ثَبِّتُوها في المَحْضَرِ
يومَ الخميسِ الماضي، عقدَ (مجلسُ الأمّةِ الاستشاريُّ) جلسةً استثنائيّةً تقدَّمَ في نهايتِهَا كثيرٌ مِنْ أعضائِهِ بِمُقترحاتٍ رفعُوهَا لِرئيسِ المجلسِ،
قالَ أحدُهُمْ:
-سيّدي الرّئيسَ ! نرفعُ إليكُمْ رجاءً، أنْ نمتنعَ بعدَ اليومِ عنْ بيعِ الخبزِ للمواطنينَ.
قالَ رئيسُ المجلسِ: ثبّتُوا رغبتَكُمْ هذهِ في مَحْضَرِ الجلسةِ.
اقترحَ آخرُ: تحسيناً لسويّةِ الاقتصادِ في بلادِنَا،
أقترحُ تَعْليبَ الهواءِ والماءِ، وَبيعَ معلّباتِهِما في المؤسّساتِ الاستهلاكيّةِ الحكوميَّةِ حصراً.
هزَّ رئيسُ المجلسِ رأسَهُ: ثبّتوها في محضرِ الجلسةِ.
قالَ آخرُ: المؤسّساتُ التّعليميّةُ كلُّهَا في بلادِنَا صارَتْ تُشكّلُ عِبئاً اقتصاديّاً
يُثْقِلُ كاهلَ ميزانيّتِنَا، أغلقُوهَا يا سيّدي مَشْكورينَ.
أَشارَ رئيسُ المجلسِ: ثبّتُوها .. ثبّتُوهَا في محضرِ الجلسةِ لِلدّراسةِ.
-الشّمسُ وَالقمرُ وَالغيومُ، وَالأشجارُ وَالأزهارُ وَالدّواءُ وَضحكاتُ الأطفالِ،
وَحليبُ الرُّضعاءِ، وَسِككُ القِطَاراتِ،
وَالشِّتاءُ وَالرّبيعُ وَالصّيفُ وَالخريفُ،
هذِهِ كلُّها مِنْ مُخلّفاتِ العُهُودِ البائدةِ، نرجُو يا سيّدي أنْ تُبِيدُوها.
رئيسُ المجلسِ: اكتبُوهَا في محضرِ الجلسةِ.
-الاحتفالاتُ القادمةُ وَالتَّحضيرُ لَهَا، نَفقاتٌ باهظةٌ غيرُ مُجْدِيةٍ،
ماذا لوْ ألغيْناهَا؟.
-رئيسُ المجلسِ: هذِهِ .. لا،
لا نَحْرمُ هذِهِ الجماهيرَ الطيّبةَ سعادةَ الاحتفالِ بمناسبةِ عودةِ الحبيبِ (جوجو) إِلَى أرضِ الوطنِ، هذَا الاحتفالُ حقُّهَا القانونيُّ الَّذي يصونُهُ الدُّستورُ،
يا زميلُ ! اقتراحُكُمْ لا يكونُ أبداً ...
أرى المقتَرَحاتِ الهامّةَ انتهَتْ ...
رُفِعَتِ الجلسةُ.
صَفَّقَ أعضاءُ (مجلسِ الأمّةِ الاستشاريِّ) جميعاً
حتّى غادرَ رئيسُ المجلسِ القاعةَ،
حينَهَا مالَ أَحَدُ الأعضاءِ إِلَى جارِهِ وَسألَ هامساً:
-مَنِ الحبيبُ (جوجو) يا زميلُ؟.
-وَاللهِ لا أعرفُ،
لعلّهُ (كلبُ) السّيّدِ رئيسِ المجلسِ.
تعليق