سآمرهم يا قدس إذا سمعوا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الشرادي
    أديب وكاتب
    • 24-04-2013
    • 651

    سآمرهم يا قدس إذا سمعوا

    أطفأتُ التلفاز منفعلا على نداء مفتي القدس:
    وامسلماه...
    لم أقو على سماع ندائه إلى آخره. سيكون ذلك قاسيا على قلبي، و سيشعرني بالخزي و العار. وضعت رأسي الذي أمسى ثقيلا على وسادة، لعل الكرى يخيط جفون عيني. فجأة ، رأيت هالة من نور ساطع. هرعت نحوها. كان القدس بكل جلاله، و قداسته يمشي إلى حيث لا أدري. صحت سائلا:
    - إلى أين يا أقصى؟
    تجاهلني،و غذ السير، لحقت به، و كررت السؤال، و كفيلسوف حكيم واجه سؤالي بسؤال يعرف جوابه:
    - كم عدد المسلمين على وجه البسيطة؟
    تنحنحت، و أجبت:
    - لا أعلم عددهم على وجه التحديد، لكن المسلمين أمة عريضة،يقدر عددها بالملايين.
    حدجني بنظرات حادة،و زفر زفرة حرى، ثم خاطبني:
    - ما بالي أشعر بالغربة بينهم؟لماذا تخلفوا عن الذود عني، بلسانهم،و سيوفهم، إلا ثمانون نفرا يعتصمون بجوفي؟ أين باقي هذه الأمة العريضة؟
    شعرت بامتزاج الغضب و الحزن في كلامه. تقدمت نحوه،و أجبته:
    - إنهم مشغولون يا أقصى. لكن لا تحزن،و لا تغضب. لقد وعدوني أنهم سيتحدثون عن الخطر الذي يتهددك، عندما تفرغ ألسنتهم من فضح سوءات بعضهم، و سيهبون لنجدتك بالسلاح حين يفرغون من قتل بعضهم.و سيحاسبون العدو على ما اقترفت يداه،حين يهدمون دولة الباطل ،و يقيمون دولة الحق. فقط أمهلهم بعض الوقت.
    ضحك الأقصى ضحكة صفراء، و سمعته يقول بحنق شديد:
    - لقد قرأوا كتاب الله بالمقلوب، فصاروا أشداء فيما بينهم، رحماء بالكفار، و بمن لعنوا في كل كتاب.
    هز رأسه بحزن. التفت نحوي، و سألني:
    - ألم يبق في هذه الأمة، فقيه رشيد؟...
    قاطعت الأقصى،و لم أتذكر أكنت ضاحكا ، أم باكيا:
    - أعزك الله يا أقصى. فقهاؤنا تحولوا بأمر من ملوك العشائر ، إلى علماء كبار في الجينات البشرية، و هم الآن مشغولون بفحص الحمض النووي للمسلمين ، حرصا على نقاء العشيرة، و حمايتها من المندسين، فإذا استوت العشيرة صافية، لا شية فيها، كروا على العدو، لينالوا فضل السبق في تحريرك.
    لم أمهله الوقت الكافي للكلام، و واصلت حديثي:
    - كنت أنوي المرور بمضاربهم المتعددة، لأقنعهم بفكرة محاربة العدو كافة، تحت راية واحدة، فخفت ألا يسمعوا كلامي. لكن إن رافقتني ربما يشعرهم وجودك بالحرج...
    بعد لأي، و جهد جهيد، سلموا أمرهم، و أعدوا العدة. وقفت الجيوش قبالة العدو. كل يرفع رايته. تقدم القادة...نظروا إلى بعضهم... رفعوا السيوف إلى الأعلى...صاحوا: الله أكبر
    و تناحروا.
    غدَّ الأقصى السير صعقا، و هو يردد:
    - لن تنسى حليمة عادتها القديمة. هل تنسى حليمة عادتها القديمة؟

    مراكش 2014/3/7
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الشرادي; الساعة 12-03-2014, 21:40.
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    #2
    الأستاذ محمد الشرادي

    تعرف صديقي انت ممن أحب متابعة أقلامهم بشدة و أقرا لهم بنهم

    الفكرة جميلة و جدا و القفلة كرست أحد مشاهد الواقع بقوة...أعجبني كذلك اسقاطك الأقصى على صورة انسان يحاورك
    ربما هذا النص هو بذرة مشروع كبير.
    محبتي صديقي الدائمة
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

    تعليق

    • محمد الشرادي
      أديب وكاتب
      • 24-04-2013
      • 651

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
      الأستاذ محمد الشرادي

      تعرف صديقي انت ممن أحب متابعة أقلامهم بشدة و أقرا لهم بنهم

      الفكرة جميلة و جدا و القفلة كرست أحد مشاهد الواقع بقوة...أعجبني كذلك اسقاطك الأقصى على صورة انسان يحاورك
      ربما هذا النص هو بذرة مشروع كبير.
      محبتي صديقي الدائمة
      أهلا أخي عبد الرزاق
      ليس من عادتي ان أنشر ما أكتب بسرعة. قد أترك النص يختمر لمدة طويلة حتى يستوي و ينضج.
      و نص - سلمت يا صغيرتي - و نص - سآمرهم يا قدس إذا سمعوا-
      كتبتهما يوم الجمعة الفارطة بمراكش. كنت مستفزا إلى أقصى الحدود. و مجروحا جرحا عميقا. جرح سوريا ألب علي جرح القدس.الغريب بين أهله بين أمة عريضة بين آلاف الجنود بين آلاف المجاهدين بين آلاف اليساريين بين ألاف العلمانيين بين و بين.و نص القدس لم أكن أنوي نشره لكن عمليات الصهاينة في غزة دفعني إلى نشره كما هو. لأن التعبير عن جراحنا لا يحتاج إلى أناقة بل يحتاج إلى صراحة تواجهنا بحقيقتنا.
      تحياتي
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد الشرادي; الساعة 13-03-2014, 13:40.

      تعليق

      • فايزشناني
        عضو الملتقى
        • 29-09-2010
        • 4795

        #4
        بوركت أخي محمد الشرادي
        الملتقى كان ومازال يعطيك فكرة عن الانقسام الحاصل في الأمة
        كل استل قلمه وهجم به على شقيقه بدل أن يوجهه للعدو الواحد الأوحد
        يسخر البعض عندما ننده : واعرباه ... واأقصاه
        فقد مات الحياء عندهم وماتت النخوة والكرامة
        همهم فقط اسقاط الأنظمة المستبدة كما يدعون
        صديقي
        الجامعة العربية ... جامعة النعاج لا حول لها ولاقوة في حماية الأقصى
        يحاربون كل من يوجهون البندقية إلى الكيان الصهيوني الغاصب
        ويتداعون لاجتماعات تكرس المزيد من اتفاقيات الذل والعار
        يسخرون من المقاومات العربية التي زلزلت من يعتدي على الأقصى كل يوم
        ويصفونهم بالمغامرين ولأت صواريخهم عبثية
        المشكلة كما أشرت في الجينات العربية
        ولا أتوقع لهفة أو نجدة عربية للأقصى أو القدس أو فلسطين كلها
        فلا تنفخ في قربة مثقوبة
        أحييك على نخوتك وشهامتك وما تطرحه من قضايا مصيرية
        مع فائق الود
        هيهات منا الهزيمة
        قررنا ألا نخاف
        تعيش وتسلم يا وطني​

        تعليق

        • حسن لختام
          أديب وكاتب
          • 26-08-2011
          • 2603

          #5
          نص يصرخ بكل ما أوتي من قوة..اعتمد الحوار المكثف لإيصال الرسالة..
          جاءت النهاية واخزة وصارخة، وكأن تاريخ الفتنة الكبرى يعيد نفسه
          مشكل القدس مشكل معقّد، لاهوتيا،تاريخيا،عرقيا، سياسيا واقتصاديا. صدقني لن تنفع معه حتى حلول العقلاء والحكماء، وأصحاب القرارات
          مودتي، أخي العزيز سي محمد الشرادي

          تعليق

          • محمود عودة
            أديب وكاتب
            • 04-12-2013
            • 398

            #6
            الأقصى يصرخ ينادي اين أنتم يامسلمين والصهاينة يبتسمون ويقهقون وهم يدسون جنباته بدنسهم وصدقت في الحبكة الرائعة عادت ريما الى عادتها القديمة وفيها اسقاط رائع على كل الفتن التي حدثت وتحدث كل يوم ولا اجد ما اقوله سوى حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم " فئة من امتي في رباط الى يوم القيامة قيل من يا رسول الله قال أهل بيت المقدس ومن في كنفه " ولذلك اقول ارض المقدسات باقية وان عاث فيها فسادا المحتلين او تجاهلها القادة والشعوب المتصارعين على كراسي حكم معلقة في الهواء لا ترسوا الا بامر اسيادهم .. تحياتي لابداعك

            تعليق

            • عبدالرحيم التدلاوي
              أديب وكاتب
              • 18-09-2010
              • 8473

              #7
              هههههلا نفلح إلا في طعن أنفسنا.يا قدس ، ما أضاعك سوى العرب.نص بطعم المرارة توسل السخرية لقراءة وضع النكسة بل الهزيمة الحضارية النكراء.لغة رفيعة و حوار بليغ و موح.محبتي

              تعليق

              يعمل...
              X