تلاطمت خواطر (الطبيبة مي) فغذت ترتجف .
وجبةُ الشريط في القبو تصدع سكون الأرواح التائهة في الورق الممزق .
تلتقط الشريط الصغير من فوق الأرض المتسخة .. تمايلت أصابعها النحيلة كسعفة نخلة تلاعبها رياح الغسق القمرية .
وضيقتها تقتضي عليها متابعة تسجيلات صوتيه لأي مرضى قدماء في مستشفى خاص بالطب النفسي.
ومن بين امواج صوتيه هائلة مضطربة جرفتها هذه الموجة الناعمة
, موجة مد تكابد العذاب والحضيض.
دست الشريط في المسجل ومازالت اصابع يدها تتحدث لغة الرجفان .
ما أفعله يروض قلبي و لكنه يهاجم اخلاقي.
والله تعبت من تجاهل ركلات مشاعري وادميت اكثر من مسايرته .
فراقهم موجع, ممقت ومراً ومؤذي.
وقربهم خوف وضيق وشعوري بالذنب.
هو مختلف .. عشقت قربه وضعتُ في وادي شوقه.. ثم اذا تولى عني ضقت بما فعلته معه .
ما الذي افعله أنا ؟
وقد حاولت وحاولت .
صدعات مشاعرها كسرت نوتات حديثها المشوش ثم أردفت متفجرة الأحاسيس صارخة :
وبكيت ونزفت وحاولت أن أنساه
ولكنه يبقى مختلف دائماً، ليس تميزاً في فحولته أبداً .. بل هو اوضعهم اخلاقاً وفعالاً ووعوداً وكذباً.. ولو خيرت عقلي المتوفي في أمره لمقته ودثرته .
من بين نزواتي المخزية أخترته هو
وكأني سجنت وسط دائرة الحياة المغلقة اسير فيطوقني الإرهاق فأعود الى حجر عشقه .
كل موقف كل اسم كل رجل يذكرني به.
ماذا لو أستطاع الأنسان ان يعيش دون قلب .. لخلعت قلبي الذي سيطر عليه منذ زمن ورميته ،
لخلعت قلبي الذي غرس فيه مودته في كل شريان وكل وريد.
أنا لا استطيع ، لا أستطيع.. وكم هو مؤلم بأني لا استطيع.
لا استطيع فعل هذا ولا فعل ذاك , لا استطيع أن ارمي بجسدي واغيب في حجرة ولا أصد لحظة عن ذكره .
آه يا حسرتي على لقيان صحيفة اعمالي التي لطختها بجميع علاقاتي المحرمة
و ما ذنب زوجي الذي كابد واعطى ووهب وتحملني في اقسى نوبات جنوني.
قل لي ما ذنبه .. اشعر تحته جناحيه بدناءتي وحقارة اخلاقي ونجاستي .
حتى وصلت ادنى سفالتي، خوفي ان افقد الرجلين.. فأنا اهوى شعور الشغف والهيام في قلبيهما نحوي.. اتلذذ بأسرهما بعيني النضاختان .
تعبت, تعبت وأنا افكر .. تعبت وأنا أحاول التخلص من شغفي المنبوذ .
مجرد فهوه من حديث مبهم .. حديث تشوبه الوشوشة والصخب العتيق.. وما كان هذا الا حديث روته فتاة يافعة.
جذب الطبيبة المتدربة موج الفضول لمعرفة صاحبة الحديث المبهم .
فتناولت الشريط القديم ..وألقت نظرة صامته , فخيم نظرها فوق أسم المريضة الغارقة ..
فغدت تبحث بنهم عن ملفها الراكد بين الملايين من الأوراق والملفات الممزقة
فحصلت عليه اخيراً يقبع خلف صندوق من الورق المتين .. مهجور يأن مع جميع الملفات المتشوهة .
جرته إليها ثم جلست تتفحصه فوق الأرض المغبرة ودون أن تدرك أن الأرض قد لونت معطفها الأبيض بنزر من القاذورات .
افتتنت بحديث المريضة المجهولة المضن .
ألقت نظرة طويلة على صورتها التي محت عوامل الأزمنة بعضاً من بهجتها.
كانت معتدلة الجمال ولكن عينيها يحدان ملامحها , عينان واسعتان مشرقتان ناصعتان بززت بريق الشمال بجمالها , تجذب أنظار الناظرين اليها, يشرف بريق عينيها على جميع ملامح وجهها العريض.
القت نظرة فوق خطوط ملفها الباهت.. كتب في أول صفحة صفراء
أنها فتاة بسيطة لم تكمل تعليمها.. عاشت في زمن قسى على سطوة جبروتها وطموحها.. وتزوجت في عمر اقرب ما يكون للبذرة من الزهرة.. وقضت مراهقتها وطيشها في بيت الزوجية.
أزداد شغف الطبيبة للمزيد والمزيد عن السلطانة التي سكنت اشرطة قديمة في قبو مستشفى قديم .
تلك التي تتحدث عن هيمنتها على الرجال.. بسيطة الجمال التي عشقت رجل آخر وهي في حجر رجل آخر.. تلك التي وهبت قلبها لرجل وجسدها لرجل.
أدارت الطبيبة شريط آخر خط عليه بخط باهت الجلسة الثانية تاريخ..... .
كسر صوتها الصمت المخيم في سرداب السجلات وقد كان صوتها في هذا التسجيل اكثر اطمئنان.. تحدثت بثقه عالية وراحة اكبر وكأنما صوتها يحارب السحر والجمال في عالم الرقة ليهيمن فوق عرش الفتنة .
زوجي يعشقني , يحاول اسعادي بقدر استطاعته يشجعني دائماً , يأخذ دائما بيدي .. رأيت فيه مالم أراه في اشقائي ووالدي.. الحنان , الثقة , الاحترام .. لكنني خنته بقلبي وعقلي.. صحيح بأنني لم اخنه بجسدي هذا لأني شعرت بأنه حقاً كبير وعظيم من حقوقه لذا اتراجع دائماً.
ولكني اضعف امام انبهار الرجال بسحري المغري..
وكأنيي فاقده لهذا في عش زوجي.
كانوا يستجيبون لذبذباتي دون ان يشعرون بتأثيرها عليهم.. نعم تعرفت على اكثر من عشرة رجال وعشقت واحداً من بينهم والى الآن لا يعلم زوجي بخيانتي له .
من أي عالم وفدت هذه المرأة؟
واستمرت الطبيبة بغصة مردده من أي عالم وفدت هذه المرأة؟
ثم ابتسمت وقطبت حاجبيها مستغربة وعللت في نفسها : ببساطة معيشتها وقالب تكوينها.. ببساطة مستواها الدراسي والفكري كيف استطاعت ان تحتل قلوب قاسية كقلوب الرجال ؟
كيف هيمنت على هذا الجانب من الفطرة ؟
حتى وصلت الى مستوى من الصيرورة كرهت فيه ذاتها وبدأت تمزق شباك صيدها بنفسها .
حديثها أوجع قلبي رغم كونها مذنبة في نظر المنطق ومازال صدى كلماتها تطرق كالمطارق فوق رأسي.
أدارت الشريط الطبيبة مجدداً
وجاء صوتها يختبئ وراء ستار الخجل:
لم اكتفي بالغرباء.. حتى اقاربي كنت اشعر بنشوة اعجابهم وانبهارهم بهالتي.
أكدت بحزم في حديثها : لم اكن افعل شيئاً يخالف السماء.. لكنها وهبتني جاذبية عمياء مسكرة وعذبه حارقه يشعر بها الذكور.. هي مصيبه ..او اختبار من السماء لا اعلم.. لكني اعلم بأني لم انجح في ترويضها.
انا الآن متألمة تحول طعم تلك النشوة في حلقي الى علقم يقطع نياط فؤادي اكتفيت.. مقتُ نفسي وكرهت تلك الهبة التي حبيت بها.. يا ليتني خرساء ليتني عمياء ليتني لم أكن حتى .
توقف الشريط فدب الصمت من جديد في سرداب السجلات القديم .
هبت الطبيبة للبحث عن المزيد من الأشرطة.. لكن شغفها ولهفتها جبه .. لم يكن هنالك المزيد..
فقط شريطين لجلستين عاريتين.
رفعت صوتها الطبيبة بمرارة:
من هي؟
اين هي الآن ؟
وكيف اصبحت علاقتها بزوجها؟
هل اتمت علاجها على الأقل .. حتى ملفها السقيم ممزق ولم يقدم علاج لفضولي ؟
يا لله قد تكون الآن شهرب نادمة أو حتى امرأة عظيمة.. وربما متوفيه.
صبت السكينة فوق جسدها فأطرق أنتباهها أمراً ما
صرخت الطبيبة: الطبيب .. الطبيب كان رجل
هبت الطبيبة مهرولة بجنون تغوص في بحر الملفات القديمة تبحث بنهم في تلك الأوراق الممزقة عن الرجل الطبيب
حواء الأزداني
وجبةُ الشريط في القبو تصدع سكون الأرواح التائهة في الورق الممزق .
تلتقط الشريط الصغير من فوق الأرض المتسخة .. تمايلت أصابعها النحيلة كسعفة نخلة تلاعبها رياح الغسق القمرية .
وضيقتها تقتضي عليها متابعة تسجيلات صوتيه لأي مرضى قدماء في مستشفى خاص بالطب النفسي.
ومن بين امواج صوتيه هائلة مضطربة جرفتها هذه الموجة الناعمة
, موجة مد تكابد العذاب والحضيض.
دست الشريط في المسجل ومازالت اصابع يدها تتحدث لغة الرجفان .
ما أفعله يروض قلبي و لكنه يهاجم اخلاقي.
والله تعبت من تجاهل ركلات مشاعري وادميت اكثر من مسايرته .
فراقهم موجع, ممقت ومراً ومؤذي.
وقربهم خوف وضيق وشعوري بالذنب.
هو مختلف .. عشقت قربه وضعتُ في وادي شوقه.. ثم اذا تولى عني ضقت بما فعلته معه .
ما الذي افعله أنا ؟
وقد حاولت وحاولت .
صدعات مشاعرها كسرت نوتات حديثها المشوش ثم أردفت متفجرة الأحاسيس صارخة :
وبكيت ونزفت وحاولت أن أنساه
ولكنه يبقى مختلف دائماً، ليس تميزاً في فحولته أبداً .. بل هو اوضعهم اخلاقاً وفعالاً ووعوداً وكذباً.. ولو خيرت عقلي المتوفي في أمره لمقته ودثرته .
من بين نزواتي المخزية أخترته هو
وكأني سجنت وسط دائرة الحياة المغلقة اسير فيطوقني الإرهاق فأعود الى حجر عشقه .
كل موقف كل اسم كل رجل يذكرني به.
ماذا لو أستطاع الأنسان ان يعيش دون قلب .. لخلعت قلبي الذي سيطر عليه منذ زمن ورميته ،
لخلعت قلبي الذي غرس فيه مودته في كل شريان وكل وريد.
أنا لا استطيع ، لا أستطيع.. وكم هو مؤلم بأني لا استطيع.
لا استطيع فعل هذا ولا فعل ذاك , لا استطيع أن ارمي بجسدي واغيب في حجرة ولا أصد لحظة عن ذكره .
آه يا حسرتي على لقيان صحيفة اعمالي التي لطختها بجميع علاقاتي المحرمة
و ما ذنب زوجي الذي كابد واعطى ووهب وتحملني في اقسى نوبات جنوني.
قل لي ما ذنبه .. اشعر تحته جناحيه بدناءتي وحقارة اخلاقي ونجاستي .
حتى وصلت ادنى سفالتي، خوفي ان افقد الرجلين.. فأنا اهوى شعور الشغف والهيام في قلبيهما نحوي.. اتلذذ بأسرهما بعيني النضاختان .
تعبت, تعبت وأنا افكر .. تعبت وأنا أحاول التخلص من شغفي المنبوذ .
مجرد فهوه من حديث مبهم .. حديث تشوبه الوشوشة والصخب العتيق.. وما كان هذا الا حديث روته فتاة يافعة.
جذب الطبيبة المتدربة موج الفضول لمعرفة صاحبة الحديث المبهم .
فتناولت الشريط القديم ..وألقت نظرة صامته , فخيم نظرها فوق أسم المريضة الغارقة ..
فغدت تبحث بنهم عن ملفها الراكد بين الملايين من الأوراق والملفات الممزقة
فحصلت عليه اخيراً يقبع خلف صندوق من الورق المتين .. مهجور يأن مع جميع الملفات المتشوهة .
جرته إليها ثم جلست تتفحصه فوق الأرض المغبرة ودون أن تدرك أن الأرض قد لونت معطفها الأبيض بنزر من القاذورات .
افتتنت بحديث المريضة المجهولة المضن .
ألقت نظرة طويلة على صورتها التي محت عوامل الأزمنة بعضاً من بهجتها.
كانت معتدلة الجمال ولكن عينيها يحدان ملامحها , عينان واسعتان مشرقتان ناصعتان بززت بريق الشمال بجمالها , تجذب أنظار الناظرين اليها, يشرف بريق عينيها على جميع ملامح وجهها العريض.
القت نظرة فوق خطوط ملفها الباهت.. كتب في أول صفحة صفراء
أنها فتاة بسيطة لم تكمل تعليمها.. عاشت في زمن قسى على سطوة جبروتها وطموحها.. وتزوجت في عمر اقرب ما يكون للبذرة من الزهرة.. وقضت مراهقتها وطيشها في بيت الزوجية.
أزداد شغف الطبيبة للمزيد والمزيد عن السلطانة التي سكنت اشرطة قديمة في قبو مستشفى قديم .
تلك التي تتحدث عن هيمنتها على الرجال.. بسيطة الجمال التي عشقت رجل آخر وهي في حجر رجل آخر.. تلك التي وهبت قلبها لرجل وجسدها لرجل.
أدارت الطبيبة شريط آخر خط عليه بخط باهت الجلسة الثانية تاريخ..... .
كسر صوتها الصمت المخيم في سرداب السجلات وقد كان صوتها في هذا التسجيل اكثر اطمئنان.. تحدثت بثقه عالية وراحة اكبر وكأنما صوتها يحارب السحر والجمال في عالم الرقة ليهيمن فوق عرش الفتنة .
زوجي يعشقني , يحاول اسعادي بقدر استطاعته يشجعني دائماً , يأخذ دائما بيدي .. رأيت فيه مالم أراه في اشقائي ووالدي.. الحنان , الثقة , الاحترام .. لكنني خنته بقلبي وعقلي.. صحيح بأنني لم اخنه بجسدي هذا لأني شعرت بأنه حقاً كبير وعظيم من حقوقه لذا اتراجع دائماً.
ولكني اضعف امام انبهار الرجال بسحري المغري..
وكأنيي فاقده لهذا في عش زوجي.
كانوا يستجيبون لذبذباتي دون ان يشعرون بتأثيرها عليهم.. نعم تعرفت على اكثر من عشرة رجال وعشقت واحداً من بينهم والى الآن لا يعلم زوجي بخيانتي له .
من أي عالم وفدت هذه المرأة؟
واستمرت الطبيبة بغصة مردده من أي عالم وفدت هذه المرأة؟
ثم ابتسمت وقطبت حاجبيها مستغربة وعللت في نفسها : ببساطة معيشتها وقالب تكوينها.. ببساطة مستواها الدراسي والفكري كيف استطاعت ان تحتل قلوب قاسية كقلوب الرجال ؟
كيف هيمنت على هذا الجانب من الفطرة ؟
حتى وصلت الى مستوى من الصيرورة كرهت فيه ذاتها وبدأت تمزق شباك صيدها بنفسها .
حديثها أوجع قلبي رغم كونها مذنبة في نظر المنطق ومازال صدى كلماتها تطرق كالمطارق فوق رأسي.
أدارت الشريط الطبيبة مجدداً
وجاء صوتها يختبئ وراء ستار الخجل:
لم اكتفي بالغرباء.. حتى اقاربي كنت اشعر بنشوة اعجابهم وانبهارهم بهالتي.
أكدت بحزم في حديثها : لم اكن افعل شيئاً يخالف السماء.. لكنها وهبتني جاذبية عمياء مسكرة وعذبه حارقه يشعر بها الذكور.. هي مصيبه ..او اختبار من السماء لا اعلم.. لكني اعلم بأني لم انجح في ترويضها.
انا الآن متألمة تحول طعم تلك النشوة في حلقي الى علقم يقطع نياط فؤادي اكتفيت.. مقتُ نفسي وكرهت تلك الهبة التي حبيت بها.. يا ليتني خرساء ليتني عمياء ليتني لم أكن حتى .
توقف الشريط فدب الصمت من جديد في سرداب السجلات القديم .
هبت الطبيبة للبحث عن المزيد من الأشرطة.. لكن شغفها ولهفتها جبه .. لم يكن هنالك المزيد..
فقط شريطين لجلستين عاريتين.
رفعت صوتها الطبيبة بمرارة:
من هي؟
اين هي الآن ؟
وكيف اصبحت علاقتها بزوجها؟
هل اتمت علاجها على الأقل .. حتى ملفها السقيم ممزق ولم يقدم علاج لفضولي ؟
يا لله قد تكون الآن شهرب نادمة أو حتى امرأة عظيمة.. وربما متوفيه.
صبت السكينة فوق جسدها فأطرق أنتباهها أمراً ما
صرخت الطبيبة: الطبيب .. الطبيب كان رجل
هبت الطبيبة مهرولة بجنون تغوص في بحر الملفات القديمة تبحث بنهم في تلك الأوراق الممزقة عن الرجل الطبيب
حواء الأزداني
تعليق