الثعلب والسبع
ق؛ ق لسيد يوسف مرسى
جمعت الظروف والقدر بين الثعلب والسبع بسبب ندرة الطعام وقلة الفرائس
بالوادى الذى يجمع بينهما ويسكنان به فجلسا ينعيان حظهما ويلهب الجوع أحشا ءهما
وهما ينظران المدى قد يأتيهما بالطعام
لقد انشق الوادى وانبعث فى سمائه الغبار ويكاد يعانقها ويمحو زرقتها ؛يخبر عن أقدام وطئت الوادى للعبور أو السكن
فوثب الثعلب وصاحبه على ركبتيهما يستطلعا الأمر
فإذا بالوادى يعج بجحافل من الطير والأغنام والماعز والحمير ؛فتحركت شهية الصديقان
للطعام وتحفزا للصيد ؛فقد زاد ألم الأحشاء وباتت فى طور الضمور ؛وها هو الطعام قد أتى
بفيض من الكيل ولا يحصيه ميزان ؛
هنا تقدم الثعلب لسيده مستئذنا عارض عليه خدماته ومبينا له قدرته على الكشف قبل
الهجوم والصيد ؛فقال الثعلب :سيدى لو أذنت لى سأتيك بالخبر اليقين قبل الشروع
فى الصيد ؛فأذن لى قال السبع لك ماتريد؛ وتقدم الثعلب وشد من عزم قوته ومكره ؛وغاص بين الجموع
فبدأ بالأسهل فغزا جموع الدجاج والأوز فإذا به بأوزة ناحلة ضامرة قد سارت على قدم واحدة ؛ وتتخذ عصا خشبية تتوكأ عليها عوضا عن القدم الآخرى المفقودة ؛ فسألها
أين كبيركم ؟ قالت الأوزة : أنا كبيرتهم فهز الثعلب رأسه وأنصرف إلى جمع آخر
فإذا به بين الأغنام يستكشفهاويستطلع أمرها ؛فيقوده تفرسه إلى كبش أزعر خلى رأسه من القرون
وأكل الشعر جثمانه فهو جرب نحيل وكلما أراد نقل حافره حفر الأرض تحته ؛فسأله الثعلب عن القائد؛
فقال الكبش وهو يحاول أن يظهر قوته أو يدخل الإحساس عند الثعلب
أنه على قدر من القوة ؛أنا القائد وأنا الكبير هنا ؛
سمع الثعلب ما قاله الكبش وهز رأسه وانصرف إلى جمع آخر ؛فدخل بين جحافل الحمير
وبدأ ينظر ويكتب تقريره الذى سوف يقدمه إلى سيده فإذا به بدائرة من عدة أحمرة ؛
تلتف حول حمار يشتل بأقدامه وسط الدائرة فتقدم ناحيتهم وسألهم ؛أين القائد والكبير
منكم ؛رد الحمار الأشتل ؛أنا القائد
تبسم الثعلب للحمار مظهرا له التقدير والوقار ورجع إلى سيده مسرورا وهو يقول :
سيدى تقدم ولاتخف وجبة شهية وفيض من طعام
(طالما غاب القائد والكبير ؛فكلهم بين أيدينا بين قتيل وأسير )
وإلى قصيص آخر إن شاء الله تعالى
تعليق