحي. ضوء خفيف يداعب جدران الغرفة. تحاملت على نفسي ؛ لأصل إلى النافذة . تراشق بكرات الثلج، و تماثيل رجل الثلج تزين الشارع الضيق.شيخ يدفع قارورة غاز برجله المنهكة. تتراكم طبقة ثلجية عليها،و يتزايد سمكها؛ معيقة تدحرج القارورة. يهرع شاب ملتحفا رداءا سميكا، منتفخا ليساعده. يسأله:

        -هل عادت الكهرباء بني؟

        نعم.. الكهرباء. بسرعة أهرع للتأكد منها.ها هو المصباح يغني: نور يا عيني نور.

        مستعدا للانطلاق ، و مرتديا خوذة الأعصاب ، كنت أتتبع الخطوات التي تظهر على شاشة الجهاز ، إلى أن وصلت للنافذة الأخيرة: الدخول إلى الكون الرقمي.
        نقرت على أيقونة الولوج . و إذ بصعقة كهربائية تداهمني ، و تسري في سائر جسدي. نفق طويل يشبه دوامة كهربائية. كنت أعبر بسرعة عالية، أحس بدوار حتى أغمي علي.

        استيقظت داخل زنزانة مظلمة ، على نافذتها عمودان رقيقان ليزران ، يومضان بنور أزرق، و على الباب أعمدة متراصة ؛ لا تسمح بمرور حتى أرنب. توجهت نحو البوابة لأخرج ، أسمع صوتا مبحوحا ينبهني: سيقطعك ، إنه ذو توتر عال.
        التفت ناحية الصوت ؛ أجد عجوزا يستند للجدار ، و يحدق بسقف الزنزانة بعينين ذابلتين.. يبرق من خلالهما يأس و حزن. تأملني ، و هو يهم بالوقوف، ينظر نحوي بدهشة تعلو وجهه ، و شفتاه تتسعان ببطء ؛ لترتسم بعدها ابتسامة .. قائلا بنوع من التعجب هتف :

        -غير ممكن . أنت؟

        احتضنني بقوة ، و هو يقبل جبيني.

        -ياسين، بني.

        هل يمكن أن يكون هذا والدي؟
        كان من الصعب تجاهل تلك اللحظة ، بما حملت من حميمية ، اجتاحتني بمجرد ذكر اسمي.

        -أبي .. كيف استطعت أن تبقى بعيدا عنا لمدة سنة كاملة ؟

        ابتعد قليلا ، و هدأت ثورته العاطفية؛ ليستسلم لصمت غير معلن. واصلت أسئلتي عن سبب غيابه. إجاباته كانت صادمة ، قال لي:
        -في آخر مرة ابتكرت برنامجا ، يساعدني على إعمار هذا العالم البكر. في البدايةكان مجتهدا و مفيدا، و لكن و بعد إنهائنا غالبية البناء ، تمرد ، و أظهر عداءه ،و قام بسجني هنا. ربما مرت على آخر مرة دخلت فيها عشرات السنين.
        -أبي.. بالكاد مرت سنة!
        -الزمن هنا يصبح منحنيا، فيتقلص ؛ لتصبح ساعة في العالم الحقيقي مساويةلعشرات الساعات. ثم دعنا من ذلك. كيف عرفت أنني هنا؟ و كيف دخلت؟
        -رسالتك التي تركتها بالمكتب .
        -أي رسالة ؟...نعم نعم .. الرسالة .
        قطع حديثنا صوت جندي ، تقدم من الزنزانة ، صرخ بوجهي:
        -هيا إلى سيد العالم.
        -من؟
        قال أبي: الـ .. البرنامج المتمرد.
        صرخ بوجهي ، مرة أخرى ذاك الجندي مناديا: أيها المستخدم، هيا.
        استقبلني بوجه مشدودة ملامحه، فيها الكثير من الغبطة و الكره ممتزجين على عينيه و شفتيه.
        -و أخيرا أتيت .. الآن فقط أستطيع الخروج للعالم.
        -ماذا تريد مني؟ و لما سجنتموني؟

        أشار نحو جندي يبدو ذا رتبة رفيعة بين باقي الجنود:

        -نستطيع الذهاب للبوابة الآن، أحضروا والده ، و الحقوني هناك.

        اقتادني بضعة جنود نحو مركبة آلية عملاقة، ثم حلقوا بنا. كانت بادية على وجهه الغبطة . خلف المركبة أسطول من المراكب التي تشبه نوعا ما الطائرات. مع وصولنا للبوابة - عرفت ذلك من حديث الجنود الذين كانوا يتبادلون الحديث بينهم، و هم على أهبة الاستعداد التام- بدأت التعبئة العامة.
        أخرجوني مكبلا من المركبة ، و أجلسوني قرب والدي، الذي قال لي:
        -هو من أرسل لك الرسالة عن طريق النت؛ يستطيع فعل أمور كثيرة، و الآن يستعد لإخراج جيشه لاحتلال العالم.
        -كيف يمكنه ذلك؟
        -يستطيع عن طريق كل جهاز ، أن يخرج جنديا ؛ و لك أن تتصور عدد الأجهزة الموجودة بالعالم.
        -هل سيصبح إنسانا مثلنا؟
        -كل آلة فيها أجهزة إلكترونية؛ يمكنها أن تكون جسدا يستقبل جنديا، أي أن الآلات ستصبح جنسا آخر ، جنبا لجنب معنا، بل سيقوم بسحق البشرية و استعبادها،و لكن ذلك يتطلب منه أمرا واحدا ؛ و ستحققه له أنت.
        -كيف؟
        -سيعيدك للعالم، و سيطالبك أن تستقبله في جهازك.
        -لن أقبل حتما.
        -سيهددك بقتلي، و أنا أحذرك أن تنصاع له.

        هنا تغيرت المعادلة . أصبحت تائها و حائرا. أبعد أن وجدت والدي ، أقع في اختبار مشابه لهذا؟
        احترت عندها.. إن أنا قلبت بخروجه سيدمر العالم، و إن رفضت ؛ سأكون حكمت على أبي بالموت ، بعد غياب و شوق إليه .. أي اختبار وقعت به؟
        مباشرة حملني الجنود ؛ لإعادتي للعالم الواقعي. في ثانية من الزمن كنت أمام جهازي، و على شاشته نافذة مكتوب عليها: هل أنت متأكد من إخراجه ..و في أسفلها أيقونتان : موافق على اليمين ، و إلى شمالها أرفض.
        اتجهت نحو النافذة ، و استغرقت في التفكير ؛ لما سيؤول إليه الأمر في كلتا الحالتين، كلاهما مر، الحكم بالإعدام على والدي ، أو الحكم على العالم بالموت. يقطع تلك اللحظة صوت قادم من جهازي؛ إنه البريد الإلكتروني.فتحت البريد ؛ لأجد رسالة منه: أسرع والدك أو العالم.
        فتحت مكتب والدي ، بحثا عن صورته ؛ لأستمتع بوجهه. قابلتني صورته ، و وجهه البراق الحزين . والدي المسكين الذي واجه الدنيا عاري الكفين، و قد كنت واحدا من ثمانية أولاد، كلهم لاقوا حتفهم، و ها هو الآخر تمعن الحياة في تعذيبه.
        قبلت الصورة ، و طبعت على جبينه قبلة ، و وضعتها مقلوبة على المكتب، على ظهرها ألمح جملة واحدة مكونة من بضع كلمات:
        للقضاء على البرنامج ؛ ضع فيروس –المدمر.
        نعم، هو ذاك .. اتصلت بصديقي فارس القرصان ، و الذي كان صديقا لوالدي،أخبرته بإحضار الفيروس المدمر.

        الآن بقى أمر واحد ؛ و هو كيف أعيده ، و أنقذه من قبضته. حضر فارس بسرعة، عند دخوله قال لي:
        -ارتدي خوذتك ، و انطلق ، و أنا سأضع الفيروس ، و سأعمل على إعادتكما.
        -ماذا تقصد؟
        -لقد كنت أساعد والدك على صناعة أجهزته ، و قد استأمنني على الفيروس.
        أعطاني هاتفه و قال لي:
        -عندما يرن ، أمسك يده.
        -من؟
        -أيها الغبي .. أبوك من غيره ؟
        وقعت أمامهم ، اتجهت نحو والدي بالركض، و ما أن اقتربت منه حتى رن الهاتف، مددت يدي لأمسكه ، و فتحت الهاتف، لأجدني عدت للواقع .. و لكن المفاجأة كانت قوية جدا.
        -أنت؟
        -لقد خرجت أخيرا.
        -و لكن كيف؟
        -أخيرا تحررت من تلك العلبة ، و خرجت ؛ لأتنفس هواء نقيا.
        بدأت ملامح وجهه تتغير، اسودت .. بدأ بالسعال ؛ ليسقط ميتا.
        الزميل القدير
        بسباس عبد الرزاق
        نص خيال علمي جميل جدا حقيقة
        فقط
        أشير عليك لومضة النهاية التي ( مططتها قليلا ) ورأيتها انتهت عند حذفي الذي أمامك
        يمكنك أن تضيف لها بعد ( ميتا.. مددت يدي أتلمسه، أجفلت وأنا أنفض الرماد ) هذا كمثال طبعا وليس المطلوب منك أن تفعل بالطبع.
        أو
        بدأ بالسعال، امتقعت ملامحه، تهاوى وبدا كأنه يحترق حد التفحم!

        ومضة النهاية لا يجب أن يكون بعدها شرحا لأنه يضعف النص زميلي
        أحببت النص جدا لأنه مبنيا على رؤية خيال أضفت له بعض المعلومات العلمية
        جميل ان يكون رأسك الجميل يحوي العلم والأدب معا
        محبتي وباقات ورد

        معابد الأسرار
        معابد الأسرار لم تعنها ساقاها المتعبتان تسلق الرابية العظيمة خلف سلسلة جبال الظلام، تجر خلفها جثة كاهن المعبد خازن الأسرار وحاميها الأمين المقتول غيلة، بعد أن وجدته خلف المعبد ينزف دمه من تجويف صدره الفارغ من القلب. تهاوت منهكة على الأحراش النارية، تنغرس بجسمها شظايا سنابل عجفت من سنين قحط أصابت زرع الممالك والمدن بكل أصقاع
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          البوابة .. عمل قصصي جميل
          كنت فيه تتحسس اللغة
          كما تتحسس الأحداث
          و تكيل بمقدار الحاجة بلا تزيد و لا نقصان
          أود لو كتبت لك كثيرا
          و لكن .. أنت لست في حاجة إلي الثناء
          يكفي أنني قرأتها و أنا فرح
          و بلا توقف .. ليس غير الدهشة ما تبقى
          و كما سبق من خلال أعمالك القريبة إلي نفسي عشت نفس الحالة
          و رأيت كم تفتقد الوالد ، و كم يقتلك الحنين إليه .. أبكيتني بسباس صديقي

          اكتب أستاذي ..اكتب

          محبتي صديقي
          sigpic

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            عقل مدبر يفهم بالتكنولوجيا كاتب القصة..
            ولا يعوزه الخيال لبناء قصة قريدة..
            استمتعت معك هنا..

            تحيتي وتقديري.


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • عبدالرحيم التدلاوي
              أديب وكاتب
              • 18-09-2010
              • 8473

              #7
              نص ممتع بلغته و خياله الواسع
              مودتي

              تعليق

              • بسباس عبدالرزاق
                أديب وكاتب
                • 01-09-2012
                • 2008

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة فايزشناني مشاهدة المشاركة

                ماشاء الله على هذا الخيال الخصب يا صديقي
                طرحت العديد من التخيلات التي نتمنى حدوثها في هذا العالم الرقمي
                وليتنا نحقق بعضها في تعويض ما قد نفقده في حياتنا الواقعية القاسية الملامح
                لغتك جميلة جداً وكذلك الصور التي استطعت نقلها بدءاً من وجوده في الغرفة
                ومعاناته مع الكهرباء وولوجه البرنامج ولقائه بوالده في حضرة الجنود والمتمرد
                ثم وضعه أمام أيقونتين اختيار أي منهما أصعب من الأخرى
                أيها المستخدم ... أنت مجرد مستخدم لبرنامج نحنا وضعناه وعليك اطاعتنا
                البكتيريا من حولك تسرح وتمرح وعندما تعارض خططنا نسلط عليك الفيروس
                الذي سيهدم حياتك ونظامك .
                جعلت خياره ما بين موت والده أو العالم خياراً صعباً عالجته سريعاً بطلب النجدة من صديقه
                حقاً قصة جميلة يمكن اسقاطها على حياتنا العادية أو الافتراضية
                محبتي لك وتقديري لسمو قلمك
                الأستاذ فايز شناني

                كنت خائفا من كونها تحوي خيالا و ربما عولجت في الكثير من الأفلام مثل هذا الخيال، و تتذكر ربما ماتريكس أن لا تلقى من يقرؤها خاصة و أنها طويلة نوعا ما، و لكن ألا يحق لنا(نحن العرب) أن نكتب خيالنا و نستمتع بلذة التحليق.
                و كنت أيضا خائفا أثناء كتابتها أن تفر أو تستنكر اللغة هذا العمل فللغة إرادتها الخاصة، أيضا الخوف من بعض الأفكار التي ربما تبدو جنونية. و لكن مثل هذا الخيال هناك.. أصبح مجالا للدراسة (مثل الذكاء الإصطناعي)

                و كذلك هو البر بمن كان سببا في وجودي. ما جعلني أكتب له.

                فرح كثيرا أنها نالت إعجابك، و سرني كثيرا ردك الجميل

                محبتي أيها الفاضل فايز
                السؤال مصباح عنيد
                لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                تعليق

                • بسباس عبدالرزاق
                  أديب وكاتب
                  • 01-09-2012
                  • 2008

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                  الزميل القدير
                  بسباس عبد الرزاق
                  نص خيال علمي جميل جدا حقيقة
                  فقط
                  أشير عليك لومضة النهاية التي ( مططتها قليلا ) ورأيتها انتهت عند حذفي الذي أمامك
                  يمكنك أن تضيف لها بعد ( ميتا.. مددت يدي أتلمسه، أجفلت وأنا أنفض الرماد ) هذا كمثال طبعا وليس المطلوب منك أن تفعل بالطبع.
                  أو
                  بدأ بالسعال، امتقعت ملامحه، تهاوى وبدا كأنه يحترق حد التفحم!

                  ومضة النهاية لا يجب أن يكون بعدها شرحا لأنه يضعف النص زميلي
                  أحببت النص جدا لأنه مبنيا على رؤية خيال أضفت له بعض المعلومات العلمية
                  جميل ان يكون رأسك الجميل يحوي العلم والأدب معا
                  محبتي وباقات ورد

                  معابد الأسرار
                  http://almolltaqa.com/vb/showthread....F-%E4%C7%CF%D1
                  الأستاذة القديرة عائدة

                  شكرا لهذا التواجد و هذه العناية و أيضا لنصائحك
                  أحيانا نكون مرغمين على الأخذ برأي الآخرين، لأجل حبهم و رقيهم و كذلك حرصهم.
                  سأحرص ان أعطي للنهاية و مضة أجمل...
                  و سعيد ان راقت لذائقتك الأدبية و أنها حققت متعة الخيال ....

                  تقديري و جل احتراماتي استاذتي عائدة
                  السؤال مصباح عنيد
                  لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                  تعليق

                  • بسباس عبدالرزاق
                    أديب وكاتب
                    • 01-09-2012
                    • 2008

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                    البوابة .. عمل قصصي جميل
                    كنت فيه تتحسس اللغة
                    كما تتحسس الأحداث
                    و تكيل بمقدار الحاجة بلا تزيد و لا نقصان
                    أود لو كتبت لك كثيرا
                    و لكن .. أنت لست في حاجة إلي الثناء
                    يكفي أنني قرأتها و أنا فرح
                    و بلا توقف .. ليس غير الدهشة ما تبقى
                    و كما سبق من خلال أعمالك القريبة إلي نفسي عشت نفس الحالة
                    و رأيت كم تفتقد الوالد ، و كم يقتلك الحنين إليه .. أبكيتني بسباس صديقي

                    اكتب أستاذي ..اكتب

                    محبتي صديقي
                    -الكتابة لا تعرف التوقف، و لا تعرف ما الألم، لأنها هي الألم نفسه. قد أكون أميل إلى كتابة القصة و الرواية، و لكن مثل هذه الكتابة تتطلب التريث و التمهل بين الوقت و الآخر، و لما كانت الكتابة الحقيقية في نظري لا تعرف ما التوقف و لا ينبغي لها أن تقيم علاقة معه، وجدتني أتابع طريقي بالقفز فوق حواجز و حبال فرضتها طبيعتي فرضا--

                    هذا المقطع من كتاب *خيول الليل و النهار لمرزاق بقطاش* هو ما جعلني أعتنق الأدب و أنا الذي لم يكن يستطيع حتى قراءة جملة، هو أول كتاب قرأته في حياتي، فتح شهيتي للألم (الكتابة) و الأدب بقوة.
                    و لأنني في جسد يتألم وجدتني أحرص على تعلم الكتابة رغما عني.

                    حقيقة استاذي ربيع اشكر لك جميلك في الوقوف على تصحيح النص قبل تنزيله، و كذلك اشكر لك أحاسيسك التي استطاعت ان تقتنص ذلك الألم أو لنقل سبب النص و غايته الأسمى.

                    نعم هو شوق و حنين .... له.
                    أتذكر جيدا نصيحته : الأدب يا بني ...

                    و كأن النص هو اعتذار لروحه

                    محبتي استاذي ربيع و احتراماتي لمشاعرك النبيلة و الراقية جدا جدا
                    السؤال مصباح عنيد
                    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                    تعليق

                    • نادية البريني
                      أديب وكاتب
                      • 20-09-2009
                      • 2644

                      #11
                      أخي المبدع بسباس
                      ماشاء الله على قلمك وخيالك الخصب
                      تتقدّم في عالم الكتابة بثبات لأنّك تعطيها من روحك
                      اللغة متمكّنة وزانها المجاز في مفتتح القصّة وكم راقتني صورة المصباح والشمعة
                      توقّعت أحداثا مخالفة بثوب واقعيّ فوجدت ثوبا خياليا نابضا حرّك شتات ذهني و دفعه إلى التّفكير.على فكرة أنا بالكاد أتممت إصلاح واجبات طلبتي التي كانت تمنعني من الحضور المكثّف في الملتقى لأجد مادّة دسمة بقلمك أخي الفاضل بسباس.
                      وروح الوفاء التي دفعتك إلى الكتابة ما أعظمها وما أروعها..لن نفي الوالدين حقّهما مهما فعلنا
                      قرأت تعليقك على مداخلة أستاذنا الفاضل ربيع وكم أكبرت فيك التّحدي الذي جعل قلمك يخترق العقبات ويزهر هذه القصص الرّائعة
                      اكتب دون توقّف أخي بسباس
                      تحيّاتي

                      تعليق

                      • بسباس عبدالرزاق
                        أديب وكاتب
                        • 01-09-2012
                        • 2008

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                        عقل مدبر يفهم بالتكنولوجيا كاتب القصة..
                        ولا يعوزه الخيال لبناء قصة قريدة..
                        استمتعت معك هنا..

                        تحيتي وتقديري.
                        الأستاذة ريما ريماوي

                        أشكر لك جميل ردك و قرائتك رغم طول النص نسبيا

                        كامل تقديري و احتراماتي
                        السؤال مصباح عنيد
                        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                        تعليق

                        • بسباس عبدالرزاق
                          أديب وكاتب
                          • 01-09-2012
                          • 2008

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
                          نص ممتع بلغته و خياله الواسع
                          مودتي
                          الرائع عبدالرحيم

                          رؤية حروفك في مواضيعي هو شرف كبير

                          محبتي و تقديري
                          السؤال مصباح عنيد
                          لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                          تعليق

                          • أم عفاف
                            غرس الله
                            • 08-07-2012
                            • 447

                            #14
                            ليست المرّة الأولى التي أجيء فيها إلى هنا
                            فمذ قرأت النّصّ قراءة أولى علقت في شبكة لولبيّة لم أستطع التحرّر منها
                            ها أنا أبحث عن البوّابة مجدّة
                            هل أدّعي جازمة أنّني توصّلت إلى قراءة واعية ؟
                            ربّما هي لعبة ،تجربة يعيشها الكاتب مجاريا غرائبيّة ذلك العالم
                            وأنا حقيقة لست مغرمة باللّعب لا من بعيد ولا من قريب
                            ما شدّني أخي بسباس مقدرتك الفائقة على التحكّم بالأحداث وعدم إضاعة خيط السّرد لثانية
                            مع تشعّب فصول ذلك العالم الغريب
                            أهنئك على خيالك وعلى طول نفسك وعلى مسكك بآليّات القصّ وعلى تطويعك للغة وسيطرتك عليها
                            تقديري وأكثر

                            تعليق

                            • محمد الشرادي
                              أديب وكاتب
                              • 24-04-2013
                              • 651

                              #15
                              أهلا أخي بسباس
                              لقد خضت غمار تجربة سردية تكاد تكون بكرا. حتى بالنسبة للدول الصناعية نفسها التي تعرف ثورة هائلة في الخيال العلمي من الناحية السنيمائية، لكن وحسب معرفتي في ميدان السرد فهي محسوبة على رؤوس الأصابع.
                              لكن اخي بسباس اذهلتني بقدرتك على خوض غمار التجربة بمهنية عالية...و بخبرة واضحة. لقد امسكت بزمام السرد بكل مهارة حتى أوصلته إلى نهايته الطبيعية دون تجن أو تسرع.
                              نص يستحق الرفع إلى الأعلى.
                              تحياتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X