حياتي...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ادريس الحديدوي
    أديب وكاتب
    • 06-10-2013
    • 962

    حياتي...

    كنت أداعبها برجلي, وتبتسم .. أضربها بيدي, فتحمر خجلا من ليونة أصابعي.. كلما تاهت عني, أبحث عنها و أنا أرتجف.. أصرخ, و كل أملي أن أجدها.. كم كنت أخاف عليها من الغريب..!!
    لا تفارقني مهما قسوت عليها.. تطاوعني ولا تضربني كما كانت تفعل أمي, عندما تتسخ ملابسي, أو عندما ينفلت الكأس من بين أناملي الضعيفة...
    كم كنت سعيدا و مرحا وأنا ألعب بها..!! أحتضنها في صدري الفسيح البريء, عندما تتعبها ضرباتي القوية.. ننام معا في نفس السرير, و نسافر عبر صمته الهادئ...
    مع توالي الأيام, كانت أمي تبعدني عنها يوما بعد يوم, و تصرخ في أذني:
    "لقد صرت رجلا.. يجب عليك أن تعتني بدراستك .. لقد انتهت حقبة اللعب بالكرة يا صغيري..!!"
    من يومها, أصبحت حياتي المحبوبة مركونة و منطوية على نفسها ولا يكلمها أحد.. وكلما رأيتها - بعد عودتي من المدرسة- يختلجني إحساس دافئ .. يوقظ مشاعري.. يدفعني لمعانقتها بقوة.. ولكنني لا أستطيع.. لأن كلمات أمي صارمة:
    - الكبار عندنا لا يلعبون...
    - هناك ضوابط تحكم الانسان في تعامله مع الأشياء...
    نعم كتلك التي تحكم عالمنا اليوم : تصنع .. مراوغة .. نفاق .. جمود .. قوالب جاهزة و مصطنعة... حتى صار قلب الانسان ينزف آخر قطرة من دمه .. ويبقى العقل كما هو, يعيش الوهم الذي صنعه لنفسه.
    لقد غادرتني السعادة .. من اليوم الذي هاجرت فيه كرتي الصغيرة.. و ها أنا اليوم, بعد مرور أيام طويلة, أصادفها في طريقي و لا أعرفها : كرة كبيرة براقة .. مغرية حد الجنون .. ثقيلة .. شرسة.. هائجة .. تسبح في دماء حمراء ...
    أراها كل يوم, عاصفة هوجاء, تحاول خنقي .. تضيق نفسي.. تتموج داخل قارورة ضيقة الأفق .. كلما حاولت إخراجها , يشدني عنقها الذي لا يرحم.
    لكن.. بإصرار قوي, استجمعت كامل قوتي, وما بقي لي من نسمات الأمل .. حطمت ذلك القيد و خرجت من النفق, فإذا بي أجد نفسي أتمايل على هبوب رياح قوية, سعرتها أفعال البشر الدنيئة... أركض باحثا عن ملجئ يقيني من نارها اللهيب.. مهما هربت, لا أسقط إلا في شراك دورانها .. أصيح في وجهها:
    - ألا تكفيك الدموع التي أذرفتها وأنا أبحث عنك, عندما تتيهين بين الأعشاب الضارة..!؟
    - ألم نتقاسم معا مربعات الحلوى اللذيذة على الطرقات, تحت الأشجار على الرصيف ..ألم.. ألم....!؟
    - لماذا بعد كل هذا الحب, تريدين خطف ألوان الطيف من بين رموشي المتعبة...؟؟
    أتعبني الصراخ.. جلست أرضا و أنا ألهث .. فجأة, شعرت بها تضمني إليها بقوة, و الدموع تتساقط منها كزخات مطرية حزينة.. وهي تهمس في أذني
    - "أنا بريئة...."
    ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    #2
    قصة رائعة جميلة هادفة
    فيها من البراءة و الحنين لذلك الزمن الجميل الكثير

    أخي مازلت شابا و توقفت عن ممارسة رياضة كرة القدم منذ سنتين و لأسباب مرهقة منها ضيق الوقت و المسؤوليات
    و لكن كما قلت، جميلة جدا كرة القدم عندما نمارسها فيها من الجنون الكثير، إيه كم تخاصمنا و كم شج رأسي لن أقول لك كمية الفرح بعد هدف اسجله، و كأنه قصة لوحده


    أسعدني النص كثيرا لغة و حبكا و سردا
    ربما سأجمع أصدقائي و أعود لحبيبتي الأولى، أول من أحببت على الإطلاق


    محبتي استاذ ادريس الحديدوي
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

    تعليق

    • أحمدخيرى
      الكوستر
      • 24-05-2012
      • 794

      #3
      رائع هذا النص ، اعجبنى وادهشنى فى نفس الوقت ..
      فـ معنى السطور كان هناك وله بين البطل والساحرة المستديرة
      ولكن بين السطور تحولت إلى شىء آخر ..
      هناك قفزة عابرة فى النص " بدأت مع هذه الجملة " لكن.. بإصرار قوي, استجمعت كامل قوتي, وما بقي لي من نسمات الأمل .. حطمت ذلك القيد و خرجت من النفق, فإذا بي أجد نفسي أتمايل على هبوب رياح قوية, سعرتها أفعال البشر الدنيئة "
      واللغة السردية بـ دورها لعبت نفس المجال " فـ وجدتك تتحدث عن خيانة "
      ولكنها خيانة محبوبة " انثى " وليست جماد كـ الكرة ..
      او هكذا تخيلتها ..
      اشكرك أخى " ادريس " على النص الممتع
      والقصة الطيبة

      تحياتى
      https://www.facebook.com/TheCoster

      تعليق

      • ادريس الحديدوي
        أديب وكاتب
        • 06-10-2013
        • 962

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
        قصة رائعة جميلة هادفة
        فيها من البراءة و الحنين لذلك الزمن الجميل الكثير

        أخي مازلت شابا و توقفت عن ممارسة رياضة كرة القدم منذ سنتين و لأسباب مرهقة منها ضيق الوقت و المسؤوليات
        و لكن كما قلت، جميلة جدا كرة القدم عندما نمارسها فيها من الجنون الكثير، إيه كم تخاصمنا و كم شج رأسي لن أقول لك كمية الفرح بعد هدف اسجله، و كأنه قصة لوحده


        أسعدني النص كثيرا لغة و حبكا و سردا
        ربما سأجمع أصدقائي و أعود لحبيبتي الأولى، أول من أحببت على الإطلاق


        محبتي استاذ ادريس الحديدوي

        الأديب القدير/ بسباس عبد الرزاق أهلا بك
        سررت بمرورك الأول على نصي المتواضع ..أتمنى أن أكون عند حسن الظن
        تحيتي لك و تقديري
        ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

        تعليق

        يعمل...
        X